السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 غرفة العمليات بالدفاع المدني بدبي ركن أساسي ومهم في عمليات الانقاذ فالقائمون عليها حريصون كل الحرص على سرعة تلبية نداء الواجب فالسرعة عامل حيوي في انقاذ الارواح والممتلكات وعدم انتشار الحرائق على نطاق واسع. فمن خلال جولتنا في ادارة الدفاع المدني استطلعنا آراء القائمين على غرفة العمليات للوقوف على الانجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية وعلى أهم عمليات التطوير والتحديث في هذه الغرفة لتكون قادرة على تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية. ففي ذلك الصباح اللطيف كلطف من استقبلونا هناك وهم يأخذون بيدنا ويعرفونا على أقسام الغرفة ونشاطها وفاعليتها وجاهزيتها لكل طارئ فالامكانيات كبيرة والواجبات واضحة والحماس شديد والانتماء عميق تناديهم فيلبون النداء ويبقون خط التواصل بينك وبينهم، جلسنا معهم ونحن حريصون على تتبع البلاغ القادم من احدى الجهات وشاهدنا وسجلنا مشاهداتنا في حوارات مع الرجال المخلصين هناك. قوة ذاتية للعمل يؤكد المساعد اول محمد سالم العبيدلي مسئول غرفة العمليات بالدفاع المدني في دبي ان العمل في هذا المجال يتطلب القوة الذاتية لدى الشخص الذي يعمل به، لما يمر به رجل الدفاع المدني من مواقف عنيفة قد تؤثر عليه نفسياً. ويشير الى ان بدايته مع الدفاع المدني تعود الى عام 1980 عندما عمل مأمور لاسلكي وبعد اجتيازه لأول مرة «دورة المأمور اللاسلكي» بثلاث سنوات أصبح مسئول غرفة العمليات. وعن أطرف المواقف التي مر بها يقول: «في فترة من الفترات سقطت امطار غزيرة وعواصف فحدثت في مختلف انحاء دبي حوادث مختلفة مثل الماسات الكهربائية وحوادث سيارات فخرجت جميع الفرق الموجودة في ادارة الدفاع المدني بالامارة ولم يكن في الغرفة سواي.. فاتصل بي مسئول من مؤسسة وطنية يبلغني عن وقوع ماس كهربائي بمبنى المؤسسة وانه لا يوجد سواه هناك، فأجبته انني ايضا لوحدي فأمامك خياران اما ان تأتي أو ان اذهب انا اليك، واعلمني بعدها بوقت انه قام بنفسه واخذ المطفأة واطفأ الحريق بنفسه». أما عن أسوأ المواقف فهو وفاة طفل في بئر مهجورة في منطقة الخوانيج، وأغرب موقف هو استخراج شخص سليم دون أي خدوش بعد سقوط احد المساجد عليه في احدى المناطق بالامارة رغم ان انقاذه جاء بعد اربع ساعات من وقوع الحادث. وعن شروط القبول في الغرفة يقول ان المتقدم يجب ان يكون حاصلاً على شهادة الثانوية العامة، ويفضل ان يعرف جميع المواقع في المنطقة بدقة، بالاضافة الى اتقانه للغة العربية والأوردو، وتكون لديه القدرة على التعامل مع جهاز الكمبيوتر. ويضيف العبيدلي ان الجهات التي تتعاون معها ادارة الدفاع المدني هي وزارة الصحة العامة، ادارة الصحة والخدمات الطبية في دبي، القيادة العامة لشرطة دبي، القوات المسلحة، هيئة الجمارك وموانئ دبي، الدفاع المدني لمطار دبي، الحرس الأميري في دبي وهيئة كهرباء ومياه دبي. تجمهر الناس وبخصوص الصعوبات التي تواجههم في عملهم يقول ان تجمهر الناس في مكان الحادث يؤدي الى عرقلة سير وعمل رجال الانقاذ، وينصح الجماهير قائلاً: «عند الابلاغ بأي حادث يجب مراعاة دقة البلاغ وبيان نوع الحادث وعنوانه لتسهيل عملنا كفرقة انقاذ». وعن الاستعدادات للمهرجان يقول انه تم تأمين اجهزة لاسلكية ثابتة ومتحركة ويدوية وتم تركيب هواتف وفاكسات وتوفير طفايات حريق يدوية، بالاضافة الى السيارات والأطقم البشرية اللازمة، وهذه الاجهزة التي تم تأمينها منتشرة في جميع المناطق التي ستقام عليها فعاليات المهرجان. هكذا يعملون ويبين المساعد خالد آل علي (مأمور لاسلكي) ان غرفة العمليات مسئولة عن ثمانية مراكز للدفاع المدني في دبي وهي مركز الحمرية والراشدية والسطوة والقصيص والجميرا والكرامة وحتا والعوير مشيرا الى انه تم تخصيص اربعة خطوط للتعامل مع البلاغات المختلفة وهي الخط الساخن وخط التوعية الهاتفية وخط الانذار المباشر وخط المواد الكيماوية فالخط الساخن هو الذي يستقبل البلاغات سواء أكانت من الشرطة أم من الجمهور من أي منطقة في دبي من الرقم (997). اما خط التوعية الهاتفية فهو عبارة عن برنامج ارشادي تم تصميمه ليساعد الجمهور من خلال الهاتف على كيفية التعامل مع الحوادث بجميع انواعه وكيفية الوقاية منها على الرقم (207388804). أداء الكتروني وعن طبيعة عمل جهاز الانذار المباشر يوضح المساعد خالد آل علي ان هذا المشروع من اهم المشاريع التي جرى تحديثها وتعميقها وفق خطة الحكومة الالكترونية حيث ترتبط ادارة الدفاع المدني بالمستودعات والمواقع المهمة في دبي عن طريق اجهزة كمبيوتر متصلة مباشرة مع لوحات انذار الحريق الموجودة داخل تلك المشروعات والمواقع مما يتيح لنا تلقي البلاغ عن طريق استلام الاشارة الالكترونية المتضمنة عنوان المشترك والموقع وخريطة الموقع، وهذا النظام يوضح نوعية البلاغ سواء كان حريقاً أو خطأ في منظومة الانذار مما يتيح اصلاح الخلل على الفور. ويشير المساعد آل علي الى ان ادارة الدفاع المدني ومن منطلق حرصها واهتمامها على المخاطر المترتبة على استخدام المواد المشعة فقد وضعت في غرفة العمليات برنامجا خاصا للتعامل مع الحوادث الناجمة عن الاستخدام غير الصحيح لتلك المواد حيث يمكن التعرف بواسطة هذا البرنامج على نوع كل مادة كيماوية ومدى خطورتها وكيفية التعامل معها في حالة تدهور أي شاحنة أو احتراقها فور الابلاغ عن رقم المادة المثبت على جوانب الحاوية أو خلفها. وفي اطار التعاون بين ادارة الدفاع المدني وبلدية دبي يذكر ان البلدية بصدد توفير خدمة التحكم بالاشارات الضوئية في دبي مما يتيح لنا ارسال واستقبال البيانات الى ذلك النظام فيتم فتح وإغلاق الاشارات الضوئية امام فرق الاطفاء في خط سيرها الى موقع الحادث. اما عن آلية التعامل مع البلاغات يقول المساعد آل علي انه فور الحصول على احد البلاغات يتم التعامل معه بجدية وبآلية عمل سريعة ومحددة حيث تبدأ العملية بالحصول على اكبر قدر ممكن من المعلومات الصحيحة وتحديد المكان والزمان ثم تضيف المعلومات وتوزيعها على الجهات المعنية كسيارات الاسعاف والانقاذ. ويتم ابلاغ كل مركز بدوره في معالجة الحادث سواء في منطقته أو دوره في تعزيز المراكز الاخرى في المناطق الاخرى حسب الحاجة. التعاون أساس النجاح بيد ان المساعد مالك الحبسي (مأمور لاسلكي) يطرح موضوعا في غاية الأهمة الا وهو زيادة التعاون بين الجهات المعنية مثل الشرطة والبلدية وهيئة كهرباء ومياه دبي وربما القوات المسلحة ايضا عند اللزوم فضلا عن اهمية تعاون الجمهور عن طريق اعطاء المعلومات الصحيحة والدقيقة، ان هذا التعاون من شأنه ان يحقق النتائج بأسرع وقت ممكن. وعن الدورات التأهيلية التي خاضها منتسبو غرفة العمليات، يبين ان اهم الدورات كانت دورة مأمور لاسلكي ودورة انذار مباشر ودورة ادارة حوادث، ويشير الى وجود بعض البلاغات الخاطئة التي اصبح تمييزها سهلاً من خلال الخبرة. وحول استعدادهم لمهرجان دبي للتسوق اشار الى انه سيتم اضافة مراكز دفاع مؤقتة خلال المهرجان في المواقع المختلفة سيشرف عليها خمسة اشخاص مؤهلين بالاضافة الى تمركز سيارة اسعاف، كما سيتم وضع شبكات خاصة اثناء المهرجان ووضع خطة عمل لكافة الفعاليات. الحوادث المتطورة أما العريف محمد المنصوري (مأمور لاسلكي) فيتحدث بصراحة عن بعض الصعوبات التي تواجه عملهم ومنها ما يعرف بالحوادث المتطورة ويقصد بذلك الحوادث ذات النتائج الكبيرة من ناحية الخسائر في الارواح والممتلكات كما يحدث في بعض الحوادث وهي الحمد لله قليلة فمثل هذا النوع من الحوادث يحتاج لمعدات متطورة وامكانيات كبيرة وتنسيق على اعلى المستويات، وعندما يحدث مثل هذا النوع من الحوادث فإننا نرتبط مباشرة مع غرفة العمليات المركزية بوزارة الداخلية، حيث يتم تجهيز سيارة مصغرة عن غرفة العمليات يوجد بها جميع الاجهزة الموجودة بالغرفة من اجهزة لاسلكية وكمبيوتر وهواتف وتسمى بالعمليات المتحركة (ديوان 2). كما يقول ان مدى التطور في الغرفة وصل الى انه في مقدور شخص واحد القيام بادارة الغرفة في حالات الطوارئ. تتألف غرفة العمليات من كاونتر نصبت عليه اجهزة الانذار المباشر والاجهزة اللاسلكية والهواتف المباشرة والبدالة الرئيسية وكاميرات المراقبة وكمبيوترات الاشارات الضوئية والتوعية الهاتفية وفاكس. هناك مفارقات عديدة في هذه المهنة، ومنها ان بعض البلاغات تكون مثيرة فمثلاً تم تحريك فرقة دفاع كاملة وتفاجأ رجال الفرقة بأن الحادث هو انحباس قطة في شرفة احدى البنايات. تحقيق: غالية الأحبابي