السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 بدأت دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي مؤخرا بتقديم خدمات متطورة لعلاج البقع الصفراء في العيون من خلال استخدامها لليزر المتقدم (رايود) كأحدث الوسائل التكنولوجية المتطورة في هذا المجال، وهي خدمة تعد الثانية من نوعها على مستوى دول الخليج العربي. وكشف الدكتور هاني فؤاد السكلا استشاري العيون بمستشفى دبي عن قيام الدائرة بالتنسيق والاتفاق مع البنك العالمي للعيون لتوفير القرنيات التي يحتاجها قسم العيون بالدائرة، مشيرا الى أهمية هذه الخطوة التي سيتم من خلالها توفير القرنيات للمرضى المحتاجين لزراعة القرنية والتي ستوفر على المرضى مشقة وعناء السفر للخارج اضافة الى الاعباء المالية المترتبة على ذلك. وقال الدكتور هاني السكلا في مقابلة اجرتها معه «البيان» ان قسم العيون في دائرة الصحة يعد من اكبر الاقسام بالدائرة حيث يستقبل شهريا ما يقارب 700 مريض ويقوم باجراء ما يقارب مئة عملية ما بين كبرى ومتوسطة في الشهر وما يزيد على اكثر من 1200 عملية سنويا، مشيرا الى ان نسبة نجاح هذه العمليات تصل الى نفس النسب والمستويات العالمية، والى تفاصيل الحوار: ـ هل لك ان تعطينا فكرة عن قسم العيون بالدائرة والخدمات التي يقدمها القسم للمراجعين والمستوى الذي وصلت اليه هذه الخدمات؟ ـ قسم العيون في دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي يعد من اكبر الاقسام بالدائرة، ويوفر الخدمات العلاجية للمواطنين والمقيمين في مستشفى راشد من خلال العيادات الخارجية والتخصصية تتوفر فيها مختلف انواع العلاجات بالليزر لكل ما يتعلق بامراض الشبكية ومركز الابصار ومضاعفات السكري على الشبكية وبعض انواع المياه الزرقاء والعتمات التي تحدث بعد العمليات الخارجية للعين وايضا هناك وحدة تصوير الشبكية بالصبغة ووحدة علاج الحول وتمرين عضلات العيون ووحدة مجال الابصار وبعض العمليات الصغرى التي تجرى بالعيادات الخارجية، وهناك في مستشفى راشد ايضا قسم لاستقبال الحالات الطارئة للعيون على مدار الساعة. بالنسبة لمستشفى دبي تعتبر المقر الرئيس لقسم طب وجراحة العيون بالدائرة ويضم عيادات خارجية وتخصصية وهناك غرفتان مجهزتان بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية لاجراء جميع عمليات العيون الكبرى والصغرى اضافة الى الجراحات الميكروسكوبية مثل عمليات المياه البيضاء وزرع العدسات داخل العين وتصحيح الابصار وعمليات المياه الزرقاء وعمليات زراعة القرنية وعمليات انفصال الشبكية وعمليات الحوّل والجهاز الدمعي بالاضافة الى وحدة العلاج بالليزر. قسم طب وجراحة العيون بالدائرة ينقسم الى ثلاث وحدات تخصصية وكل وحدة من هذه الوحدات تختص بعلاج امراض محددة فهناك وحدة الجزء الأمامي من العين تختص بعلاج المياه البيضاء وامراض القرنية وعيوب الابصار برئاستي، وهناك وحدة امراض الشبكية ونقوم بعلاج ومتابعة امراض الشبكية ومتابعة مضاعفات السكري على العين برئاسة الدكتور انور سجواني والوحدة الثالثة متخصصة بعلاج المياه الزرقاء وامراض العيون عند الاطفال مثل الحوّل والامراض الوراثية برئاسة الدكتور كانداديا. الامرض الأكثر شيوعاً ـ ما هي اكثر امراض العيون شيوعا في الدولة لدى الكبار والاطفال وما هي الاسباب المؤدية لحدوثها؟ ـ بالنسبة للكبار اكثر امراض العيون انتشارا هي المياه البيضاء وتمثل 80% من العمليات التي يتم اجراؤها في قسم العيون بمستشفى دبي، ولها حقيقة اسباب كثيرة ولكن من ابرزها التقدم بالعمر حيث انها تحدث بنسبة 70% فوق سن الستين، اضافة لاسباب اخرى مثل التهابات العيون وامراض قصر النظر والسكري او الاصابات بالعين، كما انها يمكن ان توجد منذ الولادة بصورة مياه بيضاء خلفية نتيجة حدوث عدوى بالام اثناء فترة الحمل او نقص في بعض العناصر الغذائية أو بصورة وراثية. ايضا من ضمن الامراض المنتظرة بدولة الامارات امراض الشبكية وتنتج غالبا عن عدم انتظام السكر بالدم لدى مرضى السكري مما يؤثر على شبكية العين وبالتالي يؤدي الى حدوث نزيف بالشبكية. اضافة لذلك هناك ايضا مرض المياه الزرقاء وهي تعد من اكثر امراض العيون خطورة نظرا لأن لمريض قد لا يشعر بأي شكوى، ولكن يتم اكتشافها من خلال المراجعة الدورية للطبيب، وفي حالة ترك المرض بدون اكتشاف فسيؤدي ذلك الى فقدان البصر بصورة نهائية ومفاجئة لأنها اي المياه الزرقاء تؤثر مباشر على العصب البصري. المياه الزرقاء قد تكون خلقية نتيجة عيوب في زاوية العين مما يؤدي الى ارتفاع حاد بضغط العين او مياه زرقاء مزمنة نتيجة تضييق فتحات زاوية العين او مياه زرقاء ثانوية نتيجة مرض اخر بالعين. للاسف مرض المياه الزرقاء منتشر بالدولة بشكل كبير، بسبب الاهمال وعدم مراجعة طبيب العيون لذلك نحن نؤكد بل ونشدد على ضرورة قيام كل شخص سواء كان مواطنا أم وافدا مراعاة طبيب العيون بين فترة واخرى حتى وان كان لا يوجد لديه مشكلة وانما فقط للاطمئنان. اما بالنسبة لاكثر امراض العيون انتشارا لدى الاطفال فهي الحساسية المزمنة وعيوب الابصار مثل طول وقصر النظر والحول ومضاعفاته مثل الكسل بالعين والدموع نتيجة تضييق القناة الدمعية. العلاج بالليزر ـ يلاحظ ان معظم امراض العيون اصبحت تعالج الآن بالليزر، ولكن في بعض الحالات حدثت هناك مضاعفات، فما هي نسب نجاح العلاج بالليزر وهل هناك محاذير معينة يجب مراعاتها قبل الاقدام على استخدام الليزر؟ ـ يجب مراعاة شروط معينة عند نصح المريض باجراء عملية الليزر وتحديد مدى استفادة كل مريض من الليزر على حدة حيث ان هناك فروقا شاسعة بين المرضى، وكل حالة تختلف عن الاخرى خاصة فيما يتعلق بطول وقصر النظر وسمك القرنية لدى المريض اضافة لوجود عيوب غير ظاهرة مثل القرنية المخروطية التي يتم اكتشافها بالليزر. ايضا من ضمن الشروط هناك ايضا ثبات درجة عيوب الابصار وعمر المريض ووجود الامراض التي تؤثر في ردة فعل الانسجة لليزر، والحالات التي يكون بها جفاف بالعين او التهابات بالجفون او تاريخ مرضي بالاسرة مثل المياه الزرقاء، وكل هذا يؤدي بالنهاية الى نتيجة غير مرضية للمريض اذا لم يتم مراعاتها من البداية وقبل اللجوء لاستخدام الليزر. وفي حالة مراعاة جميع الشروط السابقة نسبة النجاح قد تصل الى 98%، اما عند تجاهل بعض الشروط فقد يتسبب ذلك في ضعف البصر بعد اجراء جراحات الليزر ولدرجة قد يصعب تصحيحه بعد ذلك بنظارة او عدسة لاصقة كما كان قبل اجراء العملية. بعض المرضى قد يحدث لديهم صعوبة في الرؤية الليلية وتحديدا اثناء القيادة بعد اجراء عمليات الليزر ولكن في الغالب تختفي هذه المشاكل خلال 3ـ 6 اشهر، وفي حالة استمرار ذلك قد يضطر الطبيب لاجراء الجراحة مرة اخرى. ـ ما هي آخر التقنيات الحديثة التي تم ادخالها لقسم العيون وهل زراعة القرنية متوفرة بالدائرة حاليا أم ان هناك صعوبة في الحصول على القرنيات؟ ـ مؤخرا بدأت دائرة الصحة بتقديم خدمات متطورة جدا لعلاج البقع الصفراء في العيون من خلال استخدام الليزر المتقدم (دايود) وهذه الخدمة الجديدة تعتبر الثانية من نوعها على مستوى دول الخليج. هذه الخدمة الجديدة يتم فيها استخدام الليزر المتقدم (دايود) لعلاج امراض الماكيولا (البقع الصفراء) وهي مركز الابصار في شبكية العين والتي تتكون بسبب وجود التليفات او تكوين الأوعية الجديدة تحت الشبكية حيث يتم بواسطة التكنولوجيا الجديدة استخدام بعض الادوية التي يتم حقنها بالوريد لتبدأ التليفات بامتصاصها اثناء تطبيق الليزر والصاقه على الشبكة بحيث يتم التخلص من الاوعية الجديدة والتليفات المتكونة في العين، وقد استفاد منها حتى الآن 14 مريضا كانوا يعانون من ضعف البصر نتيجة وجود التليفات او البقع الصفراء. اما فيما يتعلق بالشق الثاني فكما تعلم دائرة الصحة تحرص على توفير افضل السبل العلاجية للمواطنين والمقيمين وانطلاقا من ذلك فقد تم التوصل بين الدائرة والبنك العالمي للعيون لتوفير القرنيات التي يحتاجها قسم العيون بأسرع فترة زمنية ممكنة خاصة وان البنك لديه ما يزيد على 250 فرعا منتشرة في مختلف انحاء العالم، الامر الذي يساعد في سرعة الحصول على القرنيات. ـ وما هي نسب نجاح زراعة القرنيات؟ ـ نسبة النجاح بشكل عام عالية جدا، ولكن في بعض الاحيان قد تحدث أمور خارجة عن ارادة الطبيب والمريض مثل ردة فعل العين للقرنية الجديدة وقد يحدث ذلك بنسبة تتراوح ما بين 1525% في جميع المراكز العالمية ولكن هذا يعتمد على عين المريض وجهاز المناعة لديه. ـ وهل هناك اجهزة اخرى سيتم ادخالها لقسم العيون خلال العام الجاري؟ ـ بالاضافة الى جهاز دايود الذي تكلمنا عنه سيكون لدينا جهاز اخر جديد لعلاج عيوب الابصار بالليزر وجهاز تصوير قاع العين بالطريقة الرقمية. وتم ادخال العديد من التقنيات الحديثة خلال العام الماضي منها أجهزة شخصية لدراسة سمك وسطح القرنية وجهاز لفحص العصب البصري مجال الابصار وجهاز للموجات فوق الصوتية لدراسة اورام العين وتشخيص بعض الحالات التي لا يمكن تشخيصها نتيجة وجود موانع تحجب رؤية ما خلف القرنية والعدسة اضافة لجهاز تصوير الشبكية والصبغة ودراسة مركز الابصار ووحدة تصوير العين الرقمية. ـ المياه البيضاء مشكلة تؤرق الكثيرين ويتخوف منها العديدون وهي كما اشرتم من الامراض الاكثر انتشارا بالدولة فكيف تعالجون هذه المشكلة وهل هناك مضاعفات لذلك! ـ عمليات المياه البيضاء تتم بأحدث الطرق العالمية وذلك من خلال شفط المياه بواسطة فتحة صغيرة قطرها 3 ميليمترات بتقنية الفاكو، ويتم بعدها زراعة عدسة رخوة داخل العين ويخرج المريض من المستشفى في اليوم التالي من اجراء العملية ويستطيع العودة الى عمله بعد اربعة او خمسة ايام. القسم والمراكز العالمية ـ هل لديكم اتفاقيات مع مراكز عالمية، وهل يمكن القول ان قسم العيون وصل الى المستويات العالمية؟ ـ لدينا اتصالات بشكل دائم ومستمر مع معظم المراكز العالمية مثل كليفلاند وجونز هوبكنز وقسم العيون في جامعة اليكنتي في اسبانيا وايضا باساتذة من جامعة الطب بالقاهرة والاسكندرية، وخلال العام الماضي توقفنا عن ارسال وتحويل المرضى بشكل تام عن السفر للخارج لأن لدينا الآن امكانيات وكفاءات عالية، والقسم ولله الحمد حقق سمعة عالمية من خلال العديد من العمليات الناجحة والتي كان آخرها الطفل العراقي وهناك العديد من الحالات يتم تحويلها لنا من دول الخليج والشرق الاوسط، وهذا يؤكد المستوى المتقدم الذي وصل اليه قسم العيون بشكل خاص ودائرة الصحة والخدمات الطبية بشكل عام. ـ وهل لديكم احصائيات بعدد الحالات التي ترد على القسم شهريا وعدد العمليات التي يتم اجراؤها سنويا، ونسب النجاح؟ ـ لا يوجد عندي حاليا احصائيات دقيقة ولكن القسم يستقبل شهريا ما يقارب 700 مريض ويقوم باجراء مئة عملية شهريا اي بمعدل يزيد على 1200 عملية سنويا تتفاوت ما بين كبرى ومتوسطة، ولكنني استطيع ان اؤكد لك ولقراء «البيان» ايضا ان نسبة نجاح العمليات التي نقوم باجرائها هي عالية جدا، ومماثلة للنسب التي يتم تحقيقها في المراكز العالمية. حوار: عماد عبدالحميد