الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 تشهد الدولة عددا لا بأس به من المعسكرات الصيفية والربيعية، تتزايد عاما بعد عام، فمنها المعسكرات الخاصة ومنها الحكومية وجميعها يهدف الى ملء فراغ الطلاب خلال الاجازات وخصوصا الذين قرروا عدم السفر وذلك باكتشاف مواهبهم وامكانياتهم وتعليمهم بعض المهارات الجديدة بأسلوب ترفيهي غير ممل وبعيدا عن الروتين والنظام المدرسي. ومن هذه المعسكرات او الملتقيات يجيء اقامة «الملتقى التراثي الربيعي السابع» الذي ينظمه نادي تراث الامارات في جزيرة السمالية بمشاركة (1500) طالب وطالبة يمثلون المرحلة الاعدادية من الطلبة المنتسبين الى فروع النادي في البطين، الزعفرانة، السمحة، الوثبة، الفرع النسائي، والذي تستمر فعالياته حتى السابع والعشرين من شهر يناير الجاري. وبدعوة من نادي تراث الامارات لوسائل الاعلام المختلفة نظم النادي امس الاول جولة ميدانية شملت جميع انحاء جزيرة السمالية والتي تبعد 12 كم شمال شرق امارة أبوظبي، وتصل مساحتها 78 كم2 تقريبا. وقبل الجولة الميدانية التي شملت مختلف ارجاء الجزيرة بصحبة المشرفين على الأنشطة المتنوعة التي يشتمل عليها الملتقى التقت «البيان» برئيس قسم الأنشطة الشبابية بنادي تراث الامارات سعيد علي المناعي المنسق العام للملتقى الذي يتابع طلبة الملتقي عن كثب حيث رحب بالحضور وكان في استقبال الطلبة الذين توافدوا على الجزيرة من الافرع للمشاركة بالملتقى. سألناه بداية عن اهداف الملتقي واهم ما يميزه، فقال: ان الملتقي الذي دأب نادي تراث الامارات على تنظيمه يشكل واحدا من أهم التجمعات الشبابية التي تؤكد خطوات نادي تراث الامارات الرائدة والمميزة في مجال رعاية الطلبة وهي ثمرة ناضجة من ثمرات توجيهات سمو الشيخ سلطان بن زايد ورعايته المستمرة والدائمة للشباب لكي يكونوا القدوة في المحافظة على تراث ابائهم واجدادهم، متواصلين من خلال ذلك مع وطنهم ومجتمعهم الكبير. وأشار المناعي الى أن اهداف الملتقي منبثقة من اهداف ورسالة النادي والخاصة بتعليم الاجيال الجديدة تراث الاباء والاجداد الى جانب استثمار امثل لاوقات فراغ الطلبة وزيادة خبراتهم بالتراث والحياة القديمة وممارسة أنشطة بجانب اللياقة البدنية والجسمانية والترفيهية مع التركيز في زيادة حصيلتهم المعرفية نحو تراث وتاريخ بلدهم. وأكد المناعي أن جميع اجهزة النادي وفروعه في كل من أبوظبي والسمحة والعين والفرع النسائي وضعت كل امكانياتها البشرية والادارية والفنية لانجاح الملتقى موضحا أن الهدف الاستراتيجي لخطط النادي البرامجية والمتنوعة ترمي الى اشباع رغبات الطلبة والانخراط في الأنشطة والبرامج التي اعدها النادي وفق رؤى قدرات وابتكار الطلاب حيث تزرع فيهم روح الانتماء للوطن والتمسك بالموروث والمحافظة عليه من الاندثار. من جانبه أكد عمر قاسم مدير الملتقى الطلابي الربيعي السابع أن جزيرة السمالية التي تمثل مركزا للملتقى الذي اعتاد النادي تنظيمه سنويا يجمع بين البيئتين البرية والبحرية بما فيها من منشآت قد اهلت هذا العام وزودت بأدوات ترفيهية حديثة تلبي رغبات الطلاب لممارسة انشطتهم المختلفة موضحا أن الممارسات العلمية للانشطة زادت نسبتها في ملتقى هذا العام في خريطة البرامج والأنشطة المختلفة من اجل اثراء ثقافة الطالب وخلق قدرات ذهنية وايجاد حافز على الابتكار والتجديد في هواياته العلمية والرياضية والتراثية. وأضاف مدير الملتقى ان النادي يسعى ضمن اهدافه الى دفع الجيل الجديد الى التمسك بعادات الاجداد وربطه بتراثه حفاظا عليه من الغزو الفكري الذي يحيط به بفعل تكنولوجيا العصر. وقال ان تعليمات سمو الشيخ سلطان بن زايد، تركز على ضرورة تعليم شبابنا الصاعد تراث بلده واجداده بل وممارسة هذا التراث حياة وتقليدا من خلال الأنشطة التراثية التي اعدها الملتقى في السمالية كالفروسية والألعاب الشعبية والمسابقات الثقافية التراثية والرماية والسباحة والعادات والتقاليد وغيرها. وتوقع مدير الملتقى ان يستقطب الملتقى هذا العام اكثر من (1500) طالب وطالبة، بزيادة ملحوظة عن ملتقى العام الماضي، مشيرا الى ان ذلك عائد للتجديد والابتكار في طرح البرامج والدورات التدريبية خاصة وما يتعلق منها بالتراث. ويؤكد سالم الهاجري مشرف أنشطة رئيسية بالملتقى سعي نادي تراث الامارات الى توظيف طاقات الشباب ومساعدتهم على الاستفادة من اوقات فراغهم وايام عطلتهم واستغلالها الاستغلال الامثل والذي يعود عليهم بالمردود الايجابي تربويا ونفسيا وسلوكيا على الطالب. جولة ميدانية بعد ذلك بدأت جولتنا لمختلف ميادين الأنشطة في الجزيرة، حيث رافقنا خلالها الهاجري، وقد كانت البداية لقسم رابطة هواة الفلك حيث حدثنا ابراهيم موسي عبيد الله مقرر رابطة هواة الفلك عن طبيعة النشاط الذي تقوم به الرابطة من اعمال مختلفة، فقال ان رابطة هواة الفلك تتبع نادي تراث الامارات وتهتم بعلم الفلك الذي يعد من العلوم القديمة التي تهتم بدراسة الاجرام السماوية المختلفة كالكواكب والنجوم والمجرات والشهب والنيازك وغيرها، وهو علم دراسة المادة في الكون والقوانين الخاصة بها، مشيرا الى أهم الشعوب التي ساهمت في معرفته وتدوينه في المخطوطات وهم السومريون ثم البابليون الذين رسموا خريطة للبروج وعرفوا الشهر القمري وقسموا السنة الى 12 شهرا واليوم الى 24 ساعة وذلك باستعمال المزولة الشمسة، ثم جاء بعد ذلك الفراعنة والصينيون والاغريق وتلاهم العرب والمسلمون الذين كان لهم دور مهم في هذا المجال حيث اطلق عليه اسم «علم الهيئة» او علم النجوم. وقال مقرر رابطة هواة الفلك ان الرابطة من خلال هذا النشاط تهدف الى تعريف الطلبة المشاركين في الملتقى الربيعي على بعض المعلومات الموجزة والبسيطة عن علم الفلك حيث يتعرف على بعض المصطلحات الفلكية، واسماء بعض النجوم والكواكب والمجرات والبروج علاوة على تقديم تعريف المجموعة الشمسية اضافة الى اشهر علماء الفلك عن العرب والمسلمين وكذلك انجازاتهم في هذا المجال من حيث رصد الكواكب السيارة لمعرفة لديهم وحساب اوقات الكسوف والخسوف، وقياس محيط الارض، وتجديد البروج والتعريف بأسمائها، ورسم خريطة السماء، وتطوير آلات الرصد وادوات الملاحة، وحساب ميل دائرة البروج، وقياس احجام الكواكب المعروفة وابعادها. انشطة متنوعة ثم واصلنا جولتنا في الجزيرة الى نشاط اخر، وكان من اكثر النشاطات اثارة ومتعة، وهو من النشاطات التي شهدت اقبالا كبيرا من طلبة الملتقى، الا وهو «الفروسية» ثم تابعنا الجولة بالجزيرة، حيث شاهدنا اجيال الملتقى بمختلف اعمارهم يتحلقون في مجموعات، ويمارسون انشطة متنوعة شملت ركوب الهجن والرماية، والالعاب الشعبية الى جانب الأنشطة الشبابية والتي شملت السباحة والالعاب الشاطئية والأنشطة الفنية. لقاءات مع طلبة الملتقى عبر مجموعة من طلبة الملتقى عن سعادتهم بالمشاركة في فعاليات وأنشطة الملتقى الربيعي السابع الذي اتاح لهم المشاركة في العديد من الأنشطة التراثية البرية والبحرية وكذلك ممارسة انشطة وهوايات محببة لديهم.وقال حمد علي المزروعي الطالب في الصف الثاني الاعدادي من سويحان أن الملتقى ساهم مساهمة فعالة في القضاء على اوقات الفراغ لدى الطلبة، حيث افسح المجال لهم لقضاء فراغ ممتع والالتقاء بأصدقاء حدد وممارسة حياة تطوعية، كما انه مكن الطلبة المشاركين فيه من ممارسة جملة من الأنشطة الحركية والمغامرات من خلال برنامج «الرحالة المغامرون» الى جانب ممارسة انشطة متنوعة اخرى مثل ركوب الخيل «الفروسية» وسباق الهجن. ويتفق معه في الرأي كذلك الطالب سالم حمد المزروعي، حيث أكد أهمية الملتقى مشيرا الى أن برنامج الملتقى حرص على ايجاد نقله نوعية في المضمون والهدف، حيث عزز «الملتقى» بفاعلية ونجاح البرامج الطلابية التي تسعى الى تثقيف الطلبة واكسابهم مهارات عديدة من خلال ممارسة العديد من الأنشطة التراثية. وقال: من خلال الأنشطة والبرامج التي اعدها النادي والتي تشمل الرياضيات الصباحية والفلك والمسير الليلي ونشاط الميادين استطعنا أن تكتسب خبرة كبيرة في الاعتماد على النفس والقضاء على اوقات الفراغ فضلا عن الترفيه واستثمار الوقت في الاشياء المفيدة. وقال الطالب حميد ابراهيم الزعابي من مدرسة الرازي أن الملتقى كان ناجحا في تثقيف الطلاب وتوعيتهم وتعليمهم مهارات جديدة تفيدهم في حياتهم العلمية وتغرس في نفوسهم روح الثقة والثقافة الشاملة وتوسيع مداركهم وقدراتهم الذاتية والاعتماد على النفس لمواجهة متطلبات الحياة. تحقيق: عبد الرزاق المعاني