الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 بداية.. اشكر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على تشريفنا بحضوره.. وهذا الحضور يؤكد، ان سمو الشيخ محمد بجانب اهتماماته الكبيرة بجعل مدينة دبي مدينة عمرانية متميزة ومتألقة، يهتم أيضاً بشئون الفكر وبشئون الثقافة، ففي دبي يقام وتحت رعاية سمو الشيخ محمد أكثر من مهرجان ثقافي واعلامي في العام.. والشكر موصول لسمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الاعلام والثقافة على اهتمامه بالثقافة وبتشريفنا بحضوره، فتحية خاصة لسمو الشيخ محمد ولسمو الشيخ عبدالله، وأرجو أن تنال الثقافة والمثقفين على يديهما ما يستحقونه من رعاية، لان الثقافة هي الوقود المسيّر للفكر المضيء، والفكر النير، اللذن يسيّران الحياة، ويجعلان الانسان متمدنا وتحضرا، وسائقاً متمرساً يستطيع أن يقود المركبات المسيرة لحياتنا الى مأمنها والى السلامة، وبدون الفكر التثقيفي، يسود القهر، ويسود الارهاب، ويؤدي بالانسان ان يؤذي نفسه، ويؤذي الآخرين، وبالتالي تصبح البشرية في فوضى وفي حالة من العبثية. وكذلك يشرفني باسم زملائي، اعضاء مجلس امناء جائزة العويس الثقافية، وباسمي ان ارحب بكم، واشكركم جزيل الشكر على تلبيتكم الدعوة لحضور هذا الاجتماع الخير.. واسمحوا لي أن اوجه الشكر الى كل ضيوفنا الاعزاء الذين أتوا من بعيد وتحملوا عناء السفر، وعناء الوصول، الى هذا المكان، ليشاركونا هذه المناسبة العزيزة، مناسبة افتتاح مقر مؤسسة سلطان العويس الثقافية.. هذا المقر، الذي كان حلما عندما كانت فكرة الجائزة وليدة، واصبح هذا الحلم الان حقيقة واقعة ترونها امامكم، صرحا من صروح البناء والفكر، للانسان العربي على امتداد الوطن العربي. وبالرغم من سرورنا جميعا بهذا الانجاز الحضاري، وهذا الحدث السعيد، لكنني اعلم انه يحز في نفوسكم جميعا، ان لا نرى أبا علي، سلطان العويس يجلس بيننا بشخصه، لكي يشاركنا هذا السرور،. وكانت امنية (بو علي) عندما تبرع ببناء هذا الصرح، وخصص له مبلغا من المال لتشييده، ان يكون مشاركا في حفل افتتاحه، ولكن قضاء الله الذي لا راد له، شاء غير ذلك. وشاء القدر ايضا ان تفقد المؤسسة عضوا فعالا في مجلس الامناء ونائبا للرئيس، وزميلاً لسلطان العويس، كان له دور اساسي في بناء هذه المؤسسة، ورافقها منذ كانت في المهد وعندما شبت عن الطوق حتى أيامنا هذه.. وهذا الرجل هو المرحوم تريم عمران، الذي كان رحيله خسارة كبيرة، ليس علينا نحن زملاؤه في مؤسسة العويس، وليس على الامارات وحدها بل على الوطن العربي، الذي فقد اعلاميا ومفكرا وسياسيا شريفا، في الوقت الذي اصبحنا جميعاً، احوج ما نكون الى وجود امثاله من الشرفاء بيننا.. وعزاؤنا اليوم، ان نرى عند الجميع الحماس والاصرار، على المضي قدما في حمل الرسالة والسير بها، ويكفينا ان نحس بالمشاركة الوجدانية في هذا المشروع الكبير، من كل من يعرف سلطان، ويعرف تريم عمران، ويعرف ما لهذه الجائزة وما لهذه المؤسسة من قيمة حضارية. بعد عام وبضع عام، سوف يعلن عن اسماء كوكبة جديدة من اهل الفكر واهل المعرفة، ممن سيقع عليهم الاختيار لنيل الجائزة في حقولها المختلفة، وسوف ينضم هؤلاء الجدد، الى تلك المجموعة الخيرة التي نالت الجوائز فيما سبق، ونرى بعضاً من الاخوة هؤلاء امامنا في هذا الحفل، يشاركوننا هذا الحدث.. ونرجو الله ان يتم علينا جميعا نعمته، ونوفق في الاحتفال بالفائزين الجدد في هذا المكان، في العام المقبل إن شاء الله. نحن لا نريد ان تنقطع الصلة بين الذين ينالون الجائزة وبين المؤسسة، ونتمنى ان تستمر الصلة، ويستمر العطاء المتبادل، ونعني بالصلة والعطاء، ان نتلقى دائما الاراء والافكار التي من شأنها مساعدتنا على تطوير الجائزة وجعلها اكثر نفعاً وأكثر فائدة للثقافة العربية. لعل جميع الاخوة في كل مكان من الوطن العربي، يوافقون ان هذه الجائزة تسعى لكي تكون في منأى عن الصراعات الايديولوجية بين المثقفين العرب، وتؤكد دائما على الحيادية، وان المؤهل للفوز بالجائزة، هو الابداع، في اي فرع من فروع المعرفة، ضمن محاور هذه الجائزة.. ولا يسأل المبدع عن اصله وفصله وعقيدته، واتجاهاته السياسية والدينية.. وبنظرة حيادية الى الذين نالوا الجائزة حتى الان نجد انهم مشارب شتى، حتى ان بعضهم وقف ومازال من اماني اهل الخليج وسيادتهم على ارضهم، وتطلعاتهم الى الحياة الافضل، موقفا غير ودي، واحيانا فيه شيء من التجني، كاعتبار الخليج مجرد واحات صحراوية تعوم على امواج نفطية.. والنفط كل شيء، ولا شيء غير ذلك، ونؤكد مرة اخرى ما قلناه في مناسبات سابقة، ان القائمين على امر هذه الجائزة، الممثلين لمجلس الامناء، مصرون على المضي فيما آلوه على انفسهم، ان يكونوا حياديين، وان يجعلوا هذه الجائزة مثالا للمدينة العربية ومثالا للانسان العربي الخليجي المتحضر، الذي يعمل ويعطي ويساهم في البناء الحضاري الانساني.
