الخميس 27 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 30 يناير 2003 أظهرت نتائج دراسة علمية عن تنمية القوى البشرية في الشرطة في دولة الإمارات والأمن الداخلي بها أن الدولة تتبنى تخطيطا طويل الأجل للقوى العاملة بهدف علاج التركيبة السكانية، وتحقيق الاستخدام الفعال والأمثل لهذه القوى.وأكدت أن الدولة قامت بوضع استراتيجية واضحة لتنمية العنصر البشري في جهاز الشرطة تنبثق من الخطة العامة للدولة في مجال التعامل مع القوى البشرية وعلى أن تتكامل هذه الاستراتيجية وتتزامن مع العملية التعليمية في الدولة. الدراسة حصل بها الباحث الإماراتي عبد الله عبد الرحمن بن سلطان على درجة الماجستير في الاقتصاد من كلية التجارة جامعة عين شمس المصرية تحت إشراف الاستاذ الدكتور على البواب وقدمها تحت عنوان تنمية والقوى البشرية في الشرطة بدولة الإمارات العربية في ظل المتغيرات الدولية وكما أشارت النتائج التي عرضها الباحث أثناء المناقشة العلنية للدراسة إلى أنه تم استحداث إدارة لتنمية القوى البشرية في شرطة الدولة مع زيادة الموارد المخصصة لتدريب جهاز الشرطة والاهتمام بمنهج أسلوب التدريب الموجه بدءا من القيادات وحتى المستويات الأقل في الجهاز وكذلك تم الأخذ بالتقنية أو التكنولوجية القائمة على كثافة رأس المال عوضا عن كثافة العمل لتوافقها مع التركيبة السكانية للدولة بفرض زيادة كفاءة العنصر البشري الإماراتي وإحلاله محل العنصر البشري الوافد وأنه قد تم إعداد نظام خاص للحوافز في مجال التدريب في الشرطة بهدف تحسين فاعلية الأداء، مع تطوير نظم العمل واللوائح بما يتلاءم مع الاستراتيجية الجديدة لوزارة الداخلية، هذا بالإضافة إلى الإسراع بتنفيذ مشروع التوصيف الوظيفي، والإسراع بعمل واعداد قاعدة للبيانات في الوزارة تسهم في اتخاذ القرار الشرطي المناسب وأيضا في تنمية القوى البشرية الشرطية وتدريبها مع العمل على تطبيق أسلوب موازنة البرامج والأداء في جهاز الشرطة بالدولة لقياس كفاءة القوى الشرطية ودون الانتظار لتطبيق هذه الموازنة على مستوى الدولة. وأشار الباحث عبد الله بن سلطان إلى أنه بالإضافة إلى النتائج السابقة فإن الدراسة ركزت على نقطتين مهمتين وثيقتي الصلة بها، وهما : توظيف التقنية الحديثة (التكنولوجيا) لخدمة التنمية البشرية الشرطية في الدولة . وتطبيق موازنة البرامج والأداء في وزارة الداخلية بها. واعتمد الباحث في النقطة الأولى على تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية الصادر عام 2001 الذي ينظر إلى كيفية تأثير ظهور التقنيات الحديثة على الدول النامية . وأن التقنية أداة وليس مجرد مكافأة للتنمية وأن التغير التقني يمكن أن يطور من التنمية البشرية عن طريق تحسين الصحة البشرية والغذاء والمعرفة وإتاحة الاتصال والمشاركة والنمو الاقتصادي .وعليه فإن التقرير أكد أن التقنية هي أهم أداة للتنمية البشرية. أما بالنسبة لتطبيق موازنة البرامج والاداء في وزارة الداخلية في دولة الامارات فقد أظهرت الدراسة أن تحقيق الكفاءة في الشرطة يتم عن طريق التعامل بهذا الاسلوب. فالمعروف أن مؤسسات الاعمال بأوجه نشاطها في السوق، تشتري وسائل إنتاجها من السوق وتبيع منتجاتها في السوق أيضا ويحكم هذه المؤسسات في الدرجة الأولى الربح. أما بالنسبة للوزارات بما فيها وزارة الداخلية والتي تقوم بتوفير خدماتها عن طريق الحكومة، فعلى الرغم من شراء الحكومة وسائل إنتاجها كخدمات العمل والسلع من السوق إلا أن خدمات الوزارات لا تباع في السوق فهي تقدم مجانا للمواطنين وتقوم الحكومة بالتمويل ولذلك يصعب تطبيق المحاسبة التجارية على الوزارات لذلك فإن السوق كمرشد والربح كهدف ليسا متاحين في الوزارات وإنما تدار العملية بما يعرف بمبدأ الموازنة. ويشير الباحث أنه نظرا للطبيعة الخاصة لاقتصاد الموازنة وصعوبة تطبيق المحاسبة التجارية على الموازنة وعدم توفر معيار ملموس من معايير السوق لقياس الكفاءة في الحكومة. فقد ابتكر أسلوب موازنة الاداء لبيان تطور الاعمال التي تقوم بها البرامج والانشطة الحكومية، ولتوفير بعض معايير قياس الكفاءة أو معدلات الاداء وتطورها يمكن للمسئولين والباحثين الحكم على كفاءة الوزارات في تقديم الخدمات العامة للمواطنين. وأضاف الباحث أن منهجه في تحقيق الدراسة والذي اعتمد عليه لم يقتصر فقط على الدراسة النظرية ولكن تعداه إلى الدراسة الميدانية في صورة استقصاءين، الاول فيه الأول خاص بأراء الرؤساء المباشرين حول فاعلية التدريب، والثاني حول أراء المتدربين حول فاعلية التدريب..وذلك لتقويم إنتاجية العاملين في المجال الشرطي عن طريق عينة عشوائية من الضباط، تمثل 30% وأخرى من المتدربين بمعاهد ومدارس ومراكز وزارة الداخلية خلال الفترة من 1997 وحتى عام 2000. وقد قدم الباحث عبد الله عبد الرحمن بن سلطان الدراسة في تمهيد وخمسة فصول. عرض في التمهيد أهمية ومشكلة أهداف الدراسة، إضافة إلى فرضياتها ومناهج البحث فيها. وناقش في الفصل الأول الجوانب الفكرية لمفهوم تنمية القوى البشرية في الشرطة في ظل المتغيرات الدولية وركز في هذا الفصل على التقنية وأسس وعناصر وتخطيط تنمية القوى البشرية. كما ناقش الفصل الثاني تدريب وتنمية القوى البشرية بين النظرية والتطبيق ويتناول مفهوم وأهداف وأهمية التدريب والتدريب الشرطي وعلاقته بتنمية القوى البشرية وواقع ومستقبل التدريب الشرطي في ظل المتغيرات المحلية والدولية. وأفرد الباحث الفصل الثالث لمناقشة تنمية القوى البشرية بوزارة الداخلية في الدولة من خلال اقتصاديات القوى العاملة وتخطيط القوى العاملة وعلاقة تنمية القوى البشرية بتخطيط القوى العاملة بوزارة الداخلية في الدولة. أما الفصل الرابع فقد ناقش بعض الادوات الاقتصادية لقياس كفاءة التدريب ودراسة قياس العائد والتكلفة، وكفاءة الشرطة عن طريق ميزانية البرامج والاداء واقتصاديات التدريب الشرطي. أما الفصل الخامس والاخير فخصص لعرض الدراسة الميدانية التي أعدها الباحث لتقويم التدريب الشرطي في وزارة الداخلية بدولة الإمارات العربية المتحدة على مستوى كل من الرؤساء المباشرين والمتدربين أنفسهم حول فاعلية التدريب في وزارة الداخلية. وفي نهاية المناقشة أثنت اللجنة على الباحث، وأكدت أن الرسالة شكلت جهدا علميا كبيرا واتصفت بالدراسة العلمية والموضوعية واحتوت على بيانات ومعلومات متعددة. كما اعتمدت على مراجع علمية يعتد بها، وأنها ذات فائدة كبيرة للشرطة في دولة الإمارات في مجال التدريب الشرطي وتنمية القوى البشرية الشرطية. القاهرة ـ عفاف السيد