الخميس 20 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 23 يناير 2003 تهتم شرطة دبي بعمل المرأة داخل الجهاز الأمني خاصة في القضايا التي يرتكبها النساء او داخل سجن النساء للقدرة على التعامل مع النزيلات أو في التحقيقات. وفي الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية تعمل الوكيل أمل الغاوي منذ 8 سنوات كمحققة جنائية. وقد التحقت بالعمل الشرطي في سن السادسة عشرة ومع ذلك تقول انها تتعامل بحزم وثقة خلال اداء عملها في ضبط واستجواب المهتمين. وفي حوار لها مع «مجلة الأمن» الصادرة عن شرطة دبي تؤكد ان المرأة قادرة على اداء اي مهمة تسند اليها بشرط منحها الفرصة كاملة. ـ ما هي طبيعة عملكم في التحريات؟ ـ يكمن عملنا في استلام المتهم وكتابة محضر الضبط وتدوين إفادته واعداد البلاغ الأوّلي بالقضية. وفي كثير من الأحيان اضطر إلى الانتقال إلى أماكن إقامة النساء لأخذ أقوالهن أو افادتهن. ويحتم ذلك وضع تلك النساء تحت ظروف شخصية كالمرض والانجاب مثلاً، أو لظروف اجتماعية تتخوف فيها المرأة من الحضور إلى مراكز الشرطة، واحتراماً للعادات والتقاليد الأصيلة، ويأتي ذلك ضمن خدمات شرطة دبي لأفراد الجمهور «أنت تذهب إليهم، ونحن نأتي إليك». ـ خلال تعاملك مع المجرمين والتحقيق معهم، هل واجهتك أية صعوبات كونك إمرأة؟ ـ بصراحة في بداية الأمر كان عملي يشكل صعوبة بالغة فقد كنت أشعر برغبة في البكاء وأنا أحقق مع المجرمين لخوفي منهم ولكن الحياة في ميدان العمل علمتني أن أعيش دور المحققة أثناء استجواب المتهم وأنسى أنني امرأة، لأن المحقق يجب أن يظهر قوته وصلابته أمام المجرم حتى لا يستهين به أو يحاول خداعه. ـ ماذا عن التحقيق في القضايا اللا أخلاقية، ألا تواجهي صعوبة في ذلك؟ ـ لا، فطبيعة العمل علمتني أن لا أدع المواقف الشخصية الانفعالية تؤثر في سير التحقيق، فالخجل والتردد وعدم الجرأة كلها عوامل لا تساعد على نجاح المحقق في عمله. ـ برأيك، هل يلعب التحقيق الجنائي دوراً فعالا في تغيير مسار القضايا وكشف الحقائق عنها؟ ـ نحن لا ننسى أن التحريات هي عصب الإدارة هنا وبالذات التحقيق الجنائي الذي يصل إلى بعض الخفايا التي لم يتم الكشف عنها مسبقاً، ونطلب من المتهم إعطاءنا جميع أقواله ودائماً ننهي تحقيقنا بالسؤال الاعتيادي «هل لديك أقوال أخرى؟» ليقول كل ما لديه فبعض أقوال المجرمين قد تضع في أيدينا طرف الخيط الذي يوصلنا لمعرفة كل ظروف وملابسات القضية. ـ يحاول المحقق دائماً التشكيك في أقوال المتهم للتأكد من صحتها. فهل أثر هذا في شخصيتك ومن ثم في حياتك الخاصة والاجتماعية؟ ـ بصراحة لم يؤثر الشك في حياتي أبداً فقد مللت الشك، يكفي أنني طوال التحقيق يكون لدي نوع من الشك تجاه المجرم فهذا سبب لي نوعاً من التشبع من هذا الشعور خارج مجال عملي. ـ ما هي الدورات التدريبية والتعليمية التي خضعت لها؟ ـ بالنسبة للدورات فقد أخضعت نفسي لدورات كمبيوتر بشكل شخصي وذلك لحبي لمجال التقنية والتكنولوجيا وهذا ساعدني في تطوير برنامج نستخدمه في مجال التحقيق وقد قمت بإعداده وشرحه بنفسي. وحالياً أدرس الإعلام والإعلانات في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، بهدف تطوير قدراتي وعلاقتي مع الأشخاص وكيفية التعامل معهم، وأتمنى من المعنيين الاهتمام بأمر الدورات التدريبية وبخاصة للنساء العاملات في شرطة دبي لما في ذلك من أثر في رفع مستوى كفاءة العمل والخدمات المقدمة ضمن مجال عملهن. ـ ألم تساهم الإدارة لديكم في تخفيف ضغوط مهنة التحقيق من خلال برامج ترفيهية؟ ـ فعلاً فقد طرحت الإدارة لدينا الكثير من البرامج الرائعة لتشجيع وتحفيز الموظفين على إنجاز مهماتهم في ظل جو من التغيير اليومي. فيوجد لدينا أربعة برامج وهي: (شكراً)، و(ساهم)، و(حوار)، و(تقنية). فبرنامج شكراً يعبر عن تقدير جهود الموظفين ويرفع تقريراً عنهم ثم يقدم للموظف شهادة شكر وإجازة لمدة يوم واحد تقديراً لمجهوداته. بينما يفتح البرنامج «ساهم» المجال أمام الموظفين لتقديم أي اقتراح أو طلب إلى المسئول مباشرة ويصل الرد للموظف ويكون خاصاً به فقط. أما برنامج حوار فهو ترفيهي لأفراد الشرطة وتحديد يوم للخروج لتناول الغداء معاً، محاولة من الإدارة لكسر الروتين اليومي. وفي النهاية يأتي برنامج التقنية وهو يشمل الشبكات. ـ هل تتعاملين مع المحيطين بك كمحققة في حياتك الخاصة؟ ـ تعاملت مرة واحدة مع خادمتي، فذات يوم سافرت خارج الدولة وتركت الخادمة في المنزل وعند عودتي اكتشفت اختفاء هاتفي الخلوي فسألت الخادمة التي أنكرت بدورها معرفتها بالموضوع، بعد ذلك قمت بأخذ راتبها التي كانت تخبئه في غرفتها وكنت أعلم بمكان وجوده من غير علمها. حينها أتت الخادمة وسألت عن نقودها فقلت لها: لا علم لي، فقالت: لا يوجد أحد في المنزل غير أنا وأنت فمن سوف يأخذ النقود؟ حينها قلت: لها حسناً، وعند سفري لم يكن بالمنزل سواكِ فمن الذي سرق هاتفي، وهنا شرحت لي بالتفصيل ما جرى في غيابي، وبهذا فقد ساعدتني خبرتي في التحقيق على معرفة من يحاول خداعي. ـ ما هي أطرف المواقف التي واجهتك خلال التحقيق؟ ـ كانت لدينا قضية قدم فيها شخص بلاغاً ضد فتاة وذلك بسبب اتصالاتها المتكررة التي سببت له الإزعاج في حياته، فقمنا باستدعاء الشخص والفتاة وفي البداية سألناهما إن كانا يرغبان في الصلح بينهما، فتم القبول من الطرفين وتعهدت الفتاة بعدم معاودة الاتصال. وفي الصباح الباكر من اليوم التالي، اتصل بنا الشاب مفزوعاً ويقول أنجدوني فقد عاودت الفتاة الاتصال بي مرة أخرى وظلت طوال الليل تزعجني باتصالاتها، فقمنا باستدعائهما مرة أخرى وحين سألنا الفتاة عن سبب اتصالها قالت: كنت أريد أن أدعوه لحفلة زفافي، وبعدها اكتشفنا أنها تكذب فتمت إحالة القضية إلى النيابة العامة. ـ ما هي صفات المحقق الناجح؟ ـ يجب أن يكون ذكياً وسريع البديهة لأن المجرم يحاول أحياناً إقناع الآخر بصدق كذبه وتزييف الحقائق، كما يجب على المحقق إعداد وكتابة محضر التحقيق بشكل مدروس وواضح ومرتب ليساعد النيابة عند رفعه إليها في سير مجرى التحقيق. ـ هل عدد المحققات في شرطة دبي كافٍ لتلبية احتياجات عمل التحقيقات الجنائية؟ ـ لا أعتقد أن العدد كاف، بل إننا نعاني من نقص في عدد اللواتي يقمن بالتحقيق من النساء. لذلك كثير من المتهمات يحقق معهن الرجال. وذلك يعود إلى عزوف العنصر النسائي عن العمل في هذا المجال. ـ ولماذا هذا العزوف برأيك؟ - لأن طبيعة عمل المهنة لا تزال تثير عوامل اجتماعية تضع المرأة محل تساؤلات الآخرين وتسبب لها الكثير من الخجل والتردد في اقتحام مثل هذه المهنة. ـ متى تنسين متاعبك؟ ـ عندما أقوم بالاتصال بأطفالي خلال الدوام الرسمي وعند سماع صوتهم أنسى متاعبي جميعها. ـ كما نعلم تتصف المرأة بالعاطفية، برأيك ألا يؤثر هذا في تحقيقك مع المتهمين؟ ـ بالنسبة لي فلا، لأنني قررت منذ اليوم الأول لمباشرتي مهمتي أنني موظفة، مطلوب مني التحقيق وتدوين البيانات والتفاصيل بدقة، وهذا عمل رسمي تترتب على أدائه بدقة وكفاءة نتائج مهمة تخدم العدالة وتظهر الحقيقة فلا مجال للعواطف. نعم أنا امرأة لكن هذا لا يعني أن أفرط بعملي وأستجيب لعواطفي تأثراً بدموع أو توسلات المتهم ويجب أن أكون محايدة. ـ برأيك هل ثمة قاسم مشترك بين التحقيق الصحفي والتحقيق الجنائي؟ ـ أعتقد أن هناك قاسماً مشتركاً فالجميع يشترك بالأسئلة وإن اختلفت الوسائل والنوايا والأهداف. نحن نبحث عن المعلومات والحقائق وبطرق تشكيكية ونوايا اتهامية لنستطيع التمييز بين المجرم والبريء، ولا يهمنا تعاطف الرأي العام أو الإثارة بقدر ما يهمنا الوصول إلى الحقيقة ومساعدة العدالة في الوصول إلى الحكم الصحيح.