الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 تختتم في غرفة تجارة و صناعة دبي اليوم اعمال ندوة «إعادة تأهيل المباني باستخدام مواد وأنظمة العزل الحراري» التي انطلقت فعالياتها والمعرض المصاحب لها أمس. وتعد الندوة الأخيرة في الحملة الاعلامية التي نظمتها بلدية دبي بالتعاون مع هيئة كهرباء ومياه دبي، لإلزامية تطبيق نظام العزل الحراري في الإمارة. وتواصل الندوة أعمالها اليوم الاثنين بمشاركة نحو 700 خبير ومختص في تطبيقات انظمة العوازل من داخل و خارج الدولة، ويصاحب الندوة معرض متخصص تشارك فيه 16 شركة متخصصة تعرض مختلف المنتجات المتعلقة بأنظمة العزل الحراري، والتي تتماشى وأحدث المواصفات الفنية الخاصة بأنظمة العزل الحراري وتقنياته. وفي كلمته في افتتاح الندوة أكد المهندس مطر الطاير مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون الطرق والمشاريع العامة رئيس لجنة دراسة تطبيق العزل الحراري للمباني في إمارة دبي ان ندوة «إعادة تأهيل المباني باستخدام مواد وأنظمة العزل الحراري» تأتي انطلاقاً من حرص بلدية دبي على نشر الوعي والإرشاد بين المعنيين في مجال استخدام مواد وأنظمة العزل الحراري منذ أن بدأت بإصدار القرار الإداري رقم 54 لسنة 2000 والذي نص على تشكيل لجنة دراسة تطبيق العزل الحراري للمباني في إمارة دبي، والذي تبعه صدور القرار الإداري رقم 77 لسنة 2001 المتضمن اعتماد لائحة المواصفات الفنية لنظام العزل الحراري للمباني في إمارة دبي، والذي حدد فترة ثمانية عشر شهراً كفترة تجريبية اختيارية يتم بعدها مراجعة اللائحة قبل التطبيق الإلزامي. ثم أشار إلى جهود بلدية دبي خلال فترة السنة ونصف الماضية والتي تمثلت في تنفيذ برنامج مركز تمثل في الندوات والمعارض التي وصل عددها إلى ست ندوات إضافة إلى النشاطات الإعلامية لهدف التعريف ونشر الوعي حول لموضوع العزل الحراري وتأتي هذه الندوة تتويجاً لتلك الجهود. وأكد على أن وجود لائحة لنظام العزل الحراري في إمارة دبي يعتبر خطوة مهمة وحضارية نحو صناعة بناء أكثر تطوراً ووعياً والتزاماً بمتطلبات العصر، وهي إحدى البدايات الجيدة لتطوير تقنيات البناء في الدولة، حيث أن خفض استهلاك الطاقة في المباني نتيجة لاستخدام مواد العزل الحراري له أبعاد اقتصادية وبيئية مهمة. ثم أشار إلى اقتران عرض اللائحة بمجموعة من الندوات والمحاضرات بغرض التعليم والتوعية بمتطلبات النظام ومدى أهميته بالإضافة لعرض نوعيه المواد العازلة المتوفرة في السوق وكيفية استعمالها، ويدل هذا على حرص البلدية على تطبيق اللائحة بصورة جيدة وفعالة تحقق الهدف من وجودها. وأضاف مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون الطرق والمشاريع العامة إلى أن البلدية قد أعطت زمناً كافياً قبل تطبيق اللائحة يمكن من خلاله تقييمها ومراجعتها، ويعتبر مدخلاً حضارياً لتطبيق اللوائح، لافتا إلى أن الندوة الحالية تأتي لمناقشة موضوع حيوي يتناول إعادة تأهيل المباني باستخدام مواد وأنظمة العزل الحراري. وأكد على الدعم الكبير الذي توليه بلدية دبي لتلك البرامج العلمية التي تطمح أن تكون الركيزة الأساسية لنجاح مشروع العزل الحراري وإظهاره إلى حيز الوجود. وثمن الجهود المخلصة التي تظافرت لإنجاح هذه الندوة، منوها عن دور الخبراء الذين تستضيفهم الندوة لاثرائها بأحدث ما توصلت إليه الدراسات والأبحاث في موضوع العزل الحراري. كما اشاد بجهود مندوبي الشركات المورّدة والمصنّعة لمواد وانظمة العزل الحراري، والذين سيقدمون شرحاً نظرياً وعملياً عن تطبيقات مواد وأنظمة العزل الحراري المنتجة، وكيفية استخدامها في مجال إعادة تأهيل المباني القائمة باستخدام العزل الحراري. وفي استطلاع لآراء المشاركين في ندوة العزل الحراري حول مشروع إلزامية التطبيق، بعد حملة توعية دامت أكثر من عام، أكد حمد الغرير انه اصبح بالامكان قراءة الوعي المجتمعي بأهمية تزويد المباني بأنظمة العزل الحراري من خلال مؤشرات سوق مواد العزل الحراري، مشيرا إلى ان الحملة حققت غرضها من التوعية أمام المنافسة التي تشهدها سوق مواد العزل الحراري بفعل زيادة الطلب، وهو الامر الذي من شأنه ان يحسن من جودة المنتج. وأشاد بجهود بلدية دبي في التشديد على تطبيق نظام العزل الحراري بحلول العام الجاري، بما فيها المباني القائمة، وهي نقطة ـ كما ذكر ـ تحتسب لها، منوها بأهمية ربط نظام العزل باصدار تراخيص المباني تحقيقا لإلزامية التطبيق. من جهته أشاد علي سيف الشعالي المهندس المدني في «اتصالات» بجهود بلدية دبي ودورها الاجتماعي الذي وصفه بأنه متميز مقارنة بالجهات الاخرى، لافتا إلى مستوى التنسيق والتنظيم الذي خرجت به ندوات العزل الحراري ضمن اطار حملة توعية المجتمع. وأضاف ان جميع فعاليات حملة العزل الحراري التي نظمتها البلدية ركزت على 3 من فئات المجتمع، وهي المهندسين المدنيين، واستشاريي البناء، ومؤسسات القطاع الخاص والحكومية، وأغفلت الشريحة الرئيسية في عملية البناء وهي أفراد المجتمع أنفسهم والذين يتألفون من رجل الاعمال والمعلم وربة المنزل وغيرهم، وهي شريحة لا يقل اقناعها بأهمية العزل الحراري شأنا عن إقناع الفئات المعنية بالامر مباشرة، سيما وان العملية تتضمن إلى جانبها الهندسي، بعدا اقتصاديا يتمثل في الوفرة المادية التي يحققها على المدى البعيد. ولفت إلى ان جميع الندوات أخذت الجانب التقني البحت، إلى درجة انه لو حضرها ـ على حد قوله ـ احد العامة لن يستوعب شيئا. وأشار إلى اهمية تخصيص محاضرات على هامش مثل هذه الندوات تعنى بتثقيف الجمهور العام واطلاعه على أهمية الخطوة التي تعد البلدية لاتخاذها، منوها ان فئات المهندسين المدنيين، واستشاريي البناء، ومؤسسات القطاع الخاص والحكومية ليست المعنية بتسديد الفارق في تكاليف البناء في ظل التطبيق الالزامي لنظام العزل الحراري، بقدر أهمية اقناع اصحاب الشأن والذين تعد قناعتهم خير وسيلة للوصول إلى الوعي المجتمعي حول أهمية العزل الحراري في المباني، وبدون ذلك لن يستبعد الالتفاف على هذه القوانين مهما بلغت درجة صرامتها، لان النظرة السطحية للعازل الحراري بأنه يرفع من كلفة البناء، ولكن كثيرا ما تغفل النظرة البعيدة بأنه يحقق وفرة كبيرة في فاتورة الكهرباء، وجهد وحدات التكييف. المهندس محمد حسن عباس ثمن دور البلدية في نشر الوعي والذي اتضح جليا في حملة العزل الحراري، إلا أنه استطرد قائلا مع ذلك فان الجمهور العام لم يطلع فعليا على أهمية تزويد المنشآت بمواد العزل الحراري ومدى الفائدة الاقتصادية التي ستعود عليه جراء إلزامية التطبيق. وأضاف ان أهمية العزل الحراري في المبنى لا تقل شأنا عن أهمية تزويده بوحدات التكييف، خصوصا في اجواء مناخية حارة تشهدها المنطقة على مدى 9 أشهر من كل عام، الامر الذي ترتفع معه تكاليف استهلاك الطاقة الكهربائية عبر وحدات التكييف، وهو أمر يحتم أخذ الموضوع على محمل الجد. المهندس يحيى محمود الزير تحدث من واقع تعامله مع ملاك المباني فقال ان ما بين 40 إلى 50% من مجتمع الامارة غير متشجع لخوض مشروع العزل الحراري، وعزا ذلك إلى ان قطاع الاستشارات الهندسية الذي عنته البلدية بموضوع الحملة لم يطرح فوائد النظام كما ينبغي. وقال ان احد الملاك وفي بادرة شخصية منه، اتخذ قرارا بتزويد مشروعه بنظام العزل الحراري فلمس الفارق الكبير الذي بات يعود عليه شهريا من خلال توفيره 40% من سعر الكهرباء. وأكد انه لتفعيل الدور المجتمعي في الحملة فانه من الاهمية بمكان تدعيم التوجه إلى استخدام مواد العزل الحراري بالأرقام لتوضيح الفارق بين الوفرة المالية باستخدام النظام، والمبلغ الذي سوف يترتب على استهلاك الطاقة وصيانة اجهزة التكييف في مبنى غير معزول حراريا، وذلك من خلال تخصيص نموذجين لمبنيين يمكن لكافة الجمهور الاطلاع عليهما واقعيا، لادراك الفارق الفعلي في الوفرة المالية. تغطية : خالد درويش