الاثنين 24 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 27 يناير 2003 شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى للاتحاد حاكم الشارقة الرئيس الاعلى للجامعة الاميركية في الشارقة امس حفل افتتاح المؤتمر الدولي الاول حول الخليج والعولمة الذي تقيمه الجامعة بالتعاون مع جمعية الاجتماعيين بقاعة الاجتماعات الكبرى في المبنى الرئيسي بالجامعة الاميركية ويشارك فيه نخبة من الباحثين والاكاديميين من منطقة الخليج ومختلف دول العالم. وشهد الحفل الى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي رئيس الديوان الاميري، الشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس الدائرة المالية والادارية، الشيخ طارق بن فيصل القاسمي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية، وينفرد تومسن مدير الجامعة الاميركية بالشارقة، سالم بن حمد الشامسي رئيس المجلس الاستشاري لامارة الشارقة، المستشار عبدالرحمن بن علي الجروان المستشار بالديوان الاميري بالشارقة، وعدد من رؤساء الجامعات والاساتذة ورؤساء الدوائر الاتحادية والمحلية بالشارقة. وكان صاحب السمو حاكم الشارقة قد وصل الى المبنى الرئيس للجامعة الاميركية في العاشرة صباحاً حيث كان في استقبال سموه مدير الجامعة والدكتور محمد المطوع رئيس مجلس ادارة جمعية الاجتماعيين والدكتورة ندى صباح نائب رئيس تحرير مجلة شئون اجتماعية وعدد من اساتذة الجامعة الاميركية والمشاركين في المؤتمر، وعقب دخول صاحب السمو حاكم الشارقة وولي عهده والشيوخ الى القاعة بدأ الحفل بالسلام الوطني تم بتلاوة قرآنية لأحد طلاب الجامعة ثم عرفت الدكتورة ندى صباح بالمؤتمر والجهود التي بذلت بالتعاون بين جمعية الاجتماعيين والجامعة للاعداد له والمشاركين به من الباحثين والاكاديميين من انحاء العالم. ثم القى الدكتور وينفرد تومسن مدير الجامعة الاميركية بالشارقة كلمة وجه في بدايتها الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على دعم سموه المتواصل ومتابعته للمؤتمر ورعايته له مؤكداً ان مؤتمر الخليج والعولمة الذي تنظمه الجامعة بالتعاون مع جمعية الاجتماعيين جاء ثمرة تعاون بدأ بين الجهتين منذ عدة أعوام. وتوقع مدير الجامعة في كلمته ان يثمر هذا التعاون ويرقى الى مصاف النجاح والتفوق الذي وصلت اليه الجامعة في هذا الوقت القياسي من عمرها. وأوضح مدير اميركية الشارقة ان كلمة عولمة تأتي في جانب منها كمصطلح اكاديمي محايد يتناسب مع التحليل الموضوعي الذي يقوم به عادة الاجتماعيون وعلماء السياسة والاقتصاديون وغيرهم ولكنها من ناحية اخرى اصبحت الكلمة التي تحمل الكثير من المدلولات الانفعالية بما تنطوي عليه من تغيير في حياة الافراد وتحديد لمعالم الدول، مؤكداً ان العديد من الناس لا يرتاحون لمثل هذه التغييرات بل ويعارضها البعض بقوة وأحيانا بعنف، وان البعض اعطى معنى الكلمة بشكل غير دقيق «طبقا لاعتقاده» بتعدى القوى الاقتصادية الكبرى على تلك الاصغر منها. واشار مدير الجامعة الى ان العولمة ـ من وجهة نظره ـ عملية حتمية بدأت منذ زمن بعيد ولكن ما يميزها في زمننا هذا هو السرعة التي تتم فيها وبالتالي التغير الجذري وما يصاحبه من عواقب، متمنيا للمشاركين في المؤتمر نقاشات مثمرة وهم يبحثون في التغييرات على شعوب ودول منطقة الخليج. وعقب ذلك القى الدكتور محمد المطوع كلمة جمعية الاجتماعيين مرحبا بصاحب السمو حاكم الشارقة وولي عهده والحضور متمنيا في بدايتها ان يصل المؤتمر الى نتائج تخدم مجتمع الخليج وتساعده في فهم المتغيرات المعاصرة وسبل التعامل معها والتكيف والتأثير فيها. وأوضح المطوع في كلمته ان علماء الاجتماع اعادوا النظر في نظرياتهم ووسائلهم للوصول الى حقيقة التنظيمات الاقتصادية والسياسية والمجتمعية نتيجة لما شهده العالم من تغييرات اجتماعية غير مسبوقة على مدى العقود الماضية، مشيراً الى ان باحثي المستقبليات حاولوا استيعاب العلاقات الجديدة التي اخذت تربط البشر على مستوى العالم الكترونياً وفورياً من خلال الانترنت وعبر الاقمار الصناعية، واستجلاء هذه العلاقات باشتقاق مصطلحات جديدة مثل الموجة الثالثة ومجتمع الانترنت والحداثة المتغيرة. كما اشار المطوع الى انه قد تم اشتقاق مصطلحات اخرى تصف العلاقات الاجتماعية الجديدة للبشر الذين اصبحوا يعيشون في مجتمع واحد متعدد اللغات مثل مصطلحات «متعدد الجنسيات ومرونة الزمان» وان الشارقة وكما هو الحال في أي مكان في العالم تسعى الى مزج ما هو تقليدي ومحلي وتراثي مع المتغيرات العالمية السريعة والمستمرة في محاولة مستمرة ومتواصلة لمواجهة تحديات المستقبل مزودة بقوة الماضي، ومن هنا جاءت فكرة المؤتمر انطلاقا من التفاعل بين الماضي والحاضر والالتزام بالمفهوم العلمي للتحول السريع للمضمون الاجتماعي. واكد د. المطوع في كلمته ان مدن الخليج من الكويت وحتى عمان تردم الفجوة بين المحيط الهاديء والاتحاد الاوروبي مستوعبة مفهوم تعدد الجنسيات على شطآن الخليج ومستمدة العزيمة والقوة من قيم الاجداد، وان مؤتمر الخليج والعولمة جاء ليجمع الباحثين من مختلف معاهد المنطقة ونظراءهم من مختلف معاهد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ويمثل التجمع الاول من نوعه للباحثين العالمين مع نظرائهم الاقليميين في خمس جلسات عمل تبحث كيفية تأثير العولمة على الحكومات والاقتصاد والمجتمع والثقافة في الخليج. وقد اكد بعض المشاركين في حوار حول المؤتمر ان العولمة ليست شرا كلها وان كانت تمثل بعض التحديات للمنطقة والوطن العربي كما هو الامر بالنسبة للعالم. يقول الشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة: العولمة بشكل عام تشكل تحديا كبيرا بالنسبة للجوانب الاقتصادية مشيرا الى ان انعقاد المؤتمر يمثل له اهتماماً خاصاً. وعلى الرغم من ان المؤتمر يعالج قضية العولمة من اكثر من جانب الا ان ما يهمه كمسئول اقتصادي بالشارقة والامارات هو الجانب الاقتصادي حيث باتت منطقة الخليج في ظل العولمة تواجه اشكالاً مختلفة من التحديات وعلى رأسها تحديات الاستثمار وحيث باتت الشركات غير القادرة على تطوير ذاتها لا تتفاعل مع اتجاهات العولمة. واضاف الشيخ طارق القاسمي ان ذلك يمثل في معظمه جوانب اكاديمية نظرا للعدد الكبير من المشاركين من الاكاديمين الا انه مازال يرى ان العولمة تعود بالخير على منتجات بعض الدول حيث ان الامارات تتوزع منتجاتها في اكثر من 100 دولة. ومن جانبه اكد الدكتور كلوفيس مقصود السفير السابق للجامعة العربية بالامم المتحدة والولايات المتحدة ان الذي يضمن المناعة للامة والاوطان هو العمل في اطار النظام الاقتصادي العالمي حتى تستطيع ان تواجه ماهو قادم سلما كان ام حربا، موضحا انه لا ينبغي ان يظل الوضع العربي كما هو عليه الآن والذي تستنزف بالاضافة الى دمائنا في فلسطين مصداقيتنا في مواجهة الازمة العراقية. وطالب الدكتور مقصود بأن يعمل العرب على التمهيد للاجيال القادمة لان تنعم بفوائد العولمة وتحد من اضرارها على نهضة الامة واستدامة التنمية فيها، مشيرا الى ان المؤتمر يمكن ان يكون مصدر استفادة علمية وفكرية تحفز لدى الطلائعين العرب قدرة استشراف المستقبل وحماية الحاضر. واكد الدكتور ابراهيم الشمسي استاذ الاتصال الجماهيري بجامعة الامارات ان الامة الاسلامية قادرة على الحوار ومناقشة جوانب العولمة متسلحة بقيمها وحضارتها وتراثها، متسائلا لماذا لا يكون اسم المؤتمر الخليج والامركة خاصة في ظل ما يشهده العالم حاليا من سيطرة للقطب الاوحد، والسيطرة الاميركية على دول العالم وسيادة قرارها. كما تساءل الدكتور الشمسي لماذا لا تكون لدينا كأمة عربية قرارات واحدة ومرجعية واحدة، مؤكدا اننا كعرب ومسلمين لا نحتاج الى عولمة اذ ان لدينا اقتصاداً قوياً وقوة بشرية وتنوعاً في الانتاج ويحقق التكامل بيننا اكتفاؤنا. وبدوره اشار سالم الشامسي رئيس المجلس الاستشاري لامارة الشارقة اهمية انعقاد المؤتمر في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة والعالم، خاصة وان المشاركين فيه يمثلون كوكبة علمية جاءت من مواقع متنوعة ومتباعدة لدراسة تأثير العولمة على المنطقة مما يؤكد اهميتها بالنسبة للعالم. واشار الشامسي الى ان الانظمة الاقتصادية في الخليج تتميز بالقوة والمرونة في آن واحد، مطالبا الدول في المنطقة بأن تأخذ افضل ما في العولمة. وقد استقبل صاحب السمو حاكم الشارقة قبل ظهر أمس على هامش المؤتمر الدكتور ستيف سميث مدير جامعة اكستر بالمملكة المتحدة، وبحث اللقاء عدداً من القضايا الأكاديمية والعلمية واستعرض آفاق التعاون البحثي في هذا الإطار.