الجمعة 28 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 31 يناير 2003 نظم قسم الأنشطة الطلابية بوزارة التربية والتعليم والشباب رحلة علمية وترفيهية لطالبات الامارات الشمالية بالدولة الى جزيرتي صير بني ياس ودلما وذلك تكريماً للأهداف التي وضعها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لتعريف الأبناء بوطنهم والمناطق النائية فيه وزيادة التفاعل مع المجتمع وارتباطهم به فضلاً عن بناء شخصية الطالب وصقلها وتنمية روح الاعتماد على النفس. وأوضحت نادية فواز رئيسة شعبة الرحلات بوزارة التربية والتعليم ان الوزارة دأبت على تنظيم هذه الرحلات منذ 12 سنة تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة لزيارة جزر الدولة وخاصة جزيرتي صير بني ياس ودلما لما لهما من مكانة عظيمة على خارطة الوطن بهدف ادراك الطلبة للجهود التي بذلت ولا تزال من القادة لإعمار الأراضي الصحراوية البعيدة ليزدادوا ارتباطاً بالوطن. وأشارت رئيسة شعبة الرحلات الى ان اعداد الطالبات تزداد عاماً بعد عام حيث يتراوح ما بين 250 الى 800 طالب وطالبة من كافة مناطق الدولة التعليمية وتعد هذه الرحلات علمية، ثقافية، ترفيهية يتعرف الطلبة من خلالها على اساليب الزراعة الحديثة المستعملة في الجزر وأنواع النباتات والأشجار المختلفة من الفواكه والخضروات إضافة الى تعرفهم على الطبيعة الجغرافية والجيولوجية لتلك الجزر والتي تساهم في صقل معلوماتهم المكتسبة من مناهجهم الدراسية من خلال جمع عينات من الصخور والرمال والبلورات التي تستخدم في المختبرات المدرسية فضلاً عن احتكاك الطلبة بالمجتمع المحلي والتعرف على اماكن جديدة للآثار وغرس روح التعاون والاعتماد على النفس. وتوجهت بالشكر الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على الجهود التي بذلها من اجل تحسين المستوى البيئي للجزيرتين وتوفير الاحتياجات الضرورية لسكانها مؤكدة ان العزيمة الصادقة جعلت هذه الجزر تتحول الى جنة خضراء ومقصداً للسياح ومعلماً مهماً من معالم الدولة، كما تقدمت بالشكر لسكان جزيرة دلما والمسئولين في صير بني ياس على توفيرهم كافة الخدمات للطالبات والشرح الوافي لكافة الأماكن هناك. وتعد جزيرة صير بني ياس من أكبر جزر امارة أبوظبي وتم تحويلها عام 1971 الى محمية طبيعية تضم أنواعاً من الطيور والحيوانات الأليفة من أهمها الغزلان والأيل الأرقط واللاما والبقر الوحشي وظبي الماء، وغابات من الأشجار المثمرة وتبلغ مساحة الجزيرة 230 كيلومتراً مربعاً، أما جزيرة دلما فتعتبر ثاني أكبر جزيرة بعد صير بني ياس تبلغ مساحتها 50 كيلومتراً مربعاً، تبعد عن أبوظبي 210 كيلومترات وتعتبر بوابة بحرية مهمة تمر بها السفن من شتى أنحاء العالم ومحطة تجارية اشتهرت بمصائد اللؤلؤ ووفرة المياه العذبة من الآبار والعيون إضافة الى ان اهم العناصر المعمارية التي ظهرت في مبانيها القديمة هي التخطيط العلمي الصحيح بضبط اتجاه القبلة في جدران المساجد. وتشتهر بوجود متحف المريخي الذي تحول فيما بعد الى متحف دلما ويحوي المخطوطات والآثار القديمة التي يرجع تاريخها الى القرن التاسع عشر. وقد كان في استقبال الوفد التربوي فتحي محمد مسئول الآثار في دلما والذي قدم شرحاً مفصلاً عن الجزيرة التي يعود تاريخها الى العصور القديمة تنتشر فيها مصانع عديدة منها مصانع تحويل التمر الى دبس (المدابس) اضافة الى المساجد العريقة كمسجد المريخي والدوسري. ومن جانبهن اطلعت الطالبات على هذه الأماكن من خلال الجولات البحرية والجوية والبرية واستمتعن بالمناظر الخلابة التي تحيط الجزر من جهاتها الثلاث، وفي المساء تم تنظيم جلسات سمر اشتملت على برامج حافلة تضمنت العديد من الفقرات والمسابقات الثقافية والعلمية وأبدت المشاركات تفاعلاً كبيراً من خلال ابراز مواهبهن الواعدة كإلقاء الشعر والغناء. وأعربت ليلى رستم مدرسة اجتماعيات والمشرفة على طالبات الشارقة عن شكرها لوزارة التربية والتعليم لأنها اتاحت لها الفرصة لزيارة الجزر والتعرف عليها اضافة الى انها فرصة لاكتشاف الذات وأخذ قسط من الراحة بعد عناء فصل دراسي كامل. وأبدت فريال معلمة تربية موسيقية ومشرفة على طالبات دبي اعجابها بالجزيرتين وقالت أتمنى ان تستمر هذه الرحلات التي تصقل شخصية الطالب وتكسر الحواجز بين الطالب ومعلميه وبين الطالب وزملائه. ومن جانبها أوضحت الطالبة عزة العسكر ان هذه الرحلة اتاحت لها التعرف على التنوع في البيئات والمظاهر الطبيعية التي تجذب السياح والتعرف على الآثار القديمة والحيوانات المختلفة النادرة التي تتميز بها جزر الامارات. وتشاطرها الرأي بشرى بطي بمتعة الرحلة التي تتمنى ان تتكرر ثانية لأنها اكتسبت من خلالها القدرة على الاعتماد على النفس وخاصة انها بعيدة عن أهلها وتعرفت على مجموعة كبيرة من الطالبات من مختلف امارات الدولة فضلاً عن التعرف على المناطق المختلفة والنائية في الدولة والاطلاع على المحميات الطبيعية التي تفيدهم في مجال دراستهم النظرية. وتوجهت الطالبة شريفة محمد بالشكر الجزيل للوالد صاحب السمو رئيس الدولة على كرمه اللامحدود وتوجيههن بتنظيم زيارات سنوية للطلبة لهذه الجزر التي أراد سموه من خلالها أن يدرك ابن الامارات طبيعة بلاده ويتعرف على كل ما تحويها من مدن أو جزر. وأكدت هدى الحواي وأمل بوعفراء ان هذه الزيارة غرست داخلهما قيماً عميقة تتمثل في الاعتماد على النفس والتعرف على طبيعة سكان الجزر الذين يتسمون بالطيبة والبساطة، فضلاً عن إدراكهما ان دولة الامارات ممثلة بقادتها يحرصون على اظهار هذه الاماكن السياحية بأجمل حلة ويجتهدون في إعمارها والمحافظة عليها لتكون تاريخاً لا ينسى لدولة لا تعرف الا العمل. وأكدت كل من مريم أحمد ونورة علي ان هذه الزيارة الى الجزر تتيح فرصة مشاهدة مظاهر جيولوجية كثيرة كالتعرف على الصخور والمعادن ليثبت ما درسناه عن جيولوجيا الامارات في المناهج الدراسية ويزيد ارتباطنا بالبيئة المحلية. وعاد الوفد البالغ عدده 56 طالبة ومشرفة من هذه الجزر يحملن في ذاكرتهن اروع الانطباعات والمناظر الطبيعية الخلابة وصوراً فريدة لتؤكد ان ارادة صاحب السمو رئيس الدولة وعزيمته في جعل هذه الجزر واحات خضراء صائبة لتغرس في ذاكرة الزائرين أياماً لا تنسى. كتبت منال خالد: