الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 برغم اتفاق الجميع على ان ظاهرة الغلاء تتعدى حدود ميزانيات العائلات والافراد وحتى الدول اصبحت تعاني من الظاهرة نفسها تحت ما يسمى «بالتضخم» الا ان مظاهر الغلاء تختلف وتتنوع اشكالها حتى اعتدنا دون ارادة منا على دفع اي زيادات تطلب دون ان نسأل عن سبب الزيادة او مصدرها. مع بداية كل عام نجد انفسنا امام متطلبات عديدة ومستلزمات اسرية متعددة الاشكال بدءاً من اقساط البنوك وسيل الفواتير المصحوبة بالانذارات والتهديد واخيراً بطلبات الاسرة التي لا تنتهي.. ارقام وارقام ومعدلات حسابية تبحث عن ممول ليس في ميزانيته حد ادنى للمنطق والمعقول. فحول هذه الظاهرة نستطلع آراء المتخصصين وذوي العلاقة لنسلط الضوء على اسبابها وافضل الحلول المتاحة لمخارج الميزانيات المتعددة خاصة ميزانيات ذوي الدخل المحدود. يقول نجيب عبدالله الشامسي المدير العام للمسار للدراسات الاقتصادية: غلاء المعيشة ظاهرة ليست مقتصرة على دولة الامارات فقط ولكن على المجتمع العالمي كله، وفي علم الاقتصاد تسمى بالتضخم او ارتفاع الاسعار. وبالنسبة لمجتمعنا فمن الطبيعي ان تكون الاسعار مرتفعة لاننا نعتمد في كل متطلباتنا في الحياة على الاستيراد من الخارج من مأكل ومشرب وكماليات وكل مسببات الحياة الترفية والكمالية، وبالتالي فعندما يتم استيراد تلك البضائع تكون تكلفتها اعلى من بلد المنشأ وهنا فنحن نستورد التضخم نفسه من تلك البلاد المصدرة لسلعها إلى بلادنا. ومن اسباب غلاء المعيشة في مجتمعنا كما يقول الشامسي: ان الشعب لديه نزعة استهلاكية شديدة وواضحة سواء من مواطني الدولة او المقيمين فيها مما يشكل زيادة في الطلب على السلع والبضائع المستوردة وبالطبع فعندما يزيد الطلب ترتفع الاسعار وذلك نتيجة لغياب الوعي الاستهلاكي لديهم، ولعدم تحديد ميزانية لكل اسرة بين الدخل الشهري ومعدل الانفاق فنجد ان الانفاق الشهري الاستهلاكي اكثر من الدخل لدى شريحة كبيرة من الافراد فيلجأون للبنوك التجارية لتغطية هذا الفرق عن طريق القروض. عدم توازن ويضيف: وفوق ذلك كله فإن معظم المستهلكين في مجتمع الامارات موظفون بالدولة والمؤسسات الحكومية فالدخل الشهري ثابت والعلاوة السنوية التي يحصلون عليها بسيطة قياساً بارتفاع الاسعار مما يؤدي إلى سبب آخر للاقتراض من البنوك في ظل الثبات للاجر الشهري وحدوث حالة عدم توازن. ويشير إلى ان الجهات المعنية بالدولة والقطاع الخاص يجب ان تراعي التصاعد في الاسعار بأن يماثله زيادة في الراتب الشهري توازي هذا الارتفاع والغلاء في المعيشة. ويطالب نجيب الشامسي وزارة الاقتصاد والبلديات وغرف التجارة بالدولة مراقبة الاسعار في السوق وعدم ترك الحبل على الغارب للحد من تفشي هذه الظاهرة وليتم ذلك بضوابط وشروط وليس وفق ما يشتهي التجار وبما يحقق لهم ربحاً قياسيا على حساب الفرد والمجتمع. ومما يؤكد ذلك انه عند الاعلان عن خصومات على سلعة معينة قد تصل إلى 70% يتجلى بوضوح الربح الخيالي الذي يحققه التاجر قبل الخصم. ومن المفروض في تلك الاحوال ان تطلب جهات المراقبة من المستورد او التاجر كشفاً بأسعار السلع المستوردة من قبله وتدرسها وتقارن بينها وبين سعر بلد المنشأ او الدولة المصدرة، وهنا يوضع هامش للربح غير مبالغ فيه، فالسوق يحتاج إلى رقابة حقيقية على السلع. الكماليات ويضيف: وفي رأيي الشخصي فإن حل مشكلة غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار يكون بفرض ضرائب على سلع معينة كمالية غير ضرورية حتى تحد من النزعة الاستهلاكية لافراد المجتمع وفي نفس الوقت تشكل مصدراً لدخل الدولة. ومن المعروف ان سوق دولة الامارات يتميز بعدم وجود ضرائب على الاسعار فلهذا يكون الطلب على السلع الكمالية كبيراً وبالتالي سيتم استيراد سلع اكثر من الاسواق الخارجية مما يؤثر على ميزان المدفوعات من ناحية ويؤدي إلى تدفق مزيد من السيولة من داخل الدولة للخارج مما يشكل ضغطاً على الاقتصاد. فسوق الامارات يحتاج إلى ان نقر بالسياسة الاقتصادية التي تلتزم بها الدولة وتعتمد على الحرية الاقتصادية لكن بشروط وجود ضوابط حتى لا يكون هناك انحرافات او تجاوزات او استغلال او احتكار، ونؤكد على الحرية فهي مطلوبة، لكنها لا تسمى حرية وانما تشكل سلباً على الاوضاع الاقتصادية حالياً ومستقبلاً. ويقول الشامسي: اعتقد ان دولة الامارات في عام 2005 سوف تلتزم بتنفيذ شروط منظمة التجارة العالمية (WTOP) وفي ظل تداعيات العولمة الاقتصادية ووجود التجارة الالكترونية سيكون هناك انفتاح اكثر لاقتصاد الامارات على الخارج ويشهد السوق تدفقاً كبيراً من السلع والخدمات من الخارج، وستتواجد شركات ومصارف اجنبية في سوق الدولة مما سيؤدي إلى تفاقم التنافس بين المؤسسات والشركات والمصارف في تقديم خدمات وتوفير سلع وبضائع بأسعار تنافسية، مما سيؤدي إلى اغراق السوق بمزيد من السلع والبضائع وتدفق المزيد من السيولة من الداخل للخارج. وهذا قد لا يقلل من الاسعار ولكنه سيخلق عرضاً كبيراً من السلع والبضائع والخدمات وفي المقابل مزيداً من الطلب، وبذلك سوف تمتص اي زيادة في الرواتب قد تطرأ دخل الموظف. قروض بنكية للتكيف مع الغلاء ويؤكد عادل جاسم الحبيشي مدير بنك رأس الخيمة على وجود ظاهرة غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار في معظم القطاعات والسلع والخدمات قائلاً: حجم القروض الشخصية من المصارف اوضح دليل على ظاهرة الغلاء فقد وصل مجموع قروض المواطنين إلى حوالي 37 مليار درهم في الوقت الحالي ويلجأ اليها الافراد لتغطية فروقات الاسعار التي تشمل مختلف القطاعات خاصة السلع الاستهلاكية الضرورية التي لا غنى عنها وانتشار التعامل ببطاقات الفيزا والسحب من الحساب بالبنك على المكشوف كلها نتائج لارتفاع الاسعار وزيادة الاعباء المعيشية التي تتحملها الاسرة في الامارات وقد يضطر البعض إلى تقليص مدخراته لتغطية فروق الاسعار عاماً بعد عام وهذه الظاهرة واضحة ويشعر بها الجميع سواء من مواطني الدولة او المقيمين بها وكذلك اي شخص يزور اسواق الدولة بين فترة واخرى. ويشير الحبيشي إلى ان تجميد رواتب موظفي الحكومة وعدم وجود اي زيادات فيها منذ حوالي 8 سنوات تقريباً وفي ظل زيادة الاسعار يفاقم المشكلة لان معدلات التضخم في الامارات تشير إلى ان ارتفاع الاسعار يصل إلى 3.5% سنوياً تقريباً ولا يقابلها اي زيادات او علاوات في رواتب الموظفين. ويعزي اسباب الظاهرة في الدولة إلى غياب الرقابة على الاسعار خاصة مع وجود النزعة الاستهلاكية التي يتسم بها افراد مجتمع الامارات بهدف البذخ او التميز او التقليد والمحاكاة، وكذلك دور الاعلام الذي يروج ويشجع ويوجد اغراءات تفاقم من النزعة الاستهلاكية ويستطرد قائلاً: وبالطبع يستغل التجار هذه النزعة بمغالاة في الاسعار وتحكم في الاسواق في ظل عدم وجود رقابة من وزارة الاقتصاد والبلديات وغرف التجارة. ومن ضمن الاقتراحات التي قدمها للحد من ظاهرة ارتفاع الاسعار ضرورة وجود لجنة مراقبة يومية على الاسواق تعاقب التجار وتمنع الاحتكار. كما نادى بأهمية قيام مؤسسات استهلاكية وتوسيع دور الجمعيات التعاونية التي تخدم المستهلك. ويعتبر سعيد موسى بمركز الدراسات الاستراتيجية برأس الخيمة ان ظاهرة غلاء المعيشة من الظواهر التي تعبر بشكل أو بآخر عن اثر التحولات الاقتصادية والاستهلاكية في الدولة، وفي الدول العربية بشكل عام. كما انها ملاحظة ايضاً في دول العالم اجمع سواء المتقدمة منها او النامية. ويدرك الجميع مدى ارتباط الغلاء كظاهرة عالمية عامة في معظم السلع والمنتجات بالاستهلاك الترفي. وغلاء المعيشة بكافة صوره ما هو الا انعكاس للغلاء في اسعار السلع والمنتجات بصورة غير مبررة، حيث ان جشع بعض التجار واصحاب المنتجات والخدمات يجعلهم يحرصون على طلب زيادات فاحشة على هامش الربح. ويقول: نحن نشعر بوجود هذه الظاهرة في مجتمعنا، فغلاء الاسعار اصبح سمة لازمة لكل منتج ولكل سلعة يقبل الناس على شرائها واستخدامها، بل انه بمقارنة اسعار السلع في سنة والتي تليها، نكتشف انها في زيادة مطردة لا رجعة عنها، حتى ولو اوهمنا اصحابها بأنها اسعار مخفضة لا مثيل لها وان هناك تنزيلات في الاسعار، فكلها اوهام ونكون مخطئين لو صدقناها وركضنا خلفها. وهذا الغلاء لا ينحصر في سلعة معينة دون اخرى، فنراه في المواد الغذائية والملابس والسكن والعقارات والادوية والاثاث والمفروشات والمواصلات وخدمات الاتصال والخدمات الترفيهية وغيرها. فمثلاً في المواد الغذائية نجد ان المستهلك مضطر إلى شرائها بأي سعر كان مع علمه التام بأنها اغلى من سعرها الاصلي والغريب اننا نجد تواطؤاً او اتفاقا شبه كامل بين التجار لرفع اسعار السلع واجبار المستهلك على الشراء في كل الاحوال وبأي سعر يحددونه، فهم يعلمون ان المستهلك محتاج للشراء وفي نهاية الامر سيخضع للقبول بالسعر ويقبل على الشراء ولو كانت امكانياته المادية محدودة ولا تسعفه لسداد جميع حاجاته، وللاسف فهؤلاء التجار من يشذ عنهم ينبذونه بل ويضيقون على تجارته إلى ان يقبل بنفس اسلوبهم في البيع. والملاحظ عدم وجود قوانين تردع هؤلاء عن التحكم بالسوق والمستهلك وتضرب على ايديهم، ولو وجدت هذه القوانين فإنها غير مفعلة ولا نجد اي مبالاة من هؤلاء اصحاب المحال الصغيرة والتجار. بل انهم احياناً يتحججون بأعذار عديدة مثل ان ايجار المحل قد ارتفع او ان كلفة الكهرباء ازدادت، او ان المنتج اصلاً هو يشتريه بسعر مرتفع مما يضطره إلى ان يرفع السعر حتى يكسب الربح...الخ، ولكن هذه الزيادة تكون اضعافاً مضاعفة تقصم ظهر المشتري المغلوب على امره. اسباب متعددة ويشير سعيد موسى إلى اسباب ارتفاع الاسعار ويؤكد ان الاحتكار سببا من اسبابها، حيث ان الوكالات التجارية تقوم باحتكار بيع وتوزيع المنتجات داخل الدولة وتحدد اسعارها بنفسها كيفما شاءت، وبالتالي يقع المستهلك فريسة سهلة لطمع الوكيل التجاري، وكما ذكرنا فإن الوكيل التجاري اذا رأى في بعض المستهلكين حباً للترف الاستهلاكي وجهلاً بالقيمة الحقيقية للسلعة او المنتج واندفاعاً غير مدروس نحو شراء الجديد والغالي من الماركات، فإنه يستغل ذلك بالمبالغة في رفع السعر بصورة تفوق الوصف. كما ان من الاسباب الرئيسية الزيادة السكانية التي تشهدها الدولة، حيث ان كل سلعة تجد من يشتريها او يضطر إلى شرائها لعوامل عدة، لاسيما ان معظم المقيمين على ارض الدول هم من العمالة الوافدة من دول شرق آسيا ومعظمها مجتمعات فقيرة إلى حد كبير، ومن ثم فإن شراءهم وغريزة الاستهلاك والشراء لديهم قوية بصورة واضحة، تعويضاً للحرمان الذي عاشوه في بلدانهم، كما انهم يقومون بشراء كميات كبيرة من هذه السلع وارسالها إلى ذويهم في تلك البلاد، وبالتالي فإن وجود هؤلاء خلق قوة شرائية هائلة، وادى إلى انتقال نزعة الاستهلاك الترفي منهم إلى شعوبنا المحلية سواء من المواطنين او المقيمين العرب، وتعرفوا بذلك على انماط واساليب استهلاكية جديدة. ويقول: ولا يفوتنا في هذا السياق التطرق إلى ظاهرة الاستهلاك الموسمي، حيث يزداد الاستهلاك للمنتجات في مواسم معينة دون اخرى مما يدفع التجار إلى استغلال هذه الحاجة. كما نجد في الصيف ارتفاع اسعار تذاكر السفر وتكاليف الشركات السياحية، وشركات الحج والعمرة وغيرها. لأنه موسم الاجازات والسفر إلى الخارج. وخلال هذه الايام نجد التسابق المحموم بين اصحاب المكتبات لرفع اسعار ادوات القرطاسية والكراسات وغيرها، نظراً لقرب بداية العام الدراسي الجديد. كما ان المدارس الخاصة لا تختلف بأي حال من الاحوال في هذا الشأن، فالكل سواء في كيفية مضاعفة الربح باستغلال المواسم. ويضيف وللاسف فإن المشكلة تكمن بشكل رئيسي في عقدة المباهاة التي نعاني منها، وهي تدفعنا إلى الاستهلاك والشراء بشره وبغير حدود، ومن غير التفريق بين الضروريات والكماليات، فهناك خلل واضح لدى الناس في معرفة ما هو مهم شراؤه وما هو اهم، وما هو ليس بمهم فقط نجد الواحد منا يحرص على ان يثبت نفسه وشخصيته ويكسب احترام الناس له ويربط ذلك بمدى ارتفاع سعر ملابسه وعدد سياراته الفخمة والموبايل الذي يملكه، واتساع البيت الذي يسكن فيه وشراء أفخر واغلى الاثاث له، وبعدد الدول التي يسافر إليها في الصيف، وبهذه الطريقة يظن المسكين انه سيحوز احترام الجميع وسيشهدون له بالنجاح في حياته العملية! عادات شرائية سليمة ومن ضمن الحلول المقترحة للحد من ظاهرة الغلاء في الاسعار او المعيشة التي يقدمها سعيد موسى: وجود المزيد من الرقابة الحكومية على الاسعار، وفرض قوانين جديدة تواكب الانفتاح الاقتصادي والتجاري الذي تشهده الدولة، ومتابعة تفعيل هذه القوانين وتطبيقها لردع المخالفين من التجار الذين يستغلون حاجات الناس فيرفعون الاسعار بطرق غير مشروعة. اضافة إلى تعزيز دور الجمعيات التعاونية داخل الدولة، والتشجيع على شراء المنتج الوطني والصناعة المحلية في حال توفرها. التقليل من احتكار السلع لدى وكلاء محدودين، وتوسيع خيارات الناس في الشراء لدى اكثر من وكيل. ـ حث المستهلكين على محاربة الغلاء باتباع سياسات ترشيد واعية في الانفاق والاستهلاك، اضافة إلى دعوتهم للتحرر من قيود المنتج الواحد، والاتجاه نحو التعرف على السلع الجديدة ذات الجودة المناسبة وبأسعار اقل. ـ السعي إلى اختيار الانماط الشرائية والعادات الاستهلاكية التي تحقق التوازن بين حجم الدخل والانفاق، مما يحد من الاستهلاك غير الضروري والكمالي. ـ قيام وسائل الاعلام بدورها المطلوب في علاج هذه الظاهرة والقضاء عليها وتقوم بدورها التثقيفي الارشادي للمستهلك. توعية وارشاد استهلاكي جاسم أحمد اليعقوبي مدير المساعدات الداخلية بهيئة الاعمال الخيرية فرع رأس الخيمة يقول: ان الاسعار ارتفعت على كافة المستويات ومواطنو الدولة هم اول المتضررين من غلاء المعيشة لذلك فعدد منهم يتقدم بطلب للحصول على مساعدات من الهيئة الخيرية نتيجة لقلة الرواتب وغلاء المعيشة وارتفاع الاسعار. ويؤكد ان اسباب تلك الظاهرة التي يعاني منها المجتمع بالجملة تكمن في جشع التجار الذين يريدون تحقيق هامش ربحي كبير من تجارتهم وفي نفس الوقت غياب الوعي الاستهلاكي لدى الجمهور. ويشير إلى ان الزيادة في اسعار الخدمات بالنسبة للوافدين المقيمين بالدولة تعود بشكل سلبي على مواطنيها ويكونون هم المتضررين الاوائل وبشكل غير مباشر من موضوع ارتفاع الاسعار فمثلاً مواطن لديه مكفولون خدم سيقوم بنفسه بدفع اي رسوم تطلبها الجهات المعنية لتخليص اي معاملات خاصة بالمكفولين سواء في العلاج او الاقامة او تجديدها وغيرها. وهذه الزيادة قد بلغت اكثر من 85% خلال عامين فقط. ويضيف: الحل في يد المسئولين بوزارة الاقتصاد وبلديات الدولة بتشديد الرقابة على التجار ومتابعتهم للحد من جشعهم واستغلالهم للجمهور ويتأكدوا كذلك من وجود تخفيضات حقيقية على اي سلعة يعلن عنها، وكذلك ضرورة رفع الرواتب الشهرية لمواطني الدولة على الاقل في ايام الاعياد والمواسم كموسم بدء الدراسة لمساعدتهم في اجتياز العقبات التي يمرون بها بسبب زيادة الاسعار وغلاء المعيشة. ويطالب اليعقوبي في نهاية حديثه بضرورة تنظيم دورات توعية استهلاكية للجمهور بصفة دورية لترشيد الاستهلاك. عودة لبطاقات التموين ويؤكد حسن مراد اختصاصي اجتماعي بوزارة التربية والتعليم والشباب ان ظاهرة ارتفاع الاسعار وما يصاحبها من غلاء في المعيشة يشعر بها الجميع في مجتمعنا لانها واقع نعيشه يومياً ويقول: تتجلى الظاهرة عند اوائل كل شهر عندما يتسلم الموظف منا معاشه وبعد ثلاثة ايام فقط يبدأ في الاستدانة من الاصدقاء او شراء احتياجات منزله من احد المحلات على الحساب او يقترض من البنك لحل المشكلة الازلية التي تؤرقه مع بداية كل شهر وخاصة عند الاعياد واقتراب الموسم كموسم الشتاء والصيف ودخول المدارس وشهر رمضان الكريم وما يتبعها من الاسعار والتي يلمسها الجميع من مواطني الدولة او المقيمين بها فكيف يقدر الموظف البسيط الذي يعمل بمؤسسة حكومية على مجاراة الارتفاع الهائل في الاسعار وراتبه منذ عدة سنوات (محلك سر) وكل شيء حوله يسير بسرعة البرق. ويقترح حسن مراد حلاً للمشكلة قائلاً: الحل هو العودة إلى نظام البطاقات التموينية الذي كان معمولا به منذ اكثر من 15 عاماً وبهذا النظام يحصل المواطن بالدولة على سلع مدعمة من الحكومة وحامل البطاقة يجبر اي متجر على التعامل معه بالاسعار المدعمة دون جشع.