الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 قال الدكتور محمود شريف بسيوني أستاذ القانون ورئيس الجمعية الدولية للقانون الجنائي بالولايات المتحدة الاميركية في محاضرة ألقاها في مركز زايد للتنسيق والمتابعة أن الإدارة الاميركية الحالية ليس لها أي حس قانوني او إنساني وإنما تملك حسا مصلحياً يعود الى القرن التاسع عشر ويقوم على سياسة القوة المبنية على المصلحة التي لا تفرق بين ما هو شرعي وما هو غير شرعي. وأضاف أن السياسة الخارجية المضللة لهذه الإدارة وما يتبعها من تطورات على الساحة الداخلية هي نتاج لإيديولوجية صارمة ولغطرسة القوة ولقناعة مطلقة بسلامة التوجهات الاميركية . وشدد على أن الحرب على الإرهاب قادت الإدارة الاميركية إلى حرب ضد الإسلام، وهي الحرب التي ستمتد الآن لتشمل العراق على الرغم من أنه لا توجد علاقة بين العراق والإرهاب سوى في خطاب الرئيس بوش، منبّهاً إلى أن هذه الحرب سترسخ اعتقاد المسلمين والعرب بأنهم مستهدفون من قبل الولايات المتحدة دون وجه حق , وهو ما يؤكد على أن الإدارة الاميركية قد نجحت بالفعل في إثارة عداء 1.4 مليار مسلم . وأضاف أن المعايير التي نتعامل بها تختلف عن تلك التي تفكر بها هذه الادارة و تتحرك وفقها سياسيا ، لافتا الى ان كلا الجانبين يتحدث بلغة لا تشبه لغة الآخر . وأكد انه لابد من الرجوع الى مبدأ الشرعية الدولية التي بنيت على أساسها هيئة الأمم المتحدة ومبدا عدم التدخل والاعتداء ، محذرا من انه في حالة ما إذا تمكنت اميركا من ضرب العراق فان ذلك سيخوّل لإسرائيل الحق في ضرب سوريا كما يسمح لدول اخرى بأن تحذو حذو اميركا وإسرائيل في تطبيق هذه السياسة . وشدد على انه في حالة ما إذا استمر الوضع على هذا المنوال ،فان النظام الدولي الذي أقيم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية سينتهي ويتلاشى وسيرجع العالم الى الوضع الذي كان عليه قبل الحرب العالمية الأولى أو خلال فترة ما بين الحربين، معتبرا أن الاستبداد الذي تمارسه إسرائيل والولايات المتحدة الاميركية صنعه ضعف بقية دول العالم المتفرجة . وقال إن المحكمة الجنائية الدولية أقصى ما يمكن أن تقوم به هذه المحكمة هو إقناع شارون بايقاف جرائمه المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني ، معربا عن اعتقاده انه لا يمكن ان يكون لهذه المحكمة في الوقت الحالي هذا الفعل الرادع بسبب استمرار شارون في ارتكاب جرائمه دون هوادة. وعن فرص نجاح الدعوى التي رفعها ضحايا مجزرة صبرا وشاتلا ضد رئيس الوزراء الاسرائيلي أوضح الدكتور شريف بسيوني ان هذه الدعوى ناقصة الاركان وانها قدمت ضد شارون على اساس مسئولية تقصيرية كونه القائد الذي لم يقم بدوره لمنع وقوع هذه المجزرة ، موضحا ان المسئولية تقع على الضابط الذي لم تقدم ضده الشكوى والذي كان مقصرا في منع هذه الجرائم . وقال انه من الصعب إثبات ما حصل في هذه المجزرة ذلك لنقص الأدلة ، مؤكدا ان ما تحتاج إليه الدعوى لاعادة تحريكها هو جمع كل الادلة بالطريقة الجنائية و معرفة الظروف المحيطة بالجريمة . وقال ان اتفاقية روما القاضية بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية الدائمة في ظل معارضة اميركا ارتباط هذه الاتفاقية بالأمم المتحدة ، أوضح ان المحكمة الجنائية الدولية تأسست بموجب اتفاقية دولية بين أطراف هذه الاتفاقية التي تحمل صفة تعاقدٍ دولي والذي أنشأ كيانا له صفة قانونية اعتبارية تستطيع بموجبها ان تبرم اتفاقيات دولية مع جهات أخرى ، مشيرا إلى أن هناك مشروعا لاتفاقية بين المحكمة وبين هيئة الأمم المتحدة.