السبت 22 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 25 يناير 2003 دعت هيئة تنمية وتطوير الموارد البشرية الوطنية «تنمية» إلى زيادة كفاءة الوحدات المتخصصة لتوظيف وتنمية المواطنين بمؤسسات القطاع الخاص في حالة وجود مثل هذه الوحدات وقيام المؤسسات بزيادة فرص التدريب الفني واللغوي للمواطنين اثناء العمل وتعديل نظام الأجور والعلاوات بانتظام وذلك من أجل رفع مستوى التوظيف والابقاء على المواطنين في عملهم وظائفهم بالقطاع الخاص. وكشفت «تنمية» ذلك في دراسة ميدانية قامت بها مؤخراً حول توظيف وظروف عمل مواطني دولة الامارات بالقطاع الخاص شملت نحو 342 من المواطنين «رجالا ونساء» من العاملين بهذا القطاع يعملون في عدد من الانشطة النسبة الأكبر منهم في مجال الوساطة الصناعية وقطاع التعليم والزراعة والاسماك والتعدين والتحجير. وقالت الهيئة ان اساليب التعيين في القطاع الخاص وفقاً للدراسة تتراوح بين الأساليب التقليدية والتي تعتبر انجح القنوات المستخدمة لشغل الوظائف ومن الوسائل التي تحقق ذلك ارسال طلبات الوظيفة مباشرة للمنشأة ثم اسلوب استقاء الأخبار شفاهة والعلاقات الشخصية. واوضحت «تنمية» ان الدراسة التي اعدتها الباحثة سميحة الهاشمي اثبتت ان عدداً ملحوظاً من المواطنين وبنسبة 73% من الذين خضعوا للدراسة لم يجربوا العمل من قبل سوى في مؤسساتهم الحالية وان اغلب من عمل منهم في مواقع اخرى وبنسبة 64% كانوا في مؤسسة واحدة على الأقل خلال الخمس سنوات، الماضية قبل التحاقهم بمؤسساتهم الحالية وان 26% عملوا في مؤسستين و9% في ثلاث مؤسسات و1% عمل بأكثر من ثلاث مؤسسات في أقل من خمس سنوات مشيرة الى ان غالبية المواقع التي تحول منها المواطنون هي من مؤسسات تابعة للقطاع الخاص بنسبة 62% في حين تحول من القطاع الحكومي 29% ونحو 10% بالقطاع العام والمختلط. واكدت ان نحو 1% يعملون لبعض الوقت وهذا يدل على عدم مرونة جداول العمل بمؤسسات القطاع الخاص أو هيمنة وجود ترتيبات غير ملائمة من وجهة نظر المواطنين في حين ان الجميع تقريبا وبنسبة 93% كانوا يعملون كعمالة ثابتة ونحو 2% يشكلون عمالة مؤقتة و3% عمالة ذات عقود محددة. واوضحت ان الموظف يتحرك من موقع الى آخر بحثاً عن أجر أفضل وظروف عمل ملائمة وهناك اسباب عديدة تدفع المواطنين لترك وظائفهم السابقة واختيار الوظائف الحالية ومنها تدني مستوى الأجور والمزايا، ثقل عبء العمل وطول ساعات الدوام وتعدد فتراته كما أنا لمواطنين اكدوا ان اهم سبب لاختيارهم الوظيفة الحالي هو انها الوظيفة الوحيدة التي حصلوا عليها الأمر الذي يعني صعوبة العثور على وظيفة أكثر ملاءمة ومن بين الأسباب الأخرى الشائعة وجود فرص أفضل للتطوير الوظيفي واجور ومزايا افضل. وقالت «تنمية» ان اغلب المواطنين راضون عن أوضاع وظائفهم بجميع جوانبها وخاصة من الاحساس بالانجاز لواجباتهم الوظيفية كما عبر عن ذلك نحو 2,80% ومن الجوانب الأخرى التي شعروا تجاهها بالرضا الاحترام الذي يبديه تجاههم المدير المشرف والزملاء اضافة الى العمل في بيئة متعددة الثقافات، وعلى الجانب الآخر عبر بعضهم عن عدم الرضا عن الفرص المتاحة لهم للترقي وعن حجم الأجور والمزايا الممنوحة لهم. واضافت ان نحو نصف المواطنين الخاضعين للدراسة لم يتلقوا اي نوع من التدريب على نفقة او بتنظيم من صاحب العمل فيما عدا التدريب التعريفي وذلك خلال ال12 شهراً الماضية قبل بدء عمل الدراسة وبالنسبة للنصف الثاني فقد تلقوا التدريب اما لمرة واحدة بنسبة 19% منهم او مرتين بنسبة 16% او ثلاث مرات فأكثر بنسبة 13% بينما حصل 1% منهم على الفرصة لكنه لم يستفد منها وتقدم معظم انواع التدريب بمراكز التدريب سواء كان بمركز المؤسسة او بمراكز خارجية بالدولة ومن بين الأنواع المفضلة ايضا التدريب على رأس العمل وتختلف فترات التدريب بقدر كبير حيث يستغرق التدريب على رأس العمل فترات تتراوح ما بين يوم واحد الى «15 يوما» اما التدريب خارج العمل بمركز المؤسسة فإنه يستغرق عادة خمسة ايام على الأكثر في حين تمتد الفترة لأكثر من ذلك بالمراكز الخارجية داخل الدولة وبالنسبة لفترات التدريب خارج الدولة فإنها تتراوح ما بين اسبوعين ـ ثلاثة اسابيع في حين تختلف فترات التدوير الوظيفي بصورة كبيرة. واكدت «تنمية» ان مواطني الدولة لا يتمتعون بأوضاع مناسبة بمواقع عملهم وبنسبة 42% من الخاضعين للدراسة و17% منهم لا يوافقون على هذا الرأي بينما شعر 22% فقط ان المواطنين لا يعانون من هذه الظروف في مواقع عملهم وعبر 19% عن عدد معرفتهم بهذا الجانب ومن بين الذين يعتقدون ان المواطنين يعانون ظروفاً غير مناسبة كليا او جزئيا هناك من يعتبران السبب الاحساس يعود الى ان العمال الاجانب لا يحرصون على نقل خبرتهم الى المواطنين وعدم توفر فرص تدريب كافية للمواطنين. بينما يشعر عدد قليل منهم بهيمنة الجنسيات الاجنبية على مواقع العمل. وذكرت «تنمية» ان العديد من المواطنين يشعرون بنوع من التمييز ضدهم في مواقع العمل لاحساسهم بأن الاجانب غير حريصين على نقل خبراتهم للمواطنين خوفا من ان يحلوا مكانهم في العمل مستقبلا موضحة ان السبب في قلة توظيف المواطنين بالقطاع الخاص يعود الى اتجاه الباحثين عن عمل نحو الوظائف الحكومية الى جانب سبب آخر هو ضآلة الأجور في هذا القطاع ويبدو ان هناك نوعاً من التردد بين المشاركين حول ما اذا كانوا يخططون للاستمرار في وظائفهم الحالية لأكثر من خمس سنوات حيث ذكر نصف الخاضعين للدراسة انهم سوف يستمرون بينما كان النصف الآخر منهم غير متأكدين. أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: