الاحد غرة ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 فبراير 2003 أنشئ المركز الثقافي الاسلامي بأيرلندا بتبرع كريم من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، وقد اكتمل بناء هذا الصرح وتم افتتاحه في الثالث من رجب من عام 1417 هجرية الموافق يوم الرابع عشر من نوفمبر من عام 1996م برعاية ماري روبنسون رئيسة الجمهورية الايرلندية السابقة وبحضور سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم ومجموعة من المسئولين والشخصيات بالامارات والدول العربية والاسلامية والايرلندية. وقد تم انجاز العديد من الأنشطة والأعمال خلال الفترة الزمنية القصيرة التي تلت انشائه وحتى الآن سواء على الساحة الايرلندية او الاوروبية وسواء كانت هذه الخدمات للمسلمين او التعريف بالاسلام لغير المسلمين. وبهذه المناسبة يقول ميرزا الصايغ رئيس هيئة آل مكتوم الخيرية التي تشرف على المركز: ان المركز الثقافي الاسلامي من التجارب الرائدة في خدمة المسلمين والجاليات المسلمة في الغرب، وتتمثل اهداف الهيئة ورؤيتها في دعم وتلبية احتياجات الجالية المسلمة في الغرب وصولاً بها الى حالة الاستقرار والتفاعل الايجابي داخل المجتمعات وتوصيل الاسلام بصورته الانسانية الأصيلة والمعتدلة البعيدة عن التشويه والتطرف. وقد جاءت برامج المركز منسجمة مع الاعراف والقيم الصحيحة التي لا يخلو منها المجتمع وتؤكد على معاني الخير والقيم الحضارية السامية كقيم الاسرة ومحاربة الرذيلة والوقوف ضد دعوات حرية الاجهاض وتعميق دعوات حقوق الانسان والمحافظة على البيئة وغيرها، واحياء مفاهيم الاسلام والتذكير بها، واحياء المناسبات التي من شأنها زيادة ارتباط الجالية بدينها واعرافها العريقة، وتوفير فرص التعلم والتفقه في الدين والمحافظة على لغة القرآن وحمايتها. وتعتبر مباني المركز تحفة معمارية جميلة تمثل انموذجاً متطوراً للمركز الاسلامي في الغرب، ونال هذا البناء اعجاب غير المسلمين قبل المسلمين، حتى ان السلطات الايرلندية منحت المركز جائزة احسن تصميم لعام 1997م، حيث يجمع بين الجمالية في العمارة وتلبية متطلبات الجالية المسلمة، والتناغم مع البيئة المحيطة به ولأن المسجد هو قلب الحياة بالنسبة للمجتمع المسلم فإن التصميم يأتي ليضع المصلى في قلب البناء، والذي صمم ليستوعب ما لا يقل عن 800 رجل و200 امرأة في شرفة مستقلة، والمسجد يجمع بين بساطة الهندسة وجماليتها، وحوله اربعة اركان وهي: المدارس والخدمات التعليمية، القسم الخدمي والاجتماعي، القسم الرياضي والترفيهي، الاسكان. ويضم ركن المدارس والخدمات التعليمية: المدرسة الاسلامية الوطنية وهي مدرسة نظامية انشأتها الهيئة الاسلامية، وترعاها الجالية وتنفق عليها الدولة الايرلندية وبها اكثر من 250 طالباً يدرسون في المرحلة الابتدائية، وينحصر دور المركز في استضافة المدرسة ضمن مبانيه، بالاضافة الى تحمل نفقات ومرتبات مدرسي قسم التربية الدينية واللغة العربية. كما يستضيف المركز ضمن مبانيه المدرسة العربية، وهي مدرسة تكميلية تعتمد المنهج الدراسي الليبي، لاعانة الطلبة الوافدين والمقيمين مع أهليهم لفترة محدودة على مواصلة دراستهم اثناء اقامتهم في ايرلندا، مما يمكنهم من مواصلة دراساتهم في بلدانهم عند العودة، نظراً لحصول المدرسة على اعتراف الدول العربية بشهاداتها، وتوجد مدرسة نور الهدى القرآنية، وهي مدرسة تكميلية تهتم بتعليم القرآن الكريم واللغة العربية للأطفال والقرآن الكريم للكبار، ويدرس بها اكثر من 150 طالباً ويرعاها المركز بالكامل، اما قسم تعليم اللغات للكبار فيتم خلاله تعليم اللغتين العربية والانجليزية لغير الناطقين بهما، وهناك برنامج لتعليم اللغة الانجليزية لغير الناطقين بها. ويضم القسم الخدمي والاجتماعي مكاتب الادارة ومكتبة للمطالعة والدراسة تحتوي على الآلاف من الكتب القيمة التي تعد مرجعاً علمياً للباحثين باللغة العربية او الانجليزية، وقسم الصوتيات والمرئيات، ويضم المكاتب الادارية للمركز ومكتب الامانة العامة للمجلس الاوروبي للافتاء والبحوث، كما يضم هذا الركن القسم النسائي وهو قسم مستقل مجهز بما تحتاج اليه الاخوات من صالات ومرافق وحضانة للأطفال. واما القسم الرياضي والترفيهي فيضم صالة للألعاب مجهزة بكل لوازم الملاعب الداخلية، لكرة القدم والسلة والطائرة وغيرها، وقد اقيمت فيه العديد من المناشط الرياضية المختلفة ودوري لكرة القدم والطائرة، كما تستخدم الصالة للحفلات والمؤتمرات والولائم والافطار اليومي في رمضان وغيرها من المناسبات. ويضم قسم الاسكان مجموعة من الشقق مؤجرة لبعض موظفي المركز وغيرهم، وتم تخصيص احدى هذه الشقق للضيافة او لعابري السبيل او المسلمين الذين يفدون الى ايرلندا لقضاء بضعة ايام فيها للعمل او الامتحان او غير ذلك. أنشطة وفعاليات وتتعدد أوجه النشاطات الثقافية التي يقوم بها المركز لتشمل الاصدارات والمطبوعات والبرامج، التي تهتم بالتوعية الدينية والثقافة الاسلامية. ومن الاصدارات التي يصدرها المركز: نشرة فصلية (ربع سنوية) باللغة الانجليزية واحياناً باللغة العربية، تغطي اخبار ومناشط المركز وتوزع مجاناً عن طريق البريد والتوزيع المباشر، وتم اصدار كتابين باللغة العربية: الاول يحمل مجموعة فتاوى الجلسات الاولى والثانية والثالثة للمجلس الاوروبي للافتاء والبحوث، والثاني كتاب بعنوان «العلاقة مع العرب.. حوار ام صراع» لمجموعة من العلماء والمفكرين المسلمين، ويناقش العلاقة بين الاسلام والغرب، كما يصدر المركز سلسلة كتيبات بعنوان «الاسلام منهج حياة»، يصدرها قسم الدراسات والبحوث، لتعريف المسلم بدينه وواجباته الاسلامية، بشكل مبسط ومتلائم مع واقع الحياة الغربية دون افراط او تفريط، وصدر الكتاب الاول للفتاوى باللغة الانجليزية، وسوف يصدر قريباً باللغات الألمانية والفرنسية والاسبانية. الخدمات التعليمية ويحرص المركز الثقافي الاسلامي بأيرلندا منذ تأسيسه على العناية بالقرآن الكريم وباللغة العربية، فقام بدعم المدرسة القائمة وانشأ مدرسة متخصصة في تعليم اللغة العربية والقرآن الكريم، ومن ابرز اعمال المركز في هذا المجال: تأسيس مدرسة قرآنية «نور الهدى» والتي بدأت على هيئة كتاب في المسجد، ثم انتقلت الفكرة الى تأسيس مدرسة متخصصة في تحفيظ القرآن الكريم، وتوفير المباني للمدرسة الاسلامية الايرلندية داخل المركز، وهي مدرسة نظامية انشأتها الهيئة الاسلامية في ايرلندا وتدعمها وزارة التعليم الايرلندية ويوجد بالمركز كتاب يضم 22 طالباً وطالبة من فئات عمرية مختلفة يقوم عليه مجموعة من حملة القرآن الكريم والمتخصصين في علومه وتوجد مسابقة للقرآن الكريم تقام سنوياً خلال شهر رمضان المبارك ويشارك فيها متسابقون من مختلف المستويات من حفاظ القرآن او اجزاء منه، كما يقوم المركز بدعم تدريس اللغة العربية والتربية الاسلامية في بعض المدارس الايرلندية. ومن انشطة المركز البارزة تنظيم المحاضرات والندوات والمؤتمرات سواء داخل المركز او خارجه واعداد الدورات الخاصة بتوعية غير المسلمين لتوضيح وجهة نظر الاسلام في العمل والانتاج وحقوق وواجبات العاملين ورب العمل، واعداد الأئمة والدعاة ودعم طلبة العلم الشرعي، وكان لذلك اثره الكبير في توجه العديد من ابناء الجالية الاسلامية بأيرلندا من الذكور والاناث لطلب العلم، والاستزادة منه وتيسير المركز للعديد من هؤلاء الحصول على الدكتوراه او الماجستير في الجامعة الاسلامية المفتوحة بأميركا، وعدة منح دراسية للمسلمين الجدد للدراسة في الازهر الشريف ضمن اطار التعاون بين المركز والازهر. ومن ضمن وسائل التعريف بالاسلام يقوم المركز باقامة المعارض التعليمية ومن هذه المعارض: معرض اسبوع الجيرة والذي اقيم لخمس دورات متتالية، وكانت مدة كل دورة اسبوعين، واقبل عليه العديد من الايرلنديين لمشاهدة ملامح الفن الاسلامي سواء كان في مجال الرسم والخط او البناء والتصوير، وغيره من الفنون الاسلامية الجميلة، وكان المعرض الاول عن الخط العربي، والثاني في مجال التصوير والعمارة الاسلامية، والثالث في الرسم والخط، والرابع عن التصوير، الخامس عن الخطوط العربية. واقيم كذلك معرض اقرأ وهو موجه خصيصاً للمدارس الايرلندية حيث تقوم مؤسسة اقرأ في لندن بالحضور بكافة امكاناتها وادواتها لمدة اسبوعين في المركز، ويشارك ما بين 60 الى 70 مدرسة من المستوى الابتدائي والثانوي. كتب السيد الطنطاوي: