الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 كشفت وزارة العمل والشئون الاجتماعية النقاب عن حالة اختلاس جديدة للمال العام كان بطلها هذه المرة سيدتين من المواطنات تعملان بأحد مكاتب الشئون الاجتماعية بأبوظبي. وقال مصدر مسئول بالوزارة لـ «البيان» ان الموظفتين المتهمتين بالاختلاس كانتا تقومان باستخراج توكيلات مزورة لاقربائهما وذويهما لصرف مساعدات الضمان الاجتماعي لعدد من المواطنين الذين كانوا يحصلون على المساعدات، ولكن وافتهم المنية قبل عدة سنوات مما يستوجب ضرورة منع صرف المساعدات لمثل هذه الحالات بمجرد وفاتها ولكن الموظفتين لم تقوما بوقف عملية الصرف وانما قامت كل واحدة منهما باستخراج عدة توكيلات لاقربائها عن هؤلاء المواطنين المتوفين منذ عدة سنوات ولم يتوقف الامر عند هذا الحد وانما قامتا بوقف صرف المساعدات الاجتماعية لبعض المواطنين بحجة انهم غير مستوفين للشروط التي يتم على اساسها صرف المساعدات الاجتماعية. واشار المصدر الى ان المبالغ الاولية التي تم اختلاسها من قبل الموظفتين تقدر بـ 600 الف درهم ولكن من المتوقع ان يصل الرقم الى عدة ملايين مما دفع المسئولين لاستدعاء ديوان المحاسبة لحصر كافة المخالفات والاموال المسروقة. وتعد هذه الحالة الثالثة ضمن عمليات اختلاس المال العام الخاص بالضمان الاجتماعي خلال عدة اشهر حيث تصل ميزانية الضمان الاجتماعي سنويا الى اكثر من 650 مليون درهم. وكانت الوزارة كشفت في الشهور القليلة الماضية عن قيامها بصرف مساعدات اجتماعية لمواطن توفي منذ سبع سنوات وتم الكشف عن تلك الحالة مصادفة اثناء عملية اعادة البحث التي تجريها الوزارة على حالات الضمان الاجتماعي بعدما وقع احد الافراد المستفيدين من الحالة في خطا لفظي امام الموظف المختص الذي قام على اثره بمراجعة الحالة ليكتشف هذا الخطأ. اما الحالة الثانية فتتعلق بقيام احد المواطنين بتزوير أوراق رسمية وتقديمها الى وزارة العمل والشئون الاجتماعية تشير الى انه من مستحقي المساعدات وبناء على هذه الاوراق قامت الوزارة بصرف المساعدة الاجتماعية لهذه الحالة لعدة سنوات دون ان يتم اكتشاف تزوير الاوراق حتى اظهرت التقنية الجديدة التي تستخدمها الوزارة في تسجيل البيانات الخاصة بمستحقي الضمان الاجتماعي عن هذه الحالة. واوضح المصدر ان غياب الرقابة وتأخير عمليات التدقيق وعدم اجرائها بشكل سنوي على كافة الحالات يدفع بعض المواطنين للتحايل على القانون للاستيلاء على المال العام. وفي تعليق لـ «ديوان المحاسبة» على تلك الوقائع اشار مصدر مسئول بالديوان الى ان استمرار عملية صرف المساعدات الاجتماعية بشكل نقدي عبر الموظفين بالمراكز الاجتماعية ومقر ديوان الوزارة سيظل احدى وسائل الاستيلاء على المال العام فالكثير من الموظفين يقعون في اخطاء اثناء عملية الصرف وآخرون يقومون بتدبير السبل اللا اخلاقية للاستيلاء على هذا المال داعيا وزارة العمل الى التنسيق مع وزارة المالية لصرف المساعدات الاجتماعية عن طريق الشيكات المصرفية بدلا من الوسائل التقليدية المتبعة لافتا الى ان مثل هذه الطريقة ستؤدي لمنع وقوع الاخطاء ودعا المصدر الى تفعيل متابعة الديوان للرقابة الكاملة على كافة المبالغ التي تصرف لمستحقي المساعدات والتدقيق الشامل للملفات بشكل دوري من ديوان المحاسبة والباحثين الميدانيين التابعين لوزارة العمل والشئون الاجتماعية. كتب رمضان العباسي: