السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 اكد الرائد ابراهيم حسن محمد رئيس قسم رعاية الأحداث في المفرق ان التعامل مع الأحداث والجرائم التي يرتكبونها يتم عن طريق معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك سواء كانت ناتجة عن سوء التربية او مصاحبة أصدقاء السوء او خلافات عائلية او اسباب اخرى. وقال ان هذه المعلومات تكون بمثابة نقطة الانطلاق الأساسية للتعامل مع الحدث حيث يتم توعية الوالدين وتبصيرهم بالطرق السليمة للتربية كذلك تفعيل دور الأخ الأكبر بين افراد الأسرة وفي حالة عدم وجود رب الأسرة اوعدم قدرته على رعاية ابنائه فإن المركز يقوم بتفعيل دور العم او الخال للقيام بدور الأب في توفير الرعاية للأبناء. واضاف في تصريحات نشرتها مجلة الشرطة الصادرة عن ادارة العلاقات والتوجيه المعنوي بوزارة الداخلية في عددها الأخير ان هناك عدة اسباب تدفع الحدث إلى الانحراف في سن مبكرة من خلال الدراسة التي اجراها على مجموعة من الأحداث في المركز. ومن هذه الأسباب الحاجة إلى المال للانفاق على الاصدقاء ومحاكاتهم وقضاء أوقات ممتعة معهم، أو قد تكون نتيجة اسباب اجتماعية ونفسية، وكذلك الهروب من المدرسة والرسوب المتكرر نتيجة لضعف المستوى الدراسي، اضافة الى ضعف العلاقة بين الأسرة والمدرسة، ومن الأسباب كذلك مصاحبة رفاق السوء وقضاء ساعات طويلة خارج المنزل بعيداً عن اشراف الوالدين، اضافة الى تدني المستوى التعليمي للوالدين، البيئة غير الطبيعية للوالدين، كانفصال احدهما عن الآخر، أو تعدد الزوجات، كذلك مشاهدة أفلام العنف والإجرام تعد أحد الاسباب التي تدفع الحدث إلى الانحراف. وقال الرائد ابراهيم: إن عدد الأحداث المتواجدين في المركز في عام 2001 بلغ 319 حدثاً منهم 181 من المواطنين و138 من الوافدين من مختلف الجنسيات، وتأتي جنحة السرقة والاشتراك في السرقة والسرقة بالاكراه في مقدمة الجنح التي يرتكبها الأحداث حيث بلغ عددهم 104 أحداث يليها جنحة الخطف وهتك العرض والتحريض، حيث بلغ عددهم 53 حدثا يلي ذلك جنحة القيادة بدون رخصة وبلغ عددهم 24 يليها المشاجرة والاعتداء على سلامة الجسم، اضافة الى العديد من الجنح الاخرى، ويأتي الأحداث من سن 15 سنة الى 17 سنة، في مقدمة الفئات العمرية التي ارتكبت الجنح، حيث بلغ عددهم 102 حدث، يلي ذلك الأحداث من سن 17 سنة الى 18 سنة حيث بلغ عددهم 99 حدثا، ويأتي في المرتبة الثالثة الأحداث من سن 13 سنة إلى سن 15 سنة، حيث بلغ عددهم 77 حدثاً. وأوضح انه بالنسبة لمواجهة جنح الأحداث والوقاية منها، فلا بد من القيام بإجراء دراسة ميدانية عميقة لكافة قضايا الأحداث، ويشارك في هذه الدراسة عدة جهات مثل التربية والتعليم والشباب، ومجلس الأباء، ووزارة العمل والشئون الاجتماعية، والمحاكم والنيابة العامة، والمسئولين عن الأندية الصيفية، لايجاد الطرق المهنية في كيفية الوقاية من انحراف الأحداث والعمل على ايجاد الحلول الناجحة لجنح الأحداث. واشار الى ان المركز يقوم بتوفير نوع من الرعاية اللاحقة لبعض الأحداث لضمان عدم عودتهم لانحرافاتهم السابقة، وتكون هذه الرعاية عن طريق الاتصال الدائم بين إدارة المركز وأولياء أمورهم للسؤال عن سلوكيات ابنائهم والتغيرات التي طرأت عليها بعد الافراج عنهم، وهناك بعض أولياء الأمور يقومون باحضار الحدث الى القسم لتوجيه النصح والارشاد له، وفي احيان كثيرة فإن الرعاية التي توفر للحدث داخل المركز تولد لديه شعوراً بضرورة مواصلة الاتصال بالمسئولين لتعريفهم بسلوكه والاطمئنان على احواله. وذكر الرائد ابراهيم انه تم افتتاح قسم لرعاية الأحداث من الفتيات الجانحات وهو منفصل تماماً عن قسم الأولاد، ويوفر القسم حاليا الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية لـ «13» فتاة جانحة، والعمل جار حالياً لتوفير كافة الانشطة التأهيلية الأخرى المتوفرة حاليا في قسم الأحداث من الذكور. وقال انه نظراً لأن غالبية الأحداث المتواجدين في المركز هم من طلبة المدارس، فإن المركز يوفر لهم رعاية تعليمية مميزة، حيث يتم الاتصال بأولياء أمورهم لاحضار الأوراق الثبوتية المطلوبة وشهاداتهم الدراسية لتسجيلهم في المدرسة الداخلية للمركز، ويتوفر بها فصول لمحو الأمية وحتى الصف الثالث علمي او ادبي، ويتولى عملية التدريس مدرسون من منطقة ابوظبي التعليمية والإدارة العامة لشرطة ابوظبي، ويقوم المسئولون في المركز بمتابعة الحدث في المدرسة باستمرار، حيث يتم إعداد برنامج متكامل له لتأديته يبدأه منذ بداية اليوم الدراسي العادي في الصباح وحتى المساء حيث يتوجه الحدث الى العنابر لتأدية صلاة الظهر، ثم بعد ذلك ممارسة برنامج النشاط الرياضي الذي يشتمل على السباحة وكرة القدم، والسلة والطائرة، وفي المساء يذهب الحدث الى غرفته تحت اشراف الاخصائي الاجتماعي وأحد افراد الشرطة وبوجود ضابط مناوب على مدار الساعة داخل المركز. وذكر: أنه يعمل في المركز عدد من الاخصائيين الاجتماعيين يقومون بمتابعة سلوك الحدث، واجراء تعديل على السلوك المنحرف لبعضهم، اضافة الى عمل دراسة لحالة اجتماعية فردية، ويوجد في المركز عيادة طبية يعمل بها طبيب على مدار الساعة وممرضة لتوفير الرعاية الصحية للحدث، أما بالنسبة للحالات النفسية فإنه يتم تحويلها إلى الاخصائية النفسية، وبعض الحالات يتم تحويلها الى الطبيب النفسي في قسم الخدمات الطبية التابع لشرطة ابوظبي، او مستشفى الطب النفسي التابع لوزارة الصحة. ابوظبي ـ مكتب «البيان»: