السبت 15 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 18 يناير 2003 أصدرت غرفة تجارة وصناعة ابوظبى كتابا خاصا عن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» تحت عنوان «زايد أمة فى رجل» وذلك بمناسبة مرور اثنين وثلاثين عاما على مسيرة دولة الامارات العربية المتحدة. جاء فى افتتاحية الكتاب الذى يقع فى 265صفحة باللغتين العربية والانجليزية انه اذا جاز لنا أن نصفه فلا يمكننا الا أن نقول انه صانع التاريخ وعملاق الجزيرة الذى شغلت انجازاته العالم خلال النصف الثانى من القرن العشرين. على يديه تحولت الصحراء القاحلة الى جنات خضراء.. لقد رسم طريق المستقبل لشعب استحق كل ما قدمه له قائده فأحبه بكل ما يملك.. أنه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «حفظه الله». وأوضحت انه مهما كانت قدرتنا على التحليل فلن نوفى هذا الرجل حقه.. فما قدمه هو الوفاء بعينه.. فقد استطاع أن يحول كل أحلامه الى حقائق وها نحن فى هذا العمل المتواضع نحاول أن نوضح بعض هذه الحقائق. وأشار الكتاب الى العديد من صفات صاحب السمو فهو حكيم العرب.. وصانع التاريخ وبانى مجد الامارات الحديث وعاشق البناء وصاحب المواقف القومية والاسلامية المتفردة والساعي الى الخير أينما حل وحيثما رحل.. يحمل تواضع العظماء. وهيبة العلماء.. وذكاء ابن البادية.. وكرم العربى الاصيل. وأشار الى أنه فى وصفه لشخصية صاحب السمو قال الكاتب السياسى مالكولم بيك فى دراسة له حول قادة الدول المعاصرة فى الشرق الاوسط تعتبر سيرة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أطول السير امتدادا فى الحكم وأكثرها تميزا بين القادة العرب المعاصرين وقد مارس الحكم خلال نصف قرن على مستويات عدة تبدأ بعشرين عاما حاكما فى منطقة العين.. وفى عام 1966 أصبح حاكما لامارة أبوظبى ومنذ عام 1971 تكرر انتخابه رئيسا لدولة الامارات العربية المتحدة بعد أن قام بالدور الرئيسى فى قيام دولة الاتحاد. وأضاف لا شك أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد حقق ذروة تاريخه السياسى فى قمة رؤساء الدول العربية فى نوفمبر من عام 1987 فى عمان حيث لعب الدور البارز ووضحت وجهة نظره مع دول مجلس التعاون الواقعية المعتدلة ونجح رأى الشيخ زايد الذى تبناه من ضرورة وقف الحرب العراقية الايرانية.. كما أنه الح على عودة مصر الى الجامعة العربية وفعلا كان أول شخصية أعادت العلاقات مع مصر عشية انتهاء المؤتمر.. كما أن الشيخ زايد دافع بقوة عن حقوق الشعب الفلسطينى وأيد الانتفاضة.. وفى الازمة الدستورية اللبنانية عام 1988 أنشأ تيارا عربيا يدعو لجمع القيادات اللبنانية المتنازعة. ونوه الكتاب الى أن هذه كانت شهادة كاتب سياسى فى شخصية صاحب السمو رئيس الدولة والتى جمعت صفات سموه ما بين بعد النظر والسعى الى الخير واستشراف المستقبل وعشق الوحدة وغيرها من الصفات التى لا تنطبق ألا على حكيم. وتحت عنوان فلسفة القيادة فى فكر زايد اشار الكتاب الى ان القيادة عند صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة هى أمانة وشرف وتضحية وكفاح. فالقائد كما يقول سموه سيكون مسئولا أمام الله سبحانه وتعالى عن تصرفاته تجاه شعبه وأمته. وقال الكتاب ان صاحب السمو الشيخ زايد يحنو على شعبه حنو الاب على أبنائه.. ولهذا فان شعب الامارات ينادي صاحب السمو رئيس الدولة بلقب الوالد لان سموه بحق الوالد والاب الذى يسهر على توفير الامن والاطمئنان والسعادة لجميع أبناء شعبه.. كما أن سموه يحث المسئولين فى جميع مواقعهم على مواصلة العمل بجد واخلاص لما فيه مصلحة الوطن والمواطن، مؤكدا سموه ضرورة قيام المسئول بالاشراف شخصيا والوقوف على رأس عمله ليكون بذلك قدوة صالحة للآخرين. وتحت عنوان «صانع التاريخ» أشار الكتاب الى انه لا يستطيع منصف مهما كانت دقته أن يحصي حجم مشروعات الخير التى دعا اليها ودعمها صاحب السمو الشيخ زايد.. وتكاد لا تخلو مدينة عربية اسلامية أو غير اسلامية من مشروع قدم له الدعم الشيخ زايد. وأضاف: فقد كانت مقولته المأثورة «ان البترول»: «العربى ليس أغلى من الدم العربى» خطوته الاولى فى طريق الخير الذى أثمر حبا فاق كل تخيل. وإذا كانت هذه المقولة قد جاءت من موقف سياسى واستدعتها ضرورة اللحظة فى حرب أكتوبر المجيدة 1973 فانها تحولت لمنهاج عمل فى فكر رئيس الدولة فى صورة مشروعات خيرية فى شتى أرجاء المعمورة. وأشار الى أن زايد الخير لم يقصد بطبيعة الحال من هذه المشروعات بناء مجد شخصي أو تحقيق كسب سياسى لكنها كانت تفجيرا لطاقات الخير الكامنة فى داخل نفسه والتى ظهرت منذ سنوات صباه. وتحت عنوان «الذهب الاخضر ينبت فى الرمال» ذكر الكتاب أن قصة الزراعة فى الدولة تبدأ من هناك.. وهى قصة قائد لا يعرف المستحيل.. قائد يؤمن بالله تعالى ويؤمن بأن العمل هو الطريق الى العلا.. ومن هناك من «سيوح» العين وكثبانها الرملية رسم «زايد الخير» بفطرته الثاقبة ملامح النهضة الزراعية التى تشهدها ربوع الوطن وخط بيديه على الرمال أبعاد ملحمة فريدة يشهد لها القاصي والداني.. ملحمة حيرت الخبراء وأخذت بالافئدة والالباب وجعلت العالم يقف مشدوها أمام النهضة الزراعية التى انطلقت من قصر سموه بالعين قبل أكثر من نصف قرن من الزمان. وأشار الكتاب الى رصد أحد المتابعين لهذه المسيرة المباركة فى شهادته للتاريخ.. ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله ورعاه» أمر بزراعة طريق رملى يربط ما بين قلعة المويجعى ومنطقة الصاروج بالعين وذلك عندما كان سموه ممثلا للحاكم فى المنطقة الشرقية وقدم سموه شتلات وأشجار النخيل من شجر حديقة قصر سموه وتمت زراعتها فى هذا الطريق الذى أصبح أحد المعالم الرئيسية فى العين. وقال ان جهود صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» لم تقف عند هذا الحد بل تعدتها الى تأمين مياه الرى اللازمة للزراعة فأولى سموه عملية حفر الابار وصيانة «الطرق» عناية فائقة ووجه المواطنين والجهات المعنية لانجاز أعمال صيانة أفلاج المياه بل وشارك سموه بنفسه فى صيانة أفلاج «الهيلى» و«القطارة» و«الصاروج» وغيرها من الافلاج التى تمثل شرايين الحياة لهذا البساط الاخضر الجميل الذى نهض به زايد الخير والعطاء من بين سيوح الصحراء وكثبانها الرملية فتحولت على أياديه البيضاء الى واحات غناء تسر الناظرين. وتحت عنوان «البيئه عشق زايد» استعرض الكتاب جهود صاحب السمو رئيس الدوله فى هذا الصدد اننا نولى البيئة جل اهتمامنا.. لانها جزء عضوى من بلادنا وتاريخنا وتراثنا.. لقد عاش اباؤنا وأجدادنا على هذه الارض وتعايشوا مع بيئتها فى البر والبحر وأدركوا بالفطرة والحس المرهف الحاجة للمحافظة عليها وأن يأخذوا منها قدر احتياجاتهم فقط ويتركوا فيها ما تجد فيه الاجيال القادمة مصدرا للخير ونبعا للعطاء وكما كان أجدادنا كذلك نكون نحن الذين نعيش الان فوق هذه الارض المباركة.. اننا مسئولون عن الاهتمام ببيئتنا والحياة البرية فيها وحمايتها ليس من أجل أنفسنا فقط بل من أجل أبنائنا وأحفادنا.. وهذا واجب علينا وفاء لاسلافنا وأحفادنا على حد سواء. تلك كانت نظرية صاحب السمو رئيس الدولة فى البيئة وهى نظرة لا ترقى اليها أرقى نظريات التنمية الحديثة.. فالبيئة فى فكر صاحب السمو ليست موارد طبيعية وثروات وعناصر تنمية بقدر ما هى جزء عضوى من التاريخ والتراث الذى يجب المحافظة عليه. وأضاف ان كل التجارب التنموية الحديثة أضرت بالبيئة بل يمكن القول ان التنمية فى العالم الصناعى وفى العالم الثالث جاءت على ما يمكن أن نسميه «جثة البيئة» وبقدر ما تحقق للانسان من رفاهية وزيادة ملحوظة فى الدخل بقدر ما تضررت البيئة وعاد الانسان الذى لم تتحقق له الرفاهية التى وعد بها ليدفع ثمن التلوث البيئى الذى بات خطرا يهدد الوجود كله.. غير أن فكرة المحافظة على البيئة بل وتنميتها ظلت أحد أهم ركائز فكر صاحب السمو رئيس الدولة فكان التقدير العالمى فى مجال حماية البيئة. وتحت عنوان «تاج على رؤوس الاصحاء» استعرض الكتاب جهود وحرص وزارة الصحه على أن يجد كل مواطن ما يحتاجه لاستعادة صحته أو تحمل عبء مرضى أقل.. لذا فانها تولي جل اهتمامها بالمستشفيات ومعاهد التأهيل ودور المسنين كما ترى أن المراكز الطبية المتخصصة ذات التخصص العالى قد أصبحت حتمية من ضرورات العصر ومقياسا لمستوى الخدمات التى تقدمها الدولة اضافة الى توفيره الكثير من النفقات التى تدفع للمعالجة بالخارج حيث تمثل استثمارا مجزيا اذا ما أحسن استغلاله جنبا الى جنب مع اهتمامها بدعم وتطوير مراكز الرعاية الصحية الاولية والسير بها نحو مستوى أفضل وأكثر تأثيرا وفاعلية. وتحت عنوان «عملاق على الخليج» لقد حققت الامارات خلال السنوات العشر الماضية تقدما كبيرا فى كل المجالات ونجحت فى تخطى الازمات الاقتصادية الدولية التى عصفت بالعديد من دول العالم وذلك بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله.. وأصبح الاقتصاد الوطنى مثلا يحتذى وطبقا للتقارير الدولية فان الامارات سارت بخطى ثابتة نحو تدعيم قواعدها الاقتصادية منذ عام 1971 وحتى الان.