السبت 8 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11 يناير 2003 كشف تطبيق قرار العفو عن مخالفي قانون الاقامة بالدولة والذي بدأ العمل به اعتباراً من مطلع الشهر الجاري وحتى نهاية ابريل المقبل ، عن تفشي وانتشار ظاهرة «الاتجار بالتأشيرات» حيث عكست الاعداد التي توافدت على ادارات الجنسية والاقامة بالدولة من المخالفين للاستفادة من العفو عن وجود نسبة كبيرة جدا منهم بل انه يمكن القول ان الغالبية العظمى مما تقدموا كانوا «ضحايا» عملية الاتجار هذه من قبل شركات وهمية او شركات انتهت رخصها التجارية ولم تجدد وغيرها من اشكال التحايل على القوانين المعمول بها. وقالت مصادر الجنسية والاقامة ان الاسبوع الأول من تنفيذ قرار العفو وان كان قد شهد اعدادا قليلة مقارنة بالاعداد المتوقع استفادتها من القرار الا انه من خلال انهاء معاملات الذين وفدوا الى ادارات الجنسية والاقامة قد تبين ان معظمهم ليس لهم اقامات قانونية او منتهية منذ اكثر من عدة سنوات ولم تجدد من قبل الشركات التي جلبتهم سواء بموجب تأشيرات زيارة او عمل حسب ما وعدتهم تلك الشركات الامر الذي اسفر عن وجود آلاف المخالفين بالدولة لسنوات عديدة لم يغادروها حتى الآن. واضافت ان اعدادا كبيرة من الذين جاءوا الى البلاد دخلوها بطريقة سليمة وعلى كفالة شركات مسجلة بالدولة ولكنهم لم يعملوا وبعضها لم تقم بعمل اقامات لهم وقام البعض الاخر من الشركات بعمل اقامات ولكن عند انتهائها بعد ثلاث سنوات لم تجدد وتركتهم في السوق يبحثون عن شركات اخرى يعملون بها ومن ثم نقل كفالتهم عليها وبالتالي ظل هؤلاء يعملون بطريقة غير شرعية وينتقلون من شركة لاخرى على أمل الحصول على اقامة شرعية ولم يحدث وبالتالي ظلوا على هذا الحال ولم يغادروا البلاد لعدم مقدرتهم على دفع الغرامات المالية الضخمة المترتبة على وجودهم بالدولة بصورة مخالفة. وأكدت المصادر ان عملية الاتجار بالتأشيرات هي السبب الرئيسي للمشكلة الحالية التي تعاني منها البلاد من جراء وجود المخالفين بالدولة لسنوات طويلة وهذه مسئولية العديد من الجهات بالدولة التي تقف وراء هذه الظاهرة الامر الذي يتطلب تكاتف جهود العديد من الجهات بالدولة للتصدي لها وخاصة فيما يتعلق بالمشاريع والمؤسسات الوهمية التي يلجأ البعض الى تأسيسها للحصول على حصة من العمالة واستخراج تأشيرات زيارة او عمل وهمية مقابل الحصول على مبالغ مالية منهم. وتقول «س.م» وافدة عربية تقيم بالدولة منذ اربع سنوات بصورة غير شرعية انها جاءت الى الدولة بموجب تأشيرة زيارة على احدى الشركات التجارية بأبوظبي مقابل حصولها على مبلغ مالي كبير واضطرت الى دفع هذا المبلغ لان تلك كانت الوسيلة الوحيدة امامي للدخول الى الامارات وتحقيق حلمي بالعمل وتحسين اوضاعي المعيشية والمادية. واضافت انها بعد ان حضرت الى الدولة حصلت على وعود عديدة من المسئولين بالشركة على ايجاد فرصة عمل بها او باحدى الشركات الاخرى وتحويل الزيارة الى عمل ومن ثم عمل اقامة لمدة ثلاث سنوات ولكن لم يحدث ذلك وبقيت عدة اشهر ولم يعد معي مال يكفي لمعيشتي واقامتي بالدولة وبالكشف عن وضع الشركة التي جلبتني الى الدولة وهي شركة «ف.ت» تبين ان رخصتها التجارية منتهية منذ عام 99 أي في نفس العام الذي حضرت فيه ولم يتم تجديدها بعد وبحثت عن شركة او مؤسسة أخرى للعمل بها ولم اجد. وأوضحت انها اضطرت الى العمل بعدة فنادق وكافيتريات بأبوظبي على وعد ايضا من تلك الجهات باستخراج اقامة لي وبالتالي يكون وضعي شرعيا بالدولة ولكن هذا لم يحدث ايضا وظللت طوال السنوات الاربع الماضية اتنقل من مكان لآخر وكان القلق والخوف يساوراني نظرا لعدم قانونية وضعي في الدولة، مشيرة الى انها فكرت في المغادرة الى بلدها، ولكن الذي منعها عدم المقدرة على سداد الغرامات المالية الكبيرة المترتبة على مخالفتها لقانون الاقامة والعمل لفترة تصل الى أربع سنوات، وقالت: تزوجت من احد ابناء جنسيتي قبل شهرين وفي نفس الوقت سمعت اخباراً تتردد عن اتجاه الدولة لمنح مهلة لمخالفي قانون الاقامة للمغادرة مع اعفائهم من الغرامات المالية فسعدت كثيرا وطرت من الفرحة لان هذا القرار اعطاني الكثير من الامل في السفر بدون أية التزامات مالية وأزال الكثير من «الهموم» التي كانت تشغلني ليل نهار حيث انني كنت مطالبة بدفع مبلغ مالي ضخم جدا لا استطيع توفيره. واضافت ان قرار العفو هو انساني وحضاري يعكس روح التسامح والكرم التي تتميز بها الامارات ولم اكن اتخيل ان يأتي مثل هذا اليوم الذي اغادر فيه الامارات وازالة المخالفات التي ارتكبتها نتيجة وجودي بشكل غير قانوني وكنت اتمنى صدور مثل هذا القرار منذ فترة طويلة مؤكدة ان الدولة انقذت الكثير من المخالفين من ورطة كبيرة جدا ولم تكن تعلم ماذا ستفعل وكيف ستتصرف خلال الفترة المقبلة لو لم يصدر هذا القرار الحكيم والانساني. وتقول انها اخذت درسا قاسيا جدا وتعلمت منه الكثير من المعاني والعبر خلال تلك التجربة الرهيبة، والتي عشتها خلال السنوات الاربع الماضية حيث كان كل يوم يمر علي كدهر كامل والحمد لله استرحت الآن من كل هذا العناء، مشيرة الى انها عندما جاءت الى الدولة كانت تبحث وتسعى الى تحسين وضعها المادي ولكن للاسف لم يتحقق ذلك رغم ضياع اربع سنوات من عمري وراء هذا الحلم واني لن اعاود التجربة مرة اخرى اللهم الا اذا حضرت مع زوجي على كفالته وبوضع سليم وقانوني حتى لا اتعرض لمخالفة قانون الاقامة مرة اخرى.