السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 رعت وحدة المتطلبات الجامعية بجامعة الامارات الانشطة الثقافية والابداعية للطالبات في خطوة جادة نحو الاسهام الفعال في مجال تنمية المواهب ورعايتها. وشاركت مجموعة من الطالبات في فعاليات الانشطة الادبية في امسية قصصية قدمت فيها الطالبات لمحات ونفحات ادبية في مجال القصة بمشاركة كل من فاطمة سعيد الهاجري، فاطمة راشد الشريقي، غادة الكيلاني، صمت العيون. عن هذه التجربة تحدث محمد مصطفى سليم المحاضر والمشرف على المناشط الادبية في وحدة المتطلبات، وقال ان هذه المحاولات ما هي الا خطوة من اجل الاسهام في تنمية هذه المواهب الواعدة، وان نشق طريقها على خارطة المشهد الابداعي في الساحة الثقافية والابداعية في الدولة. واضاف: ونحن نتأمل هذه النصوص فاننا نلمس فيها نبضاً اجتماعياً على التجاوب مع ما يطفو على سطح الحياة اليومية من معضلات من شأنها ان تحدث الارتباك او الاهتزاز، إلى جانب الالتزام الطوعي بالموروث الاصيل والرغبة في الانفتاح على الطرح الحداثي المعاصر لواقعنا بكل ما ينطوي عليه من اشياء قد تشتبك مع المستقر من قيم عريقة وتلك هي الدائرة التي تنضج شخصية الانسان عامة والمبدع على نحو خاص، واضافة الغرابة التي يمكن رصدها من واقع النصوص المطروحة في هذه الفعاليات هي السؤال عن كيفية تفتح هذه الزهور واقبالها على الحياة وان تعلن عن نفسها من باب الالم والمعاناة. وتساءل: اهو الوعي المبكر والنضج الملتزم بقضايا الواقع؟ ام انه الانتماء إلى تراب الوطن، وما يقتضيه ذلك الانتماء من ان يغدو الانسان المبدع مستشعراً المسئولية عن مجابهة الانكسارات التي يواجهها في مجتمعه. واضاف من خلال القراءة الاولية لهذه الاعمال الادبية، اعتقد انه ليس ببعيد ان ينظر لهذه الاسئلة ولغيرها على انها تصب في نقطة واحدة وتنطلق من رؤية مؤداها التدشين لعودة العلاقة بين الكاتب والواقع إلى منطقة الالتزام او التأثير والتأثر، فكلاهما يأخذ من الآخر ويعطيه للحفاظ على اتزان المجتمع. واكد ان هذه العودة الحادة المبرزة لغاية الكتابة غريبة إلى حد ما، اذا ما امعنا النظر في المشهد الابداعي العربي المعاصر. وما تطرأ عليه من تغيرات حادة تبعده عن حد الالتزام الصارم بقضايا المجتمع وتغمسه في هذه المتاهة والغموض تحت دعاوى الحداثة المفضية اساساً إلى احداث قطيعة معرفية مع الموروث الاصيل. ومن خلال هذه التجارب الابداعية الطلابية الواعدة نلاحظ ان تلك العودة التي كشفت عن الالتزام بقضايا الواقع لم تكن اتية بشيء جديد، لان ثمة اغترابا او غربة تفرض نفسها كثيراً على مجالات الحياة الانسانية، ولعل هذا ما تؤكده هذه النصوص القصصية (ملكة البحار، غربة بنفسجية، اريد ان، طفولة النغم المدفون) فما تطرحه عناوين تلك التجارب يعطي المدلول نفسه، بالاضافة إلى شخوص القصص التي تعاني من حالة اغتراب شديدة في ظل وجود الاهل. وكأن الاغتراب هنا اغتراب للقيمة الاصيلة التي تصارع من اجل البقاء امام طوفان السلوكيات المستحدثة بما تحمله من قيم غير مألوفة. واشار الدكتور محمد مصطفى في معرض تقييم تلك الابداعات، ان المشاركات في هذه الفعاليات الادبية هن من جيل «بلاي ستيشن» والانفتاح الطاغي على عالم المادة والتكنولوجيا والانترنت، قدمن نصوصاً مؤكدات على انهن من ذلك الفصيل المنتمي المتمسك بالموروث غير الآبه بالبريق الخداع والمصاحب لكل مستحدث وصادم لما ترسب في نفوسهن من صمود وثبات للقيمة وكأنهن بهذه النصوص يستعصمن بالقيم السابقة الرئيسية والخلق الانساني الراقي حفاظاً على الذات من الانهيار والانكسار، يقدمن نماذج للالتزام بضمير المجتمع ومقدساته، وبكل ما هو مغروس في وعي الجماعة وبيئتها العربية الرصينة في الامارات. وعن الجانب الفني لهذه الابداعات اشار الناقد ليس الجانب الفني بهذه التجارب بأقل مما في جانب الموقف والمضمون، اذ نعاين لغة قصصية مكثفة ومقتصدة، تحمل في طياتها قلق الابداع فيما تقدمه من جمل قصيرة وموحية وعبارات تتسم بالايماء والتلميح واظهار حالة من التوتر البائن في بعضها إلى جانب ذلك نجد كثيراً شعرية القص، شعرية اللغة في قصة «ملكة البحار» وكل هذه الامثلة تؤكد على اننا نستقبل مواهب جديرة بالتبني والتشجيع يحق لنا ان نفتخر بهذه التجارب من طالبات جامعة الامارات، كما يحق لنا في الامارات ان نحتفي بمثل هذه النوعية من ابناء الجيل الادبي المعاصر. وقد شاركت في الامسية كل من فاطمة راشد الشريقي في قصة ملكة البحار، اتصال فيما شاركت الطالبة غادة الكيلاني بثلاث قصص هي: اريد ان، غربة بنفسجية، طفولة النغم المدفون، وشاركت القاصة الطالبة فاطمة سعيد الهاجري بقصة «الغربة» فيما شاركت القاصة التي اختارت لنفسها اسم صمت العيون بقصة «مريم». العين ـ داوود محمد: