الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 اكد معالي مطر الطاير وزير العمل والشئون الاجتماعية ان الوزارة تسعى لانشاء حضانات نوعية تساهم في التنشئة السليمة للاطفال وتسمح بدخول النساء العاملات إلى سوق العمل وتلبية الاحتياجات المتنامية للطفولة ومواجهة التحديات التي تواجه الاسرة الاماراتية في ظل مظاهر الاعتماد على الخادمات والمربيات الاجنبيات وقيامهن على شئون التنشئة الاجتماعية للطفل وملازمتهن له في اخطر مراحله العمرية الامر الذي يؤثر بدوره على النمو النفسي واللغوي للاطفال محدثاً تأثيرات سيئة على التوافق الاجتماعي والانتماء والهوية الوطنية. واضاف معاليه في اطار تعقيبه على الدراسات التي تقوم بها الوزارة حول دور الحضانة والطفولة بالدولة ان قلة عدد الحضانات وغلبة الطابع التجاري عليها وغياب الحضانات الاهلية والحكومية احد التحديات التي تواجه الاسرة الاماراتية والطفل الاماراتي على وجه الخصوص حيث تحتل الطفولة مكانة متميزة ضمن اولويات السياسات الاجتماعية لدولة الامارات العربية المتحدة، وبذلك اهتمت الدولة برعاية الاسرة والطفولة وعملت على تهيئة كل اشكال الرعاية والدعم لطفولة سعيدة ومستقبل مزدهر وواعد. كما تتابع وزارة العمل والشئون الاجتماعية كل التطورات والاحداث المتعلقة بالطفولة في المحافل الدولية والتي ركزت جهودها منذ عقد التسعينيات على البعد الانساني للتنمية، ودعت خطة العمل لتنفيذ الاعلان العالمي لبقاء الطفل إلى تضافر الجهود على المستوى الوطني وعن طريق التعاون الدولي لتحقيق الاهداف الرئيسية لبقاء الطفل وحمايته ونمائه، كما وقعت دولة الامارات على اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة والتي احتوت على مجموعة شاملة من القواعد الدولية لحماية الاطفال ورفاههم، والتي من شأنها ان توفر الضمانات الكافية لحماية سليمة. وتساهم دولة الامارات على مستوى العمل العربي المشترك في الجهود الجماعية للنهوض بالطفولة العربية، والذي كان من اهم ثماره صدور ميثاق حقوق الطفل العربي، وفي هذا الاتجاه برز المجلس العربي للطفولة والتنمية وهي مؤسسة تهدف لان تكون بمثابة مظلة على مستوى قومي تسعى للتنسيق والترابط والتكامل بين خدمات الطفولة في البلاد العربية. كما تساهم الامارات على مستوى مجلس التعاون الخليجي من خلال تنسيق الجهود المشتركة للدول الاعضاء للاهتمام بشئون الطفولة ووضع مباديء عامة لسياسة عربية خليجية مشتركة لرعاية الطفولة. ومن جانبها قالت مريم الرومي وكيل وزارة العمل لقطاع الشئون الاجتماعية ان الدراسات التي اعدتها الوزارة حول واقع دور الحضانة في الامارات اظهرت ضعف اقبال المواطنين على ايداع اطفالهم فيها بسبب النقص في التجهيزات والامكانيات المتوفرة في الحضانات العاملة في الدولة حيث لا يشكل الاطفال المواطنون سوى 9% من اجمالي عدد الاطفال الملتحقين بالحضانات الذين يبلغ عددهم 4374 طفلاً ولا يشكلون بدورهم سوى نسبة 2% فقط من اجمالي اطفال الدولة دون سن الاربع سنوات مما يدل على تدني نسبة اطفال الحضانات في الدولة مقارنة باجمالي عدد الاطفال بشكل عام مشيرة إلى ان هذه النسبة ليست مؤشراً سلبياً لأن هذا يعني ان الاسرة مازالت تحرص على ان توفر الرعاية لاطفالها قبل سن الروضة والمدرسة ضمن محيطها من خلال رعاية الام نفسها للطفل وخاصة ان نسبة الاناث المشتغلات مازالت محدودة مما يعطيهم الفرصة للقيام بهذا الدور او برعاية الجدات في ظل بيئة مازالت تحتفظ ببعض سمات الاسرة الممتدة. واضافت ان اوضاع الحضانات كما بينتها الدراسة تعكس الامكانيات المتواضعة التي تعمل في ظلها الحضانات والتي في اغلبها حضانات تابعة للقطاع الخاص، ولا تشكل الشروط المتوفرة بداخلها عوامل جذب فعلية لغالبية الامهات اللائى يرغبن في ايداع اطفالهن، كل ذلك يتطلب اعادة النظر في واقع الحضانات واعطائها الاهتمام الكافي للارتقاء باوضاعها وتحسين الخدمات التي تقدمها لشريحة واسعة من الاطفال في مرحلة تشهد دخول المزيد من النساء العاملات إلى سوق العمل، كما ان ذلك يتطلب دورا فعالاً للقطاع الحكومي والاهلي لافتتاح دور حضانات متميزة تساهم في خلق تنافس حقيقي بين الحضانات، الامر الذي سيساهم في تقديم ارقى اشكال الخدمات للطفولة، وهذا بدوره سيساهم في خلق فرص عمل جديدة للمرأة الاماراتية في ظل ضعف مساهمتها في ميدان الحضانات التي لا تتعدى نسبتها 1% من اجمالي عدد العاملين. كتب رمضان العباسي: