الاربعاء 26 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 29 يناير 2003 أكد محمد جاسم العريدي رئيس قسم المكتبات في دبي ان المكتبات العامة في الامارة تسعى لخدمة جميع فئات المجتمع وخاصة المثقفين والباحثين والدارسين في شتى مجالات المعرفة والعلم مع تنوع الانشطة والخدمات التي تقدمها والتطور الكبير الذي اثرى خططها وبرامجها، مشيرا الى ان دخول خدمة الانترنت ساهم في تحقيق التواصل المنشود مع الجمهور ومن العديد من المكتبات المختلفة. وقال في حواره مع «البيان» ان المكتبات العامة والمنتشرة في دبي تستخدم احدث وأفضل المعايير والأنظمة العالمية في مجال التصنيف والتنظيم وتعتمد على نظام تصنيف ديوي العشري الذي يوفر العديد من المميزات اهمها سهولة استخدام الكتاب والوصول اليه من قبل الموظفين او الرواد.وهذا نص الحوار تندرج مختلف تلك النشاطات في إطار عدد من الخدمات والوظائف المعلوماتية المتكاملة ومن أهمها: خدمة الإرشاد وهي خدمة توضيحية ترتكز على أسس ومبادئ وتهدف إلى توعية القارئ وإرشاده إلى أهم مصادر المعلومات والمواد المكتبية وكيفية استخدامها ومع الشرح الوافي لشروط الإعارة والاستخدام الأمثل للمواد المكتبية وهناك خدمات تقنية المعلومات التي تعتبر واحدة من أهم وظائف المكتبة في مجتمع المعلومات والمعرفة المعاصر، حيث تتيح للمستخدم التعرف على تكنولوجيا المعلومات الحديثة والوصول إلى مصادر المعلومات الأكثر حداثة من خلال البحث عن مصادر المعلومات المخزنة إلكترونياً ضمن أنظمة حديثة وقواعد معلومات عالية الجودة والأداء مما يتيح قدراً وافياً من الدقة والسرعة معاً، وتتوفر شبكة واسعة من الأقراص المدمجة والتي تتمثل بوسائط متعددة تتكامل فيها الصورة مع النص والصوت معاً. كما تتيح خدمة الإنترنت للقارئ الإبحار في عالم متشعب من العلم والمعرفة واقتناء الجديد والمثير ما يحتاج له القارئ اليوم ومن الخدمات الأخرى التي تقدمها المكتبة خدمة المراجع التي تتيح للمستفيدين فرصة الإفادة من أفضل وأشمل المصادر والمراجع العربية والعالمية التي يمكن الرجوع إليها لاستقاء بعض المعلومات والحقائق من الموسوعات والقواميس والمعاجم. وتعتبر خدمة التصوير خدمة أساسية وضرورية توفرها المكتبات العامة للمستفيدين برسوم رمزية لتجعلها حلقة وصل بين المستخدم داخل المكتبة وخارجها وخدمة الإعارة من أوسع الخدمات المقدمة حيث تتيح للقارئ استخدام المواد المكتبية سواء داخل قاعة المكتبة للإطلاع والبحث وهذا ما يطلق عليه بالإعارة الداخلية، أو من خلال الإعارة الخارجية إذ يتم إعارة القارئ مواد مكتبية لاستخدامها خارج نطاق المكتبة وذلك وفق شروط والتزامات موضحة ومبينة في استمارة العضوية الخاصة لكل مستعير ومن خلال خدمة الدوريات تقوم المكتبة العامة باقتناء مختلف الدوريات المحلية والعربية والعالمية على كافة الأصعدة والمجالات وتقديمها للقارئ عبر قاعة مخصصة لها في المكتبات العامة يتم تحديثها بشكل يومي ومنتظم بمختلف الدوريات. وتشمل خدمة المواد السمعية والبصرية جميع المواد والوسائل والأجهزة التي تستخدم في التعامل مع المعلومات والتعبير عنها من خلال السمع أو البصر أو كليهما معاً، وهكذا فإن المكتبة تضم إلى جانب الكتب آلافاً من أشرطة الكاسيت والفيديو والأقراص في مختلف مجالات وحقول المعرفة. نظام متطور للتصنيف ـ تتعدد أنظمة تصنيف الكتب في المكتبات،فما هو النظام المتبع في مدينة دبي؟ ـ لضمان سيطرة فعالة على مقتنياتها من الكتب ومصادر المعلومات المختلفة، تستخدم المكتبات العامة أحدث وأفضل المعايير والأنظمة والركائز العالمية في مجال المكتبات. فعلى مستوى التصنيف والتنظيم، تعتمد المكتبة على نظام تصنيف ديوي العشري الذي يوفر عدة ميزات أهمها سهولة استخدام الكتب والوصول إليها سواء من قبل رواد المكتبة أو موظفيها، كما أنه نظام مرن ومنطقي يؤدي لتنظيم الكتب والوثائق في المكتبة بشكل هرمي حسب موضوعاتها وأشكالها مما يوفر للمستفيدين ذوي الاهتمامات الموضوعية المحددة فرصة الإطلاع على كافة المواد ذات العلاقة باهتماماتهم دون جهد كبير أو معرفة مسبقة بالنظام. وتقوم فكرة النظام على ترتيب الكتب حسب موضوعاتها ضمن عشرة أقسام معرفية رئيسية تبدأ بالعموميات وتنتهي بالتاريخ والجغرافيا، ثم تنقسم هذه الحقول الرئيسية إلى عشرة فروع موضوعية أخرى أكثر تخصصاً كالحاسب والقانون والدين الإسلامي والتعليم والتجارة والإدارة. ـ في ظل سعي دبي لتحقيق التكامل نحو الحكومة الإلكترونية..هناك العديد من الخدمات المقدمة على الإنترنت..ما هي تلك الخدمات وهل هناك خطة لتطويرها؟ ـ منذ اللحظة الأولى التي تم الإعلان فيها عن التحول إلى الحكومة الإلكترونية - والذي يهدف إلى تطوير آلية تقديم وإنجاز المعاملات والخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين بأسهل الطرق أسرعها عبر شبكة الإنترنت - شرعت المكتبات العامة في تطبيقه فقد سعينا إلى وضع التصورات والأسس التي من خلالها يمكن لنا أن نثبت موقعنا بشكل مميز وبجودة عالية، فتم إنشاء موقع خاص للمكتبات العامة ضمن الموقع العام لبلدية دبي، حيث يتيح ذلك الموقع إنجاز الكثير من الخدمات التي تهم القارئ والمستخدم بشكل عام وأشار إلى أبرز تلك الخدمات من خدمات البحث التي توفر للمستفيدين والقراء إمكانيات بحث واسعة في فهارس المكتبة عن المواد المكتبية التي تناسب اهتماماتهم وخدمة الإطلاع على معلومات المشتركين وخدمة الإطلاع على معلومات الأوعية المستعارة بما في ذلك إمكانية تجديد الإستعارة والتأكد من تواريخ الإرجاع والغرامات في حالات التأخير. ـ المكتبة الإلكترونية مشروع طموح..ما مدى سعيكم لتحقيقه؟ ـ نحن نسعى دائما لمواكبة التقدم الجاري في مجال المكتبة الإلكترونية وفي هذا السياق توجد خطط طموحة بالتحول كليا نحو المكتبة الإلكترونية ولكنه سيكون تدريجياً بحيث يتم على مراحل متناسقة تجري دراستها حالياً والتحضير لتنفيذها ووضع التصورات النهائية حولها وسيعلن عنها تباعا في حينه بعد أن يتم اعتمادها. وعن أكثر الفئات إقبالاً على المكتبات قال : تقوم المكتبات العامة بعمليات إحصائية يومية لزوارها في جميع الفروع التابعة لها ومن خلال هذه الإحصائيات يتسنى لنا الإطلاع على كافة المعلومات المتعلقة بفئات الرواد والمستخدمين ومتطلباتهم وإهتماماتهم، مما يلعب دوراً رئيسياً في تطوير الخدمات التي نقدمها وصياغة توجهاتنا بما يكفل سد احتياجات المجتمع. والجدير بالذكر أن المكتبات العامة تعتبر من أكثر الدوائر الحكومية ارتباطا بالجمهور من حيث أنها تمارس أطول ساعات عمل يومية إذ تفتح المكتبات العامة أبوابها من 30,7 صباحاً إلى 30,9 مساءاً ما عدا يوم الخميس الذي يكون فيه الدوام الرسمي 30,7 صباحاً 30,2 ظهرا. و تستقبل المكتبات جميع فئات المجتمع دون استثناء ويشار هنا إلى أن أكثر الفئات إقبالا على المكتبات هي فئة الطلاب ثم الموظفون فالمهنيون فرجال الأعمال وربات البيوت. بطاقة الاعارة ـ بالنسبة لاستعارة الكتب..كيف تتم ؟وما هي فترة الاستعارة المسموح بها؟ وكيف يتم الحصول على بطاقة الإعارة؟ ـ يبقى الكتاب والمستفيد هما المحوران الرئيسيان للمكتبة. لذلك تعمل المكتبات العامة على تقديم خدماتها إلى الجمهور بدون حواجز من خلال نظام عالمي يقوم على سياسة الأرفف المفتوحة مما يتيح للزوار والقراء مجال أوسع للمطالعة والاستعارة. فهنا نحن تقدم خدمات الإعارة بنظامين : يقوم الأول على أساس البحث داخل أروقة المكتبة واستخدام مقتنياتها للمطالعة داخلياً وويطلق على هذا النوع الاستعارة الداخلية ولا يتطلب ذلك أية عضوية أو رسوم. أما النوع الثاني للخدمة فيقوم على أساس استعارة المادة المكتبية ( أوعية المعلومات ) خارج أروقة المكتبة وهو ما يطلق عليه الإعارة الخارجية وذلك شريطة أن يكون المستعير عضواً أو مشتركاً في المكتبة. و يشترط في طالب عضوية المكتبات العامة أن يكون من مواطني دولة الإمارات أو دول مجلس التعاون أو من المقيمين الذين يحملون إقامة سارية المفعول وتتطلب العضوية 200 درهم للكبار موزعة على أساس أنها تضم 50 درهما كرسم إصدار بطاقة العضوية + 150 درهما تأمين مسترد. أما للأطفال فهي 100 درهم لعضوية الطفل (25 درهما رسم إصدار بطاقة العضوية + 75 درهما تأمين مسترد). ويتم إصدار بطاقة العضوية بعد إحضار صورة شخصية وصورة عن جواز السفر متضمنة صورة من الإقامة ( للمقيمين ) و يحق للعضو استعارة ثلاث مواد مكتبية في المرة الواحدة وتكون مدة الإعارة الواحدة أسبوعان يمكن للعضو تجديد مدة الاستعارة هاتفيا. التعاون مع المكتبات بالدولة ـ ما مدى التنسيق بينكم وبين المكتبات الأخرى في الدولة ؟ ـ تعمل المكتبات العامة في جو من الانفتاح والتواصل مع مختلف القطاعات التربوية والثقافية. فهناك شبكة عريضة من علاقات التعاون البناء والمثمر مع عدد من المؤسسات التي تعني بالثقافة والعلم سواء على مستوى الاتحاد أو على المستويين العربي والدولي. وتضم أواصر التعاون مع تلك الهيئات والمؤسسات شئونا ومجالات متفرقة منها الأمور الإدارية، النواحي الفنية، والبرمجيات، النشر، التدريب وما شابه ذلك. وعن مدى التعاون بين المكتبة وهيئات الأبحات وطبيعة التسهيلات المقدمة للباحث ذكر أن قسم المكتبات العامة يتعاون مع عدد من هيئات الأبحاث والدراسات عن طريق توفير كل ما يحتاجونه من مصادر معلومات ومواد معرفية ومراجع يمكن أن تخدم أبحاثهم وتسهل مهمة الباحثين بإتمام بحوثهم ودراساتهم،و تطمح المكتبات العامة إلى مزيد التواصل مع مختلف المؤسسات والهيئات البحثية خاصة من خلال قيامهم بالتنسيب أو التزكية باقتناء مصادر معلومات التي تخدم أغراضهم من أي بقعة في العالم. وتوفر البرامج الآلية المستخدمة في المكتبات العامة كبرنامج الأفق مثلاً الكثير من المميزات والتسهيلات للباحثين والدارسين الجادين سواء أكانوا مؤسسات أو أفراد حيث يساعد البرنامج في معرفة وحصر واسترجاع مختلف الوثائق ومصادر المعلومات التي تهم الباحثين. و بشكل عام، إن جميع أنشطة وخدمات المكتبات العامة تهدف إلى تنمية وتعزيز روح البحث والابتكار والإبداع. حوار: حنان سعيد