الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 في ظل ما تقوم به الجمعيات الخيرية من جهود في مساعدة الفقراء ودعم للأسر المحتاجة تواصل الجمعيات اهتماماتها وأهدافها ونشاطاتها على اعتبار أن العمل الخيري متأصل في مجتمع الإمارات وهو عميق الجذور ويرتكز على الالتزام بالقيم الإسلامية والعربية الأصيلة، وقد شهدت الجمعيات نشاطاً ملحوظاً في العام 2002 من تكثيف للجهود وتقديم المساعدات سواء داخل الدولة أو خارجها فما الذي يساهم في نجاح الجهود ؟ هل هي الخطة السنوية التي توضع؟ أم التمويل؟ ولمن تكون الأولوية في تقديم المساعدات؟ وما هي الأفكار المقترحة لهذا العام في خطة الجمعيات؟ وقد التقينا بعدد من المسئولين للإجابة عن هذه التساؤلات. في البداية يوضح طيب عبد الله الركن عضو مجلس الإدارة بجمعية دبي الخيرية أن الخطة السنوية توضع بناء على الخطط السابقة وذلك بالنسبة للمشاريع الدائمة مثل المساجد ودور الأيتام وموائد الرحمن وكفالة الأيتام عن طريق دراستها.وتوجد الموازنات الطارئة التي تحتسب ضمن الخطة سواء الكوارث التي تحدث داخل أو خارج الدولة فهذه الخطط آنية توضع لحظة وقوع الحدث بناء على المخرجات السابقة. وأكد الركن على أن التنسيق بين الجمعيات داخل الدولة تنسيق جيد حيث يوجد تعاون مع الجمعيات الأخرى، وبالنسبة لخارج الدولة يتم التعامل مع الجمعيات من خلال هيئة الهلال الأحمر، كما أن جهود الجمعية للعمل في فلسطين لا يتم إلا بتنظيمه مسبقاً، وبالنسبة للأولوية في تقديم المساعدات يقول الركن ان المواطنين بالدولة هم الذين لهم الأولوية والوافدين أيضاً وفي المرتبة الثانية تأتي الأولوية لخارج الدولة وذلك بناء على توجيهات صادرة من قبل الحكومة أو جهة معنية بالنسبة للمشاريع مرخص لها بناء على رغبة المتبرعين. وقال الركن ان شهر رمضان من أكثر المواسم التي تكثف فيها جهود الجمعية ويتم تنظيم العمل قبل رمضان بشهرين وتم زيادة عدد الأسرة إلى 24000 اسرة توزع عليهم الطرود لتوفير الإفطار والسحور في داخل وخارج الدولة ويتم التوصل إلى الأسر المحتاجة والتعرف عليهم في داخل الدولة عن طريق دراسة الحالات والوصول إليها مباشرة أما خارج الدولة فعن طريق زيارتهم وممثليهم في هذه الدول. وأوضح الركن أن هناك تعاوناً ما بين الجمعية ووسائل الإعلام حيث أبدت وسائل الإعلام جهداً جيداً من خلال الحملات الإعلانية وخاصة تلفزيون دبي ونحن لا نواجه صعوبة تذكر فالحمد لله الإخوة المتبرعون مازالوا موجودين وفيما يتعلق بأحداث سبتمبر فهي لم تؤثر أي تأثير على نشاط الجمعية لأننا لم ندخل تحت مظلة أي توجه سياسي أو ديني إنما عملنا تطوعي وبعد الحرب ساهمنا بالمساعدات أثناء حرب أفغانستان وفي نفس الوقت في فلسطين ونحن لا نعمل إلا من خلال خطة مدروسة وهدفنا إغاثة الأفراد ودعم المحتاجين ونحن نتطلع إلى مشاركة المجتمع في المستقبل القريب وخاصة الجيل الجديد فمبدأنا ليس المساعدة فقط وإنما الدعم. ويقول جمعة الخاطري مدير جمعية الهلال الأحمر ان الجمعية تعتبر الأولى على مستوى الخليج في سرعة الاستجابة للحدث وهي تتعاون مع الجمعيات داخل الدولة بالتنسيق معهم وخارج الدولة عن طريق المنظمات الدولية وتسعى إلى توصيل المساعدات باليد مباشرة ويشير إلى أن الجمعية لا تواجه صعوبات وذلك بسبب التخطيط السليم كما أن القانون الدولي يسمح لنا بالمساعدات الدولية ونحن نحاول أن تضم الجمعية أكبر عدد ممكن من المتطوعين فنحن نعتمد عليهم لأنهم يأتون بأفكار جديدة وهدفنا خدمة المجتمع. وأوضح أحمد متولي مسئول إعلامي من جمعية دار البر أن الأنشطة التي تقوم بها الجمعية تتنوع ما بين بناء مساجد وحفر آبار وأوقاف خيرية وصدقات وطباعة مصاحف وكتب دينية ونشرات وكفالة أيتام ويعتبر ذلك بمثابة فخر للدولة خاصة وأن كل رؤساء الإدارات واللجان مواطنون متطوعون. وذكر أن هناك 5 لجان بالتعاون مع الهيئات الخارجية وهي لجنة الدول العربية وشبه القارة الهندية وشرق أوروبا وجنوب شرق آسيا واللجنة الداخلية هي دائرة الصدقات والزكاة. وأشار إلى كيفية التنسيق بين مختلف الجمعيات حيث تعمل كل لجنة بشكل مستقل ويتم تبادل الزيارات الميدانية بين اللجان. وعن حماية الصناديق الخيرية من السرقة أوضح أن الجمعية تقوم بجهود مشكورة لتقليص تلك الظاهرة بعمل صناديق حديدية يصعب سرقتها، كما يتم توزيع علب صغيرة بشكل عشوائي،أما الصناديق الخشبية فيتم وضعها في الأماكن العامة. وقال ان الأولوية تكون لأهل البلد والمقيمين على أن تكون الإقامة سارية المفعول ويكون طلب المساعدة بعدة طرق وهي الزيارات المباشرة والرسائل والإعلانات في الصحف المحلية. وأشار إلى تأثير أحداث سبتمبر على الجمعية من خلال التشديد على الدول والتضييق عليها خوفا من أن تذهب الأموال إلى أماكن غير معروفة وتم التغلب عليها بإصدار كتب توضح منهج الإسلام ومعنى الإرهاب وتوضح العقيدة السليمة وتنظيم المحاضرات والندوات باستقطاب أشخاص من داخل وخارج الدولة. ويقول ان الجمعية تطمح إلى بناء أوقاف خيرية مثل بناء العمارات داخل الدولة حتى يكون مؤمناً عليها داخل النطاق الدولي حيث إن استقرار الدولة دافع للمشاريع التجارية. ويقول محمد بكار بن حيدر مدير عام جمعية بيت الخير ان وسائل الإعلام متفاوتة إلى حد بعيد ولكن نحن نطالب بتوفير نشرات وإعلانات مجانية لجمعيات النفع العام والخيرية خاصة ان وسائل الإعلام تعرف حق المعرفة أنها لا تهدف إلى الربح ولذلك أن خصم 50% أو 30% في وسائل الإعلام المعروفة غير كاف حيث يحد من نشاطات الجمعية الإعلامية مما يعيق تمويل بعض المشاريع ونحن نطالب هنا بتخصيص مكان للإعلان المجاني أو توجيه الرسائل للجمهور الكريم بالمجتمع خاصة في المشاريع التي تهدف إلى خدمة العمل الداخلي أو الحملات الخاصة بالجمعية أما بخصوص المتابعة من قبل وسائل الإعلام فنجد أن هناك جريدة أو اثنتين تأخذ الأخبار بشكل مباشر والبقية نسخ دون تحقيق ومع ذلك نحن نوجه الشكر لهذه الوسائل الإعلامية وخاصة تلفزيون دبي وجريدة «البيان» اللذين يتابعان حقاً جميع الأنشطة الخاصة ببيت الخير، فالقائمون على تلفزيون دبي متفهمون كل التفهم للعمل الخيري لذلك جميع نشراتنا مجاناً ونتمنى من البقية أن يحذوا حذوهما في ذلك. كما أشار إلى أن الأولوية تكون للمحتاج بالطبع ولكن جمعية بيت الخير متخصصة بالمواطنين فهي السائدة فقط لمشاريع خاصة بمواطني الدولة وهناك لدينا معدلات وفئات مختلفة والأولوية في الحاجة للمأكل والمشرب ومن ثم تأتي النواحي الأخرى مثل رفع معدل الدخل والديون ويوجد عدد من المشاريع مثل مشاريع الطلبة وكسوة العيد والمشاريع الموسمية الأخرى بالجمعية وجمعية بيت الخير لها أسلوب يعتبر من أفضل الأساليب في البحث والتحضير في الحالات الخاصة بالمتابعة الدورية للحالات. وأكد محمد بكار أن الجمعية فخورة كونها تعمل داخل الدولة فقط وهي المتخصصة الوحيدة في العمل الداخلي ونحن نفخر بهذا التخصص ولا نعتبر العمل الخارجي ميزة للجمعيات الخيرية وفلسفتنا وفهمنا للجمعيات ذات النفع العام وخاصة الخيرية منها أنها وجدت لمنفعة المجتمع التي هي فيه وليست للمنفعة الدولية فلا تخلق من جمعية ضعيفة متواضعة الدخل منظمة دولية لجميع الشعوب، كما أن قانون إشهار الجمعيات بالدولة قانون إماراتي وليس قانوناً دولياً يحق بموجبه للجمعيات العمل في أي مكان في العالم وهو أيضاً ينظم عمل هذه الجمعيات ويدقق عملها على أنها تعمل داخل الإمارات وأرى أن الجمعيات التي تعمل في الخارج أنها فرغت من المشاريع الداخلية ويجب لها إعادة النظر في أهدافها لتناسب العمل الدولي. ويقول فيما يتعلق بخطة الجمعية لعام 2003 أنها كثيرة ومنها على سبيل المثال فيما يخص العمل الشهري زيادة عدد الحالات التي تسلم مساعدات شهرية من 22000 أسرة إلى 24000 أسرة مع نهاية عام 2003 بإجمالي قيمة مساعدات سنوية تفوق عشرين مليون درهم سنوياً بزيادة عن العام الماضي قدرها 25% من المبالغ الموزعة، ورفع عدد المستفيدين من مشروع المواد الغذائية الشهرية إلى 1000 مواطن مستفيد بزيادة قدرها 21% عن العام الماضي، وكذلك إدخال 350 يتيماً جديداً إلى الجمعية بتكلفة شهرية تبلغ 105000 درهم، وتحاول الجمعية هذه الأيام البحث عن كفلاء للأيتام داخل الدولة بواقع استقطاع شهري قدره 300 درهم لليتيم الواحد. أما فيما يخص المشاريع الموسمية فالجمعية سوف تحافظ على مشروع الطالب كما هو وبعدد 20 ألف حقيبة مدرسية ومبلغ 150 ألف درهم لمشاريع دعم الطلبة الأخرى وسوف تعيد الجمعية النظر في مشروع كسوة العيد فيما يخص التوزيع والأمر معروض على مجلس إدارة الجمعية في هذا الخصوص حيث إن إدارة الجمعية ترى عدم عدالة الأسلوب الحالي وسوف تقوم بالتوزيع المباشر على الحالات التي لديها تسجيل بالجمعية ومشروع المعاقين ليس به جديد والجمعية لديها عدد 100 كرسي جاهز للتوزيع على الأفراد والجمعيات الخاصة بالمعاقين إضافة إلى تخصيص المبلغ نفسه إلى العام الماضي والبالغ 250000 درهم لمشاريع دعم المعاقين بالإضافة إلى طرح مشاريع تمويلية جديدة وتفعيل قسم التمويل والإعلام بأوجه جديدة وموظفين لهم خبرة في مجال الإعلام والتمويل لدعم هذا القسم واستخدام طريقة جديدة في الوصول إلى كل متبرع على مستوى الدولة، أما فيما يخص مشروع رمضان والذي يمثل مشروع إفطار صائم بالجمعية سوف يستفيد منه العام المقبل عدد 8000 أسرة في جميع أنحاء الدولة ومعدل متوسط للأسرة الواحدة 650 درهماً، فشعارنا دائماً من الإمارات إلى الإمارات.