الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 برعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة وبالمشاركة مع جامعة الدول العربية يفتتح اليوم مؤتمر «الارهاب والعقل» حيث سيلقي ممثل الجامعة العربية عبد الله حامد الكيلانى كلمة سيتناول فيها مساعى الجامعة فى التصدى للارهاب و مكافحته والتنبيه الى خطورة هذه الافة التى عانت منها الدول العربية قبل وبعد 11 سبتمبر. وسيشارك فى هذه الندوة مفكرون وفلاسفة من عدة دول عربية وأجنبية وتحديدا من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ومصر وبنغلاديش والهند. وستقدم الدكتورة كيكى كينيدى داى استاذ بجامعة روتجرز بنيوجيرسى فى الولايات المتحدة الاميركية خلال هذا المؤتمر ورقة عمل تتناول فيها «فشل المبادرات المستندة الى العقيدة» والتى تؤكد انه ينبغى على الاميركيين ان يميزوا بين المسلمين وعليهم أن يفهموا أن غالبية المسلمين ليسوا ارهابيين داعية الى اقامة حوار متعدد الاتجاهات فى المجتمع الاميركي وعلى كافة القنوات. كما سيشارك الدكتور اليكسندر جورج أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيوكاسيل ببريطانيا بورقة تحت عنوان «وجود و غياب العقلانية فى الارهاب الحديث والمستقبلى» يشير فيها الى أن الارهاب أصبح يدور فى جو من الفوضى الفكرية واللغوية حيث لا يجد تعريفا واحدا متفقاً عليه كما لا يجد توافقا حول طبيعته. وسيقدم المركز أثناء فعاليات المؤتمر ورقة عمل تحت عنوان «السلام والتآخى فى فكر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة و صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة». وتتعرض الورقة لانعكاسات مباديء السلام والتآخى بين الشعوب فى فكر وتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة والتى عبرت عنها بوضوح توجهات السياسة الداخلية والخارجية لدولة الامارات وانعكست بشكل واضح فى تصريحات وكلمات صاحب السمو رئيس الدولة فى مختلف المناسبات وعلى مختلف الاصعدة.. وقد عبر سموه عن مفهوم الارهاب بشكل واضح فى قوله «اننا لا نقبل الربط بين الارهاب ودين معين أو عرق محدد فهو ظاهرة عالمية لا دين لها ولا جنس.. ونرفض رفضا قاطعا الربط المقصود بين الارهاب وبين حق الشعوب فى مقاومة المحتل والمستعمر.. فنحن لا نقبل مطلقا أن تكون حياة الابرياء المدنيين وسيادة الدول هى الثمن لمكافحة الارهاب ومطاردة رعاته .. كما نرفض أى توسيع لنطاق الحرب بحيث تشمل دولا عربية فالعرب كانوا ولا يزالون أكثر من يعانون من الارهاب والتسلط والاحتلال ». كما تتبلور فكرة السلام والتآخى بين الشعوب والمناقضة تماما للاطروحات العديدة المنتشرة الان على الساحة الدولية حول ظاهرة الارهاب فى فكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة حيث يقول سموه «سياستنا الثابتة فى دولة الامارات العربية المتحدة هى أننا دولة محبة للسلام وليست لنا أية نوايا أو أهداف توسعية أو عدوانية ضد أى دولة من دول العالم .. كما أننا نحترم القوانين والاعراف الدولية ونرعى حق الاخوة والجوار وننهج بنهج الحق والعدل والخير». وفيما يلى نص الورقة.. .. السلام والتاخى فى فكر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وولى عهده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد. اكتسبت دولة الامارات العربية المتحدة مكانة مميزة ومرموقة فى المجتمع الدولى وهى تقف اليوم بفضل السياسة الحكيمة التى انتهجتها فى تعاطيها مع المنظومة الدولية بكافة صورها ومؤسساتها فى هرم الاحترام الدولى وصدارة الدول التى أثبتت التزامها بالمواثيق والقرارات والاعراف الدولية. وقد ظلت دولة الامارات طوال العقود الماضية وفية لمبادئها ومرتكزاتها ومنهجها الذى رسمه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وهو المنهج الذى عرف على الصعيد الداخلى بقوة الارادة فى البناء والانماء وعلى الصعيد الخارجى بالصدق والتضامن وتكريس التكافل الانسانى. ان صاحب السمو الشيخ زايد امتلك رؤية متكاملة حدد من خلالها الابعاد والمسارات التى انسابت فيها توجهات الدولة داخليا وخارجيا وكما حقق انجازا باهرا فى التنمية المحلية اقتصاديا واجتماعيا تجلت صورها فى مشهد الدولة العام ومؤسساتها المختلفة فان سموه حقق وبالقدر ذاته نجاحا خارجيا أعطى لدولة الامارات مزيدا من التألق والاحترام الدوليين. وبالتأكيد ان محاولة الوقوف على سر النهضة الشاملة والمتوازنة فى دولة الامارات تستدعى فى المقام الاول النظر فى أصل العبقرية الدافعة والمبدعة الكامنة وراء كل انجاز تحقق وهى من غير شك شخصية صاحب السمو الشيخ زايد الفذة التى صبغت توجهات الدولة وسياستها برؤية وفلسفة وسجية سموه الاصيلة والانسانية. وقد عبر سموه فى مواقفه وتحركاته عن مدى تمسكه بالقيم الحضارية السامية التى تنشد الحب والسلام للبشرية جمعاء وهى قيم جسدها سموه فى ممارسته السياسية وجعلها رديف العمل الصادق والذى ارتفع به بنيان الدولة واشتد عودها. وقد عكس صاحب السمو الشيخ زايد تلك المباديء والقناعات فى سياسة الدولة مع كافة دول العالم وأوضح دستور دولة الامارات أن أحد أهم أهداف الاتحاد هو «انشاء روابط أوثق بين دولة الامارات فى صورة دولة مستقلة ذات سيادة قادرة على الحفاظ على كيانها وكيان أعضائها متعاونة مع الدول العربية ومع كافة الدول الاخرى الصديقة الاعضاء فى منظمة الامم المتحدة وفى الاسرة الدولية على أساس الاحترام المتبادل وتبادل المصالح والمنافع». كما حدد سموه منهجا واضحا فى التفاهم الدولى وحل النزاعات بالطرق السلمية حيث يقول فى ذلك «اننا نسعى دائما لان تكون علاقاتنا مع جيراننا قائمة على أساس من التفاهم التام والروابط الاخوية القومية المتينة ولا يمكن أن نسعى فى يوم من الايام الى ما يسييء الى أصدقائنا أو جيراننا واذا كان هناك أى نزاع أو سوء تفاهم بيننا وبين جار لنا أو صديق أو شقيق فاننا نتجه الى الله ونطلب منه أن يلهمنا الصبر والقدرة على أن نصل مع الصديق أو الشقيق والجار الى تفاهم يفيد الطرفين دون اللجوء الى ما يضر بمصالح البلدين أو يقودهما الى النزاع المسلح». ويختصر سموه طريق التقارب بين الدول والشعوب فى قوله «العالم بما فيه ما هو الا مجموعة من الاسر المتجاورة.. وأذا حسنت العلاقة بين الجار والجار وشاع الامن والاستقرار عاش الجميع فى سلام لا يشغلهم سوى التقدم ومحاولة تحقيق حياة أفضل لكل الناس». ويعبر صاحب السمو رئيس الدولة أصدق تعبير عن ايمانه بنهج الحوار والتفاهم وجعله المدخل الطبيعى للسلام الذى تلتقى عنده الدول والشعوب بقوله «انه يجب علينا كحكام مسئولين عن الشعوب أن نتعامل مع بعضنا بعضا على أساس من التسامح والرحمة والحوار وليس بالمواجهة والحروب والدمار وعلى الدول الصغيرة مسئولية برغم صغر حجمها على الخريطة أن تقوم بما تستطيع لاسماع صوت الحق والعدالة لابعد مدى حتى لو اختلفت فى ذلك مع القوى الكبرى». ومن غير شك أن الوعى الدولى الذى بدأ يتبلور أكثر الان فى موضوع السلام بعد ويلات الحروب والدمار التى مست بكيان البشرية وحقها فى الحياة يستند اليوم الى منطق أن الحروب لا يمكنها أن تحقق مصلحة أى طرف.. وهذا ما قاله صاحب السمو الشيخ زايد منذ سنوات «ان الحرب تلتهم الخير.. خير الخاسر.. وخير المنتصر.. ان الصلح والتقارب يأتى بالخير لكل الاطراف». وفى هذا الزمن الذى طوى أصبح فيه العالم كله أشبه بقرية كونية متشابهة يتأثر أقصاها بما يحدث فى أدناها فان البشرية أصبحت بحاجة ماسة الى السلم فيما بينها لان الحروب لا يمكن أن تقود الا الى تدمير قدرات الانسانية ومنجزاتها وخاصة فى ظل وجود مخزون كبير من الاسلحة النووية التى تنذر بمخاطر كبيرة يحتمل وقوعها فى أية لحظة. وعلى هذا الاساس وحتى يتحقق السلم العالمى نجد أن صاحب السمو رئيس الدولة يؤكد على ضرورة أن تتخلص البشرية من أسلحة الدمار الشامل ويضع فى ذلك المسئولية على الدول الكبرى المعنية بهذا الامر ومعها المنظمات الدولية الملتزمة بحقوق الانسان ونزع أسلحة الدمار .. ويقول سموه فى هذا «لا شك أن قضية نزع أسلحة الدمار الشامل ولا سيما السلاح النووى ترتبط ارتباطا وثيقا بقضية الامن والسلام الدوليين ولذلك فان نزع أسلحة الدمار الشامل يعتبر مطلبا أساسيا لتحقيق السلام والوئام بين سائر شعوب العالم.. وقد أصبح هذا المطلب هدفا أساسيا تسعى اليه البشرية جمعاء». وكخطوة عملية فى طريق تسوية النزاعات وازالة الدوافع اليها يرى سموه «أن جميع مشكلات العالم يجب أن تعالج كوحدة متكاملة.. ومن الضرورى اقامة أنماط تعاون بين دول العالم». ويضيف سموه « نحن على استعداد دائم لبحث جميع هذه المشكلات بهدف الوصول الى حلول لها وفق منطق الحوار القائم على الاحترام المتبادل وبالتالى تقع على جميع الدول مسئولية مشتركة لاحتواء الصراعات والحد من انتشارها». وضمن هذا المنظور أيضا يعتبر سموه أن الالتقاء بين المجموعة الدولية وتكثيف تعاونها هو بمثابة صمام أمان لها حيث يقول «نعتقد أن العلاقات المبنية على الصداقة تعتبر علاقات شرف قوية ومتينة ولها دلالتها ولا يمكن تجاهلها ولا بد من سعى الطرفين لتعزيزها حتى تنمو وتثمر لان الصداقة هى السبيل الى رخاء العالم وتقدمه والثروات والمصالح لا تزدهر فى ظل المخاوف». وتبرز الجهود الكبيرة لصاحب السمو الشيخ زايد فى عمله الدؤوب من أجل عالم خال من الحروب والكوارث وفى مشاركته الفعالة للتخفيف من حدة التوتر بين الدول والالتزام بالقرارات الدولية وبالوقوف الى جانب الحقوق المشروعة للشعوب وتقديم المساعدات الانسانية أثناء الحروب والكوارث.. ويجدر هنا الاستشهاد بما قاله كوفى عنان الامين العام للامم المتحدة فى حق صاحب السمو الشيخ زايد عند تقديمه لكتاب «زايد رائد الخير» الذى أصدره مركز زايد للتنسيق والمتابعة حيث يقول «الشيخ زايد الذى أحس بمأساة شعب كوسوفو تحرك وأرسل بأبنائه لنجدة الكوسوفيين وهذا الامر ليس بجديد على رجل عرف عنه العالم التفاتته الانسانية الفائقة تجاه الفقراء والمحتاجين فى مختلف أنحاء العالم حيث يقدم باستمرار العديد من المساعدات فى مناطق مختلفة من العالم وأنا شخصيا أثمن عاليا قيادته الحكيمة فى المنطقة ومجهوداته الانسانية التى يبذلها فى العالم». ويرى صاحب السمو الشيخ زايد أن عملية احلال السلام هى مسئولية جماعية لا يمكن تحقيقها الا بتضافر جهود جميع المخلصين من أجل كف العدوان واقامة العدل.. ويقول سموه فى هذا «لقد أكدنا مرارا وتكرارا وفى جميع المحافل الدولية أن السلام لن يأتى الا اذا تحمل العالم مسئولياته وأوقف العدو عن عدوانه وذلك بكف المساعدات العسكرية والمادية عنه من قبل القوى التى تدعمه». ويطبق سموه هذا المبدأ على القضية الفلسطينية التى تمادى فيها العدوان والصلف الاسرائيلى أمام مرأى العالم ومسمعه.. ويقول سموه فى هذا « لقد أكدنا ونؤكد الحقيقة التى أقرها المجتمع الدولى بأسره وهى أن قضية فلسطين هى الجوهر والاساس لمشكلة الشرق الاوسط وأنه لا يمكن تسوية هذه المشكلة الا باعادة الحقوق الى أهلها وعودة الشعب الفلسطينى الى أرضه ووطنه واقامة دولته المستقلة فى فلسطين». ويقرن سموه موضوع السلام بالعدل اذ لا يمكن أن يسود السلام مع وجود الظلم والحيف والاضطهاد كما هو الحال فى الاراضى الفلسطينية التى تعانى وشعبها بطش الاحتلال الاسرائيلى المتمترس خلف القوة والجبروت فى ظل الصمت الدولى وعلى حساب الحقوق المشروعة للفلسطينيين حيث يقول سموه فى هذا « اننا ندعو الدول المحبة للسلام الى ممارسة الضغوط اللازمة على اسرائيل لكى تتجاوب مع الجهود العربية والدولية وعلى الاخص قرارات مجلس الامن الخاصة بأنهاء الاحتلال واعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى بما فى ذلك حقه فى تقرير مصيره على ترابه الوطنى فى اطار الحل الشامل الذى يمكن جميع دول المنطقة من العيش بسلام ووئام تمشيا مع رغبة المجتمع الدولى والتى تم التعبير عنها فى عدد كبير من اجتماعات القمة الدولية والاقليمية». ويعبر صاحب السمو الشيخ زايد عن رفضه القاطع للارهاب بشتى صوره واشكاله ومن أى مصدر كان وسواء مارسته دول أو أشخاص.. وأعرب سموه عن ذلك بوضوح فى أعقاب هجمات الحادى عشر من سبتمبر التى تعرضت لها الولايات المتحدة الاميركية حيث جاء على لسان سموه «لقد أعلنا عن موقفنا من العمل الارهابى الذى تعرضت له كل من مدينتى واشنطن ونيويورك فى 11 سبتمبر الماضى وأدناه بشدة فى حينه.. فنحن ضد الارهاب الذى هو عدو للانسانية والبشرية جمعاء ونقف الى جانب الشرعية الدولية في كل ما تتخذه من فعل واجراء لمكافحة الارهاب واجتثاثه وسد المنافذ على الارهابيين كما لا يقل أهمية عن ذلك ضرورة التخطيط السريع لاعادة اعمار أفغانستان المنكوبة والقضاء على الاسباب والعوامل التى جعلتها تصل الى ما هى عليه الان». ويضيف سموه فى تحديده لمعنى الارهاب والتفريق بينه وبين حق المقاومة المشروعة للدفاع عن الارض والنفس قائلا « اننا لا نقبل الربط بين الارهاب ودين معين أو عرق محدد فهو ظاهرة عالمية لا دين لها ولا جنس.. ونرفض رفضا قاطعا الربط المقصود بين الارهاب وبين حق الشعوب فى مقاومة المحتل والمستعمر فلا نقبل مطلقا أن تكون حياة الابرياء المدنيين وسيادة الدول هى الثمن لمكافحة الارهاب ومطاردة رعاته.. كما نرفض أى توسيع لنطاق الحرب بحيث تشمل دولا