السبت 29 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 1 فبراير 2003 عندما تدرك الادارة المدرسية ان البناء المتكامل لشخصية الطالب وتأهيله للاندماج في حركة المجتمع لا يقوم فقط على الجوانب التعليمية والمنهاج الدراسي ـ على أهميتها ـ فإنها تسعى من خلال تنفيذ مشروعات خطة المدرسة ومشاركتها في المشروعات المدرجة ضمن اطار الخطط الاعلى بدءا من وزارة التربية والتعليم والشباب وانتهاء بالمنطقة التعليمية مروراً بالتوجيه وخطط المواد، إلى اشراك الطلاب واخراجهم إلى مؤسسات المجتمع المختلفة بهدف تحقيق الجوانب التربوية في شخصية الطالب بالاحتكاك المباشر وهذا ما فعلته الشهباء الاعدادية بمنطقة الشارقة التعليمية، حيث يؤكد اسماعيل محمود مدير المدرسة ان ربط الطالب بالانشطة والمؤسسات المجتمعية يحقق التواصل الجيد بينه وبين البيئات المختلفة ويساعد في بناء شخصيته بناء سليما خاصة في هذه المرحلة العمرية مما يجعله يشارك مشاركة ايجابية ويتفاعل بطريقة صحيحة وبناءة مع مختلف فئات المجتمع. واوضح مدير الشهباء في تعليقه على عدد من المشروعات التي يتم تنفيذها في المدرسة بمشاركة مكثفة من قبل الطلاب (مثل مشروع التواصل مع دور المسنين، ومشروع نظافة البيئة المدرسية والبيئة المحيطة والشواطيء، ومشروعات للتشجير والقيام بالرحلات المدرسية وزيارة المناطق الصحراوية والعمل ضمن اطار الجماعات المختلفة ومنها جماعة للتشريح تم تأسيسها في المدرسة) إلى ان هذه المشروعات ذات الصيغة المجتمعية تزيد من معارف الطالب بيئته المحلية وتوسع مداركه حول الانشطة المختلفة والاعمال المتنوعة وتزيد من ثقته بنفسه الامر الذي يساعد في البناء التربوي السليم للطلاب وينشئهم على قاعدة الاهتمام بالمجتمع ككل، مشيرا إلى تشكيل جماعة الهلال الاحمر الطلابي بالمدرسة التي تسعى إلى غرس مفاهيم العمل التطوعي في نفوس الطلاب وقيم مساعدة الآخرين التي ان شب عليها الطالب يشيب متمسكا بها. ويقول عبدالفتاح علي وهبة الاختصاصي الاجتماعي بالمدرسة لدينا ضوء اخضر بتنفيذ اي مشروع تربوي يخدم البناء النفسي السليم للطالب حيث لا تدخر ادارة المدرسة جهداً ولا دعمها ماديا ولا وقتا في التعامل مع هذه المشروعات لما لها من اثر ايجابي على الطالب، مشيرا إلى ان تنوع هذه المشروعات من خدمية للبيئة المحلية ورياضية وترفيهية للطالب بدعم هذا الاثر الذي نسعى لزيادته يوضح اهدافا محددة لكل مشروع يتم تنفيذه على مراحل. وضرب وهبة مثلا بمشروع «صديق المسن» الذي طرح فكرته التي تقوم على ان الاسرة المسلمة تصنف ضمن الاسر الممتدة والتي كان ينضوي تحت جناحيها الابناء والاحفاد والاجداد وكانت المسئوليات محددة لافراد الاسرة بدقة ومن بينها تحديد المراكز الاجتماعية في سلم اجتماعي يضمن لكل فرد في الاسرة حسن اداء دوره في ظل احترام كل الافراد بهذا الدور ودعمهم له ومن هنا لم يكن هناك داع لانشاء دور للمسنين لان الاسرة ضمنت في اطار عملها رعاية المسن على افضل ما تكون الرعاية، ولكن مع التقدم الواضح في مجالات الحياة اصبحت الاسرة الممتدة تسير إلى زوال او تفقد الكثير من مقوماتها وظهر العقوق من قبل الابناء للآباء والكبار. قيم تربوية كما اوضح الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة الشهباء ان كل هذه الافكار يتم توضيحها للطالب كاطار علمي ثم يتم طرح فكرة التواصل مع دور رعاية المسنين وتكوين صداقات مع بعض المقيمين في هذه الدور لغرس قيمة العطف والحنان والمساعدة في نفوس الطلاب واشعارهم بأن رعاية الكبار ليست مسئولية الدولة بل هي من الزم مسئوليات الاسرة ومن هنا يشب الطالب على قيمة احترام الوالدين والحرص على رعايتهم في الكبر وعدم الزج بهم إلى دور الرعاية الحكومية التي وان كانت عملا طيبا وحرصا من الدولة على تكريم الانسان الا انها دليل على انتشار سلوك العقوق من الابناء للاباء والاجداد. واشار عبدالفتاح علي وهبة إلى ان مشروع صديق المسن تبنته جماعة الصحة النفسية بالمدرسة، حيث يقوم الطلاب من خلال هذه الجماعة بزيارة دار المسنين بالشارقة بعد الاتفاق مع ادارة الدار على تبني فكرة تكوين صداقات بين الطلاب والمقيمين خاصة منهم من لم يزرهم احد حيث يتواصل الطالب مع صديقه المسن بتنظيم مواعيد زيارته طبعاً لظروفه علما بأن المشروع بدأته المدرسة بدون تحديد سقف زمني لنهايته حيث ان الغرض منه دوام التواصل حتى نهاية العمر. وحول المشروعات التربوية الاخرى التي تنفذها مدرسة الشهباء الاعدادية بالشارقة اضاف وهبة ان لديهم فكرة التواصل مع قسم الاطفال بمستشفى القاسمي ومدينة الشارقة للخدمات الانسانية بها حتى يتعرف الطلاب على ما يقدم من خدمات وكيفية التعامل مع هذه الفئات وتكلفة الخدمات الاساسية (مثل الخدمات الصحية) للوقوف على ما تتحمله الدولة في سبيل ذلك حتى يشب الطالب حريصاً على احترام قيمة العمل العام ودعمه. الجدير بالذكر ان مشروع (صديق المسن) يعتبر استمرارا لما بدأته المدرسة من مشروعات ضمن خطتها لاصلاح وتقويم عدد من السلوكيات الطلابية غير السليمة خاصة العقوق وعدم الاكتراث بالعملية التعليمية على الرغم مما تتكلفه الدولة من نفقات في سبيل ذلك، حيث إلى جانب استهداف بعض الطلاب بصفة خاصة بهذه التوجيهات، يتم تطعيم المجموعات المشاركة بعدد من الطلاب جيدي السلوك والمستقيمين لاحداث نوع من التأثير غير المباشر لهم على زملائهم الآخرين من اصحاب قلة الدافعية للتعلم. مشروعات متنوعة ومن المشروعات التي تنفذها الشهباء ايضا في اطار الرعاية الطلابية مشروع مساعدة ذوي الظروف الخاصة (اقتصاديا) حيث تم جمع مبلغ يصل إلى الالف درهم بمعرفة جماعة الهلال الاحمر الطلابي وتوزيعه على حوالي 50 حالة في شكل مبالغ نقدية ومساعدات عينية تحقق المساواة بين الطلاب في المجتمع المدرسي، ومشروع الاهتمام بالبيئة المدرسية والبيئة المحيطة بها من خلال جماعة الخدمة العامة وبالتعاون مع شركة شل حيث يقوم الطلاب بعمليات التشجير داخل المدرسة وخارجها وزيارة بعض المواقع الصحراوية بمنطقتي الذيد وخورفكان ومقابلة سكانهما لمعرفة البيئة النباتية وفوائدها وكيفية تنميتها وكان من نتيجة هذا التوجه وجود حديقة تعليمية من النباتات الصحراوية بالمدرسة اضافة إلى عمل ابحاث اكاديمية عن المشروع وحفظها في مكتبة المدرسة لتكون مصادر تعلم للاجيال المختلفة. وفي لقاء مع احد الطلاب المشاركين في مشروعات مدرسة الشهباء يقول محمد عبدالحميد الشرقاوي الفائدة التي تعود علينا من المشاركة فائدة مزدوجة اذ ان لها جوانب تعليمية واخرى معرفية حيث ان المشاركة في جماعة الهلال او جماعة الخدمة العامة تعرفنا بالطريقة الصحيحة لممارسة العمل التطوعي والعمل ضمن اطار فريقي والتواصل مع بعض البيئات النوعية، في حين ان المشاركة في جماعة التشريح تؤدي إلى زيادة نسبة التعلم للدروس المقررة عن طريق ما تنفذه الجماعة من دروس عملية او توسيع لمفردات الدرس المقرر. جماعة للتشريح وتبلورت في الشهباء ايضاً فكرة تشكيل جماعة علمية بعد الاطلاع على المنهاج الدراسي الذي يتعرض لبعض المواضيع العلمية بشكل نظري كما يقول بدير حمود نصر الله مدرس العلوم بالمدرسة فتم تشكيل جماعة التشريح للدخول إلى الجوانب العملية فيما هو مقرر نظريا بخصوص الكلية، العين، والدماغ التي لا يتناول الجانب العملي لها الا ضمن نطاق العرض فقط كون الطالب سيتناول ذلك بتفصيل اكبر في السنوات المقبلة. واوضح مشرف جماعة التشريح بالشهباء انها وجدت للتوسع اكثر في الجانب التطبيقي لوضع الطالب امام حقيقة الكائن الحي من حيث بنية اعضائه الداخلية وطريقة عملها، بتنفيذ جلسات التشريح المتلاحقة وتزويد الطالب بكم من الخبرة والمعلومات العلمية في وقت مبكر من عمره الدراسي ليستفيد منها في المراحل العلمية المقبلة. كما اوضح بدير نصر الله ان تعويد الطالب على الدقة العلمية ومهارة استخدام ادوات التشريح بشكل متقن ومنظم هو احد اهداف هذه الجماعة الذي ينمي لديه الرغبة ويزيد عنده الدافع للقيام بالتشريح بشكل موسع ويفتح امامه السبل للتخصص في الجوانب العلمية مستقبلا ويزيد من ثقته بنفسه ويحقق تفوقه وتميزه في هذا المجال، مضيفاً ان هذا التوجه العلمي والتوجيه المقصود لرغبات الطلاب بصقلها ووضعها في المسار الصحيح يخدم العملية التعليمية المتخصصة منذ البداية. واتبع مشرف الجماعة عدة خطوات لزيادة عدد المشاركين في جماعة التشريح بدأت بالاعلان المتكرر في الاذاعة المدرسية عن الجماعة وشرح فكرتها واهدافها للطلاب واختبار الاستعداد النفسي للراغبين في الانضمام للجماعة من خلال بعض الاسئلة اضافة إلى التأكد من ملائمة ظروف الطالب لتنفيذ بعض الجلسات خارج اوقات الدوام الدراسي والتقيد بلباس خاص بالجماعة. وحول رد فعل الطلاب بعد الممارسة العملية للتشريح اكد بدير نصر الله انه منذ الجلسة الاولى لمسنا التفاعل الحقيقي من قبل الطلاب مع هذا النشاط وحبه واقدامه عليه حتى ان بعضهم كان يسأل عن موعد جلسة التشريح المستقبلية مع نهاية كل جلسة، فضلا عن الاستفسارات والاسئلة التي كانت تطرح من قبلهم اثناء القيام بتشريح اي جزء والتي تدل على استيعاب الطلاب بشكل سريع للمعلومات كافة، مع ملاحظة ان بعض هذه الاسئلة تدل على امكانية حقيقية ورغبة للتعلم ولذلك فإنني اهيب بكافة الزملاء تشكيل مثل هذه الجماعات في مدارسهم في مراحل مبكرة لفرز القدرات وصقلها حتى تكون نواة للمستقبل يرى من خلالها الطلاب شعاع المستقبل الدراسي، كما اهيب بالادارات المدرسية ان تدعم نشاط هذه الجماعات مثل ما فعلت ادارة الشهباء التي دعمت امكانيات وانشطة جماعة التشريح. واضافة إلى الطالب محمد الشرقاوي عضو جماعة التشريح الذي يؤكد انه شارك في الجماعة دون تردد لحبه لمعرفة اجزاء الحيوانات وانه بعد تشريح اعضاء متعددة زادت لديه الرغبة للدراسة العلمية وتأسس لديه طموح للدخول إلى هذا العالم مستقبلا، يقول زميله عمر محمد عمر ان القيام بتشريح بعض الاعضاء مثل الكلية والعين وتشريح الاسماك يعتبر عملا رائعا ودليلا اكيدا على تثبيت المعلومات النظرية، مضيفا انه يحب ويهتم بمثل هذه الجوانب العلمية ومشاركته اكسبته خبرة ومهارة في كيفية التشريح وفصل الاعضاء وتسجيلها ومعرفة آلية عملها. كما اضاف عمر ان الجماعة بصدد توسيع دائرة التشريح لكائنات متعددة كالطيور والارانب والضفادع، اما الطالب ابراهيم عبدالحميد الشهابي فيقول سرني كثيرا وجود جماعة التشريح فسارعت للانضمام اليها بسبب حبي للحيوانات ورغبتي في معرفة تفاصيل اجزائها وزادني هذا العمل ايمانا بقدرة الله سبحانه وتعالى وحبا لهذا الجانب العملي الذي جعلني افكر في ربط مستقبلي به عن طريق التخصص فيه. الشارقة ـ فتحي عبدالكريم: