الخميس 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 16 يناير 2003 ألقى الدكتور محمد شريف بسيوني رئيس المعهد الدولي للقانون بالولايات المتحدة الأميركية ونائب رئيس لجنة الأمم المتحدة الجنائية الدولية محاضرة بعنوان الإرهاب الدولي وتعريفه وذلك بمقر جمعية الحقوقين على على ضفاف قناة القصباء بالشارقة مساء أمس وحضر المحاضرة عدد من المستشارين ووكلاء النيابة والعاملين في مجال القانون. وأكد الدكتور بسيوني أن موضوع الإرهاب يعد موضوع الساعة على الساحة الدولية مشيراً الى تطور الإرهاب من الناحية القانونية ونظرة المجتمع الدولي إليه. كما تناول المحاضر تطور النظرة إلى تعريف الإرهاب منذ مطلع الثلاثينيات الى الوقت الراهن مشيراً في هذا السياق إلى ظهور تنظيم الفوضوية في أوروبا الذي يهدف الى تغيير أنظمة الحكم في أوروبا وإنشاء أنظمة حكم مبنية على الفوضى والعشوائية الشعبية والعمل على اغتيال رؤوساء الدول، حيث تعرض الملك اكسندر ملك صربيا الى محاولة قتل في عام 1937م ونتيجة هذا الأمر عرض موضوع الإرهاب على عصبة الأمم المتحدة في نفس العام وعلى ضوء ذلك تقرر عمل اتفاقية دولية لمكافحة الارهاب وانشاء محكمة جنائية دولية مختصة بجرائم الارهاب. وأضاف ان تعريف الارهاب في ذلك الوقت هو مجموعة أفعال من أفراد ضد مصالح محمية مثل المصالح الفردية او الحكومية، إلا أن النظرة الى هذا الأمر اصبحت غير كافية عندما قامت ايطاليا باحتلال اثيوبيا عام 1937م واستخدمت اسلحة سامة كما بدأت السياسة النازية تظهر على السطح، مؤكداً ان الضرر الذي لحق بالانسانية تعدى الاتفاقية كما لم يتم انشاء المحكمة الجنائية الدولية، واستمر الوضع الى قيام الحرب العالمية الثانية وجاءت بعد ذلك ظاهرة الحركات الوطنية التي تطالب بالاستقلال من المستعمر، موضحاً ان عدد الدول الاعضاء في الأمم المتحدة انذاك كان 74 دولة اما اليوم وصل العدد الى 193 دولة. مشيراً الى ان الحركات الوطنية خاضت المعارك بامكانيات ضعيفة وقامت بعمليات ارهابية تستند للعنف، مما يتبلور في الرأي العام ان الارهاب هو القيام بعمليات عنيفة تثير القلق والفزع في المجتمع واظهار ضعف السلطة الحاكمة بغرض نشر الفكر السياسي. واشار المحاضر إلى ان الطيران المدني اصبح هدف هذه العمليات الارهابية منذ مطلع الستينيات وذلك نتيجة لابراز هذه العمليات في وسائل الإعلام واخفاق الدول في حماية افراد المجتمع، ومن هنا بدأ المجتمع الدولي النظر في موضوع الإرهاب حيث تبلورت عام 1969م وجهتا نظر في الأمم المتحدة، الأولى ترى انه لا بد من تعريف الارهاب وطبقاً للقانون على كل من يخالف هذا القانون ولكن الحكومات الفرعية لم تقبل هذا الأمر، أما الرأي الآخر فهو النظر في وضع وسائل تحتوي قيام العمليات الارهابية حيث عملت اتفاقية مونتريال لحماية الطيران الدولي في عام 1971م، ثم توالت بعد ذلك الاتفاقيات الى ان وصلت الى 15 اتفاقية دولية. وأكد د. بسيوني ان هذه الاتفاقيات لم تكن منسجمة عبر النصوص والكلمات واختيار الفاظ دون وضع دقة، وأرجع ذلك إلى ان الذين قاموا بوضع هذه الاتفاقيات معظمهم من الساسة والدبلوماسيين وليس لديهم الكفاءة في القانون الجنائي الدولي. واضاف ان مصادر القانون الدولي بدأت الآن النظر الى موضوع الارهاب اكثر شمولية وأن لا تنصب القوانين على عمل الأفراد أو الجماعات بل تتعداها إلى عمل الحكومات والدول وهو تجريم الأفعال في حالة ارتكاب الدولة نفس الأفعال وفيما يخص النزعات المسلحة. وتطرق المحاضر الى الجرائم الخاصة بانتهاك حقوق الإنسان التي حدثت في صربيا حيث تم اغتصاب 4500 امرأة، مؤكداً الى ان اللجوء الى العنف له أسباب عديدة وأهمية معالجة هذه الاسباب وايجاد حلول قانونية وان يكون مبدأ العدالة للجميع، مشيراِ إلى أن حق المقاومة حق شرعي للاحتلال وذلك في قيود معينة، وفي ختام المحاضرة اجاب الدكتور بسيوني على العديد من الاستفسارات والاراء التي طالبت بضرورة شمولية تعريف الارهاب. الشارقة ـ اسامة أحمد: