الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 اضرب اكثر من 1800 عامل باحدى شركات المقاولات بدبي عن العمل فجر أمس وخرجوا في تظاهرتين من مواقع الشركة في منطقتي القوز الصناعية والقصيص متجهين الى وزارة العمل احتجاجاً على تأخر استلام رواتبهم منذ نحو 5 اشهر وسوء الاحوال المعيشية والرعاية الصحية وقد استطاعت قوات مكافحة الشغب بشرطة دبي تطويق المتظاهرين واقناعهم في حوالي الثانية عشرة ظهراً بالعودة الى مساكنهم مع التعهد بتسوية اوضاعهم مع صاحب العمل الذي تم استدعاؤه على الفور. وفي الوقت الذي رفضت فيه وزارة العمل الادلاء بأية معلومات عن الاضراب طالبت شرطة دبي الجهات المعنية بضرورة دراسة اوضاع العمال داخل الشركة لتفادي حدوث مثل هذه الاضرابات التي تشكل خطراً أمنياً خاصة في المناطق الحيوية بالمدينة. وتشير الارقام الى ان اكثر من 74 اضراباً عمالياً وقع في العام الماضي في حين كان عدد هذه الاضرابات 14 فقط في العام 2001. مسئول يتهم الوزارة وفي سياق متصل اوضح مصدر مسئول بوزارة العمل والشئون الاجتماعية ان الوزارة ما زالت مستمرة في اغماض عينيها وغض الطرف عن وضع حلول جذرية للاضرابات العمالية التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الفترة الاخيرة مما ينبئ بحدوث مشكلات سلبية في سوق العمل بالدولة لافتاً الى ان ادارة التفتيش كانت تقوم في السابق بمتابعة الشركات وخاصة العاملة في مجال المقاولات والصيانة لمعرفة ما يحدث داخلها ومدى التزام اصحابها بدفع رواتب العمال بشكل منتظم بحيث يتم توجيه كتاب شكر لاصحاب المنشآت الملتزمة واستدعاء اصحاب المنشآت التي لا تلتزم بدفع رواتب العمال للعمل على حلها قبل تفاقم أزمة العمال والخروج في مظاهرات جماعية تسيئ الى الوضع العام بالدولة الا ان الوزارة توقفت عن هذا الاجراء فجأة مما ادى الى زيادة الاضرابات العمالية مشيراً الى ان العام الماضي شهد اكثر من 74 اضراباً بينما كان عدد الاضرابات في العام قبل الماضي لا يتجاوز 14 اضراباً. كما ان الوزارة ما زالت عاجزة عن تطبيق العقوبات الجزائية على الشركات المخالفة بالرغم من وجود اكثر من مادة بقانون العمل تجيز للوزارة توقيع غرامات مالية وتحويل المخالفين من الكفلاء للمحكمة لتوقيع عقوبة الحبس عليهم الا ان الوزارة لم تلجأ الى هذا الاجراء رغم ارتفاع عدد الاضرابات العمالية واعتمدت على معالجة القضايا بوضع المسكنات الوقتية لكل قضية على حدة دون التحرك لوضع حل جذري لكل القضايا العمالية بالدولة. الشرطة تطالب بالحلول وقال اللواء شرف الدين حسين مساعد القائد العام لشرطة دبي لشئون البحث الجنائي انه تمت السيطرة على المتظاهرين من خلال قوات مكافحة الشغب والحفاظ على الأمن ومنعهم من التجمهر خاصة في منطقة حيوية مثل شارع الشيخ زايد واوضح ان دور الامن هو حماية المصالح الحيوية ضد أية أعمال تخريبية من خلال التجمهرات او التظاهرات والحفاظ على سلامة المنشآت مشيراً الى ضرورة حل هذه المشاكل من خلال وزارة العمل واصحاب العمل والوقوف على الأسباب الحقيقية بعد ان تكررت مثل هذه الامور في الشهور الماضية بشكل يدعو لدراستها ومعالجتها. من جانبه قال المقدم الدكتور جمال المري مدير مركز شرطة بر دبي ان اكثر من 900 عامل غالبيتهم من الآسيويين تجمهروا عند الخامسة فجر أمس في منطقة القوز الصناعية بالاضافة الى مجموعة كبيرة اخرى في منطقة القصيص يعملون في احدى شركات المقاولات واستمر هذا التجمهر حتى الثانية عشرة ظهراً حيث سارت المجموعة الاولى حتى شارع الشيخ زايد بالقرب من دناتا وقامت قوات مكافحة الشغب بتطويقهم والسيطرة على الوضع وجرت محاولات اقناعهم بفض التظاهر والرجوع الى السكن وبعد صعوبة بالغة تم اقناع العمال بتعهد الشرطة بتسوية الامور مع اصحاب العمل وتم اختيار نحو 10 اشخاص من بين المتظاهرين لتمثيل العمال في المفاوضات التي جرت داخل قسم شرطة بر دبي بعد استدعاء ممثلين عن شركة المقاولات. وكشف د. المري ان التحقيقات الاولية اشارت الى ان العمال لم يحصلوا على رواتبهم منذ 5 اشهر تقريباً بالاضافة الى سوء المعيشة وأماكن الاقامة غير اللائقة وسوء التغذية ووعدم العناية بالعمال المرضى وعدم توفير العلاج لهم والتهديد بالترحيل في حالة الشكوى. واضاف د. المري انه تم استدعاء صاحب العمل الذي ابدى استعداده لدفع مرتبات العمال واعادة حقوقهم ومراجعة اوضاعهم المعيشية قائلاً انه لم يكن لديه علم بما يحدث مع العمال. واوضح مدير مركز شرطة بر دبي ان هناك حالياً تسوية بين الطرفين سيتم رفعها الى الجهات المختصة خاصة وزارة العمل والشئون الاجتماعية. واكد ضرورة ان تقوم الوزارة بدور فعال لدراسة المشاكل العمالية مع اصحاب العمل لمعالجتها سواء من ناحية تأخر دفع المستحقات والرواتب او ظروف المعيشة والرعاية الصحية مشيراً الى ضرورة متابعة ما يحدث للعمال داخل الشركات اولاً بأول من قبل الوزارة والوقوف على كل ما يتعرضون له لضمان عدم تكرار هذه المشاكل والقلاقل التي يمثل تكرارها خطراً أمنياً خاصة اذا وقعت في مناطق حيوية بالمدينة ونحن على ثقة بأن الجهات المختصة ستقوم بالدور الواجب في هذا الصدد. كتب عادل السنهوري ـ رمضان العباسي: