الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 كشفت مصادر مطلعة بوزارة العمل والشئون الاجتماعية عن قيام ثلاثة بنوك اثنان منها اجنبية والآخر وطني بفصل ثلاثة عشر مواطناً ومواطنة خلال الفترة الاخيرة مما يشير الى تصاعد حملات الفصل التي تقوم بها البنوك في الوقت الذي تسعى فيه الدولة الى دعم عملية التوطين بالبنوك باعتبارها احد اهم القطاعات الاقتصادية بالدولة. وأضاف المصدر في تصريح خاص لـ «البيان» ان الكثير من البنوك ما زالت تتحايل على نسبة التوطين التي حددها مجلس الوزراء بشأن عملية التوطين في البنوك والبالغة 30% من حجم العمالة بالبنك حيث تصر البنوك على توافر عدد كبير من سنوات الخبرة والحصول على مؤهل دراسي يتلاءم مع طبيعة العمل في الوقت الذي يعاني فيه المواطنون من غياب عنصر الخبرة وبالتالي لا تقوم البنوك بمنح الفرصة كاملة للمواطنين للتعلم ومع حدوث بعض الاخطاء في بداية تسلمهم للعمل يقوم البنك بفصلهم، مشيراً الى ان عملية التدريب الخاصة بالمواطنين ما زالت دون المستوى المطلوب بل ان بعض البنوك لا يمنح المواطنين الفرصة للتدريب والتأهيل للعمل باعتبار ان عملية التدريب مكلفة مادياً في الوقت الذي يتوفر فيه البدلاء المؤهلون علمياً ويملكون الخبرات اللازمة للعمل من الجنسيات الاخرى مما يدفع البنوك للاستعانة بهم. وأضاف المصدر ان استمرار التدفق العمالي الى الدولة وانفتاح الاسواق أديا الى انحسار حجم القوى العاملة المواطنة بالمقارنة مع الجنسيات الاخرى ففي عام 1968 كان المواطنون يشكلون 37% من جملة القوى العاملة بالدولة وفي عام 1975 زاد عدد القوى العاملة المواطنة الا ان اهميتهم النسبية انخفضت الى 15% في العام نفسه ثم انخفضت الى 9% عام 1980 واستمر مسلسل الانخفاض حتى وصل الى 3% خلال العام الماضي، مؤكداً ان الواقع الذي تعيشه الدولة وعدم المقدرة على مواجهة تحدي تدفق العمالة الاجنبية والزام القطاع الخاص بتشغيل المواطنين سوف يؤدي الى انخفاض نسبة المواطنين العاملين بالمقارنة مع القوى العاملة من الجنسيات الاخرى. ومن جانبه اكد جاسم البناي نائب مدير ادارة علاقات العمل في وزارة العمل والشئون الاجتماعية ان الوزارة ما زالت تجري محادثات مع بنك دبي الوطني لعودة المواطنات التسع المفصولات الى عملهن، خاصة ان الوزارة تسعى الى دعم سياسة التوطين في القطاع مؤكداً ان قيام البنك بهذا الاجراء يتنافى مع التوجه العام للدولة والزام البنوك بنسب التوطين التي حددها القانون داعياً البنوك الى منح المواطنين الفرصة الكاملة لاثبات الذات واعطائهم الدورات التدريبية الكافية لتأهيلهم للاندماج في العمل. واضاف البناي ان الوزارة تحرص على متابعة كافة المشاكل والقضايا التي تواجه المواطنين في القطاع الخاص وتجري مشاورات مع المسئولين في القطاع لحثهم على الاستعانة بالمواطنين، مشيراً الى ان الكثير من المواطنين اثبتوا نجاحاً وكفاءة عالية في العمل ومن المتوقع ان تصل الوزارة الى قرار ايجابي بشأن عودة المواطنات التسع الى عملهن خلال الايام القليلة المقبلة وحول الاسباب التي تدفع القطاع الخاص الى القيام بعملية فصل المواطنين او الرغبة في قبولهم للعمل بهذا القطاع يقول عبدالله المرزوقي مدير عام هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية (تنمية) بالانابة ترجع الى عدم توفر المهارات اللازمة لطبيعة هذه الاعمال لدى المواطنين وعدم قبول المواطنين للعمل بنظام الورديات المتبع في عدد كبير من منشآت القطاع الخاص بالاضافة الى غياب المعادلة بين المواطن والوافد من ناحية الرواتب والتذاكر وغيرها من الامتيازات التي لا يمنحها القطاع الخاص للوافدين بينما يجد نفسه مضطراً لدفعها للمواطنين مشيراً الى ان هذه الاسباب تعتبر احدى المعوقات التي تحول دون عملية التوطين في القطاع الخاص وقيام البعض الآخر بعملية الفصل للمواطنين للأسباب سالفة الذكر. وطالب المرزوقي بضرورة وجود جهة قانونية تحمي المواطنين العاملين بالقطاع الخاص للحيلولة دون وقوع مزيد من عمليات الفصل التعسفي التي يقوم بها القطاع تجاه المواطنين وخاصة انه لا توجد جهة مسئولة ومختصة بتلقي شكوى المواطنين قادرة على توفير الحماية والامن لهم والزام منشآت القطاع الخاص بتنفيذ قراراتها فما زال الكثير من المواطنين يتخوفون من عملية الشكوى ضد الجهات التي يعملون بها لعدم وجود الحماية القانونية لهم كذلك لا تملك الجهات المختصة بالدولة اي احصائيات عن عمليات الفصل، فالهيئة مسئولة عن التوظيف والتدريب فقط وعندما يأتي عليها اي مواطن للتقدم بالشكاوى تجاه جهة العمل تقوم بتوجيهها الى وزارة العمل التي من المفترض ان يكون بها ادارة خاصة لمثل هذه الحالات وأوضح عبدالله المرزوقي ان تطبيق عقد العمل الموحد الخاص بالمواطنين سوف يلزم القطاع الخاص بتوفير الاحتياجات المنصوص عليها في العقد للمواطن، كذلك سيسمح للهيئة والخدمة المدنية ووزارة العمل بالرقابة على المنشأة التي يعمل بها المواطن لمتابعته بصفة مستمرة والتحقيق في اي عقبات قد تواجهه وبالتالي سوف يحول تطبيق هذا العقد دون وقوع المزيد من عمليات الفصل التعسفي تجاه المواطنين لافتاً الى ان الكثير من المواطنين الباحثين عن العمل ما زالوا لا يقبلون العمل في بيئة جميع العمالة فيها من الجنسيات الاجنبية وخاصة الآسيويين حيث تسيطر العمالة الآسيوية على القطاع الخاص بشكل مخيف مما لا يشجع المواطن على الاستمرار في هذه البيئة. كذلك يسعى بعض المواطنين لتغيير طبيعة العمل بالمنشأة وفق اهوائهم أو تماشياً مع فكرهم ولكنه يجد نفسه مضطراً ان يغير فكره وتوجهاته للعمل ضمن هذه المنظومة وليس العكس فلا يستطيع الكثير من المواطنين تقبل هذا الامر مما يدفعهم الى ترك العمل. وأفاد مدير الهيئة بالانابة ان بعد مكان العمل واتباع نظام الدوامين يدفعان الكثير من المواطنات للاستقالة لعدم ملائمة هذا العمل مع ظروفهن المنزلية أو غيرها من الامور الاخرى مشيراً الى ان عملية الفصل قد تقع احيانا بناء على طلب المواطن نفسه واحيانا تكون بشكل تعسفي للاسباب التي تم ذكرها ولكن يصعب حصرها لعدم وجود احصائيات حول عدد المواطنين المفصولين في القطاع الخاص. الجدير بالذكر ان هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية قامت بتشغيل ما يقرب من 600 مواطن بالقطاع الخاص منذ نشأتها وحتى الآن بينما يصل عدد المواطنين المسجلين لديها من الباحثين عن العمل سبعة آلاف مواطن تقوم الهيئة بمنحهم عدة دورات تدريبية لتأهيلهم للعمل. وفيما يتعلق بقيام بنك دبي الوطني بفصل تسع مواطنات واصرار مجلس الادارة على عودتهن للعمل فإن البنك يرد على ذلك بقوله ان اجمالي عدد الموظفين الذين انهيت خدماتهم في مطلع هذا العام بلغ 65 موظفاً من بينهم 56 من الوافدين وقد دفعت تعويضات سخية لجميع اولئك الموظفين. كما ان البنك قدم لهم جميعاً وعلى نفقته الخاصة، ورشة عمل لمدة 3 ايام اقامتها الشركة الرائدة عالميا في شئون الانتقال الوظيفي دريك بيم مورين. وقد حصلوا في الورشة على نصائح بشأن اعداد السيرة الذاتية واجراء المقابلات وهي تعتبر عموماً ناجحة جداً في مساعدة الموظفين في العثور على وظائف بديلة. وقد حل بنك دبي الوطني في المراتب الاولى في مجال توظيف وتدريب مواطني الدولة في القطاع المصرفي لعامي 1999 و2000 على التوالي حسب ما قررت لجنة تطوير الموارد البشرية وكان اختيار البنك مبنياً على اربعة معايير، وهي عدد الموظفين المواطنين ونسبتهم وتدريبيهم وسياسة تطوير الموارد البشرية المواطنة. ويشارك البنك بانتظام في المعارض الوظيفية الكبرى الخاصة بالمواطنين كما انه شارك بنشاط وبصورة خاصة في معرض الوظائف الذي نظمه معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية منذ عام 1999. وتبلغ نسبة المواطنين في البنك حاليا 30% وهي واحدة من اعلى النسب في القطاع المصرفي في الدولة. ويحتل 69 مواطنا مناصب ادارية عليا و39 مواطناً مناصب ادارية متوسطة، واشار البنك الى ان نسبة الزيادة في عدد المواطنين الموظفين لديه فاقت عام 2002 نسبة 4% التي تشترطها لجنة تطوير الموارد البشرية في القطاع المصرفي وبلغة الارقام فإن 65 مواطناً انضموا الى البنك خلال عام 2002. وتجعل هذه الارقام بنك دبي الوطني بموظفيه المواطنين البالغ عددهم 300 شخص من اكبر الجهات في توظيف مواطني الامارات العربية المتحدة في القطاع الخاص ويمثل هذا الرقم حوالي 10% من اجمالي عدد المواطنين العاملين في القطاع المصرفي في الدولة. ويمتلك بنك دبي الوطني سياسة واضحة في التوطين كما انه ملتزم بقوة في تطوير المواطنين العاملين لديه ولديه لتحقيق ذلك برامج تدريبية مكثفة ومخصصة للمواطنين. ففي عام 2002 تم تدريب 80 مواطناً بدورات لغة انجليزية في المجلس البريطاني في دبي. كما تم تدريب 40 طالباً مواطنا في المرحلة الثانوية خلال الصيف الماضي.. واضافة لذلك اتاح البنك لـ 25 مواطنا العمل فيه في اطار دراساتهم الجامعية وفي عام 2002 بلغت نسبة المواطنين الذين خضعوا لدورات تدريبية في البنك 44% من اجمالي من حضروا تلك الدورات مما يؤكد الاهمية التي يعلقها البنك على تطوير موظفيه المواطنين. وفي هذا الصدد استثمر البنك في تأسيس مركز جديد للتطوير والتدريب في مقره الرئيسي حيث شارك الموظفون المواطنون بأكثر من 800 نشاط تدريبي خلال العام الماضي. كما ان البنك يقيم علاقة وثيقة مع هيئة «تنمية» لتدريب الخريجين المواطنين. وعلاوة على ذلك قام البنك بتحديد 26 مواطناً من ذوي الامكانيات العالية، وهم يتلقون الآن تدريباً متخصصاً. وقد أوفد البنك اثنين من موظفيه المواطنين لدراسة الماجستير في بريطانيا، كما انه يرعى اربعة مواطنين يدرسون الماجستير في الدولة، ويرعى البنك كذلك عدداً كبيراً من الموظفين المواطنين في دراساتهم للحصول على شهادات ودبلومات ودرجات في كليات الدراسات العليا والجامعات في الامارات العربية المتحدة بما فيها معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية في الشارقة.