الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة جديدة تحت عنوان «الفكر السياسي الأميركي المعاصر: صراع الحضارات وأحداث 11 سبتمبر» تتناول بالبحث والتحليل موضوع صراع الحضارات وحوارها في الخطاب الفكري والسياسي الأميركي المعاصر في إطار التصورات والأطروحات التي انطلقت في المنظومة الثقافية الغربية في عقد التسعينيات من القرن المنصرم. ولقد أعادت أحداث الحادي عشر من سبتمبر تسليط الضوء على الإشكالية القائمة بين الصراع الذي أصبح من سمات المركزية الغربية يتلاقفه ساسة النظام الدولي الجديد لبناء مداخل ومخارج هذا الصراع، مقابل الحوار والتعايش الذي له شروطه وعناصره الأساسية، والذي تدعو إليه الحضارات بالأساس في إطار حوار بناء لا يفرض الصراع مع الآخر. ففي مقاربتها لدعوة صراع الحضارات، وبعد أن وقفت على التحديات المختلفة لمفهومي الحضارة والثقافة ودلالاتهما الاصطلاحية، أوضحت الدراسة جوهر المركزية الغربية وملامح العقل الغربي الذي أنتج خطابا محكوما بقيم ومعايير محددة تقيم الآخرين من خلال الذات الغربية، مستعرضة في هذا الإطار آراء مفكرين لامعين اجتهدوا في تحليل تلك المركزية ومن بينهم على وجه الخصوص محمد عابد الجابري، وعبد الله إبراهيم، والأستاذ عمر كوش، وجمال محمد باروت وغيرهم. كما قد أفردت الدراسة فصلا طرحت فيه الرؤية التفسيرية للتاريخ عند المفكر الأميركي فرانسيس فوكوياما، حيث قدمت قراءتها الخاصة لما صدر عنه من منطلقات فكرية وخلفيات ثقافية ومحددات منهجية، مفككة مقولاتها وافتراضاتها والأسس التي استندت عليها، وكاشفة الطبيعة الأيديولوجية لتلك الرؤية التي وصمها الكثيرون بالاستعلائية. إلى جانب ذلك، ركزت الدراسة على شرح وتفسير منطلقات المفكر الأميركي صموئيل هنتنغتون في فرضيته صراع الحضارات، والذي رسم خلالها ملامح عالم تتحول فيه الثقافة إلى مصدر أساسي للصراع والاحتراب، يكون فيه النزاع بين الحضارات أحدث مرحلة في تطور النزاعات، ويكون الصراع الثقافي أيضا بؤرة دائمة الالتهاب والفوران، مشيرة إلى أن إطلاق الصراع الثقافي الحضاري ما هو إلا مشروع أوسع للهيمنة الإستراتيجية تفرضها هذه القوة أو تلك من القوى الدولية بحكم الرهان التاريخي والظروف الدولية وسياستها القائمة. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: