السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 تناغماً مع فلسفة ثانوية آمنة بنت وهب بدبي وتوجهها بالتحول إلى مدرسة مجتمعية تسعى للتمركز حول ذات محيطها الخارجي بدلاً من التمركز حول ذاتها وكمؤسسة تربوية تسعى إلى فتح قنوات الاتصال بينها وبين الطالبات وأسرهن من خلال شتى الوسائل المتاحة ، بهدف تحقيق القدر المطلوب من التضامن مع أهم مراكز التأثير التربوي والتعليمي (الأسرة) لتتحقق أهدافها التربوية وتنجح في بناء جيل متكامل الشخصية وقادر تربوياً وتعليمياً واجتماعياً ومؤهل نفسياً ووجدانياً لمواجهة تحديات الحياة، أطلق مركزاً آمنة لتنمية الذات برنامجه الطموح «الاستشارة والتواصل الالكتروني» لتحقيق رسالته المتمثلة في تنشئة جيل مؤهل نفسيا يتمتع بأقصى درجات الصحة النفسية وبالتالي أقصى درجات الصحة العقلية والاجتماعية. البرنامج يأتي مبادرة تربوية غير مسبوقة وغير تقليدية توظف فيها الامكانيات الهائلة التي تتيحها شبكة الانترنت لتحقيق التواصل الفعال بين الطالبات وأولياء الأمور والهيئة الادارية والتعليمية بالمدرسة من جهة وتلبية احتياجات الطالبات النفسية من خلال توفير وسيلة فعالة للتواصل والتعبير والاقتراح وغرس روح المبادرة والثقة بالنفس بينهن من جهة أخرى. والمشروع وفق ما تقدم من المتوقع ان يحقق الكثير من الاهداف، فبالاضافة إلى فتح قنوات الاتصال الدائم مع الطالبات وأولياء الأمور وايجاد التفاعل المطلوب بينهم وبين المدرسة كمؤسسة اجتماعية وتربوية بمختلف فئاتها (الهيئة الادارية والتعليمية والفنية) فإنه سيسهم أيضاً في التنفيس النفسي والوجداني لفئة من الطالبات تعاني من مشكلات أسرية أو نفسية وتجد حرجاً في التعبير عنها من خلال المواجهة المباشرة سواء مع الاختصاصية الاجتماعية بالمدرسة أو غيرها، وبالتالي فإن التواصل الالكتروني من شأنه ان يلغي هذا الحاجز النفسي تماماً. المشروع من شأنه أيضاً ان يكون قناة لتبادل الافكار وطرح وجهات نظر من قبل الطالبات وأولياء أمورهن بشكل تلقائي ومتواصل ودون قيود فكثرة مهام المعلمات والطالبات وعدم امكانية عدد كبير من أولياء الأمور من زيارة المدرسة لأسباب عديدة وضيق الوقت سواء داخل المدرسة أو خارجها يعني استحالة تحقيق التواصل المطلوب بين هذه الاطراف من خلال الوسائل التقليدية مما قد يوجد أو يرسخ حالة العزلة النفسية بينهم كما هو حادث الآن. والهدف البعيد المدى من المشروع هو تعويد الجميع على حسن توظيف التقنيات الحديثة خاصة الانترنت التي من المتوقع ان يتم استخدام امكاناتها بشكل مكثف في العملية التعليمية في المستقبل القريب، وبالتالي يتوقع من البرنامج أن يزيل الحاجز النفسي ويسهل عملية دمج تقنية الانترنت في العملية التعليمية بشكل تلقائي اضافة لترشيده استخدام الانترنت وامكانتها فيما هو مفيد في وقت برزت فيه ظاهرة هدر الوقت من خلال ادمان الطالبات عادة الـ chatting حيث يقضي الانسان ساعات طوال من وقته دونما فائدة تذكر في محادثات غير هادفة مع الآخرين. وحول جدوى البرنامج وآلية تنفيذة ومدى مساهمة طرائقه نفسياً في الارتقاء بالأداء التحصيلي للطالبات استطلعنا آراء مديرة المدرسة والمستهدفات من الطالبات. طاهرة طيب مديرة المدرسة تشير إلى ان الاساس العلمي للبرنامج يرفع شعار «تكلم.. تواصل.. بادر.. ولا تعاني في صمت» لتحقيق أقصى درجات الصحة النفسية والخروج من دائرة التردد وعلى المدى المتوسط والبعيد التأثير على الكفاءة العقلية «التعثر الدراسي» لافتة إلى ان البرنامج من شأنه التنفيس الوجداني لفئة من الطالبات اللائي يعانين من مشكلات أسرية أو نفسية ويجدن حرجاً في التعبير عنها، وبالتالي تؤثر سلباً على الأداء التحصيلي لهن وإلى جانب ذلك سيسهم في علاج ظاهرة الخجل وقلة الجرأة وضعف الثقة بالنفس أو عدم الاحساس بالأمان مما يجعلهن لا يتمكن من الحديث أو طرح اسئلتهن للمعلمة وجهاً لوجه ولكنهن يستطعن التعبير عن مشكلاتهن وبحرية تامة من خلال البريد الالكتروني. وأضافت مديرة المدرسة: يعد البرنامج وسيلة غير تقليدية وفعالة للمؤسسات التربوية لتحقيق الكثير من أهدافها التعليمية مشيرة إلى ان الميدان التربوي لم يوظف الثورة الرقمية ووليدتها الانترنت بشكل فعال في المؤسسات التعليمية، حيث اقتصرت استخداماتها في العملية الادارية بشكل محدود والعملية التعليمية بشكل غير منظم بسبب هيمنة المقررات الدراسية التي أصبح المعلم والطالب يتحرك في اطارها الأمر الذي يعني ان مدارسنا أمامها فرصة كبيرة لتوظيف المورد المعلوماتي الهائل على شبكة الانترنت في تحقيق أهدافها التعليمية متوقعة من البرنامج على الصعيد غير المعرفي ان يكون كعيادة نفسية واستشارية افتراضية تؤدي إلى تنمية الذات وتنمية الصحة النفسية للمستهدفات من الطالبات لافتة إلى انه محاولة جريئة وطموحة تتمثل في توظيف شبكة الانترنت في خطوة غير مسبوقة في مجال تنمية الذات لدى الطالبات وتحقيق مفهوم المدرسة الانسانية التي تبنتها ثانوية آمنة بنت وهب لفتح قنوات الاتصال بينها وطالباتها وأسرهن. الملجأ الآمن وإلى جانب ذلك أوضحت طاهرة طيب ان البرنامج استهدف تقديم خدمة الاستشارة النفسية والتربوية لفئة من الطالبات تعاني من مشكلات نفسية واجتماعية تؤثر على أدائهن المدرسي وصحتهن النفسية من خلال ما يمكن ان نطلق عليه الملجأ الآمن المتمثل في التواصل والتنفيس وتقديم الدعم النفسي والوجداني والاستشارة عن بعد من خلال البريد الالكتروني وكذا ترشيد وعقلنة استخدام الانترنت وخدمة البريد الالكتروني فيما هو مفيد، حيث برزت في الآونة الاخيرة ظاهرة التلوث المعلوماتي بسبب عدم الانضباط في استخدام الانترنت من قبل الطالبات وزيارة الكثير من المواقع الضارة وكذلك بسبب بروز ظاهرة المحادثة الالكترونية بلا هدف بين افراد نشأت بينهم صداقة افتراضية من خلال الانترنت قد تشكل خطرا على الطالبات على المدى المتوسط والبعيد لافتة الى ان خطوات وآلية تنفيذ البرنامج تضمنت تصميم موقع لمركز تنمية الذات على شبكة الانترنت وتحديد بريد الالكتروني لجميع العاملين في المدرسة وتنظيم حملة داخلية بالمدرسة من خلال اعداد نشرة توضح الهدف من المشروع مع الترويج له داخل المجتمع المدرسي وتشجيع الطالبات على التواصل بعد توزيع عناوين البريد الالكتروني للهيئة الادارية والفنية والتعليمية بالمدرسة على الطالبات. دروس خصوصية على الانترنت وعن مدى مساهمة البرنامج نفسيا في القضاء على معوقات دراسية تقف حائلا دون الارتقاء تحصيليا اكدت الطالبة سارة مجدي الشوبكي بالثاني الثانوي ان البرنامج اسهم في تحدي ما اعترضها من معوقات دراسية والقضاء عليها مستشهدة بأنها كانت تجد حرجا بالغا في مقاطعة معلمتها والاستفسار منها عن بعض النقاط التي لم تستطع استيعابها خلال الحصة كما انها لم تكن تجد الشجاعة للتحدث مع المعلمة وامام زميلاتها الطالبات وجها لوجه عن الصعوبات التي تواجهها في المنهاج خوفا من تلقيها اي رد محرج وحتى لا تشعر بأنها مختلفة عن زميلاتها في الفصل مشيرا الى انها الان وبعد تطبيق هذا البرنامج فقد تمكنت من التغلب على هذه المشكلة وزادت ثقتها بنفسها وارتفعت درجاتها في مختلف المواد لافتة الى ان الجزئية غير الواضحة في اية مادة تسأل عنها حتى لا تتراكم الدروس غير المستوعبة لديها مؤكدة ارتفاع مستواها التحصيلي الدراسي كثيرا. وترى الطالبة ميرة محمد بالثاني الثانوي انها في مرحلة عمرية حرجة ووجود مثل هذا المشروع مهم جدا في اية مدرسة ثانوية لافتة الى انه مبادرة من شأنها تذليل العقبات التي تواجهها. واشارت ميرة الى ان انعدام الثقة بالنفس والخجل والتردد من سمات المرحلة التي تعيشها وتلك السمات تؤثر على التحصيل الدراسي حتى لو كانت الطالبة متفوقة الى جانب ان ذلك يحد من تقدير المعلمة لطالباتها ومستواهن الدراسي مما يبخسها حقها اما الان وبوجود هذا البرنامج فالطالبة تسأل وتشارك وتحاول لانها تكون قد تعرفت على اسلوب المعلمة وتقربت منها اكثر فتتعرف المعلمة على نقاط ضعف الطالبة وتساعدها بالتعاون مع ادارة المركز مشيرة الى ان الاساس العلمي والمعرفي للطالبة لايرتقي الا بقوة شخصيتها ومدى ايصالها المعلومة لمتلقيها ويتضح هذا من الفارق الكبير الذي لاحظته زميلاتي واهلي في المنزل ورغبتي في الاقبال على العلم والتعلم. اما الطالبة سعيدة جمعة بالثاني الثانوي فترى ان ضيق الوقت بالنسبة للحصص وكثافة المناهج الدراسية وعدم وجود الفراغ الكافي في برنامج اليوم الدراسي يخلق نوعا من التراكمات في المناهج والجزئيات غير المستوعبة ونعجز لضيق الوقت من طرحها امام المعلمات مؤكدة على حد قولها ان برنامج الاستشارة والتواصل الالكتروني عبارة عن دروس خصوصية على الانترنت وتوظيف للشبكة الالكترونية وابراز رسالتها الحقيقية للمتلقي مشيرة الى ان البرنامج مبادرة تربوية غير تقليدية ترفع معدلات النجاح وتزيد من نسب التفوق لدى الطالبات ومن شأنه كذلك تشجيع الطالبات على التعلم واخذ العلم من مواضعه الصحيحة لافتة الى ان امتلاكها لجهاز الحاسوب يجعلها تتواصل مع معلماتها في شرح الدروس وارسال بعض الواجبات المدرسية او الاعذار المرضية اذا استجد طاريء في المنزل يمنعها من دخول الامتحان في اليوم الثاني مما ينعكس على تقليل حدة الضغط النفسي لديها كطالبة. المستشار المناسب وتؤكد الطالبة عائشة عيد ان البرنامج يتيح لها ولزميلاتها عرض مشكلاتهن امام المستشار المناسب مثل الاختصاصية الاجتماعية والمعلمات واعتبرنه برنامج حماية من دخول المواقع الخاطئة على شبكة الانترنت لافتة الى ان البرنامج يساعد كذلك على التفريغ الوجداني الذي تشعر بعده براحة نفسية وتتوصل من خلاله لحلول جذرية لكثير من المشاكل التي تواجهها سواء نفسية او تربوية تتعلق بالدراسة والمنهج او اجتماعية تتعلق بالامور والمشكلات الاسرية لتتعرف المعلمة والاختصاصية الاجتماعية على ظروفها التي تخجل من طرحها امامهن وجها لوجه ولا تعاني في صمت. وتؤكد الطالبة ميعاد علي بالثالث الثانوي انها اصبحت شخصية اجتماعية ولاحظت زميلاتها وعائلاتها هذا التغير على شخصيتها مشيرة الى انها كانت تظن انه من العيب او الاحراج ان تتكلم مع احد عن مشكلاتها لاسيما انها من النوع الخجول. واستطردت ميعاد قائلة: اهم ما رفع معنوياتي انني اكتشفت بأن زميلتي كانت تعاني من مشكلة اسرية ولم تجد الاختصاصية الاجتماعية في ذلك اليوم ولم يكن امامها سوى البريد الالكتروني فشرحت من خلاله مشكلة زميلتها وعرضتها على المعلمة التي بدورها توجهت لزميلتي واستطاعت وضع الحلول المناسبة لمشكلتها مشيرة الى ان البرنامج ساعد والدتها في التعرف على برامج المدرسة وصار مساحة لتبادل الافكار والاقتراحات وكذا شجعها على تقوية ثقتها بنفسها عند الالقاء والحوار اثناء تواجدي مع الجماعات الاجتماعية وخلق لديها روح المبادرة الايجابية. استطلاع: يحيى عطية