السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 استهدفت دراسة اماراتية، حصلت بها مؤخرا عائشة أحمد العبدالله على درجة «الماجستير» في الإدارة العامة من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، التعرف على دور المرأة في ادارة العمل الأهلي في الدولة، وتحديد مجالات العمل الأهلي، والعوائق والقيود التي تحد من فعالية دورها في ادارة العمل الأهلي. مع محاولة تقديم بعض الحلول والمقترحات للتغلب على هذه القيود والعوائق. الدراسة قدمتها الباحثة في شكل مقارن بين جمعيتي النهضة النسائية بدبي وجمعية توعية ورعاية الأحداث، وأعدتها تحت اشراف الدكتورة سلوى شعراوي جمعة. في بداية عرضها للدراسة أكدت الباحثة أنه على الرغم من تنوع وتعدد الأنشطة التي تقوم بها الجمعيات الأهلية في الدولة الا أن دور ومشاركة المرأة مازال محدودا في العمل الأهلي وتصبح قضية المهتمين بتنمية العمل الأهلي هو كيفية تفعيل دور الاماراتية في ادارة العمل الأهلي، مشيرة إلى أن الدراسات السابقة التي حققت في هذا الموضوع اشارت الى ضعف دور مشاركة المرأة في العمل الأهلي وعزوف اعداد كبيرة من النساء عن الانضمام. أقسام الدراسة قدمت الباحثة دراستها في اربعة فصول ناقش الفصل الأول تطور مشاركة المرأة في المنظمات الأهلية في الدولة في مرحلتي قبل وبعد النفط وكذلك وضع المرأة في العمل الأهلي وعدد الجمعيات النسائية وأسباب انضمام المرأة للجمعيات الأهلية وأسباب الرضا وعدمه عن العمل الأهلي والمعوقات التي تحول دون المشاركة الفعالة للمرأة فيه. وقامت في الفصل الثاني بدراسة هيكل الجمعيتين محل الدراسة من حيث النشأة والأهداف والهيكل التنظيمي. وفي الفصل الثالث قامت بدراسة طبيعية مجلس الادارة واتخاذ القرار في الجمعيتين وقيمت في الفصل الرابع والأخير الاداء بهما مع عرض مجموعة لاراء عينة الدراسة حول كيفية تفعيل دور المرأة في العمل الأهلي. وتضمنت الخاتمة مرتكزات تفعيل دور المرأة في العمل الأهلي في الدولة اضافة الى النتائج والتوصيات لهذا العمل وضعف دورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمرأة. وفي ظل أهمية دور المرأة وحاجة المجتمع لها من جانب وعزوفها عن المشاركة من جانب اخر أكدت الباحثة ان الاهمية العلمية للدراسة ركزت على وضع برنامج عمل لتفعيل مشاركة المرأة في العمل الأهلي في دولة الامارات. وباستخدام المنهج المقارن اشارت الى انه تمت المقارنة بين الجمعيتين محل الدراسة من حيث الهيكل الاداري وحجم العضوية ونسبة تمثيل النساء في مجلس الادارة ودراسة عملية صنع القرار ومدى مساهمة المرأة فيه ولذلك تركز الدراسة وعملية التقويم على النتائج المترتبة على النشاط الأهلي في الامارات وهل شجع انخراط المرأة في العمل الأهلي على انضمام سيدات أخريات للجمعيات؟ النتائج الرئيسية من خلال المقارنة بين الجمعيتين تم التوصل الى النتائج التالية: ـ تشارك المرأة في ادارة العمل الأهلي في دولة الامارات بنسبة 100% في الجمعيات النسائية المتخصصة في خدمة المرأة والأسرة والطفل، بينما تشارك بنسب مختلفة في الجمعيات الأهلية الأخرى. ويرتبط ذلك بطبيعة المجتمع الخليجي المحافظ، كما تشارك بنسبة 40% في ادارة جمعية توعية ورعاية الأحداث بدبي، ويتبين من الدراسة غلبة الجانب التطوعي لدى جمعية توعية رعاية الأحداث حيث نجد أن معظم المنضمين للجمعية من المتطوعين، بينما تفتقر جمعية النهضة النسائية للمتطوعات حيث نجد ان عدد المتطوعات قليل وتضم العاملات بأجر على ملاك الجمعية والموظفات المنتدبات من الوزارات، وأن اشتراك الرجال مع النساء في العمل الأهلي يثري العمل نتيجة لتنوع الأفكار والخبرات والمعارف. ـ وبالتعرف على أنشطة جمعية النهضة النسائية بدبي وتعددها وتنوعها نرى ان الجمعية استطاعت ان تثبت جدارتها ومكانتها الا أن هذه الأنشطة والمجهودات المبذولة بحاجة الى المزيد من التطور والارتقاء بمستوى هذه الأنشطة وذلك عن طريق التدريب والتوعية لمواكبة التغيرات العالمية والاقليمية المحيطة بها. من خلال نتائج الدراسة تم التعرف على سمات المرأة الاماراتية المشاركة في العمل الأهلي وهي الفئة الشابة المتعلمة ذات المستوى الاجتماعي الجيد، كما أن الفئة المتزوجة هي الأكثر وعيا ومشاركة في العمل عن العزباء، كما تبين ان الرجال أكثر وعيا من النساء بأهمية العمل الأهلي وأكثر مشاركة فيه. وان الفئة العمرية من 35 سنة الى اقل من 40 سنة هي الفئة الاكثر مشاركة من الجنسين. ويفسر ذلك بارتفاع الوعي لدى هذه الفئة لمفهوم العمل التطوعي لان الغالبية العظمى من الفئة لديها ابناء في المدرسة وفي سن المراهقة وتتعرض لمختلف أنواع المشاكل التي تحتاج الى حلول كثيرة. وكذلك ابرزت النتائج ضعف الدور الاعلامي لابراز أنشطة ودور الجمعيات. وعدم كفاية الدعم الحكومي والفني والمعنوي للجمعيات. وافتقار القانون في دولة الامارات للمرونة التي تساعد الجمعيات لتؤدي دورها بفاعلية. وأخيرا عدم وجود هيكل تنظيمي للجمعيتين وفقا لمبادئ وأساسيات الهيكل التنظيمي الجيد والفعال وتقلص عدد اللجان فيهما. التوصيات تتضمن مرتكزات تفعيل دور المرأة في العمل الاهلي وكيفية تفعيل العمل الأهلي في دولة الامارات العربية المتحدة وتوصيات الدراسة كالتالي: أولا: مرتكزات تفعيل دور المرأة في العمل الأهلي: انشاء لجان منظمة للقيام بالعمل التطوعي وسط النساء والتوعية بأهمية العمل التطوعي والتشجيع عليه والسعي لتقديم خدمات متنوعة تستهدف المرأة والمجتمع مع تكريم النماذج المتميزة في العمل التطوعي. ثانيا: كيفية تفعيل العمل الأهلي في دولة الامارات العربية المتحدة وذلك من خلال تعزيز مفهوم العمل التطوعي في المجتمع باعتباره حاجة مجتمعية تنموية أساسية، وذلك من خلال ادخال بعض المواد المتعلقة بذلك في مناهج التربية والتعليم، وفي برامج عمل المنظمات التطوعية الموجهة خاصة لفئات الأطفال والشباب. والسعي الى أبراز دور رواد العمل الأهلي والمجتمعي والمؤسسات التطوعية واسهامها في خدمة المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وانسانيا وذلك من خلال وسائل الاعلامي واللقاءات والدراسات المختلفة. مع تشجيع الدراسات العلمية من قبل المنظمات الأهلية حول واقع العمل التطوعي والأهلي وتسليط الضوء على أهم نجاحاته، والتحديات التي تواجهها وسبل التغلب عليها. والسعي الى مراجعة التشريعات الموجودة المتعلقة بتنظيم عمل المنظمات التطوعية من خلال المشاركة الحكومية مع القطاعات ووضع التعديلات المناسبة لحمايتها لتسهيل عملها، ودعمها من أجل تفعيل دورها في خدمة المجتمع. وضرورة تشجيع طلاب الدراسات العليا في كليات الادارة والتربية وعلم الاجتماع وغيرها من الفروع الجامعية على اقامة البحوث والدراسات حول واقع العمل التطوعي في المجتمع، وحاجة المتطوعين والمنظمات التطوعية الأهلية الى التدريب في مجالات مختلفة. ثالثا: ضرورة تفعيل دور الاعلام المباشر وغير المباشر في دعم العمل التطوعي، وبيان أهميته ودوره المنشود في خدمة المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا. مع ضرورة التعاون مع المنظمات الدولية والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية لتبادل المعارف والخبرات التي تساعد على تطوير العمل التطوعي اضافة الى توفير الدعم المادي، والمعنوي للمنظمات الأهلية. من خلال انشاء مؤسسات مالية يتم دعمها وتمويل مشروعاتها من مصادر تمويل محلية. رابعا: توفير مؤشرات لتقييم الجمعيات التطوعية ومشروعاتها. عن طريق تعزيز ثلاثة اتجاهات أساسية هي: نشر الوعي بقيمة التقييم والالتزام به داخل المنظمة. وتوفير الموارد اللازمة للتقييم ضمن ميزانية أي مشروع. ومساعدة المنظمات غير الأهلية على استخدام نتائج التقييم في عمليات التعلم والتحديد والاستمرار. وهناك بعض الأمور التي تعمل على تفعيل العمل التطوعي، ترى الباحثة ضرورة بسطها وتحليلها لأهميتها وهي: ـ على الرغم من عدم خوض الجمعيات الأهلية في دولة الامارات في الأمور السياسية الا انه ينصح بعدم خوضها في المعترك السياسي مستقبلا، لأنه ليس من المطلوب من الجمعيات التطوعية ابداء رأيها في أي قضية سياسية وذلك للأسباب التالية: ـ تبنى المنظمة الرأي معناه فقدانها لشريحة من المتبرعين قد تؤمن برأي آخر فتخسر بذلك مصدرا من مصادر دخلها، وهذا سيؤثر على سير المنظمة التطوعية. ـ ان السياسة متغيرة أما العمل التطوعي الخيري فثابت في مبادئه وأحواله وقواعده المستمدة من الكتاب والسنة مهما تغيرت الظروف والأحداث، مع عدم الخلط بين الاتجاه الفكري بالعمل التطوعي حيث تصبح المنظمة روحا تسري في جسد الدولة مع ضرورة التنسيق بين المنظمات التطوعية مع ضرورة الوعي بأهداف المجتمع وخطط التنمية الاجتماعية والاقتصادية واقترحت الباحثة في نهاية الدراسة انشاء ادارة للمتطوعات وقد تم استحداثها بالفعل في جمعية النهضة النسائية كي يتم استقطاب أكبر عدد من المتطوعات. اضافة الى هيكل تنظيمي مقترح لنفس الجمعية حتى يصبح اداؤها أكثر فعالية وكفاءة وقدرة على اداء رسالتها حيث تم اقتراح انشاء هيئة اشرافية عليا تتبع لرئيسة الجمعية وتتكون من مستشارين وعضوات مجلس الادارة وعضوات الجمعية العمومية وانشاء مكتب فني استشاري لها. القاهرة ـ عفاف السيد:
