الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 دعا المهندس حسن مرعي الكثيري رئيس جمعية الامارات لحماية المستهلك إلى اجراء دراسة شاملة تشارك العديد من الجهات المختصة لبحث اسباب ارتفاع السلع الرئيسية خلال الخمس سنوات الماضية. واوضح الكثيري انه بالرغم من عدم وجود دراسة مسحية متخصصة الا ان المستهلك العادي يلاحظ ان هناك ارتفاعاً مطرداً في اسعار السلع الرئيسية وخاصة الاغذية والادوية خلال الخمس سنوات الماضية. واكد الكثيري ان هذا الارتفاع ارهق كاهل المستهلك وخاصة اولئك المستهلكين الذين ينتمون لفئة ذوي الدخل المحدود او من اصحاب الدخول الثابتة مثل قطاع الموظفين بالمؤسسات المختلفة. واشار ان المستهلك العادي ينفق ما يوازي حوالي 50% من دخله لتغطيه احتياجاته من الاغذية والملبوسات والدواء وهذه السلع شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بأسعارها خلال السنين الماضية. واضاف من اهم الملاحظات الميدانية التي تسجلها الجمعية من خلال متابعة حركة الاسعار يتبين ان ارتفاع اسعار الاغذية يبدأ بزيادة بسيطة في اسعارها قد لا تتجاوز الدرهمين ولكن ما تلبث ان تقفز هذه الزيادة إلى عشرة دراهم خلال شهور وعلى سبيل المثال شهدت بعض انواع الحليب المجفف ارتفاعاً في اسعارها بلغ 15 درهماً خلال ثلاثة اعوام وهو ما يوازي تقريباً نصف سعرها الحالي!! وكشف الكثيري عن ظاهرة مهمة تستحق البحث والدراسة وهي انه بالرغم من الانخفاض الملحوظ في بعض السنوات الماضية باسعار المواد الخام الا ان اسعار المنتج النهائي بقيت كما هي بل شهدت زيادة!! وقال من الطبيعي انه في حالة انخفاض اسعار السلع الخام عالمياً ان تنخفض اسعار المنتج النهائي وعندما تزداد اسعار السلع الخام يزداد سعر المنتج النهائي الا ان هذا الوضع لم يتحقق وخاصة بالاسواق المحلية فمثلاً شهدت الفترات الماضية على مستوى الاسواق العالمية والمحلية انخفاضاً ملحوظاً بأسعار الدقيق الا ان هذا الانخفاض لم يصاحبه انخفاض بأسعار المنتجات الغذائية التي يعتبر الدقيق احد مكوناتها الرئيسية بل على العكس ظلت اسعار الخبز كمنتج نهائى كما هي وايضاً اسعار المواد الغذائية الاخرى أصابتها زيادة مطردة ولم تنخفض!! واضاف وبالنسبة لاسعار الادوية فان اسعارها لاي مراقب او مستهلك تستوجب الدراسة وخاصة في ظل ارتفاع اسعارها الملحوظ مقارنة بالاسواق الخليجية القريبة من السوق المحلية ولابد من اجراء دراسة علمية ميدانية شاملة تحدد الاسباب وتضع التوصيات لوقف هذا الارتفاع الذي ينعكس سلباً على صحة المستهلك الذي لا يستطيع مواجهة هذا الارتفاع والتعامل معه بسبب ثبات او محدودية دخله. واكد الكثيري ان وجود تشريعات قانونية تنظم السياسات التسعيرية للاغذية والادوية يساهم إلى حد كبير في التقليل من آثار الارتفاع المطرد في الاسعار على دخول المستهلكين واضاف كما يجب ان يكون هناك اطار قانوني كذلك ينظم الزيادة في ايجار المحال التجارية والمساكن والوحدات العقارية بكافة مساحاتها ومستوياتها على مستوى الدولة وذلك لان اهم اسباب الزيادة في اسعار المنتجات وخاصة الاغذية والادوية والملبوسات يعود بصفة اساسية لارتفاع ايجار المحال وخاصة بالنسبة لتجار التجزئة مؤكداً بأن الارتفاع المقنن والقانوني للايجارات يساهم في ضبط الزيادة في اسعار المنتجات الاستهلاكية الرئيسية ولا يتنافى تنظيم زيادة القيم الايجارية وفق تشريع قانوني مع روح الاقتصاد الحر فهذه الاطر التشريعية لتنظيم اسعار الزيادة في ايجار الوحدات العقارية موجودة في دول اوروبية تعد من معاقل ومؤسسي فلسفات ونظريات الاقتصاد الحر. واكد ان التوازن مطلوب بالنسبة لتحديد اسعار الايجارات وخاصة ان الارتفاع المبالغ فيه بالنسبة للايجار يساهم في خفض الطلب على الوحدات السكنية اوالمحال التجارية. وقال كما ان احد اسباب الرئيسية لارتفاع الاسعار هو انماط واساليب الاستهلاك فالكثير من المستهلكين يتسببون في رفع الاسعار بسبب اقبالهم غير المدروس على الشراء الكثيف للسلع من زاوية حب التفاخر والمباهاة وبسبب هرولتهم وركضهم وراء حمى الشراء والانسياق وراء الدعايات والاعلانات نلاحظ ارتفاعاً في اسعار الهواتف المتحركة وكماليات السيارات بالاضافة إلى اسعار المواد الرئيسية كالاغذية. واعلن في هذا السياق ان جمعية حماية المستهلكين بذلت خلال الاعوام الماضية جهوداً كبيرة لترسيخ مباديء الثقافة الاستهلاكية الرشيدة لدى المستهلكين حتى لا يساهموا بدون وعي في رفع حمى الاسعار والاكتواء بنيرانها والصراخ الدائم الاسعار نار. أبوظبي ـ سمير الزعفراني: