الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 اكدت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الانسانية ان المدينة تسعى منذ بدايتها لان يكون للطفل المعاق الاستقلالية الكافية وان تتكون لديه بذرة الاعتماد على النفس مشيرة إلى انه بعد الانتهاء من البرامج التربوية والتأهيلية نقوم بالبحث له عن وظيفة لاعتماد بعض الاسر على رواتب ابنائها المعاقين. جاء ذلك عقب مشاركتها في المؤتمر الاول لاعاقات النمو عند الاطفال لدى مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث بجدة والذي عقد من 6 ـ 8 يناير الحالي، تحت رعاية الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز امير منطقة الرياض الرئيس الاعلى لمركز الامير سلمان لابحاث الاعاقة اشادت سعادة الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الانسانية بمستوى تنظيم المؤتمر والمواضيع التي تم طرحها من خلال اوراق العمل الجادة والرصينة التي عرضتها وناقشتها نخبة من الباحثين والمتخصصين والمهتمين في مجال الاعاقة عند الاطفال على المستوى الطبي والتأهيلي والتعليمي وتناولت احدث المواضيع العلمية في مجال الوراثة والامراض الاستقلالية التي تخص الاعاقة. وقالت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي ان المؤتمر ناقش احدث الابحاث والمواضيع في مجال اعاقات النمو عند الاطفال وبهدف محدد هو ايجاد افضل الطرق للحد من تأثير هذه الاعاقات على الاسرة والمجتمع باعتبار ان نسبة اعاقات النمو عند الاطفال تعتبر عالية في الوطن العربي مقارنة بالدول الاخرى ولابد ـ اذن ـ من بذل الجهود لخفضها إلى اقل مستوى. واضافت ان ابحاث ودراسات المؤتمر تناولت الجانب الطبي لاعاقات النمو عند الاطفال والطرق الحديثة للتشخيص والعلاج ودور الفريق الطبي متعدد التخصصات في عملية التدخل الطبي والتأهيلي والاخلاقيات وحقوق الاطفال ذوي الاعاقة وتطوير برامج الاعاقة لتيسير عملية الاتصال والتفاعل مع المجتمع والتقنيات الحالية والمستقبلية لتدريب وتأهيل الاطفال واسرهم. وحول مشاركتها في المؤتمر تحدثت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي فقالت ان اللجنة المنظمة للمؤتمر دعت إلى جلسة مطولة وخاصة بالسيدات اقيمت في فندق كراون بلازا بجدة وافردت لعرض تجربة مدينة الشارقة للخدمات الانسانية في مجال خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة التي تعود بداياتها إلى مطلع عام 1979. وفي التفاصيل استعرضت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي تجربة المدينة وكيف تأسست ولم تكن تشمل في بدايتها سوى معهد الامل للصم فقط ثم تطورت وازداد عدد فروعها وعدد المستفيدين منها والفئات التي تقدم لها الخدمات. واوضحت ـ لمن لم ير في المدينة سوى وضعها الحالي ـ قائلة: ان بدايتنا لم تكن من القمة ابدا وما وصلنا اليه بحمد من الله وفضله لم يتم دفعة واحدة وبدون معاناة فقد كانت الامور صعبة في البداية، ولكن لا بأس ان يكون وضع المدينة والصعوبات التي مرت بها نموذجاً لكل من يريد البدء والاستفادة من تجارب الآخرين. ورداً على سؤال آخر من احدى المشاركات عن مستقبل الطفل المعاق عندما يكبر هل تقوده المدينة أم لا.. اجابت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي بقولها ان المدينة تسعى منذ البداية لان يكون عند هذا الطفل الاستقلالية الكافية وان تتكون لديه بذرة الاعتماد على النفس، وبعد الانتهاء من البرامج التربوية والتأهيلية نقوم بالبحث له عن وظيفة يرتزق منها. واضافت ان هناك بعض الاسر تعتمد على رواتب ابنائها المعاقين الذين اعتمدوا على انفسهم واختاروا الاعمال المناسبة لهم. وعبرت بهذه المناسبة عن سعادتها الغامرة بأن معظم الاثاث المستخدم في فصول المدينة وفروعها واقسامها هو من صنع الطلاب ذوي الحاجات الخاصة انفسهم. ورداً على سؤال آخر عن المؤهلات التي يحملها العاملون في المدينة قالت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي ان المؤهل ليس مهماً لمن يتقدم للعمل في المدينة قد يكون من حملة الثانوية العامة او غيرها.. المهم فيمن يعمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة هو مقدار حبه للعطاء ومدى استعداده لتعليم الطفل المعاق والاخذ بيده ليتخطى اعاقته. وتحدث في هذا المجال عن مشاركة احد الاطفال السعوديين في المؤتمر والقائه كلمة في حفل الافتتاح كان لها صداها وتأثيرها على المشاركين، فقالت: احدى اللحظات المؤثرة في حفل افتتاح المؤتمر الذي اسعدتني وافادتني المشاركة فيه تلك التي اعتلى فيها الطفل السعودي عبدالله بن محمد الغامدي بسنواته الغضة الطرية منصة الخطابة ليدلي بشهادته امام حشد كبير من العلماء والمختصين واولي الامر. واضافت ان منظمي المؤتمر سألوه ان يعدل في لهجة شهادته الا ان محاولاتهم لم تثنه عن حذف او تغيير كلمة واحدة من كلمته التي يرى فيها كل الصدق، كذلك لم تحل اعاقته دون فصاحته وقدرته على الافهام والتأثير إلى ابعد الحدود فكان بذلك مع زملاء له تطبيقاً حياً لما نطالب به من اشراك ذوي الشأن من ذوي الاحتياجات الخاصة في تقرير كل ما يتعلق بهم وعدم تجاهلهم حتى لو لم يستطيعوا التعبير عن احتياجاتهم. وقد تمنت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي من العاملين في المجال بشكل عام ان يقرأوا وبتمعن كلمات هذا الطفل ومعانيها وان يستفيدوا هم وغيرهم منها في تطوير تعاملهم مع الابناء من ذوي الاحتياجات الخاصة. واشادت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي بمشاركة معلمات الارشاد الاسري بمركز التدخل المبكر حليمة عبدالله وانتصار الحاج اللتين عرضتا في المؤتمر ورقة عمل بعنوان «برامج الارشاد الاسري في المراحل العمرية الاولى للاطفال ذوي اعقات النمو» وهي من اعداد الاستاذة آمنة راشد مديرة مركز التدخل المبكر وقالت ان العرض كان جيداً اثار نقاش واهتمام الحاضرات ببرامج التدخل المبكر وخصوصاً في مجال الارشاد الاسري، كما اشادت بمشاركة الدكتور محمد زهير مهمندار اختصاصي الاطفال الذي مثل المدينة في المؤتمر. وبالنسبة لتوصيات المؤتمر ذكرت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي ان المؤتمرين ركزوا فيها على ضرورة تكوين لجنة تقوم بتنسيق المؤتمرات الخاصة بالاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وتكثيف ورش العمل والدروس المكثفة في البرنامج العلمي للمؤتمرات المستقبلية المهتمة باعاقات النمو عند الاطفال وتكوين لجنة لحصر البرامج التشخيصية والتأهيلية المتوافرة في مدارس السعودية ومتابعتها وتقييمها وتحديثها بالتنسيق مع المختصين والمهتمين بالاطفال ذوي اعاقات النمو وعمل مسح لجميع المراكز التأهيلية في السعودية التي تهتم بالاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وادراجها بقائمة الانترنت والتنسيق مع الهيئة السعودية للتخصصات الصحية لمراجعة الانظمة والقوانين المتعلقة بالمؤهلات العلمية والخبرات المطلوبة للمهنيين المختصين في تشخيص وتأهيل اعاقات النمو عند الاطفال وتفعيل هذه الانظمة. وتحدثت اخيراً عن برنامج الزيارات التي نظمت لوفد مدينة الشارقة للخدمات الانسانية فاشادت بمستوى الخدمات التي يقدمها مستشفى عبداللطيف جميل للتأهيل والعيادات التخصصية في الرياض ومجالات التعاون مع المدينة وخصوصاً في مجال العلاج الطبيعي، وكذلك زيارة مركز «ابصار» وهو مركز خدمات لتأهيل المعوقين بصرياً بمستشفيات ومراكز المغربي حيث تبرع الدكتور عاكف المغربي بجهاز وعملية قوقعة لاحد المستفيدين من المدينة. الشارقة ـ «البيان»: