الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 أعرب معالي حمد عبدالرحمن المدفع وزير الصحة عن امله في ان تكلل اعمال الدورة الرابعة والخمسين لمجلس وزراء صحة التعاون الخليجي بالنجاح وان يوفق في مواصلة مسيرته نحو تحقيق المزيد من الانجازات في اطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية برعاية كريمة من اصحاب الجلالة والسمو ملوك ورؤساء دول المجلس. ورحب معاليه في الكلمة التي ألقاها في افتتاح اعمال المؤتمر الرابع والخمسين لمجلس وزراء الصحة لمجلس التعاون الخليجي بالمشاركين على ارض دولة الامارات العربية المتحدة ونقل اليهم تحيات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى واخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذى حفظهم الله. وقال معاليه انه بعد مضى ما يقارب ستة وعشرين عاما اصبحت تجربة تعاوننا المشترك نموذجا رائدا يحتذى به فى تامين رعاية صحية شاملة للانسان الخليجى تتميز بمستوى ونوعية عالية الجودة توازى بل تفوق مثيلاتها فى الدول المتقدمة مما انعكس بوضوح على كافة مؤشراتنا الصحية حيث انخفض معدل وفيات الاطفال الرضع والاطفال دون الخامسة بصورة ملموسة كما ازداد العمر المتوقع للانسان عند الولادة ليصل الى معدل يوازى معدلات العمر المتوقع فى الدول المتقدمة . وأكد أنه لم يكن ليتحقق ذلك لولا الجهود التى بذلت فى تطوير استراتيجيات صحية واضحة المعالم نفذت بأسلوب علمى دقيق واخضعت للمتابعة والتقييم المتأنى فنجحت فى تحقيق اهدافها التى تمثلت فى الحد من حدوث معظم الامراض السارية، كما ان الجهود تتواصل لاستئصال امراض اخرى حيث تم استئصال مرض شلل الاطفال من جميع الدول الاعضاء. وأعرب عن أمله فى أن يكون احتفال دولة الامارات مؤخرا بالقضاء على مرض الملاريا حافزا لاستئصال مزيد من هذه الامراض فى بقية دول المجلس فى المستقبل القريب باذن الله. وأشار معالى وزير الصحة الى انه مع التطور الكبير الذى شهدته خدماتنا الصحية اصبحت المواضيع المدرجة على جدول الاعمال تكتسب اهمية قصوى خاصة فيما يتعلق بتأثير اتفاقيات التجارة العالمية وحقوق الملكية على الصناعة الدوائية الخليجية وما يترتب على ذلك من نتائج تطال كافة المجالات الصحية نظرا للدور المحورى الذى يمثله الدواء كرافد اساسى فى الرعاية الصحية. وأكد أن هذا التطور يتطلب تعزيز القوى الصحية البشرية ودعمها بتوفير مؤسسات صحية اكاديمية ومهنية قادرة على تأهيل العاملين بجميع تخصصاتهم وتزويدهم بالمهارات اللازمة التى تتوافق مع التطورات والمستجدات التقنية المتسارعة. وأوضح معاليه أن الامراض المزمنة فى جميع دول الخليج خاصة امراض القلب والاوعية الدموية الى جانب الاورام السرطانية وحوادث السيارات وداء السكرى والتدخين اصبحت من اهم مسببات الوفاة مما يدفعنا الى اعطاء هذا الموضوع اولوية خاصة فى استراتيجياتنا المستقبلية لتطوير برامج محددة المعالم لمواجهة مسببات هذه الامراض كالسمنة وقلة الحركة والتدخين الذى صدرت بشأنه قرارات عديدة كان لها اثر ايجابى فى الحد من استهلاك التبغ ومشتقاته فى دول المجلس. وأعرب المدفع عن تطلع دول المجلس الى المزيد من التعاون والتنسيق بينها من أجل تحديد ملامح مستقبل السياسات الصحية بصورة اكثر وضوحا وتنفيذها وفقا لما يتوفر لديها من التقنيات المتاحة والاستفادة القصوى من شبكة المعلومات الصحية التى ستسهم فى دعم هذه السياسات ورسم الاستراتيجيات فى المستقبل. كما القى الدكتور أسامة بن عبد المجيد شبكشى وزير الصحة بالمملكة العربية السعودية رئيس الدورة السابعة والعشرين لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون كلمة رفع فيها الشكر والتقدير الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد على استضافة المؤتمر متمنيا لدولة الامارات مزيدا من التقدم والازدهار . واكد ان مجلس وزراء الصحة بدول المجلس سعى من خلال مكتبه التنفيذى وهيئته التنفيذية ولجانه الفنية وخبرائه ومستشاريه الى فتح قنوات التعاون خليجيا واقليميا وعربيا ودوليا. وتناول قضايا المنطقة الصحية فى مختلف المجالات وتقنياتها مازجا تعاليم ديننا الاسلامى الحنيف بالمكتشفات الحديثة وقيمنا السامية بالنظريات الجديدة.. كما تعرض للطب التقليدى والعلاج بالاعشاب لينتقل منه الى زراعة الاعضاء والعلاج بالجينات ومن الطب النبوى الى الطبى النووى والعلاج بالابر الصينية والتطبيب عن بعد وطب الاتصالات ومن اقتصادات العلاج إلى تنمية الموارد البشرية وتطوير النظم الصحية واستراتيجاتها والجمع بين رعاية الامومة والطفولة والصحة المدرسية وطب الشيخوخة ورعاية المسنين وتصدى للاستنساخ البشرى والعبث بنظام المكونات الدقيقة للفطرة الانسانية واخلاقيات المهنة ومن سلوكيات الانسان الصحية الى المكافحة الوقائية من الامراض المزمنة « القلب والوعائية والسكرى والسرطان والامراض النفسية». وأشار الى ضرورة البحث والتدريب والتعليم المستمر وتأمين الادوية والمستلزمات الطبية للدول الاعضاء بأجود الاصناف وانسب الاسعار . وقال وزير الصحة السعودى ان مجلسكم الموقر وبحمد الله لم يدع مجالا طبيا الا وطرقه.. والامثلة التى تؤكد ذلك كثيرة وكلها شواهد ومشاهد تؤكد امتداد المساحة التى تشغلها اليوم أهداف هذا المجلس.. مشيرا الى اتساع اهتماماته على خارطة العمل الخليجى المشترك والتى توجت اعمال دورته السابعة والعشرين بالعديد من الانجازات المهمة ومن ابرزها تشريف الامير سلمان بن عبدالعزيز ال سعود أمير منطقة الرياض حفل افتتاح المبنى الجديد للمكتب التنفيذى على الارض التى قدمتها حكومة خادم الحرمين الشريفين هدية لمجلسكم الموقر بحى السفارات بالرياض اضافة الى ذلك انضمام الجمهورية اليمنية الى المجلس واعتماد النظام الاساسى واللائحة الداخلية له واعداد وعرض الدراسة التقويمية لتطوير العمل بالمكتب التنفيذى بعد مرور ربع قرن على مسيرته الظافرة. وأضاف معاليه أن جدول اعمال المؤتمر الرابع والخمسين حافل بشتى المواضيع المهمة.. وقال ينتظرنا عمل جاد ودؤوب لتناول هذه الموضوعات بالبحث والدراسة والخروج بالنتائج المرجوة التى نصبو اليها جميعا وينتظرها المواطن الخليجى منا علاوة على تحقيق اماله فى صحة افضل ومستوى ارفع من الاداء وحل مشكلاته الصحية. من جانبه أكد عبد الرحمن بن حمد العطية الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن دول المجلس تولي قضية توفير الخدمات الصحية لمواطنيها اهتماما بالغا خاصة فى ضوء الطلب المتزايد على الخدمات الصحية الحكومية مما يمثل فرصة للمواطن للاستفادة من الخدمات المتنوعة التى تقدم فى هذا المجال. وأضاف معاليه فى كلمته التى ألقاها أمام المؤتمر الرابع والخمسين لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجى أن مجلس التعاون منذ قيامه يولى قضية الصحة اهتماما كبيرا.. مشيرا الى أن ذلك شمل استفادة مواطنى دول المجلس على قدم المساواة من الخدمات الصحية الحكومية من مستشفيات عامة ومراكز صحية وممارسة المهن الصحية فيما بين الدول الاعضاء وسهولة تنقل فرق زراعة الاعضاء بين دوله وسلامة الاغذية والتخلص من نفايات الرعاية الصحية. وأوضح أن الواقع يدعو الى الاهتمام بتدريب الكوادر الوطنية الصحية وتحسين أدائها وتوسيع خدمات الرعاية الصحية وغرس مفاهيم الصحة الوقائية والتثقيف الصحى فى القطاعين الحكومى والخاص. وأكد أن مسيرة العمل الخليجى المشترك والمتكامل التى نسعى الى تحقيقها بنجاح تتطلب منا المزيد من التنسيق بين الامانة العامة للمجلس ومجلس وزراء الصحة. وأشاد بهذه المناسبة بقرار المجلس الاعلى فى دورته الثالثة والعشرين التى عقدت بالدوحة والذى ينص على اجراء تقويم شامل لاداء المنظمات المتخصصة بغرض رفع كفاءتها وبما ينسجم مع النظام الاساسى لمجلس التعاون الخليجى . كما القى الدكتور توفيق بن أحمد خوجة المدير التنفيذى لمجلس وزراء الصحة بدول مجلس التعاون كلمة رفع فيها التحية والتقديرالى صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله والى اخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد. وقال ان بلدان مجلس التعاون الخليجى حققت تقدما كبيرا فى مجال توفير الرعاية الصحية لمواطنيها فى اطار التنمية الشاملة فى مختلف مناحى الحياة .. من خلال تركيز المجلس على تبنى سياسات واستراتيجيات صحية كانت