الثلاثاء 11 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 14 يناير 2003 اختتم المؤتمر السنوي الثامن والذي ينظمه مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بفندق انتركونتيننتال أبوظبي تحت عنوان «التقنية الحيوية ومستقبل المجتمعات البشرية: التحديات والفرص» امس فعالياته والتي استمرت لمدة ثلاثة ايام متتالية بمشاركة نخبة من كبار الباحثين والمتخصصين. وكان مؤتمر التقنية الحيوية قد واصل فعالياته امس لليوم الثالث على التوالي، ففي الجلسة الخامسة التي ترأسها د. محمود فكري وكيل وزارة الصحة لشئون الطب الوقائي، قدم الدكتور جريجوري ستوك مدير برنامج الطب والتقنية والمجتمع بكلية الطب في جامعة كاليفورنيا ورقة عمل بعنوان «التقنية الحيوية ومستقبل الطب» حيث أشار فيها الى أن الثورة القائمة حاليا في مجالات الجينوم والبيولوجيا الجزيئية سوف تسهم في تغيير قطاعات هائلة من الاقتصاد، وتبديل تقنيات التكاثر، وتعديل طرق التحكم في العواطف، بل في اطالة حياة الانسان ايضا. وقال: سوف تستفيد مهنة الطب في عصر التقنية الحيوية من التحسن الذي طرأ على الادوية واساليب التشخيص وازدياد فاعلية معالجة الامراض، لكنها ستواجه ايضا المعضلات الناجمة عن تسارع استخدام التقنية الراقية في الطب مشيرا الى أنها ايضا سوف تسهم القدرات التشخيصية والعلاجية الجديدة في فتح ابواب من المعرفة المسببة للالام، وطرح خيارات وموازنات صعبة، فهل نريد حقا أن نعرف اننا عرضة للاصابة بالسرطان او الزهايمر او امراض القلب، وما هي فرص توريث اطفالنا استعدادات وراثية غير مرغوبة، وما المعايير التي تحدد ما اذا كان يمكن، او لا يمكن، استخدام الاجنة البشرية في انماء انسجة للمرضى البالغين؟ وهل ينبغي أن يمتلك الوالدان القدرة على اختيار الصفات والخصائص لأطفالهم؟ وأوضح د.ستوك بأن سوف تؤثر موجة التغيرات التي احدثها مشروع الجينوم البشري في مجال الطب خلال فترة تمتد من عشر سنوات الى خمس عشرة سنة. ولن تنشأ التحديات من اجراء اختبارات محددة على جينات مخصوصة لها علاقة بأمراض محددة، بل من اختبار جينوماتنا بكاملها وتحليلها مشيرا الى أن هذا يعتمد على عاملين اثنين، هما: توافر طرق موثوقة ورخيصة التكلفة لاختبار الجينومات، وتصور المعنى الحقيقي لمثل هذه المعلومات. وقال: من أهم التغيرات الكبرى التي تنتظرنا حدوث تحول واسع النطاق نحو الطب الوقائي، فعندما نفهم الدلالات التي تحملها المجموعات المختلفة من الجينات فيما يتعلق بمدى تعرضنا وقابليتنا للاصابة بالامراض، فأنه لا يمكننا تجاهل انعكاسات ذلك مشيرا الى أنه سوف تبرز اسئلة اخرى، مثل: من الذي سيدفع تكاليف العلاج، لاسيما علاج الأمراض المحتملة في المستقبل؟ ومن الذي تتاح له فرصة الوصول الى المعلومات المتعلقة بصحة الافراد والتكوين الجيني لهم؟ وما هو مقدار الحرية التي ينبغي السماح بها للافراد في اختياراتهم الطبية؟ وأشار د. ستوك الى التحديات الابعد امدا، مثل الكشف عن عملية الاصابة بالشيخوخة او تعلم كيفية السيطرة على التركيب الوراثي للجنين، للتمكن من تشكيل مزاج الاطفال وشخصيتهم في المستقبل. وقدم الدكتور الان هابرمان رئيس مؤسسة هابرمان رئيس المجموعة الصيدلانية الحيوية ورقة عمل بعنوان «التقنية الحيوية ومستقبل صناعة الأدوية» أشار فيها الى أن علم الجينوم والتقنيات ذات العلاقة ينطوي على امكانية صناعة الادوية من تطوير ادوية رائدة تستطيع أن تلبي متطلبات المجتمعات المتزايدة في كثير من انحاء العالم من اجل طرق علاج افضل، حتى يمكن الشفاء من الامراض الرئيسية مؤكدا أنه عندما تتعلم الصناعة استعمال هذه التقنيات بفاعلية، فسوف تكون قادرة على تلبية حاجات المجتمع وعلى تأمين مستقبلها هي ايضا. وقال: لقد وصلت مناهج اكتشاف الأدوية التقليدية لصناعة الأدوية الى اقصى حدود قدرتها على أن تثمر ادوية مبتكرة جديدة. ومع انتهاء فترة براءات اختراع الأدوية الرئيسية، ينبغي على شركات الأدوية الكبيرة أن تملأ مرة اخرى قنواتها لتطوير الأدوية حتى تؤمن نموها المستمر وبقاءها. وقد خططت صناعة الأدوية لتحقيق هذا بواسطة علم الجينوم، وعلم البروتينات، والتقنيات الحيوية المتطورة الأخرى. وأضاف: لقد وضعت شركات الأدوية استثمارات هائلة في هذه التقنيات، ولكنها لم تستطع حتى الان استعمال هذه التقنيات بشكل فاعل. وما نتج عن هذا من عجز عن ملء قنوات تطوير الأدوية لدى هذه الشركات يعتبر سببا رئيسيا في الاندماج بين شركات الأدوية الكبيرة. فعلى سبيل المثال، باندماج شركة فايزر مع وارنر، لامبرت، اولا في عام 2000 وبعد ذلك اكمال الاندماج مع فارمسيا في عام 2002، سوف تكون شركة فايزر قد اكتسبت الكثير من الأدوية الواسعة الرواج. وعلى الرغم من ذلك، بما أن الشركات العملاقة التي تنتج عن عمليات الاندماج الضخمة يجب أن تنتج اعدادا مطردة الزيادة من الأدوية ذات المبيعات الكبيرة حتى تحافظ على نموها، وبما أن عدد مثل هذه الأدوية في صناعة الدواء قليل، فان هذه الاستراتيجية تواجه قيودا شديدة. وذكر ان عدم قدرة شركات الأدوية على استخدام تقنيات علم الجينوم بطريقة فاعلة ترجع الى مجموعة استراتيجيات التقنية المتفاعلة وقضايا تنظيمية. وعلى الرغم من أن علم الجينوم يتيح للباحثين منفذا الى عدد هائل من الأهداف الجزيئية الجديدة لاكتشاف الأدوية، فلا يعرف الا القليل عن الوظيفة التقنية الحيوية للعدد الضخم من هذه الجزيئات، او دورها في الأمراض التي تصيب الانسان. وسوف يحتاج الباحثون في الشركات الى ايجاد تكامل بين طرق البحث البيولوجي التقليدي وعلمي الجينوم والبروتينات والتقنيات الكيميائية المتقدمة لكي يكتشفوا ويطوروا الأدوية بنجاح. وسوف تحتاج شركات الأدوية الكبيرة ايضا الى تطوير البنى والثقافات التنظيمية التي ترعى الابداع، والتي تستطيع أن تتعاون على نحو افضل مع شركات التقنية الحيوية الأصغر ومع الاكاديميين في اكتشاف الادوية الجديدة وتطويرها. وتتم في هذه الورقة مناقشة أمثلة للاستراتيجيات التقنية الناجحة وللحركة نحو التغير التنظيمي. من جهة اخرى اقام مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية حفل تكريم لرعاة المؤتمر السنوي الثامن «التقنية الحيوية ومستقبل المجتمعات البشرية: التحديات والفرص» والذي اختتمت فعالياته امس بفندق انتركونتيننتال أبوظبي. وقد قام د. جمال سند السويدي مدير عام المركز بتقديم الهدايا التذكارية لرعاة المؤتمر، من جهات حكومية وخاصة. أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: