الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 اعرب الدكتور علي رضا مدير ادارة المختبرات الطبية بدائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي عن استعداد الدائرة لاستيعاب المؤهلين من المواطنين والمواطنات للعمل في المختبرات الطبية، وذلك في اطار التوجه العام للدائرة لتوطين الوظائف في كافة المجالات والتخصصات مشيراً بهذا الصدد إلى ان الدائرة قامت خلال النصف الثاني من العام الماضي بتعيين 24 مواطنة في المختبرات الطبية لترتفع بذلك نسبة المواطنين إلى 30%. وكشف الدكتور علي رضا في مقابلة خاصة اجرتها معه «البيان» عن خطة للتحول إلى النظام الالكتروني موضحاً بأنه مع نهاية العام 2003 ستقوم ادارة المختبرات بتلقي وارسال نتائج التحاليل من وإلى الاطباء العاملين بمختلف الاقسام عبر الحاسب الآلي وذلك بهدف التسريع في عملية الحصول على نتائج التحاليل وضمان دقة النتائج وتجنب الطرق التقليدية. واشار مدير ادارة المختبرات إلى ان حجم العينات التي يتم ارسالها إلى الخارج سنوياً لا يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة، مؤكداً امكانية مختبرات الدائرة باجراء مختلف انواع التحاليل مشيراً بهذا الصدد إلى ان عدد التحاليل التي تم اجراؤها في مختبرات مستشفى دبي وصلت خلال شهر نوفمبر من العام الماضي إلى حوالي 121 الف تحليل وإلى التفاصيل: ـ بداية هل لك ان تطلعنا على عدد المختبرات في مستشفى دبي والامكانيات المتوفرة لديكم؟ ـ كما تعلمون كل مستشفى من المستشفيات التابعة للدائرة لديه مختبرات وكانت في السابق ادارة مستقلة لكل مختبر، لكن مع تسلم مجلس الادارة مهام عمله تم اصدار قرار بتوحيد كل المختبرات والادارات تحت ادارة واحدة بهدف توحيد الجهود وتقليص النفقات وسرعة ودقة الحصول على نتائج التحاليل وتجنب العراقيل والمعوقات التي كانت تحدث في السابق وهذا كله طبعاً يصب في صالح تطوير الاداء والعمل ويؤدي بالنهاية إلى الارتقاء بمستوى وجودة الخدمات. في مستشفى دبي طبعاً لدينا ستة مختبرات هي مختبر علم امراض الدم ومختبر الكيمياء الحيوية ومختبر علم أمراض الطفيليات ومختبر قسم المناعة ومختبر علم امراض الانسجة ومختبر التشريح ومختبر لفحص التطابق. طبعاً هذه المختبرات متوفرة في المستشفيات الاخرى باستثناء مختبر علم امراض الانسجة والخلايا فهو الوحيد من نوعه في دبي ويخدم كافة المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للدائرة ويقوم بالتشخيص المبكر للسرطان وتحديد نوعه ودرجته والتمييز ما بين الاورام الحميدة والخبيثة وكذلك اجراء الفحوصات المتقدمة لمعرفة نوعية الخلية السرطانية اضافة إلى تشخيص العديد من الامراض في جهاز المناعة والامراض الجرثومية والالتهابات المتنوعة والعينات الجراحية التي تستأصل من غرف العمليات الجراحية والسوائل والخزعات المستخرجة من المرضى والمسحات التي تؤخذ من الاقسام النسائية كمسحة عنق الرحم للكشف المبكر لسرطان عنق الرحم. وغير ذلك من الفحوصات، ويتلقى القسم سنوياً حوالي 16 الف عينة من انسجة وخلايا من مختلف المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للدائرة. تعاون مع المراكز العالمية ـ ارسال بعض العينات للخارج يحتاج ربما لوقت طويل وفي مثل هذه الامراض كما تعلم المريض بحاجة إلى كل ساعة ان لم يكن دقيقة فكيف يمكن التغلب على هذه العقبات وهل هناك خطوات محددة تم اتخاذها؟ ـ طبعاً ربما يتبادر لاذهان القراء ان هناك كميات كبيرة من العينات يتم ارسالها إلى الخارج، ولكن دعني اؤكد لك ان العينات التي يتم ارسالها سنوياً للخارج لا تتجاوز ثلاث او اربع عينات وهي عينات تتعلق بأنواع محددة من السرطان، ونرسلها فقط لاخذ آراء اطباء عالميين، وهذه تحدث في الدول المتقدمة اميركا ترسل عينات إلى المانيا وبريطانيا ترسل عينات إلى استراليا على سبيل المثال والعكس بالعكس، ولا خبير في ذلك. في قسم علم امراض الانسجة والخلايا قمنا بشراء جهاز متطور جداً للنقل الخارجي لتبادل الآراء مع المستشفيات العالمية ونفكر حالياً بالاتفاق مع بعض المستشفيات والمراكز العالمية والهدف من ذلك تبادل الآراء مع الاطباء العالميين حول بعض الامور التي ربما قد تكون موضع شك لدينا لسرعة الحصول على النتائج بدلاً من ارسال العينات إلى الخارج. التقييم والاعتراف ـ تقومون الآن باتخاذ اجراءات وتدابير للتحضير للاعتراف الدولي فهل تم الاتفاق مع جهات عالمية بشأن ذلك؟ ـ عملية التطوير بالنسبة للكوادر عندنا مستمرة عن طريق الدورات التدريبية والخارجية وعملية التحديث كذلك من خلال شراء الاجهزة والتقنيات المتطورة وقد زارنا وفد من مايو كلينك قبل حوالي شهر ونصف وطلبنا منهم تقييماً للمختبرات كإحدى الخطوات المهمة للاعتراف الدولي واتفقنا على التعاون معهم لمدة سنتين او ثلاث سنوات وبعد ذلك سنحصل على الاعتراف الدولي. ـ وهل قام الوفد بتحديد بعض نقاط الضعف مثلاً؟ ـ النقطة التي ركز الوفد عليها هي عملية توثيق المعلومات الكترونياً وهذا ما سبق واشرت اليه في البداية وطلبوا كذلك زيادة الفحوصات الكيماوية. النظام الالكتروني ـ تحدثتم عن مشروع النظام الالكتروني فهل ذلك سيكون على مستوى مختبرات مستشفى دبي أم على مستوى مختبرات الدائرة؟ ـ طبعاً المشروع هو من ضمن المشاريع الكبيرة والعملاقة التي تنفذها الدائرة وسيكون على مستوى الدائرة ككل، ويهدف إلى القضاء على استخدام المراسلات والاوراق الكتابية، فمثلاً عندما يطلب الطبيب بعض الفحوصات او التحاليل سيقوم بطلب ذلك من خلال الحاسب الآلي بدلاً من استخدام الطرق التقليدية، وبدوره المختبر سيقوم بارسال النتائج بنفس الطريقة، وهذا بدوره سيسرع من عملية الحصول على النتائج ويجنبنا الكثير من استخدام الاوراق بمعنى سيكون أجدى من الناحية الاقتصادية، ويجنبنا ايضاً بعض الاخطاء التي كانت تحدث في السابق كضياع نتائج التحاليل والطلب من المريض اجرائها ثانية، وهذا النظام الجديد بالمناسبة سيطبق في المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية. التوطين ـ لديكم مشروع طموح لتوطين الوظائف في اقسام المختبرات المختلفة، فما هي امكانيات تحقيق ذلك، وما هو باعتقادكم سبب احجام الشباب المواطن؟ ـ التوجه العام للدائرة حالياً هو توطين الوظائف في كافة المجالات والتخصصات وليس فقط في المختبرات واعتقد ان الدائرة قطعت شوطاً لا بأس به في هذا المجال وقد نحتاج إلى بعض الوقت ولكن الخطة قائمة وموجودة. على مستوى المختبرات قمنا هذا العام بتعيين 24 مواطنة من الخريجات ولدينا اتفاق مع كليات داخل الدولة لاستقطاب الخريجين والخريجات المواطنين في مجال المختبرات والاشعة. في مستشفى دبي لدينا حالياً 148 موظفاً في مختلف اقسام المختبرات و418 موظفاً على مستوى الدائرة ونسبة التوطين في هذا القطاع تصل إلى حوالي 30%، الاقبال من ناحية المواطنات جيد ونتوقع في حالة الاستمرارية ان نصل إلى الاهداف المنشودة خلال عدة سنوات، ولكن في مقابل هذا الاقبال هناك للاسف احجام من قبل المواطنين ولغاية الآن لدينا ثلاثة مواطنين فقط يعملون بالمختبرات، السبب في اعتقادي لهذا الاحجام هو حب الشباب للتوجه إلى الاعمال الحرة او الوظائف الادارية التي تمكنهم من الوصول إلى مناصب قيادية. وهناك اسباب اخرى مثل نظرة المجتمع الدولية ربما لموظف المختبر نتيجة لتعامله مع عينات الدم والبول والبراز.. وغير ذلك اضافة لغياب التخطيط والتوجيه سواء من قبل الاهل او الجهات المعنية، ودعني اعطيك امثلة على ذلك لدينا جامعات وكليات بأعداد كبيرة الآن ولكن لا يوجد هناك من يدرس هندسة المعدات الطبية مثلاً، فتوفير مثل هذه التخصصات في الكليات والجامعات وتوجيه الطلبة وبنفس الوقت استقطاب الدوائر المحلية للخريجين سيعمل على حل مشكلة كبيرة من مشاكل الخريجين. ـ وهل لديكم برنامج لابتعاث الموظفين لاكمال دراساتهم العليا وهل تقدمون لهم دورات تدريبية؟ ـ بالنسبة للبرامج والدورات التدريبية، طبعاً لدينا دورات تدريبية متواصلة للموظفين داخل الدولة وخارجها، ونشدد ايضاً على حضورهم المؤتمرات الطبية ذات العلاقة لاكسابهم الخبرات الجيدة واطلاعهم على احدث ما في المستجدات العالمية حول كل ما يتعلق بالأجهزة والمختبرات. اما فيما يتعلق بالابتعاث فكما تعلمون ان الدائرة تولي اهتماماً بالغاً لهذا الجانب من خلال ابتعاثها لاعداد كبيرة من الاطباء والفنيين للدول الاجنبية والعربية لاستكمال دراساتهم العليا وموضوع الابتعاث موجود ومطبق. احتمالات الأخطاء ـ تعلمون ان نتائج التحاليل والفحوصات مهمة جداً وتتعلق بحياة المرضى لأن الطبيب يبني كل استنتاجاته على النتائج فما هي احتمالات حدوث الاخطاء، وكيف يتم التأكد من ان جميع النتائج هي صحيحة ودقيقة مئة بالمئة؟ ـ المختبرات الطبية حالها حال مهنة الطب في كل دول العالم بمعنى ان الاخطاء الطبية تحدث في أقدم وأعرق المستشفيات في الدول المتقدمة ونفس الشيء يحدث في المختبرات ولكن امكانية حدوثها من المختبرات تعتبر نادرة جداً ان لم تكن معدومة بسبب ان هناك اربعة او خمسة اشخاص يقومون بالتدقيق على جميع النتائج والتأكد من مطابقة الاسم مع رقم البطاقة الصحية والرجوع إلى الملفات السابقة للمريض وغير ذلك، ولكن الاخطاء احياناً تحدث من الاقسام نفسها كأن تكون العينة لشخص آخر وهذه يتم اكتشافها على الفور من خلال التدقيق على اسم المريض ورقم بطاقته الصحية. اضافة لذلك لدينا ايضاً ما يسمى رقابة الجودة الداخلية، وهذا موضوع مهم جداً لمعرفة مدى مواكبة الاجهزة لدينا بالاجهزة الموجودة في المستشفيات العالمية، ونقوم بارسال بعض العينات إلى اكثر من 40 مختبراً عالمياً وبدورها تقوم بتحليل العينات وارسال النتائج والنتائج الاخرى وفي 98% من الحالات تكون نتائجنا مطابقة لنتائج الاجهزة المستخدمة لديهم، وان كان هناك فارق فهذا الفارق لا يذكر. الابحاث ـ وما هي خططكم ومشاريعكم المستقبلية بشأن الابحاث؟ ـ لدينا فكرة حالياً بانشاء قسم لابحاث السرطان، خاصة مع تزايد نسبة الاصابة بمختلف الامراض السرطانية في الدولة في الآونة الاخيرة، وقد بدأنا بادخال تكنولوجيا متطورة جداً في مختبر الانسجة بمستشفى دبي للكشف عن الخلايا الخبيثة من خلال استخدام جهاز اوتوماتيكي لتحضير عينات الانسجة وتحليل الخلايا المشتبه بها للحصول على النتائج الدقيقة والسريعة لها. وهذا الجهاز يعد الآن من أحدث الأجهزة والتقنيات المستعملة حالياً واكثرها فاعلية في تهيئة وتحضير عينات الخلايا المريضة التي يتم استخراجها من الاورام الداخلية او من الجروح والقروح الخارجية. ويمتاز الجهاز بقدرته على تحضير وتجهيز العينات اوتوماتيكياً دون اللجوء إلى الاساليب التقليدية القديمة، وتبلغ الطاقة القصوى لهذا الجهاز 1000 عينة شهرياً، وقد قمنا باجراء فترة تجريبية لمدة شهرين لمقارنة نتائج الجهاز بنتائج التقنيات التقليدية اضافة لتدريب عدد من الاطباء ضمن دورات خارجية في اميركا وسويسرا، وسيخدم هذا الجهاز كافة المستشفيات التابعة للدائرة وايضاً العينات المستقدمة مع المرضى القادمين من الخارج للعلاج داخل الدائرة. اضافة لذلك لدينا توجه الآن لادخال فحوصات وتقنيات حديثة ومتطورة كالفحوصات المتعلقة ببيولوجيا الخلايا والتوسع في التخصصات المتوفرة والاستفادة من الحاسب الآلي اضافة إلى التوجه لدراسة التعاون المشترك مع مستشفى الملك فيصل التخصصي لبحث ومناقشة الحالات الصعبة التي تفوق قدرات وامكانيات القسم. ـ لديكم متحف في قسم الانسجة، فما هي محتويات هذا المتحف وما هو الهدف من تجميع ذلك؟ ـ المتحف يعتبر الاول من نوعه في الدولة ويستقطب اهتمام الطلاب والمتدربين والاطباء العاملين في دائرة الصحة وخارجها بالاضافة إلى المعاهد الطبية والتربوية خاصة وانه يحتوي على اكثر من الف عينة تشمل جميع اجهزة الجسم كالجهاز العصبي والجهاز التنفسي والهضمي والتناسلي والقلب والأوعية الدموية وهي محفوظة في أوعية زجاجية بشكل ابدي، ولدينا تعاون مع مختلف الجهات من خلال اعارة نماذج من هذه العينات للمؤسسات التربوية والتعليمية ككلية دبي للتقنية وكلية التقنية في الشارقة وصندوق الزواج لعرضها والاستفادة منها في خدمة اهدافها وبرامجها. حوار: عماد عبدالحميد