عربية فالعرب كانوا ولا يزالون أكثر من يعانون من الارهاب والتسلط والاحتلال». ويتلازم عند صاحب السمو رئيس الدولة موضوع السلم والاخاء العالمى مع مسألة العدالة الاقتصادية والاجتماعية فى العالم ذلك أن الامن والتنمية صنوان متلازمان يحضران ويغيبان معا.. ويؤكد سموه هذا بالقول «ان اصلاح أحوال جميع الشعوب يعتبر عنصرا أساسيا فى تحقيق سلام عادل ودائم فى العالم ولذلك فانه لا بد من سد الفجوة بين البلدان النامية والمتطورة من خلال اقامة علاقات اقتصادية دولية عادلة ومنصفة.. ولا بد هنا من التأكيد بأن السلام والتنمية صنوان لا يفترقان.. وتحقيقا للمباديء التى ذكرناها فانه يتطلب من جميع البلدان اقرار حق جميع الشعوب فى اختيار نظامها السياسى والاقتصادى والاجتماعى والسبل التى تنتهجها لتحقيق التنمية وممارسة تلك الحقوق دون تهديد أو اجبار أو اعتراض أو تدخلات خارجية». وفى نفس الاتجاه يقول سموه أيضا «اننا نومن ايمانا راسخا بأن أمن العالم السياسى يرتبط أساسا بالامن الاقتصادى.. وأن العالم فى حاجة الى نظام اقتصادى دولى أكثر عدالة وأكثر انصافا وأن الدول المنتجة للمواد الاولية بما فيها الدول النفطية يجب أن تحصل على عائد متوازن يكفل مواجهة احتياجاتها الاساسية من البلدان الصناعية ويتيح لها فى نفس الوقت فرص تنمية للحاق بركب التطور وتحسين مستوى المعيشة لسكانها الامر الذى يمكن أن يسفر فى النهاية عن عالم يسوده التعاون والتكافل فى اطار الاستقرار الاقتصادى والسلام الاجتماعى.. ولذلك فاننا أيها الاخوة قد أسهمنا وسوف نسهم فى أى جهود دولية تحاول وضع أسس جديدة للتعاون الاقتصادى الدولى». ومن هذا المنطلق يعتبر سموه أن «الامن الاقتصادى والتنموى لا يقل أهمية عن الامن والسلام بالمفهوم السياسى.. ان الاقتصاد العالمى أصبح اقتصادا متكاملا ولن تستطيع أى دولة أو مجموعة من الدول أن تعيش بمعزل عن الاخرين ولذلك ننادى بضرورة اقامة حوار بناء بين دول العالم لدراسة مجمل القضايا الاقتصادية المتعلقة بالتضخم العالمى وأسعار المواد الاولية ومشاريع التنمية والتعاون التكنولوجى بهدف الوصول الى نظام اقتصادى عالمى جديد متكافيء.. لان التفاهم والسلام الدوليين لا يمكن بناؤهما واستمرارهما فى المدى البعيد لمصلحة البعض على حساب الاخر». وعلى هذا النهج الاصيل الذى أرساه صاحب السمو الشيخ زايد فى التعامل مع المجتمع الدولى وقضاياه الاساسية المرتبطة بالسلام والتآخى والتنمية سار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة متمسكا بالمباديء ذاتها ومعززا مسيرة الدولة ومكانتها على الخارطة الدولية . وبالتأكيد ان صاحب السمو الشيخ خليفة يمثل استمرارية فى توجهات الدولة ورؤيتها للمحيط العربى والاقليمى والدولى ويؤكد هذه الثوابت فى قوله « سوف تستمر دولة الامارات العربية المتحدة فى مواصلة نهجها الحضارى المميز فى التعامل مع العالم الخارجى وفى دعوتها المستمرة من اجل احقاق الحق وانصاف المظلوم وبناء جسور المحبة والتآلف والتعاون بين مختلف شعوب الارض وتمكين البشرية.. كل البشرية.. من العيش فى سلام ورخاء وازدهار». ويرى سموه أن العيش فى سلام غاية بشرية كبرى ينبغى أن تتضافر حولها جميع القوى الحية والخيرة فى المجتمعات.. ويعرب سموه عن رغبته هذه فى أكثر من مناسبة حيث يقول «نأمل أن تسود العالم الرغبة الصادقة فى بناء علاقات دولية تقوم على أسس واضحة من الاحترام المتبادل والاعتراف بسيادة الدول واستقلالها وحرمة أراضيها وعدم التدخل فى شئونها الداخلية بأى شكل من الاشكال». وعندما ينادي سموه بتلك المباديء ويدعو لجعلها سلوكا دوليا فانه يقدم بذلك رؤية حضارية تضع العلاقات الدولية فى اطارها الانسانى الذى يمثل الحد الادنى والقاسم المشترك الذى تطمح اليه الدول المسالمة وتتوق اليه الشعوب جميعها وهو بذلك أيضا يعبر صراحة عن سياسة دولة الامارات.. ويؤكد سموه هذا بقوله «سياستنا الثابتة فى دولة الامارات العربية المتحدة هى أننا دولة محبة للسلام وليست لنا أية نوايا أو أهداف توسعية أو عدوانية ضد أى دولة من دول العالم.. كما أننا نحترم القوانين والاعراف الدولية ونرعى حق الاخوة والجوار وننهج بنهج الحق والعدل والخير وعندما نقوم ببناء قواتنا المسلحة فهى بالتالى القوة التى ندخرها لتأمين المناخ المناسب لتنمية وتطوير بلادنا وحماية مكاسب أبناء هذا الوطن». وفى هذا التصريح الاخير يؤكد سموه الطابع السلمى فى السياسة الخارجية للدولة وبأن الامارات كما تطمح لان تنعم بالسلم والامن والاستقرار فانها أيضا تسعى من أجل أن يتجسد ذلك فى منطقة الخليج وفى العالم العربى والاسلامى وباقى دول العالم. ويرى سموه بالنسبة لمنطقة الخليج العربى أن أمن هذه المنطقة ذات الموقع الاستراتيجى شرط ضرورى لأمن واستقرار العالم خاصة وأنها تشكل مدخلا أساسيا لامن الطاقة والاقتصاد فى العالم.. ومن هنا يقول سموه «ان أمن الخليج هو أمن العالم ككل ومن مصلحة شعوب الارض قاطبة أن تظل هذه المنطقة فى منأى عن الصراعات الدولية وأن تدرك القوى الكبرى أن منطقة الخليج يجب أن تكون منطقة سلام دائم ومستقر من أجل سلامة موارد الطاقة واستمرار تدفقها». ومن هذا المنطلق أيضا وبدافع الاخوة الصادقة عملت دولة الامارات على المشاركة الفاعلة فى حل ما يطرأ من خلافات ونزاعات بين الاشقاء والجيران فى المنطقة وبالالتزام بسياسة حسن الجوار فى كل الظروف والاحوال.. لانه كما يؤكد صاحب السمو الشيخ خليفة فان «الامن والامان والاستقرار تتحقق من خلال التزام كافة الاطراف بسياسة حسن الجوار». ويضيف سموه فى مناسبة أخرى «ان تعاون دول المنطقة يجب أن ينبع من هذا الاحساس ونحن فى دولة الامارات لا ندخر وسعا فى سبيل توثيق الصلات بين أبناء المنطقة وتحقيق التعاون البناء والتفاهم والاستقرار فى المنطقة وليس من الصعب أن تتفق كلمتنا وارادتنا نحن دول الخليج على ساحة التعاون الذى يضمن لنا جميعا بلوغ الغايات المرجوة وتحقيق طموحات شعوب المنطقة». وبالنسبة للسلام فى الشرق الاوسط الذى تحول دونه ممارسات الاحتلال الاسرائيلى واعماله العدوانية ضد الشعب الفلسطينى الاعزل يرى صاحب السمو الشيخ خليفة بأن «تحقيق السلام فى الشرق الاوسط يتوقف على انسحاب اسرائيل من جميع الاراضى العربية المحتلة وتحرير القدس العربية والمقدسات الاسلامية وايجاد تسوية شاملة لقضية شعب فلسطين لاستعادة حقوقه المشروعة والعودة الى وطنه وتقرير مصيره واسترجاع سيادته على ترابه الوطنى حتى يمكن اقرار السلام العادل والدائم الذى تتطلع اليه شعوب المنطقة». ويركز سموه فى الشأن الفلسطينى والعربى على مسألة السلام العادل الذى يجب أن تنصاع فيه قوى البغى والظلم لقرارات الشرعية الدولية وتخضع لمنطق الحق وأعادة الحقوق الى أصحابها وبغير ذلك يبقى السلام مجرد شعار لا رصيد له فى الواقع سوى المزيد من القتل والتدمير. ويؤكد سموه على أن الامارات لن تدخر وسعا من أجل الحقوق العربية المغتصبة واحلال السلام فى الشرق الاوسط.. حيث يقول «سوف نستمر فى جهودنا من أجل دفع الامم المتحدة ومجلس الامن والقوى الفاعلة وبخاصة الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبى من أجل الضغط على اسرائيل لوقف عدوانها وتمكين الشعب الفلسطينى من تقرير مصيره ونيل حريته واقامة دولته المستقلة فوق أرضه الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف».. ويضيف سموه «نحن نساند وبكل القوة الاشقاء فى سوريا ولبنان حتى يتم تحرير الاراضى المغتصبة وعودة الحقوق الى أصحابها واقرار السلام العادل والشامل فى الشرق الاوسط». ويرى سموه أن السلام كما الحق تماما يحتاج هو الاخر الى قوة تحميه وتردع المعتدين.. وعلى هذا الاساس يقول «ان دولة الامارات.. كما قال صاحب السمو الوالد الشيخ زايد لا تتسلح لمباشرة العدوان وانما تفعل ذلك لانها تؤمن بأن الضعف يغري بالعدوان كما أن القوة شرط لتدعيم السلام». وفى السياق نفسه يضيف فى مناسبة أخرى «نحن عندما نبني الجيش لا نتسلح لمباشرة العدوان وانما لاننا نؤمن بأن الضعف يغرى بالعدوان.. ان دولة الامارات فى سعيها الى زيادة قدرتها الدفاعية ودعم جيشها انما تهدف الى حماية نفسها والمحافظة على أمن أرضها والعيش فى سلام مع الاشقاء والجيران على أساس من الاحترام المتبادل وحسن الجوار». ويعتبر سموه أن موجة الارهاب التى بدأت تعلو فى العالم فى السنوات الاخيرة هى ظاهرة خطيرة تنخر فى كيان المجتمع الدولى وتقوض فرص السلام فيه.. وانها بعيدة كل البعد عن القيم الحضارية والانسانية ناهيك عن القيم الاسلامية السامية للمجتمعات العربية.. ويؤكد سموه فى حديث أجراه مع احدى الصحف العربية الصادرة عام 1986 «ان دول مجلس التعاون بحكم ميراثها الاسلامى والحضارى الذى تمتد جذوره فى تاريخنا الى مئات السنين الماضية ترفض وتدين أعمال الارهاب فى مختلف أشكاله وصوره لان الاعمال اللامسئولة تتنافى والاعراف والمواثيق الدولية وكذلك مع الاخلاق والقيم ومفاهيم الحضارة الاسلامية». وفى الوقت نفسه يقول «ينبغى أن يفرق العالم تفرقة واضحة بين تلك الاعمال اللامسئولة وأعمال النضال المشروع ضد المغتصب للحقوق» اذ قد يتخذ بعض المعتدين والمحتلين لاراضى الغير من غطاء الارهاب ذريعة لهدر حق الشعوب فى المقاومة وتقرير المصير. ومما تقدم يمكن التأكيد على أن السلام والتآخى الدولى يمثل ثمرة تفكير حضارى ووعى تام ومسئول لدى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة كما يمثل فى الوقت ذاته ركيزة أساسية فى سياسة دولة الامارات العربية المتحدة التى اثرت منهج الدبلوماسية الهادئة والعميقة والبحث فى القيم الانسانية والحضارية المشتركة بين الدول والشعوب لتقيم على أساسها شبكة من العلاقات البناءة وسعت جاهدة كى يعم السلم والامن والتنمية فى ربوع العالم مسخرة فى سبيل ذلك كل امكاناتها المادية ومختلف المنابر الدولية.. كما حددت بوضوح رفضها القاطع للعدوان بكل أشكاله ووقوفها الجاد مع القضايا العادلة وقرارات الشرعية الدولية.