الجمعة 21 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 24 يناير 2003 اقام مركز زايد للتراث والتاريخ بالعين حلقة نقاشية حول استخدامات مفهوم المجتمع المدني في التراث السياسي والاجتماعي للدكتور محمد عبدالمنعم ابراهيم من قسم الاجتماع بجامعة الامارات وذلك على هامش فعاليات الدورة التدريبية السابقة لطالبات جامعة الامارات التي ينظمها المركز تحت عنوان «ملامح من حياة البادية بدولة الامارات العربية المتحدة»، وتهدف الى تعزيز الشعور لدي المتدربات عن حياة البادية الاماراتية واكساب المتدربات خبرات ميدانية عن بعض الجوانب الحياتية في البداية واصدار كتاب شامل يصور ملامح تلك الحياة. وقد تناول الدكتور محمد عبدالحميد ابراهيم خلال الحلقة النقاشية امام المتدربات استخدامات مفهوم المجتمع المدني في التراث السياسي والاجتماعي لوصف نمط بعينه من الكيانات او التنظيمات الاجتماعية التي تملأ الفراغ الموجود بين الاسرة والدولة لتحقيق المصالح الفردية شريطة الالتزام بالقيم والمعايير المتعارف عليها في المجتمعات مشيرا في السياق ذاته الى ان المقومات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي ميزت المجتمع الصحراوي أفضت الى تشكيل المجتمع المدني. وركزت الحلقة النقاشية على عدة محاور أهمها مجتمع الصحراء من التعريف القاموسي الى المعنى الاجتماعي وتضافر الاجتماعي والاقتصادي في الصحراء ومجتمع الصحراء المدني وثقافة الضرورة وتمايز انماط العمران البدوي وفقا للمفهوم الايكولوجي الاجتماعي واختلاف طرائق واساليب العيش والحياة من مجتمع لآخر اما بالنسبة لمفهوم مجتمع الصحراء المجتمع المدني وثقافة الضرورة اشارت الحلقة النقاشية الى ان العادات والتقاليد والمعتقدات والاعراف العربية شكلت من وجهة النظر السياسية البناء السياسي الذي يقوم على قاعدة النظام الاسري والقبلي وينتهي بقيادة مركزية عليها شيوخ العشائر والقبائل وخلص الدكتور محمد عبدالحميد ابراهيم الى ان المقومات والخصائص التي تميز وتمايز بها النمط العمراني البدوي في تشكيل مزيج وتضافر فريد بين المكون الاجتماعي والاقتصادي والذي يلاحظ من خلال تتبع دور القبيلة في المجتمع الصحراوي باعتبارها عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية ودور التنظيم القبلي بوصفه الاطار الجامع للهوية المشتركة بين ابناء القبيلة الواحدة والتضامن الاقتصادي الذي ينهض على تعزيز مفهوم العمل الجمعي في تحمل اعباء الحياة والممارسة الجماعية لمختلف الانشطة الاقتصادية والمهن التي كانت سائدة آنذاك مؤكدا في الطرح ذاته ان البادية لا تعني التخلف والجمود كما يرى البعض ان المجتمع البدوي بمقوماته المختلفة ربما كانت تتسم به هذه المقومات من تضافر وتلاحم عززت من مقوماته وعملت على ترسيخها مجسدة القيم والأسس البنائية التي تفتقر اليها مؤسسات وتنظيمات المجتمع المدني في وقتنا الحاضر.