الثلاثاء 18 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 21 يناير 2003 اعرب المشاركون في ندوة مستقبل الصحافة المكتوبة في عصر الوسائط المتعددة على أهمية استطلاعات الرأي العام العربي لقياس العلاقة بين المؤسسات الصحفية والرأي العام الوطني. وأكد المشاركون في ختام اعمال الندوة بفندق أبوظبي الشاطئ روتانا امس على أهمية الصحافة المكتوبة في خلق الوعي لدى الجماهير واعداد المراسلين والصحفيين والمصورين صناع الحدث. ووجه غالبية الخبراء والصحفيين المشاركين في الندوة انتقادا لاذعا للفضائيات ووصفوها بأنها سريعة وسطحية ولا تقدم المعلومات الكافية لتنوير الرأي العام والجماهير الامر الذي يؤكد حتمية وجود الصحافة المكتوبة والعمل على تطويرها لتقوم بدورها في كشف الاخبار ونشر المعلومات والتحليلات الموضوعية. وترأس الدكتور جمال سند السويدي المدير العام لمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية جلسة العمل الاولى امس وكانت بعنوان وظائف وادوار الصحافة العربية في المنظور الغربي حيث تحدث في البداية الكاتب الصحفي والسفير الفرنسي السابق في تركيا ايرك رولوا عن نظرة الغرب للصحافة العربية. وترأس مكرم محمد احمد رئيس مجلس ادارة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة المصور المصرية الجلسة الثانية امس وكانت بعنوان «دراسات» قراء الصحف: البعد الغائب عن الاعلام العربي». وأكد مكرم محمد احمد في بداية الجلسة بأننا نعاني من نقص كبير وخطير من استقصاءات واستطلاعات الرأي العام العربي لنقيس بها العلاقة بين المؤسسات الصحفية والرأي العام مشيرا الى أن هذه المعاناة تطرح مشكلة اعمق وهي غياب الرأي العام الوطني سواء في كل دولة او في المنطقة العربية. من جانبه أكد الدكتور علي فخرو رئيس مجلس امناء مركز البحرين للدراسات والبحوث ووزير التربية والتعليم البحريني السابق على أهمية الصحافة المكتوبة في بناء الوعي لدى الجمهور وقال أن الغرب قد عانى من ايديولوجيات طرحت افكارا اثرت سلبا على مجريات الامور وانتقد الايديولوجيات الموجهة التي تريد فرض افكار تتنافى مع مباديء واخلاقيات مجتمع اسوأ امة! وخلال ترؤسه لجلسة العمل الثالثة بالندوة والتي خصصت لمناقشة الصحافة واشكالية بناء الوعي لدى الجمهور طرح سؤالا مهماً حول المقصود ببناء الوعي لدى الجمهور الذي تريده الصحافة وقال: هل الوعي الحر أم المزيف؟ واشار في حديثه الى العلاقة بين الصحافة المكتوبة واعتبرها نارا هادئة لخلق الوعي لدى الجمهور في حين انتقد الفضائيات واعتبرها سريعة وسطحية في طرح اخبارها الامر الذي يتنافى مع خلق وعي هاديء لدى عامة الناس. وكانت الجلسة الرابعة والأخيرة في اليوم الأول للندوة، التي رأستها الدكتورة حصة لوتاه رئيس قسم الاتصال الجماهيري بجامعة الامارات وكان موضوعها «آليات بقاء الصحافة الورقية في مواجهة الالكترونية»، عرض الكاتب الاعلامي خالد الحروب ورقة عمل حاول الاجابة فيها عن السؤال المحوري الذي تطرحه الندوة، وهو هل ستندثر الصحافة الورقية في عصر الوسائط المتعددة، وهل سيتحول القاريء الى صحافة الانترنت لتصبح المصدر الوحيد للخبر والمعلومة في المستقبل؟ وقال انني حاولت التوصل من خلال قراءاتي الى العديد من الاجتهادات التي طرحها خبراء الاعلام الى اجابة حاسمة لهذا السؤال الا انني افضل ان اجيب بطريقة «الاستدراك» وهو ان الصحافة الورقية لن تندثر في المستقبل وستحافظ على ارتباط القراء بها، ولكن، وهذه هي نقطة الارتكاز في طرح الاجابة. اي ان هناك شروطا ومتطلبات محورية يجب أن تراعي. واضاف انه فيما يتعلق بالمشهد الاعلامي العربي نجد ان سقف الحرية اقل، فقد لا يجد القاريء اي جديد اي اخبار تنفرد بها الصحيفة الورقية التي تتحرك في هامش محدود من الحرية، وقد يدفعه ذلك الى متابعة الاخبار في التلفزيون في اليوم نفسه التي يقرأها في صحيفة صباح اليوم التالي. واكد الحروب ان هذا الوضع الذي تعانيه الصحافة الورقية يدفع القاريء الى تصفح الانترنت اولا بأول لمعرفة آخر المستجدات وتلقي الاخبار الحقيقية من مصادر اكثر مصداقية. ورأي ان ضآلة مستخدمي الانترنت في العالم العربي التي لا تتجاوز 7 في المئة من اجمالي عدد السكان قللت من امكانية تأثير الصحافة الالكترونية على الورقية. وفي الكلمة الختامية للندوة والتي ألقاها أحمد البلوشي مدير عام مؤسسة الامارات للإعلام أكد فيها أن ما تخرج به ندوة «مستقبل الصحافة المكتوبة في عصر الوسائط المتعددة» هو القناعة المشتركة بأن التحديث أمر لا مفر منه وأن الصحافة المكتوبة قادرة على أن تقبل التحدي متى امتلكت القدرات والحرية الواعية والامكانيات النافذة. وقال في الكلمة التي استهلها برفع أسمى آيات التقدير والوفاء نيابة عن المشاركين في الندوة إلى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بمناسبة اختتام أعمالها، قال إننا بحاجة للحوار مع الآخر، كما نحن بحاجة للحوار مع ذاتنا. إن الصحافة المكتوبة في عالمنا العربي، تواجه التحدي، وعليها أن تخرج من دائرة التردد الى الحضور الفاعل في فترة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاستراتيجية والثقافية وكل هذا يحتاج الى استثمار لكل القدرات الواعية والتطوير المتواصل لأنظمتنا وقوانيننا وأن تكون تحليلاتنا علمية منهجية، أن نخرج من بعض موروثنا المتردد الى تكريس ثقافة معرفية وإحداث مناهج أكاديمية متحركة ومنفتحة وتأهيل الكوادر الخلاقة في بيئة لها تميزها. وفي ختام كلمته أعرب البلوشي عن تقديره وامتنانه للرواد الذين كرموا مؤكداً استمرار الجهد من أجل صحافة أكثر حرية وأكثر انفتاحاً وأكثر قدرة وأكثر تحديثاً.