الجمعة 21 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 24 يناير 2003 حذرت ندوة طبية نظمتها الهيئة العامة للخدمات الصحية لامارة ابوظبي امس وتستمر اليوم من الانتشار المتزايد لمرض السكري بين مختلف الفئات في المجتمع نظراً لتغير نمط الحياة الاجتماعية في عادات المأكل والمشرب والممارسات اليومية المترفة وعدم ممارسة الرياضة الى جانب العوامل الوراثية. وقال احمد الرميثي مدير دائرة الخدمات الصحية بالهيئة خلال الندوة التي حضرها اكثر من 130 طبيباً من اطباء الرعاية الصحية الاولية ان منظمة الصحة العالمية اكدت عدد المصابين بالمرض في عام 2000 حيث بلغ 221 مليون مصاب ومن المقرر ان يرتفع هذا العدد الى 310 ملايين مصاب بنهاية الربع الاول من القرن الجاري مما يجعله مرض العصر، مؤكداً ان السكري لا يمثل مشكلة فقط في علاجه ولكن المشكلة الاكبر تكمن في مضاعفاته الخطيرة التي تؤثر على المصاب والمحيطين به كما تؤدي الى زيادة معدل الاشغال بالمستشفيات ومعدل الصرف على الخدمات الصحية فضلاً عن مضاعفات المرض التي تمتد لتشمل القلب والكلى والدماغ والشرايين والعين. وأكد الرميثي ان الندوة الثانية من برنامج التعليم الطبي المستمر لاطباء الرعاية الصحية في ابوظبي تركز على الاساليب الوقائية والوقوف على احدث التطورات العلاجية في مجال مرض السكري الى جانب التثقيف الصحي للمرض والمحيطين به. وقال.. ان الهيئة تبنت برنامج التعليم الطبي المستمر وانشأت له خصيصاً لجنة تنظيمية بهدف الارتقاء بمستوى الاطباء العاملين في المجال الصحي مما ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة، مشيراً الى ان اطباء الرعاية الصحية الأولية هم حجر الزاوية الاهم في الخدمات الصحية ولاسيما فيما يتعلق بالوقاية والعلاج فهم أول من يقابل المرضى ويتوقف عليهم التشخيص المبكر للمرض. وقدمت الدكتورة هدى عز الدين ابراهيم اخصائية الغدد الصماء والسكري بمستشفى المفرق بأبوظبي خلال الندوة التي شارك فيها محاضرون من مستشفيات الجزيرة والمفرق ومستشفى الشيخ خليفة ودبي وجامعة العين محاضرة حول دور الطب التكميلي والبديل في علاج السكري واكدت ان دور الطب التكميلي مهم وفعال في علاج مرض السكري فقد اثبتت البحوث العلمية الحديثة ان بعض الاعشاب مثل الثوم والصبار والجيسنج وبعض المعادن مثل السكروميوم والماغنسيوم لها فعالية وقدرة على خفض مستوى السكر في الدم إلا انها تحتاج الى مزيد من الدراسات والابحاث بسبب كفاءتها في نسب الانخفاض فضلاً عن عدم جدواها في بعض الاحيان. واشارت الى ان دور الابر الصينية والحجامة والتدليك الذي انتشر كثيراً في السنوات الاخيرة يحتاج الى ممارسين مختصين ومؤهلين وذوي خبرة لمزاولتها دون اضرار.. مؤكدة انه يجب التعامل مع موضوع العلاج التكميلي والبديل بجدية من الجامعات والمستشفيات ومراكز الابحاث والسعي الى طرق كافة الابواب ومحاولة الاستفادة من كل النظم العلاجية طالماً توفرت بها اسس الامان والسلامة. واكد الدكتور خالد عيضة الجابري اخصائي الغدد الصماء والسكري في مستشفي الجزيرة والمركزي وزميل الكلية الملكية الكندية في محاضرة بعنوان علاج السكري في المرضى المسنين على اهمية التشخيص المبكر للمرض في هذه الفئة وتجنب بعض الاخطار الشائعة والمصطلحات المغلوطة لتجنب المضاعفات وايقاف تطورها مما يكفل له حياة مستقرة، مشيراً الى ان العلاج يبدأ باتباع نظام غذائي جيد ثم الرياضة المناسبة له لانه في هذه السن قد يكون مصاباً بأمراض اخرى تحد من نشاطه واستفادته من بعض العقاقير الطبية التي تستخدم لمرضي السكر الآخرين. واوضح الدكتور سعدي الجادر استشاري الامراض الباطنية والغدد بمستشفى مدينة زايد بالمنطقة الغربية في محاضرته ان جميع الدراسات الحديثة تشير الى العلاقة المباشرة بين السمنة ومرض السكري «النوع الثاني أو سكر البالغين» وتدل هذه البحوث بأن زيادة الوزن تضع الافراد في خطر متزايد للاصابة بالمرض اضافة الى امراض اخرى خطيرة، تهدد حياة الانسان كأمراض الشرايين وارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية والسكتة وغير المباشرة مع السمنة مثل امراض الصفراء وحصى الصفراء وامراض الكبد والتهاب المفاصل والنقرس وامراض الجهاز التنفسي والعقم عند النساء خاصة ان هناك دراسات تشير الى تزايد بعض انواع السرطانات مثل سرطانات الثدي والبروستاتا والقولون. وقال ان الدراسات التي نشرتها منظمة الصحة العالمية تشير الى تزايد مضطرد في حالات مرض السكري في بلدان الشرق الاوسط ودول الخليج خاصة وان مرض السكري لم يعد مرض البالغين بل هناك تزايد واضح في اعداد الافراد في عمر المراهقة بين 16 ـ 22 سنة وكل المؤشرات تؤكد ان السمنة ونمط الحياة الجديد الذي يخلو من الحركة والنشاط والحيوية واتباع اساليب التقنيات الغربية مثل الحاسوب والاجهزة الالكترونية والمواصلات والاتصالات والتغير في الانماط الغذائية والوجبات السريعة المشبعة بالدهون والمفرطة في السعرات الحرارية ادت الى تفاقم المشكلة وتحولها الى مشكلة وبائية صحية. وقال ان الاحصائيات المتوافرة في الولايات المتحدة تظهر بأن واحد من كل اربعة من البالغين مصاب بالبدانة وان هناك 300 الف حالة وفيات مبكرة من المصابين بالسمنة. مشيراً الى ان الالفية الثالثة استقبلت 150 مليون مريض بداء السكري وقد يتضاعف هذا العدد خلال الخمس والعشرين سنة المقبلة ما لم تتخذ الاجراءات الناجحة من قبل الدوائر الصحية والمنظمات الاهلية والحكومية. وطالب بزيادة الوعي والتثقيف الصحي المتعلق بمضار السمنة وزيادة الوزن وارتباطها بمرض السكري والوعي والتثقيف بالتغذية الصحية وتجنب الافراط في تناول السكريات والنشويات. واعداد برنامج قادر على خفض عوامل الخطورة للمرض بين افراد المجتمع. ابوظبي ـ مصطفى خليفة: