الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 تختتم ورشة عمل «مستقبل المواصلات العامة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا» المنعقدة في فندق «البستان روتانا» دبي مساء اليوم أعمالها باصدار البيان الختامي متضمنا التوصيات والتشريعات اللازمة لتطوير قطاع المواصلات العامة، وذلك بعد اطروحات بين المسئولين والاتحاد العالمي للمواصلات العامة والمؤسسات ذات العلاقة بمجال المواصلات تدخل يومها الثالث. فقد تابعت ورشة عمل مستقبل المواصلات العامة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا أمس جلسات اليوم الثاني لها بعدد من المحاضرات و ورش العمل التي شارك فيها نخبة من الخبراء والمختصين في هذا المجال الحيوي الذي أصبح يشغل بال المسئولين في المدن التي تشهد يوما بعد يوم تزايدا في عدد السكان وازديادا في عدد وسائل النقل المختلفة. وأدار الجلسات الثلاث التي عقدت في اليوم الثاني كل من محمد طلعت خطاب وكيل أول وزارة النقل بجمهورية مصر العربية، ود.محمد حامد المدير العام لهيئة تنظيم قطاع النقل العام بالمملكة الأردنية الهاشمية، ود.سامي بن ياسين برهين من الهيئة العليا لتطوير منطقة مكة المكرمة، وقد قدم محمد المزغني مدير الدراسات بالاتحاد الدولي للمواصلات العامة في الجلسة الاختيارية ورقة تعريفية عن أنشطة الاتحاد الدولي للمواصلات تضمنت معلومات عن كيفية الاتصال بالاتحاد وتواصله مع أعضائه ومع غير أعضائه من المهتمين. وفي مداخلته التي جاءت لتقديم إجابات على بعض الاستفسارات ذكر السكرتير العام للاتحاد هانز رات أن هناك ثلاث لغات رسمية للاتحاد هي الإنجليزية والفرنسية والألمانية وأن الاستعدادات اكتملت الآن لتضمين الأسبانية إليها، معربا عن استعداد الاتحاد للنظر في اعتبار العربية لغة رسمية أيضا.. وأضاف أن هذا يتطلب توفير مجموعة عريضة من الأعضاء، مؤكدا على أن ذات المعيار ينطبق على تأسيس مكتب إقليمي بالمنطقة . وفي ختام مداخلته أثنى هانز رات على جهود بلدية دبي التي حولت ورشة العمل إلى مؤتمر. وفي جلسة العمل الأولى قدم محمد العطار رئيس وحدة التخطيط و التقييم بمؤسسة «دبي للمواصلات»، في ورقته عن تطور النقل في دبي لمحة موجزة عن تاريخ المواصلات كمدخل للعرض الذي تدعمه الصورة عن الخدمات التي توفرها مؤسسة «دبي للمواصلات» دبي وعن قدرتها على الاستجابة لاحتياجات العملاء من زوار و سواح وأسر و أصحاب الاحتياجات الخاصة .أما عن المستقبل فقد أكد العطار أن الاستعدادات تمضي قدما لمواكبة التوسع الذي تشهده دبي. وأوضح أن مؤسسة «دبي للمواصلات» انطلقت عام 1994 بموجب القانون رقم 5 الذي أصدره صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتواكب روح العصرنة والتحديث التي تعيشها إمارة دبي.وباتت «دبي للمواصلات» خلال فترة قياسية تمثل شريان الحياة في إمارة دبي نظرا لأهمية صناعة النقل والمواصلات في خدمة الأنشطة الاقتصادية والسياحية والاجتماعية ومختلف الفعاليات والمعارض المتنوعة. وبالتالي فإن خدماتها تتطور باستمرار ضمن أفضل معايير الجودة والسلامة لتلبي احتياجات الجمهور المتنوعة. وبنظرة سريعة لما حققته «دبي للمواصلات» من إنجازات قال العطار ان المؤسسة انطلقت بتشغيل خدماتها يوم 20 مايو 1995 من خلال 81 سيارة وفي العام 1996 أنشأ مركز التدريب الذي يقوم بإعداد وتدريب وتأهيل السائقين قبل إلحاقهم بالعمل لدى المؤسسة وذلك حفاظا على سلامة مستخدمي سياراتها..وقامت «دبي للمواصلات» باستخدام وتبني مشروعا للاعلان على هيكل سياراتها وفي العام 1997 خطت «دبي للمواصلات» خطوة أخرى من خلال إطلاقها لخدمات النقل في مطار دبي الدولي ضمن أرقى المستويات العالمية. كما افتتحت عام 1998 ورشة صيانة السيارات،.ووضعت أسطولها الذي أصبح يتكون من ألفين و500 سيارة في خدمة الجمهور على مدار الساعة حيث وفرت خدمات الحجز المباشر من خلال الهاتف 2080808 الذي يتيح استدعاء السيارات إلى المكان المرغوب به نظرا لارتباط جميع سيارات المؤسسة بنظام التعقب بواسطة القمر الصناعي، وأطلقت كما قال العطار خدمات الأيدي الأمينة وخدمات ذوي الاحتياجات الخاصة وخدمات سيارات الأجرة وخدمات الحافلات ونظام الدفع المؤجل، وكان دخول المرأة السائقة علامة بارزة في تاريخ المؤسسة حيث هيأت بهذه الخدمة الأرضية المناسبة التي تتلاءم مع العائلات العربية وتراعي خصوصيتها. كما طرقت «دبي للمواصلات» أبواب العالم لتدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية عندما أقامت أكبر مسيرة لسيارات الأجرة في العالم والتي شهدها،كما انطلقت المؤسسة أيضا مع شمس التكنولوجية وتطبيقاتها من خلال توظيفها في خدمة الجمهور.حيث سعت المؤسسة لتحقيق أعلى وأفضل معايير ومستويات الخدمات، وبالتالي توج ذلك بالكثير من الإنجازات والتطورات، فحصل مركز التدريب عام 2001 على شهادة الأيزو العالمية، وحصلت في فبراير 2002 على شهادة دبي لتقدير الجودة إضافة إلى ذلك حصلت إدارة العمليات بـ «دبي للمواصلات» العام 2002 على الأيزو بدرجة امتياز.. وذكر ان توجيهات حكومة دبي الرشيدة كان لها الأثر الكبير في قيام «دبي للمواصلات» بمنح حق الامتياز لثلاث شركات هي : الوطني، كارز، مترو لتجعل القطاع الخاص يساهم بشكل فعال في مسيرة المواصلات عن طريق التنافس الشريف في إطار تكاملي وجو إيجابي.. وذكر ان البيئة والمحافظة عليها خالية من التلوث تعد من صلب سياسة المؤسسة حيث حرصت دوما على المساهمة في خفض نسبة التلوث البيئي عبر استخدام سيارات حديثة تراعي معايير الأمن والسلامة حيث تقوم بتحديث أسطولها كل ثلاث سنوات.كما توفر مرافق إعادة تدوير المياه المستخدمة في غسيل السيارات، بالإضافة إلى مساهمات أخرى تتمثل بمنع التدخين داخل مركباتها والمساهمة في تخفيض استهلاك الوقود وإجراء الصيانة الدورية والوقائية للمركبات، وكل ما يصب في هذا المجال. وتطرق في ختام كلمته إلى الخطط المستقبلية لافتا إلى ان حجم أسطول المؤسسة يعتمد على عدة عوامل أهمها عدد الرحلات وتوفير سياراتها بشكل يتناسب مع متطلبات السوق من حيث العرض والطلب..وتعتمد مسألة زيادة عدد سيارات أسطول المؤسسة بناء على احتياجات الجمهور ومتطلباته وتأخذ بعين الاعتبار ازدياد عدد السكان والسياح والمسائل المتعلقة بذلك.إذ تضع المؤسسة نصب عينها تطوير أسطول سياراتها و حافلاتها وتوفير أنماط من المواصلات تساهم في الحد من الازدحام المروري والحوادث وتقليل نسبة استهلاك الوقود وتوسيع شبكة النقل بين دبي والإمارات الأخرى إضافة إلى تطوير خدماتها في الإمارة. من معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج التابع لجامعة أم القرى بمكة المكرمة استهل د. أسامة بن فضل البار مدير المعهد ورقته عن نظام النقل بالحافلات الترددية برصد أسباب مشاكل النقل في المشاعر المقدسة وهي الأعداد الغفيرة ومحدودية مساحة المشاعر المقدسة، وتحدث عن أن الحلول التي كان من الممكن النظر إليها في أوضاع مشابهة لا يمكن التفكير فيها بالنسبة للحج .إذ أنه لا يمكن تقليص عدد الحجاج أو زيادة مساحة المشاعر المقدسة. وعليه فان الحل الوحيد يمكن في تقليص عدد المركبات وزيادة كفاءتها .واقترح المتحدث اعتماد نظام الحافلات الترددية والتي تتطلب توفير طرق مستقلة ومحطات ومواقف .وأكد المتحدث أن نظام الحافلات الترددية نظام كامل يفي بمتطلبات نقل الحجاج وانه من الممكن الاستفادة من هذا النظام في غير أوقات الحج. وتعتبر ورقة المهندس عبد الله بن محمد الفايز التي تحمل عنوان «خدمات الشركة السعودية للنقل الجماعي في موسم الحج» ورقة مكملة لمساهمة د.أسامة بن فضل البار. واستهل المهندس عبد الله الفايز مدير الشركة عرضه برصد الخدمات التي تقوم بها الشركة داخل المدن وبينها والنقل الدولي. بالإضافة إلى الإيفاء بخدمات العقود والتأجير والعمرة فان الشركة تقوم بنقل ما يزيد على ثلاثة ملايين خلال فترة الحج. وتطرق المتحدث إلى الاعتبارات الخاصة المتمثلة في العمل في مجال يتميز بالازدحام والتدافع وافتراش الأرض والاستمرارية طيلة ساعات اليوم .وأكد أن هذا يجعل من جهد الشركة خلال أيام الحج جهدا مقدرا. وقدم ماجد عبد الله المنذري من شركة النقل الوطنية العمانية عرضا موجزا لما تناوله المتحدثون في جلسة العمل الأولى والتي أدارها محمد طلعت خطاب. ثم قدم بفيس ماثيو واندريه نيميجيرس ورقة مشتركة عن الجودة في المواصلات بدأها ماثيو بتقديم إطار نظري وتحدث نيميجيرس عن تطبيقه في التجربة التونسية. وبدأ ماثيو حديثه بأن الحكومات تضع أهدافاً طموحة وان تحقق هذه الأهداف يعتمد على ضمان الجودة .والجودة في مجال النقل العام تؤسس على مرتكزات التوفر و إمكانية الحصول على الخدمات وتوفر المعلومات والراحة والسلامة. وأكد أن تطور السوق يفرض على مقدم الخدمة أن يتطور وإلا فان العميل سيبحث عن بديل آخر. أما نيميجيرس فقد أكد أن الجودة ليست ترفا غربيا وإنما عمل يومي وآلية لتحقيق غايات حياتية وجهد دؤوب لتلافي جوانب القصور .وذكر المتحدث ان التجربة التونسية بدأت على خلفية الطلب المتزايد لمدينة آخذه في الاتساع مع وجود بنية تحتية متداعية .استدعى هذا تأسيس جسم إداري يتولى إدارة العمليات ويضع مؤشرات النظافة والسلامة ويضمن الاستجابة لاحتياجات الجماهير. وفي تقديمه لورقته بعنوان «تجربة المملكة العربية السعودية في النقل العام» نفى أحمد بن محمد العيسى عنها صفة العلمية .رغم هذا جاءت الورقة متضمنة العديد من النقاط التي استحوذت على انتباه الحضور، قسم العيسى ورقته إلى أربعة أجزاء هي النبذة التاريخية والتطور في مجال النقل العام والتحديات التي تواجهه والجهود المبذولة لتجاوز تلك التحديات. ونوه المتحدث إلى أهم ملامح نظام النقل العام بالمملكة والمتمثلة في الاعتماد على القطاع العام مع منح وزارة المواصلات مسئولية الإشراف عليه لضمان الجودة.وأشار المتحدث إلى الارتفاع الواضح في قدرة النقل داخل المدن وبينها.أما فيما يتعلق بالتحديات فهي تنظيمية مثل غياب التشريعات وتعدد الإدارات المسئولة، ومالية تتمثل في عزوف القطاع الخاص في الاستثمار في مجال النقل وتوقف الدولة عن تقديم الدعم، واجتماعية تتمثل في النظرة الروتينية للنقل العام والوصفية الخصوصية للمرأة بالمملكة. ورصد المهندس مروان احمد بابلي في ورقته تطور النقل العام بمدينة حلب من اجتهادات فردية إلى مجهودات اكثر انتظاما كونها لم تسلم من النواقص والسلبيات. وذكر انه اعتباراً من سنه 2001 بدأ اعتماد أسلوب جديد يعتمد على توسيع طاقة المركبات .وسبق هذا وضع خطة مدروسة لتحسين الخدمات كما ونوعا وتوفير المعلومات ضمن شروط مالية وفنية وحقوقية معينة.أكد المتحدث في ورقته أن القطاع الخاص عجز عن النهوض بمسئولية في هذا المجال مما استوجب تدخل القطاع العام الذي تباينت درجة مساهمته بين حين وآخر.وبدأت بيترا مولت من الاتحاد العالمي للمواصلات عرضها لمساهمتها «التنمية المستدامة في قطاع المواصلات» بتأسيس مفهوم الحركية المستدامة كحجر الزاوية في بنية التنمية المستدامة، وأكدت المتحدثة أنه من الممكن تأمين الاحتياجات الضرورية دون إضعاف للكفاءة أو إضرار بالاقتصاد المزدهر. وأضافت أن المواصلات العامة تساهم في تأمين التنمية المستديمة من خلال تقليص انبعاث الغازات وحفظ الطاقة وتخفيف الضوضاء وعدم التغول على الأرض.. ونوهت إلى أن المواصلات العامة تتمتع بسجل جيد فيما يتعلق بالسلامة العامة كما تساعد على تطوير العلاقات الاجتماعية.وختمت حديثها بأن مساهمة النقل العام في التنمية المستديمة هي من خلال التوظيف الذكي للقدرات والطاقات. واستهل د. محمد حامد من الأردن عرضه للتجربة الأردنية بمقارنتها بالتجربة اللبنانية التي تم عرضها في اليوم، وأضاف بأن الفرق الوحيد بين البلدين هو أن الأردن بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات عملية لتحسين الوضع في مجال النقل العام. وأشار المتحدث إلى أن المهمة الأساسية هي إعادة ثقة الناس في المواصلات العامة بتقديم خدمة يعتمد عليها مع ضمان مردود مالي للمستثمرين وذكر بأن غايات أخرى تسعى الجهود لتأمينها تتمثل في تحسين البيئة الحضرية. وعرض عبد الستار أبو حسان تجربة شركة آسيا للنقل بالمملكة الأردنية الهاشمية وتناول العرض استخدام التقنيات لتطوير الأداء وتطرق إلى اهتمام الشركة بتسهيل نقل أصحاب الاحتياجات الخاصة. وتتضمن فعاليات ورشة العمل جلستين تعقبهما الجلسة الختامية تنتهي بالبيان الختامي، ويترأس الجلسة الاولى مسعود احمدي نائب رئيس شركة قطار ايران من الجمهورية الاسلامية الايرانية، ومقرر الجلسة جيل بينت من شركة بي بي العالمية من الولايات المتحدة الاميركية، وتتضمن أوراق عمل الجلسة الاولى المواصلات العامة في مدينة دبي يقدمها المهندس عبدالعزيز عبدالله مالك مدير ادارة المواصلات العامة في بلدية دبي، وتليها ورقة عمل بعنوان «أنظمة واساليب نقل الركاب» يقدمها برنارد دانفيلي من شركة «انفوسيل تيليكوم»: بالمملكة المتحدة، ثم ورقة عمل حول «المواصلات العامة في سلطنة عمان» يقدمها ماجد عبدالله المنذري، وتليها ورقة عمل أخرى بعنوان «نظام المعلومات الجغرافية» وتأثيرها على المواصلات العامة للدكتور سعد بن عبدالعزيز من «تقنية النقل للاستشارات» في دولة الامارات، كما يقدم د. عامر مصطفى من الجامعة الاميركية بالشارقة ورقة عمل بعنوان: «نحو ربط التنمية بالمواصلات العامة». وفي جلسة العمل الثانية والتي سيترأسها د. موسى الشعار مساعد وزير النقل السوري، ويتولى عبدالعزيز عبدالله مالك مدير ادارة المواصلات العامة في بلدية دبي مهمة مقرر الجلسة. وتبدأ بورقة عمل يقدمها أحمد محمد رفيع من دبي للتكنولوجيا حول «أنظمة التحصيل»، وتعقبها ورقة عمل حول «التدريب في قطاع المواصلات العامة» يقدمها اسكوت روديك من كندا، ثم الانظمة الالكترونية للتحصيل في اسطنبول يقدمها طارق سوليمزوقلي من الجمهورية التركية، ومن السعودية يقدم د. سعيد بن ناصر الحسين من الهيئة العليا للسياحة بالمملكة ورقة عمل عنوانها «النقل العام وأثره على التنمية السياحية»، تليها ورقة عمل «المواصلات في مدينة العين» يقدمها جابر الاحبابي، وتليها الجلسة الختامية، وتتضمن تنظيم حلقة مفتوحة برئاسة مندوب الاتحاد العالمي للمواصلات العامة حول الاجراءات اللازمة لتطوير المواصلات العامة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وما هو الدور المناط بالاتحاد العالمي، ويعقبها صدور البيان الختامي. كتب خالد درويش: