الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 ها نحن اليوم نحتفل بافتتاح هذا المركز الثقافي الذي يعتبر منذ اليوم صرحاً جديداً يضاف إلى نهضة دبي الحديثة التي خطط لها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم باني نهضة دبي الحديثة. لقد كان هذا المكان جزءًا من أحلام المغفور له بإذن الله تعالى سلطان بن علي العويس، ولكن القدر لم يمهله ليحضر الافتتاح هذا اليوم الذي يصاف قريباً للذكرى الثالثة لرحيله في الرابع من هذا الشهر عام 2000، ولكن عزاءنا كل العزاء ان سلطان عاش في زمن الرجل الحكيم والقائد الأب الشيخ راشد بن سعيد ، وساهم في بناء دبي بقدر ما استطاع ان يقدم من عطاء ثم عاصر أبناؤه مكتوم وحمدان ومحمد وأحمد هذا العصر الذي حققت به دبي إنجازها الحضاري وازدهارها الاقتصادي وبناء بنيتها التحتية وبناء الانسان الاماراتي الذي أصبح الان في طليعة زملائه وأقرانه من أبناء دول الحضارة المعاصرة. وكان سلطان أيضاً شاهداً على انتقال الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الامارات، كان شاهداً على هذه النقلة التقنية التي شهدتها البلاد في عصر زايد وجعلتها في صفوف الدول المتحضرة. وفي هذا الخضم من الحركة والنهوض التي عاشتها الامارات ترعرع سلطان ونما مع نمو كل ذرة من رمال الصحراء، لتتحول إلى شجرة عطاء مثمرة، فكان وجهاً من وجوه الامارات المتعددة التي نفخر بها، ومثالاً لرجالها الشم، وعنصر خير لم يدخر جهداً ولا مالاً وبذله في السعي لعمل الخير ولاسعاد أهل وطنه وحينما فاض الخير، جعل جزءًا منه لفائدة الانسان العربي ممثلاً بما حققه من انجازات حضارية في العديد من الاقطار العربية، ثم ترجم هذا العطاء بجائزته التي خص بها الابداع، وجعل منها مناراً ينبثق من هذه الأرض الطيبة ـ دبي ـ ليشمل نورها كل أرض العرب من مائه إلى مائه، وليرتبط بها العديد من أسماء مفكرينا ومبدعينا في كل حقول الأدب والمعرفة ولا عجب في ان يفكر الراحل سلطان بها المكان الذي اختاره بنفسه في قلب دبي، وفي أهم شوارعها التجارية والسياحية ليحقق بعضاً من أحلامه التي أصبحت اليوم واقعاً، ومؤسسة فاعلة في الثقافة العربية، يُنظر إليها كواحدة من أهم المؤسسات النشطة والمؤثرة في الثقافة العربية الجادة، والواقع ان النجاح الذي حققته هذه المؤسسة لابد ان يرتبط بسقف الحرية الواسع الذي يتمتع به أهل الامارات، والقيادة الحكيمة للأب والقائد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والرؤية البعيدة والديناميكية والفعاليات الحضارية التي يمثلها صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم واخوته الذين يواصلون العمل ليل ونهار من أجل رفعة دبي والإمارات معاً. لقد افتقدنا اليوم صاحب هذا المكان، والذي كان يمثل فينا الحكمة والعقل والتعقل، مثلما كان ينشر المحبة بين الناس وفينا، وكان معلمنا ومربينا ومثلنا وكان يحرص على تواضعنا مثلما كان يتواضع أمامنا أمام الصغير والكبير كل يوم ليزرع فيمن حوله القيم الأخلاقية والانسانية. لقد افتقدنا فعلاً هذا الرجل الذي أحببناه ولكن العزاء الذي ترك في كل شبر من الأرض التي مشى عليها ما يذكر الناس به، وفي كل عمل تركه ما يجعلنا نترحم له وندعي الباري عز وجل ان يغفر له يرحمه ويسكنه فسيح جناته. ان كلمات الشكر تعجز من أن تعبر عن شعوري وشعور آل العويس لكم جميعاً لأنكم تركتم مصالحكم وأعمالكم وحرصتم على المشاركة في هذا الحدث الذي هو ليس حدثاً عادياً ولا شخصياً، إنما هذه لحظة تاريخية تبدأ بهذه الخطوة الأولى التي ستليها خطوات في طريق الألف ميل، وهنا لا يسعني إلا ان أجزل الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم على مساندته لكل ما يخص هذه المؤسسة ومواقفه السامية في دعمها، كما أشكر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، أولاً لحضوره ورعايته وهو شرف كبير سنظل ندين به لسموه، وثانياً على كل الدعم المستمر والعطاء الذي لا ينقطع لمؤسستنا ومشاريعها وخططها. والشكر موصول لمعالي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة على تفضله بالحضور وعلى دعمه الدائم والمستمر للمؤسسة.