ثمرتها انجازات عامة على صعيد الارتقاء بمستويات الخدمة الصحية وتحسين صحة المواطن. وأضاف أن كل هذا بفضل الله أولا ثم بفضل ما حبا الله به بلدان المجلس من قيادات يدفعها الاخلاص وشعوب تؤمن بقياداتها وحكومات يملؤها التصميم على خدمة بلادها. غير أنه أوضح أن دول المجلس شهدت فى الوقت نفسه تغيرات ديموغرافية واجتماعية واقتصادية وعادات وسلوكيات بدلت نمط المرض الى ما يعرف « بالتحول الوبائى » الذي صاحب هذه التغيرات والتشيخ التدريجي لشعوب المنطقة فبرز على السطح أمراض مزمنة طغت على الامراض المعدية والطفيلية التى كانت سائدة الى عقود قريبة وزادت الوفيات بسبب الامراض القلبية والوعائية خاصة الاحتشاء الحاد لعضلة القلب وارتفاع ضغط الدم واضطراب الدهون فى الدم والداء السكرى والسرطان ومضاعفات التدخين والامراض النفسية والسلوكيات المجانبة للصحة لدى المراهقين واليفع واستحداث مفاهيم جديدة فى الانظمة الصحية كعبء المراضة وحساب التكاليف للخدمات وضمان الجودة ومفهوم الطب المبنى على الادلة والبراهين او الطب المسند الى مدى أبعد بكثير مما رسمه مخططو السياسات ومتخذو القرارات مما حدا بمجلسكم الموقر الى اثارة هذه المخاطر والمفاهيم والنظم الصحية المستجدة وادراجها على اولويات جداول اعماله فى موتمراته المتعاقبة على مدى السنوات الثلاث الماضية. وأضاف «لقد قطعنا فى هذا المجال شوطا لا باس به كما ادرجنا بعضها على جدول اعمال مؤتمر معاليكم اليوم لنعرض على انظاركم الكريمة ما استجد بشأنها». وأعلن أنه وقع اختيار منظمة الصحة العالمية على دول المجلس والمكتب التنفيذى لتكون من أوائل دول الاقليم التى تنضم الى الشبكة المتكاملة للتوعية بالوقاية من الامراض غير السارية « ايمان» وفى مقدمتها الامراض سالفة الذكر. كما تم مخاطبة المكتب التنفيذى من قبل معالى المدير الاقليمى لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط حيث اشاد بالدور الريادى للمجلس ومكتبه التنفيذى فى مجال رسم برامج جودة الرعاية الصحية وبرنامج الاعتماد ورغبة معاليه نحو وضع بروتوكول لوثيقة التعاون مع مكتبكم التنفيذى فى هذا الصدد ضمن الثنائية المقبلة بحول الله. وقد قام معالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة ووزراء الصحة بدول مجلس التعاون بتكريم الدكتور فيصل بن رضى الموسوى بمناسبة انتهاء فترة عمله كوزير للصحة وتعيينه رئيسا لمجلس الشورى بمملكة البحرين. وثمن معاليه جهود الدكتور الموسوى فى مجلس وزراء الصحة بدول المجلس وماقدمه من جهود ساهمت فى تطوير العمل بين الدول الاعضاء بالمجلس. كما اشاد الدكتور أسامة بن عبد المجيد وزير الصحة السعودى بجهود وزير الصحة البحرينى وقال فى كلمة له انه قدم العون الى مجلس وزراء الصحة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وكان فى مقدمة الراعين الفاعلين لكافة برامج وانشطة المجلس ماديا ومعنويا وفكريا حتى خرجت هذه البرامج الى حيز الوجود وذلل كل المصاعب والعقبات امامها لنرى اليوم ثمارها مصابيح تنير لنا الطريق نحو استراتيجيات صحية متطورة وخطط وبرامج صحية معدلة. وأضاف أن تكريم الدكتور فيصل رضى موسوى فى هذا المجلس والذى شاركنا فى العديد من البرامج الصحية الناجحة لهو لمسة وفاء للعاملين المخلصين فقد كان لفكره الواعى المستنير بصمات واضحة على العمل الصحى ليس فى مملكة البحرين وحسب بل وعلى مستوى العمل الخليجى المشترك. ويبحث وزراء الصحة بمجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال جلساتهم عددا من الموضوعات التى تساهم فى دعم التعاون الصحى بين دولهم خاصة الموضوعات التى تتعلق بمكافحة الامراض القلبية والوعائية وأمراض العمالة الوافدة ومكافحة التدخين والتعليم الطبى المستمر والتدريب التخصصى. كما يناقش الوزراء خلال اجتماعاتهم موضوع الادوية والتجهيزات الطبية والشراء الموحد للمستحضرات الصيدلانية ولوازم التأهيل الطبى ولوازم المختبرات وبنوك الدم بالاضافة الى تأثير اتفاقيات التجارة العالمية وحقوق الملكية والصناعات الدوائية الخليجية والتسجيل الدوائى المركزى والموقف المالى للمكتب التنفيذى. تغطية: مصطفى خليفة و«وام»