السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 اكد كتاب حديث عن الثورة التكنولوجية وحروب القرن الحادى والعشرين أن تقدم الشعوب وانتصاراتها أصبح مرادفا لمدى تطورها التكنولوجى وأن التنمية التكنولوجية ما هى الا نتاج للتنمية الشاملة للمجتمع باعتبارها قضية عامة تمس استقراره ورفاهيته سيما وأن التحكم بالتكنولوجيا أصبح يشكل مفتاحا لتقدم البلدان وقياس قدراتها. وقالت مقدمة الكتاب الذى اصدره مركز زايد للتنسيق والمتابعة ان ما أظهرته الفجوة التكنولوجية بين الدول المتقدمة والدول النامية من تبعية واذعان الاخيرة للدول المتقدمة المحتكرة للتكنولوجيا وهو ما يفهم معها أن العجز العلمى والتكنولوجى وعدم تماسك القاعدة العلمية ورعايتها يشكل تهديدا خطيرا للامن القومى. وتناول الكتاب ماهية التكنولوجيا وسماتها وابعادها المختلفة والعلاقة العضوية التى تربطها بالمجتمع وأن قضية التنمية التكنولوجية أصبحت قضية قومية يتحدد بها مصير الامم خاصة فى القرن الحادى والعشرين على ضوء تقسيم العالم من منظور التكنولوجيا الى أربعة مستويات تقع دول الشرق الاوسط فى مكان متوسط بين المستويين الثالث والرابع منها. واعتبر التكنولوجيا المدنية والتكنولوجيا العسكرية مكونا واحدا فى اطار القوة الشاملة للدولة حيث ابرز أهمية ما تخصصه الدول المختلفة للبحث العلمى من اجمالى الناتج القومى كمؤشر رئيسى لمدى اهتمامها بالتطور التكنولوجى من أجل الانتفاع به فى تحسين ظروف المجتمع بصفة عامة والقدرة العسكرية بصفة خاصة. كما تطرق الكتاب الى انعكاسات الثورة التكنولوجية على التطبيقات العسكرية سيما فى مجالات تكنولوجيا المعلوماتية والسيطرة المعلوماتية على ميدان القتال واستخدام الاساليب الرقمية والاستخدامات العسكرية المتعددة للاقمار العسكرية وتكنولوجيا الاخفاء فضلا عن تكنولوجيا القتال عن بعد باستخدام النظم الذكية والمستشعرات والاسلحة غير المميتة والذكاء الصناعى والميكرو روبوت لاستيعاب المستشعرات المتقدمة الى جانب اتجاهات تطور التكنولوجيا البرية والجوية والبحرية فى اطار التطبيقات الهجومية والتطبيقات الدفاعية. وفى مجال اتجاهات تطور التكنولوجيا النووية خاصة بالنسبة للاستخدامات العسكرية للوقود المستنفد أشار الكتاب الى حجم الاستخدام الفعلى لليورانيوم المستنفد فى حرب الخليج الثانية مقدرا كميات اليورانيوم المستنفد التى تم توجيهها بـ 300 طن مترى واطلاق 14 الف طلقة كبيرة من عيارى 105و 120 ملم وأكثر من 940 الف طلقة صغيرة من عيارى 25 و30 ملم نجم عنها من 600 الى 1500 الف رطل من نفايات اليورانيوم المستنفد وهو ما أدى الى تلويث المعدات العراقية المدمرة وتلويث الارض فى مناطق متعددة فى الكويت والعراق بالاضافة الى معاناة أعداد كبيرة من قوات التحالف ومن السكان فى الكويت والعراق من مشاكل صحية متشابهة، ومن جهة أخرى قدم الكتاب رؤية مستقبلية للحرب الحديثة وما تتميز به على المستوى العملياتى مؤكدا أن الحرب الحديثة هى حرب تقليدية بتقنية عالية لا ينتظر تطورها لحروب نووية وذلك فى اطار الاستخدام المكثف للمعلوماتية لافتا الى أن حرب الخليج الثانية والحملة الدولية على الارهاب فى أفغانستان أظهرتا ثورة فى استخدام تقنيات متقدمة جدا لخوض حرب تقليدية فى جوهرها توجت بنهاية حاسمة وبعدد محدود من الخسائر وخاصة فى صفوف التحالف. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: