الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 نجح فريق من اطباء العيون في مستشفى دبي وبمساعدة الطبيب اليوناني العالمي دميتري سيجانوس من اعادة النظر لطفل عراقي عمره سنتان ونصف حرم من نعمة الابصار منذ ولادته، وذلك بعد اجراء عملية له في مستشفى دبي تم خلالها زرع صمامين داخل عيني الطفل يتم استخدامهما لاول مرة على المستوى العربي ولم تستغرق سوى تسعين دقيقة فقط، الامر الذي يؤكد مدى تطور وتقدم الخدمات العلاجية بدائرة الصحة وكفاءة ومهارة الاطباء العاملين بالدائرة. وقال الدكتور أنور السجواني استشاري ورئيس قسم العيون بمستشفى دبي ان الطفل يوسف يونس ياسر ولد بمياه زرقاء خلفية مما اثر في نمو العينين بصورة طبيعية وتسبب في حدوث زيادة في حجم العينين وارتفاع الضغط فيهما وفقدان شفافية القرنية فقد للابصار. وقد تم اجراء ست عمليات للطفل في العراق ولكن نظراً لصعوبة الحالة فقد ارتفع ضغط العينين مرة اخرى مما هدد العصب البصري بالضمور الشامل وفقد الابصار بصورة نهائية. واضاف «وصل الطفل إلى مستشفى دبي في تاريخ 11 يناير الجاري بعدما تكفل فاعل خير بالتنسيق والترتيب مع مدير عام الدائرة قاضي سعيد المروشد بتحمل كافة تكاليف العلاج، وقمنا باجراء الفحوصات الكاملة له لمعرفة وتحديد ما الذي يمكن اجراؤه لانقاذ البصر، وتم ايضاً اجراء رسم للشبكية بالكهرباء لتحديد مدى تأثير المرض على الشبكية، فوجدنا ان هناك امكانية لاستعادة بصر الطفل في حالة السيطرة على ضغط العين وتغيير القرنية التي اصيبت بالتلف نتيجة ارتفاع ضغط العينين المتواصل. مراحل العلاج ويضيف الدكتور انور سجواني بناء على الاستنتاجات التي توصلنا اليها واخذ آراء العديد من المراكز العالمية المتخصصة في علاج العيون تم استدعاء الطبيب اليوناني العالمي دميتري سيجانوس استاذ طب وجراحة العيون في جامعة اثينا واجريت العملية للطفل في تاريخ 13 يناير، وكانت عبارة عن زراعة صمام ميكروستوبي صغير جداً يستخدم لاول مرة في منطقة الشرق الاوسط، ويستخدم في اوروبا والولايات المتحدة منذ سنتين فقط تم وضعه في زاوية العين للتحكم في ضغط العين وافراز السائل من داخل العين إلى الخارج للتحكم بمستوى ضغط العين بعد الجراحة. كما تم استخدام ايضاً مادة المايتوماسين لمنع حدوث الالتصاقات بالانسجة حول الصمام للمحافظة على استمرارية تدفق السائل من داخل إلى خارج العين وهي من المواد المستخدمة حالياً في عمليات المياه الزرقاء بصورة شبه روتينية. وقد تمت العملية بنجاح ويستطيع الطفل الآن تمييز الالوان ومتابعة الضوء ويركض ويلعب ويركب الليجو، لكنه مازال في غرفة العناية المركزة للتأكد من ان الصمامان يعملان بكفاءة. ويضيف الدكتور انور سجواني في حالة استقرار الضغط سنبدأ بالتخطيط للمرحلة الثانية من العلاج لتحسين النظر من خلال عملية زرع قرنيتين جديدتين شفافتان للطفل، حيث انه من المعروف ان نمو الابصار لدى الاطفال يحدث في السنوات الاولى من العمر، واذا لم يتم علاجه في هذه المرحلة يصبح من غير الممكن علاجه في المستقبل. ويقول «حالة الطفل في العراق صنفت من الحالات الميئوسة ولا امل في علاجها، وهي بلاشك من الحالات الصعبة والمعقدة وتحتاج إلى فترة طويلة وعمليات كثيرة، ولكن بعد نجاح العملية الاولى تحسنت العين اليسرى بصورة ملحوظة ولكن العين اليمنى تحتاج إلى علاج طبيعي قد يمتد لثلاثة اشهر بعدها تتم زراعة القرنية التي اصبح بالامكان توفيرها في اي وقت خاصة بعد ان قامت دائرة الصحة بتوقيع اتفاقية مع البنك الدولي للعيون بهدف الحصول على القرنيات في اي وقت. والدة الطفل رنا هشام «ربة بيت» روت لـ «البيان» معاناتها هي وزوجها التي حالت الظروف دون تمكنه من الحضور معها لدبي قائلة: منذ اليوم الاول لولادة يوسف لاحظت ان لون العينين لديه لم يكن طبيعياً فتوجهنا به إلى احد المستشفيات الحكومية في العراق وهناك قرر الاطباء اجراء عملية له، عندما كان عمره 20 يوماً فقط، ولكن العملية لم تنجح فأجريت له عملية ثانية وثالثة حتى وصل مجموع العمليات التي اجريت للطفل خلال السنتين الماضيتين ست عمليات، ليخبرنا بعدها الاطباء أن لا امل له في الشفاء وسيعيش كفيفاً حاله في ذلك حال الكثيرين ممن حرموا نعمة الابصار. وتمضي الام قائلة وهي تحاول حبس دموعها على الرغم من ان ما سمعناه من الاطباء كان بمثابة صدمة وصاعقة لنا، الا اننا لم نفقد الامل لا بالله ولا برجال الخير. فلجأنا إلى وسائل الاعلام التي قامت بدورها بنشر معاناتنا ومعاناة الطفل، ولم تلغ سوى وقت قصير حتى تلقينا اتصالاً من احد المسئولين بدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي ليخبرنا ان استغاثتكم قد وصلت، وهناك فاعل خير تبرع بتحمل كافة تكاليف علاجه، وما عليكم سوى تجهيز اوراقكم والاستعداد للحضور لدبي، وبالفعل تم اجراء عمل الترتيبات اللازمة هناك وحضرنا إلى دبي لنجد في استقبالنا شخصا من دائرة الصحة، وتمت العملية بهذا الشكل. والحمد لله اجريت للطفل العملية وما كان مستبعداً في العراق تحقق في دبي، وهذا كله بفضل الله ثم بفضل فاعل الخير الذي نسأل الله ان يطيل في عمره ويكثر من امثاله وان يجعل ذلك في ميزان حسناته. ويقول جد الطفل هشام مصطفى الذي حضر مع ابنته رنا بدلاً عن والده الذي حالت الظروف دون تمكنه من الخروج مع ابنه حتى في اصعب الاوقات، الظروف التي مررنا بها طيلة الفترة السابقة كانت صعبة للغاية، واضطر والد الطفل الذي يعمل موظفاً ان يبيع اغلى ما يملك لعلاج يوسف ولكن الاوضاع الطبية والعلاجية والامكانيات المتوفرة في العراق الآن اصبحت متواضعة جداً، وهناك حالات لاطفال بالعراق يشيب لها الولدان ولكن الحمد لله على كل حال. وحول شعوره الآن وهو يرى حفيده يلعب ويركض في ممرات المستشفى يقول «عندنا مثل يقول ما اعز من الولد الا ولد الولد» والطفل كما تراه ولد في اللحظة التي ابصر بها النور. يريد ان يمضي طول الوقت باللعب وكأنه يعوض الايام لا بل والسنين التي حرم فيها من نعمة النظر والبصر، وكل ما يمكننا ان نفعله هو الدعاء لفاعل الخير بالصحة والعافية وطول العمر وان يكثر الله من امثاله ويجعله ذخراً لوطنه وامته. يذكر ان الفريق الطبي الذي قام باجراء العملية ضم إلى جانب الدكتور ميتري سيجانوس كلاً من الدكتور انور سجواني والدكتور هاني فؤاد سكلا. كتب عماد عبدالحميد:
