الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 أوصت دراسة علمية قانونية، أعدها الباحث الاماراتي «خليل محمد أحمد سيف» في موضوع «نظام رد الاعتبار في التشريعين: المصري والاماراتي» بتفعيل دور الرعاية اللاحقة للمحكوم عليه المفرج عنه، بعمل غطاء تأميني في صورة اعانة بطالة أو تسليمه مشروعاً صغيراً أو الحاقه بعمل، خلال فترة الاختبار على الأقل، حتى لا يعود الى الجريمة مرة أخرى. وطالبت الدراسة التي نال عنها الباحث درجة «الدكتوراه» في القانون من كلية الحقوق بجامعة «المنصورة» المصرية، بالنص في قانون رد الاعتبار على أنه «لا يرد الاعتبار للتاجر المفلس جنائيا إلا بعد حصوله على رد الاعتبار التجاري». وفي التمهيد الذي صدر به بحثه العلمي، أوضح «خليل محمد سيف» أنه تماشياً مع أساليب السياسة الجنائية الحديثة التي تسعى الى تمهيد السبيل أمام المحكوم عليه، حتى يتمكن من العودة الى الاندماج في المجتمع، وتهيئته للعودة عضوا صالحا فيه، ومسايرة لوسائل الدفاع الاجتماعي التي تسعى الى ضمان عدم سقوط المحكوم عليه في براثن الاجرام مرة أخرى، عندما يواجه المجتمع بعد انتهاء مدة تنفيذ العقوبة، متى ثبت انصلاح حاله وحسن سيرته، فقد أخذت تشريعات عديدة بنظام رد الاعتبار الجنائي وأقرته باعتباره حقا للمحكوم عليه يفوز به إذا أوفى بشروط معينة، إما قانونا وإنما قضاء بهدف محو آثار الحكم الصادر ضد المتهم بالادانة وازالة الآثار الجنائية المترتبة عليه، من حرمان من بعض المزايا والحقوق السياسية والمدنية. وقال الباحث أنه اختار هذا الموضوع المهم للبحث والدراسة، وقسم البحث الى مقدمة وفصل تمهيدي عن ماهية رد الاعتبار، وباب أول عن رد الاعتبار القضائي، وباب ثان عن رد الاعتبار القانوني، وباب ثالث عن مقارنة نظام رد الاعتبار الجنائي عن غيره من النظم المشابهة له. موضحا أن الدراسة تقوم أساسا على «رد الاعتبار الجنائي طبقا للقانون المصري والقانون الاتحادي لدولة الامارات العربية المتحدة» مع الاحاطة العامة عن بعض النظم المقارنة الأخرى. وفي المقدمة أكد «خليل سيف» أن نظام رد الاعتبار شرع حتى لا تكون للأحكام الجنائية بالادانة آثار اجتماعية مؤبدة وبلا نهاية، وتؤدي بذلك الى استمرار انزلاق المحكوم عليه في الاجرام اذا ما انسدت في وجهه سبل العيش الشريف. وقال إن تشريعات عديدة عرفت هذا النظام لرد الاعتبار من قديم الزمان، واقرته باعتباره حقا للمحكوم عليه يفوز به اذا أوفى بشروط معينة، إما بقوة القانون وهذا رد الاعتبار القانوني، وإما بمقتضى حكم قضائي وهذا رد الاعتبار القضائي. وبعض التشريعات جمعت بين الصيغتين معا. فمصر - مثلا - عرفت هذا النظام لأول مرة بالقانون رقم 41 لسنة 1931 الذي ألغى بمقتضى قانون الاجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 الذي أخذ بأسلوبي رد الاعتبار القانوني والقضائي في المواد من 536 الى 553 منه، كما أخذ المشرع الاماراتي بهذا النظام وهاتين الصيغتين في القانون الاتحادي رقم 36 لسنة 1992 في شأن رد الاعتبار. رد الاعتبار وتناول الفصل التمهيدي ماهية «رد الاعتبار» وتعريفه، والحكمة منه، وتاريخه. وشرح الباحث معنى الشرف والاعتبار وموقف المشرع من هذه المسألة، وموقف القضاء وموقف ادارة الفتوى بمجلس الأمن، ثم عرض معايير تحديد الشرف والاعتبار، سواء المعيار الموضوعي أو المعيار الشخصي. كما تناول موضوع رد الاعتبار في التشريعات الجنائية، وهل يدخل في موضوعات القسم العام أو الخاص أو في قانون الاجراءات أم يفضل النص عليه في قانون خاص، ثم تكلم عن أنواع رد الاعتبار، واجراءاته سواء كان قضائيا أو قانونيا ثم آثاره، وتعرض للاجابة عن سؤال: هل يسقط حق طلب رد الاعتبار بمضي المدة؟ وخصص الباحث الباب الأول للحديث عن نظام رد الاعتبار القضائي الجنائي، وفي الفصل الأول من هذا الباب تناول شروط الحكم برد الاعتبار القضائي الجنائي في كل من مصر والامارات، وفي المبحث الأول تكلم عن الشرط الأول الخاص بصدور حكم نهائي على المحكوم عليه في جناية أو جنحة في القانون المصري وفي المبحث الثاني تناول شرط سبق الحكم على طالب رد الاعتبار في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة في القانون الاماراتي، وأوضح أن طالب رد الاعتبار هو المحكوم عليه في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة، وفلسفة القضاء في توصيف الجرائم المخلة وغير المخلة بالشرف والأمانة، وهي: الجرائم الموجهة ضد الدولة ونظامها السياسي أو الاجتماعي، الجرائم المتصلة اتصالا مباشرة بالذمة والشرف، الجرائم المتعلقة بنظافة اليد وطهارة الذمة، جرائم سرقة الأموال وتبديدها، جرائم الغش، الجرائم المتصلة بالخلق، وجرائم الاعتداء على الغير. أما المبحث الثالث: فقد خصصه الباحث للحديث عن شرط تنفيذ العقوبة أو العفو عنها أو سقوطها بالتقادم، في القانون المصري أو الاماراتي وتعرض المبحث الرابع لشروط الوفاء بالالتزامات المالية المترتبة على الحكم في القانونين أيضا، وفي المبحث الخامس تكلم الباحث عن شرط اجتياز فترة التجربة. ثم تناول في المبحث السادس شرح شرط حسن سلوك المحكوم عليه طالب رد الاعتبار في القانونين: المصري والاماراتي، وقارنه بنفس الشرط في قوانين: ليبيا والعراق والسعودية والكويت وسوريا ولبنان.. ثم القانون الفرنسي. وخصص «خليل سيف» الفصل الثاني للحديث عن إجراءات رد الاعتبار القضائي، حيث شرح في المبحث الأول اجراءات رد الاعتبار القضائي في القانون المصري. وفي المبحث الثاني تناول شرح اجراءات رد الاعتبار القضائي في دولة الامارات العربية المتحدة، وقارنها بالاجراءات النظيرة في كل من القانون الليبي والعراقي والكويتي والسوري واللبناني.. ثم الفرنسي. رد الاعتبار القانوني وتناول الباب الثاني من الدراسة نظام رد الاعتبار القانوني، وقسم الباحث هذا الباب الى ثلاثة فصول: الأول: خصصه عن ماهية رد الاعتبار القانوني، وقال إن المقصود به أنه هو الذي يتم دون تدخل من جانب المحكوم عليه، وإنما يتم بقوة القانون. ثم تطرق الى شروط رد الاعتبار القانوني في مصر والامارات. وتناول الفصل الثاني آثار رد الاعتبار الجنائي القضائي والقانوني. أما الفصل الثالث فتعرض لمدى كفاية نظام الاعتبار، وشرح الآراء المختلفة في هذا الصدد. وتحدث الباحث في الباب الثالث من دراسته عن مقارنة نظام رد الاعتبار بالنظم القانونية المشابهة له، وذلك في فصلين.. تناول في الأول تمييز نظام رد الاعتبار الجنائي عما قد يختلط به، وفي الفصل الثاني تكلم عن رد الاعتبار في غير المواد الجنائية. وفي نهاية الدراسة، قدم الباحث الاماراتي «خليل محمد سيف» مجموعة من التوصيات، أهمها: بالنسبة للمشرعين المصري والاماراتي، فإنه يجب تفعيل دور الرعاية اللاحقة بالنسبة للمحكوم عليه المفرج عنه، وذلك من خلال عمل غطاء تأميني في صورة إعانة بطالة أو تسليمه مشروع خاص صغير أو الحاقه بعمل يكفل له عائدا يكفيه معيشيا، وذلك خلال فترة الاختبار على الاقل، على أن يعد ذلك شرطا أساسيا لحسن السلوك. وفي هذه الحالة يكون اشتراط حسن السلوك خلال فترة الاختبار أمرا معقولا ومقبولا مادامت الدولة تكفل له عائدا يكفيه معيشيا دون اللجوء لمصدر آخر، وذلك هو المعمول به في فرنسا التي أخذنا عنها نظامنا القانوني لرد الاعتبار. القاهرة ـ عفاف السيد: