السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 كشف العقيد المهندس محمد سيف الزفين نائب مدير الادارة العامة للمرور بشرطة دبي عن ان معدلات الحوادث المرورية والوفيات الناتجة عنها على شوارع دولة الامارات عموماً ودبي خصوصاً بلغت حداً لا يمكن السكوت عليه بعد ان تجاوزت نسبتها المعدلات التي وصلت اليها الكثير من الدول الاخرى بما فيها الدول ذات الحوادث المرورية الكثيرة. وقال بمناسبة انطلاق حملة السرعة الزائدة الاربعاء الماضي اولى حملات التوعية المرورية لهذا العام التي تنظمها الادارتان العامتان للمرور والتوجيه المعنوي بشرطة دبي، ان ما نسبته 325 من كل مئة الف مواطن في دبي يتوفون نتيجة الحوادث المرورية وهو مؤشر خطير بالنظر الى ان النسبة العامة هي 19 وفاة من كل مئة الف ساكن من سكان الامارة مما يدل على ان المواطنين هم اكثر السكان تضرراً وفقداً لحياة ابنائهم نتيجة حوادث السيارات وغيرها من الآلات مستخدمة الطريق مشيراً الى ان النسبة خطيرة ومرتفعة جداً بالنظر الى النسب في الدول الاخرى التي بلغت 15 وفاة من كل مئة الف شخص في اميركا و6 وفيات فقط في السويد بينما بلغت النسبة 30 وفاة من كل مئة الف شخص في المملكة العربية السعودية، وهي احدى الدول التي تعاني من كثرة الطرق الخارجية وطولها وكثرة العابرين فيها من الدول المجاورة اضافة الى تحملها عبء مواسم العمرة والحج التي يفد خلالها الكثير من ضيوف الرحمن زوار بيت الله الحرام الى الحرمين براً في المركبات والحافلات. كما كشف العقيد المهندس محمد سيف الزفين عن مؤشر خطير فيما يتعلق بأعمار المتوفين من المواطنين جراء حوادث المرور حيث بلغت نسبة الاطفال والشباب من المواليد وحتى الثلاثين من العمر من المواطنين 72% من مجموع الوفيات المواطنين وبلغت نسبة المتوفين من المشاة عموما 31% تعرضوا لحوادث دهس دون ان يكونوا في اية مركبة وهو ما يدل على خطورة الموقف حيث لم تعد الشوارع آمنة كما ينبغي حتى لغير المستخدم للمركبات. ودعا نائب مدير الادارة العامة للمرور الى تكثيف الحملات المرورية التي تقرر ان يشهد العام الحالي منها تسع حملات مطورة البرامج وان يتعاون معها كل غيور على المصلحة العامة وان توجه الانظار الى اخطر المخالفات والتجاوزات التي كانت سبباً في سقوط الضحايا خاصة السرعة الزائدة التي اوقعت 49% من وفيات العام الماضي كما نبه الى بعض الشوارع الخطيرة داعياً السائقين الى زيادة الحيطة والحذر عن القيادة فيها خاصة الطرق الخارجية كالطريق الذي يربط دبي وابوظبي وطريق الامارات الدائري وطريق العين التي كانت مسرحاً لما نسبته 42% من وفيات العام الماضي في دبي و40% من وفيات حوادث المرور على مستوى الدولة. وحث الجامعات والمدارس وائمة المساجد والمثقفين الى المساعدة لتثقيف الناس عامة والسائقين خاصة وتنظيم برامج توعية خاصة للشباب المواطنين الذين كانوا سبباً في 34% من الحوادث التي وقعت خلالها وفيات مشيراً الى ان الادارة العامة للمرور والادارة العامة للتوجيه المعنوي بشرطة دبي على استعداد كامل للمشاركة في اي برنامج توعية او دراسة تؤدي نتائجها الى التقليل من حجم النزف الكبير سواء داخل دبي او خارجها لان المصلحة مشتركة منوها الى ان 39% من المركبات التي تسببت في حوادث وفيات بدبي مرخصة خارج امارة دبي و45% من المتسببين بها حصلوا على رخص القيادة من خارج الامارة وهو ما يؤكد النظرة الشمولية للامن ويفرض على جميع ادارات الشرطة في الدولة ان تتعاون لتقديم عمل مشترك يصب في النهاية في مصلحة المجتمع ويحقق الاهداف السامية في حفظ الارواح والممتلكات وبث روح الامن والطمأنينة في نفوس الناس مشيراً الى ان هناك استراتيجية مرورية عليا يجب على كل المراكز التربوية والتعليمية والتوعية في الدولة ان تدعمها سعياً لتقليل حوادث المرور وجعل البيئة في الطرقات اكثر أمنا وهدوءاً وذلك من خلال الزام مستخدمي الطريق باحترام نظام السير والمرور والوعي والحس الاخلاقي تجاه التعامل مع المركبة او الطريق او الآخرين مشيراً الى ان مباديء الاسلام الحنيف تدعو الى الرفق في كل شيء وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن السرعة والعجلة وقد افتى الفقهاء بأنها مخالفة شرعية حتى لو لم يتسبب صاحبها بأية اضرار للآخرين وافتى بعضهم بأن الذي يتوفى نتيجة السرعة الزائدة يعد منتحراً قتل نفسه وربما قتل غيره داعياً رجال الشرطة الى تفعيل دورهم والتواصل مع الجمهور من اهل وجيران واصدقاء والمحيطين بهم لان دورهم لا يقتصر على تحرير المخالفات او تطبيق القانون بالقوة والسلطة ولكنه يشمل النصح والتوعية والارشاد ايضا. وقال: في مقارنة بين عامي 1998 و2001 فإن عدد سكان الامارة زاد بنسبة 52% وعدد المركبات بنسبة 96% وعدد الوفيات بنسبة 87% بينما قلت نسبة الاصابات بمعدل 53% منبهاً الى ان انخفاض عدد الاصابات لا يعد مؤشراً ايجابياً بمفرده ما لم تقل اعداد الوفيات التي ربما كانت مؤشراً على اشتداد وقوة الحوادث التي اصبحت نتائجها وفيات بدل الاصابات حيث ارتفعت اعداد الوفيات من 135 وفاة عام 1992 الى 190 عام 2002 وارتفعت نسبة المواطنين المتوفين خلال الحوادث المرورية المذكورة من 38% عام 1992 الى 42% عام 2002 محذراً من ان توقعات عام 2007 ان يكون عدد سكان دبي مليوناً و76 الف نسمة وعدد المركبات المسجلة في الامارة 563 الف مركبة وان يصل عدد وفيات ذلك العام اذا لم يفعل المجتمع شيئاً مؤثراً 268 وفاة اي بما يساوي حالة وفاة واحدة على شوارع امارة دبي كل 32 ساعة تقريباً كاشفاً النقاب عن ان القيادة العامة لشرطة دبي وضعت استراتيجية تسعى بموجبها الى تخفيض اعداد الحوادث والاصابات والوفيات بمعدل 30% حتى 2007 في المرحلة الاولى لتصبح الوفيات 13% من كل مئة الف شخص من سكان دبي و18% من كل فئة الف شخص من المواطنين تحديداً مطالباً فعاليات المجتمع بأن تتحمل مسئولياتها ولا تترك قضية بهذه الخطورة مسئولية الاجهزة الامنية والشرطية في الدولة وحدها.