الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 أكد اللواء ضاحي خلفان قائد عام شرطة دبي ان توفير مناخ آمن للاستثمار يعد اهم مرتكز لاستراتيجية جذب الاستثمار الى الامارات والتي يتعين العمل على تفعيلها خلال المرحلة الراهنة حيث ان العديد من المستثمرين يعيدون حساباتهم ويحصون المخاطر التي تحيط بهم من جراء استثمار اموالهم بعيداً عن اوطانهم. وقال ان اجهزة العدالة الجنائية يتعين عليها ان تتفهم بعمق وتستوعب بصدق الدور الحيوي الذي يتعين عليها ان تلعبه في توفير المناخ الآمن والحماية الواجبة للمستثمرين الشرفاء وعليها ايضا ان ترصد بعمق الآفات والمشاكل التي افسدت مناخ الاستثمار في المجتمعات الاخرى وتعمل على منع ظهورها في مجتمعنا المحلي ليظل مناخ الاستثمار فيها نقياً وجاذباً يتنافس فيه الجميع بشفافية وبآلية تحقق المصلحة العامة دون عوائق أو مفاسد من اجل توسيع قاعدته وتشجيع صغار المستثمرين والشباب وسيدات الاعمال بتنشيط استثماراتهم من خلال توفير المناخ الآمن لهم وحمايتهم من مختلف اشكال الفساد والاستغلال والابتزاز. وقال في كلمته أمام ندوة «أمن الاستثمار» صباح امس التي ينظمها مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي ان اقتصاد الدولة حقق اداء متميزاً ونمواً مضطرداً بلغ معدله 42% وبإجمالي ناتج محلي وصل الى 246 مليار درهم رغم الأحداث العالمية ذات التأثيرات السلبية على مجمل الاقتصاد العالمي العام الماضي وبلغت مساهمة القطاع غير النفطي فيه الى ما يقرب من 73% وهو ما يؤكد نجاح الدولة في تنويع مصادر الدخل وتنمية مختلف القطاعات وكل ذلك بفضل الادارة الرشيدة من قادة الدولة مشيراً الى نجاح الامارات في تعزيز نموها وتنشيط اوضاعها الاقتصادية اسهم بدوره في اضفاء المزيد من الأمن والاستقرار وتنويع مصدر الدخل وتنظيم القوى الجاذبة للاستثمارات الاجنبية الوافدة ورؤوس الأموال العائدة. وأشار الى ان المكاسب العظيمة والانجازات الهائلة التي حققتها الامارات جعلت منها واحة للأمن والأمان ومكاناً مفضلاً لرؤوس الأموال والاستثمار ومقصداً جاذباً للسائحين والوافدين ومركزاً عالمياً للتجارة وإعادة التصدير. وتعقد دورة «أمن الاستثمار» بهدف تعريف الضباط بأبعاد المناخ الأمني للاستثمار والدور الذي يتعين ان تلعبه مختلف اجهزة الدولة من اجل تحقيق التوازن الدقيق بين أطراف العملية التنموية. وقال الدكتور محمد مراد مدير مركز دعم اتخاذ القرار ان الدورة الحالية تأتي كمقدمة لمؤتمر كبير سينظمه المركز في نهاية مارس المقبل ويشارك فيه نخبة من الخبراء وكبار رجال الاعمال بهدف تعزيز مناخ الاستثمار وتنقيته من المعوقات. وتناقش الدورة الحالية العديد من الموضوعات المهمة مثل العلاقة بين الأمن والاستثمار واستراتيجيات التنمية الاقتصادية واقتصاديات الاستثمار والشركات الوهمية والرشوة وابتزاز المستثمرين والتحكيم وتوثيق المنازعات والتجسس الاقتصادي والمنافسة غير المشروعة وتحليل اتجاهات المستثمرين والتعامل الشرطي معهم. ودعت شرطة دبي مجموعة من الخبراء المتميزين للمشاركة في تدريس هذه الدورة ومنهم الخبير الاقتصادي الدكتور محسن الخضيري والمستشار عادل محمد السعيد الخبير القانوني في التعامل مع مشاكل المستثمرين وتحكيم المنازعات واللواء الدكتور محمد حافظ الرهوان مساعد وزير الداخلية المصري والمتخصص في الأمن الاقتصادي بالاضافة الى مجموعة من خبراء غرفة تجارة وصناعة دبي وأساتذة القانون الجنائي وكبار ضباط شرطة دبي. من جانبه قال الدكتور فريدون محمد نجيب المنسق العلمي للدورة ان الاستثمار هو المحرك الأساسي للحياة الاقتصادية والوقود اللازم لحركة التنمية حيث يقوم المستثمرون بمزج عناصر الانتاج المتاحة وتشغيلها وإدارتها لإنتاج السلع والخدمات التي تحقق لهم وللمجتمع المكاسب المرجوة. وتشير دراسة حديثة نشرها البنك الدولي لخبير عالمي يدعى اتش ياشمان ان عوامل تفعيل الاستثمارات يمكن حصرها في عشرة عوامل رئيسية هي السياسات الاقتصادية الفاعلة والاستقرار السياسي القائم والأسواق المحلية المواتية وأسواق التصدير المأمولة والنظام التشريعي المناسب والبنية الأساسية الكافية ورأس المال البشري المؤهل والنظام المالي والمصرفي الملائم وحجم كفاءة القطاع الخاص وتوافر الأمن والأمان الشخصي والوظيفي. وأضاف د. فريدون ان توفير الأمن للمستثمر يحقق العديد من المزايا المجتمعية المهمة لأنه يقلص تكلفة الانتاج نتيجة عدم دفع رشاوى أو اتاوات وانخفاض السرقات والاختلاسات وغيرها ويدعم القدرة التنافسية ويحقق مصلحة المستهلك ويعظم القيمة المضافة ويزيد معدل التراكم الرأسمالي ويعزز القدرة على المنافسة الخارجية وعلى التصدير. كتب عادل السنهوري:
