السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 أكدت وزارة الداخلية ان الأمن لا يتحقق بكفاءة المؤسسة الشرطية فقط ولكن تحقيقه في أي مجتمع يكون عن طريق التنسيق والتكامل بين مجموعة الادوار التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المختلفة لتؤدي في نهاية الأمر لتحقيق الامن داخل المجتمع. وقالت ان الوظيفة الرئيسية للشرطة هي مساعدة المجتمع بشكل ديمقراطي للحفاظ على درجة من النظام لا غنى عنها في الحياة في مجتمع معقد ويشمل هذا الدور التعرف على مرتكبي الجرائم وفهمهم ويتضمن دورا واسعا وغامضا للخدمة البشرية التي يمكن للشرطة فقط ان تؤديها والتي تعتبر ضرورية لصحة وسلامة المجتمع. واوضحت دراسة امنية حديثة اعدها الدكتور عادل الكردوسي ان سياسة هيئة الشرطة يجب ان تنطلق بالدور المنوط للهيئة في حماية الضمانات الدستورية وتطبق القانون وتوفير الخدمات الضرورية لتقليل الجريمة وحفظ النظام العام والاستجابة لاحتياجات المجتمع وفي هذا السياق فانه من الأهمية بمكان اعادة النظر في مفهوم الأمن ذاته فالنظرة التقليدية للمفهوم والتي كانت تجعله مرادفا لمكافحة الجريمة من ناحية وتجعل مسئولية تحقيقه تقع على عاتق الأجهزة الأمنية من ناحية اخرى هذه النظرة لم تعد تلائم مقتضيات العصر. وأكدت ان الأمن اصبح ظاهرة مجتمعية متعددة المدخلات والأبعاد وذات ارتباط وثيق بمجمل التطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية التي تشهدها الدول والمجتمعات ولذلك فان مسئولية تحقيقه لم تعد مقتصرة على وزارة الداخلية بل أصبحت مسئولية مشتركة تقع على عاتق مختلف الأجهزة والمؤسسات في الدولة الحديثة مشيرة الى ان الأمن الشامل في أي مجتمع هو مسئولية جميع الافراد الحكام والمحكومين ولا يمكن الاعتماد على الحكومة او الشرطة أو الجيش او المسئولين او الجمعيات وانما يتحقق الأمن بتكاتف وتعاون كل هذه الاطراف الرسمية اضافة الى القاعدة العريضة من المجتمع الذي يجب ان يشارك كل واحد فيها بقدر ما يستطيع في تحقيق الأمن ومساهمة كل افراد المجتمع في العملية الأمنية عن قناعة ووعي. وذكرت الدراسة التي جاءت في العدد الاخير لمجلة الشرطة الصادرة عن ادارة العلاقات والتوجيه المعنوي بوزارة الداخلية ان جوهر عمل الأمن هو مكافحة الجريمة التي وجدت منذ وجود الانسان وعيشه في جماعة تلتقي مصالحه مع مصالحها احيانا وتتعارض احيانا كثيرة وذلك وصفت الجريمة بأنها ظاهرة اجتماعية معقدة تمتد جذورها بصفة أساسية في العلاقات الاجتماعية التي تعاني من المشكلات المختلفة مشيرة الى انه كلما زادت تلك المشكلات زادت الجرائم لذلك فقد تضاعف في عصرنا الحاضر معدلات الجريمة وتنوعت اشكالها وصورها لدرجة قيل معها «ان خلال الجريمة طالت الى مدى غطى وجه المجتمع»، كما قيل ان الجريمة هي ظل المدينة وانها تتغير في حجمها وشكلها تبعا للمتغيرات التي تطرأ على بيئة المجتمعات وما تحرزه من تطور علمي وتكنولوجي يفرز بدوره جرائم وثيقة الصلة بهذا التقدم. وقالت: انه على الرغم من ان الامن اصبح يشكل في الوقت الراهن ظاهرة مجتمعية شاملة لها ابعادها ومقوماتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية وان مسئولية تحقيقه لا تقع على عاتق أجهزة الأمن فحسب بل هي مسئولية مشتركة يتعين ان تقوم بها كل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في الدولة الحديثة وعلى الرغم من ذلك فانه تبقى اجهزة الأمن صاحبة الدور الرئيسي في مكافحة الجريمة والتصدي لها مؤكدا انه نظرا لأن الانشطة الاجرامية وخاصة تلك التي تأخذ الطابع المنظم اصبحت امرا حتميا ولا بديل عنه من اجل زيادة فعالية اجهزة الأمن في التصدي للجريمة ونزع ورقة التكنولوجيا الحديثة من أيدي عصابات الجريمة التي توظفهما من اجل تحقيق مصالحها وغاياتها غير المشروعة. وأوضحت ان تحقيق الأمن في الوقت الراهن لا يعتمد على جهاز الشرطة فقط بل اصبح مسئولية مشتركة بين جميع مؤسسات المجتمع الرسمية وغير الرسمية وان تفعيل دور هذه المؤسسات الاسرة والاعلام وغيرها بشكل ايجابي يؤدي الى وجود مجتمع قوي وسليم ومتماسك وذلك يمثل نوعاً من الوقاية من الظواهر السلبية وانماط السلوك الانحرافي والاجرامي وذلك لأن «درهم وقاية خير من قنطار علاج». واشارت الى ان تحقيق الأمن وحفظ النظام الاجتماعي والمجتمع من انماط السلوك الاجرامي والسلوك غير السوي يمثل هدفا أساسيا تحاول مؤسسات المجتمع تحقيقه في ظل خطة الدولة الشاملة عن طريق التنسيق والتكامل بين مؤسسة الأمن والمؤسسات الاخرى الرسمية وغير الرسمية موضحة أن تكاتف وتعاون المؤسسات مع بعضها البعض وتنسيقها من أجل تحقيق الأمن يحتاج ان تؤدي دورها في عملية التنشئة وحماية ابنائها من الانحراف والجريمة لان عملية الضبط الاجتماعي من الامور التي في غاية الأهمية كمدخل لتحقيق الوقاية من الجريمة والضبط الأمني مع اداء المؤسسات الاخرى لأدوارها.