الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 تزايد اقبال المواطنات على العمل بالمختبرات الطبية في الآونة الاخيرة يعد ملفتاً للنظر لاسيما وان نسبة كبيرة من خريجات الجامعات والكليات يتطلعن دائماً للعمل بالوزارات الاتحادية والدوائر المحلية وبوظائف محددة لاعتبار ان العمل بتلك الجهات لا يتطلب العمل الكثير والعمل بنظام المناوبة. على الرغم من الفكرة السلبية والنظرة الدونية التي مازالت مترسخة لدى اذهان الكثيرين من ابناء المجتمع الاماراتي وغيرهم من المجتمعات العربية حول طبيعة العمل بالمختبرات الطبية والعاملين بهذا القطاع نظراً لتعاملهم اليومي مع المئات ان لم يكن آلاف العينات من الدم والبول والبراز للمرضى من مختلف الوانهم وجنسياتهم واحتمالية اصابتهم بالامراض المعدية الا ان الفتاة او المرأة الاماراتية التي تقف لثماني ساعات خلف الاجهزة تعمل على تحليل مختلف العينات لا تقف فقط للحصول على راتب في نهاية الشهر او امضاء الوقت مع زميلات لها بالعمل وانما تقف بثقة كبيرة تنافس من سبقنها بسنوات في هذا المجال وتتطلع إلى المستقبل بأمل كبير من خلال اثبات قدرتها وكفاءتها على العمل انطلاقاً من قناعتها الراسخة بأهمية الدور الذي تقوم به في خدمة مجتمعها ووطنها. ولكن في مقابل هذا الحماس والاندفاع هناك عزوف كامل من قبل الشباب المواطن، والسبب في ذلك يكمن باعتقادنا لاسباب كثيرة في رأسها غياب التخطيط من قبل الجهات التعليمية والجهات الاخرى التي تتولى الاشراف على تأهيل وتدريب المواطنين والا بماذا يفسر تكدس مئات ان لم يكن آلاف طلبات التعيين في الوزارات والدوائر المحلية، في حين تخلو بعض الجهات الاخرى التي هي في امس الحاجة إلى التوطين من اي طلب. ويؤكد المسئولون بدائرة الصحة ان الاقبال مازال يقتصر على المواطنات حيث يبلغ عدد المواطنات العاملات في مختبرات الدائرة 120 مواطنة من اصل 418 موظفاً. «البيان» قامت بجولة على اقسام المختبرات الطبية بمستشفى دبي ورصدت انطباع العاملات في هذه الاقسام عن طبيعة عملهن، وسبب اقبالهن على هذا القطاع وذلك في سياق هذا التحقيق: تقول ندى العوضي وتعمل في قسم علم الانسجة: من طفولتي كنت احلم واتطلع لأن اكون طبيبة وترسخت لدي قناعة بان كل من يرتدي الجاكيت الابيض الخفيف هو ملائكة رحمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى لانه يسهر على راحة المرضى ويقدم لهم خدمة انسانية نبيلة. وعندما انهيت دراستي الثانوية لم اتمكن من دراسة الطب لاسباب عديدة فاخترت كلية العلوم ونظرتي العمل في مجال المختبرات. وبالفعل عندما تخرجت عام 1993 من جامعة الامارات التحقت مباشرة بدائرة الصحة قسم مختبرات الانسجة. وحول طبيعة عملها تقول: القسم عندنا يقوم باجراء كل التشاخيص والتحاليل المتعلقة بالانسجة مثل التشخيص المبكر للسرطان وتحديد نوعه ودرجته والتمييز ما بين الاورام الحميدة والخبيثة واجراء الفحوصات المتقدمة لمعرفة الخلية السرطانية اضافة إلى تشخيص العديد من الامراض في جهاز المناعة والامراض الجرثومية والالتهابات المتنوعة والعينات الجراحية التي تستأصل من غرف العمليات الجراحية والسوائل والخزعات المستخرجة من المرضى والمسحات التي تؤخذ من الاقسام النسائية كمسحة عنق الرحم للكشف المبكر لسرطان عنق الرحم وسحب اللعاب للتشخيص المبكر لسرطان الرئة اضافة إلى عينات الاجنة والمواليد الجدد لتشخيص الامراض الوراثية والجرثومية او السرطانية وغيرها. وحول مدى تشجيع الاهل لها وطبيعة المشاكل التي تعترضها اثناء العمل تقول ندى العوضي طبعاً تشجيع الاهل نابع من ادراكهم لاهمية الدور الذي اقوم به في خدمة مجتمعي ووطني وايضاً من حبي للعمل في هذا المجال، اما عن المشاكل فهي مشاكل بسيطة مثلها مثل المشاكل التي تحدث في الادارات او الدوائر او الاقسام الاخرى ولكنها سطحية جداً ولا اعتبرها مشاكل او عقبات. دعوة للشباب وتقول زهرة يعقوب: «تخرجت في جامعة الكويت عام 1992 قسم الاحياء وكان امامي فرصة كبيرة للعمل في مجال التدريس ولكن فضلت العمل بالمختبرات لانها اقرب إلى طبيعة دراستي وقناعتي بأن ما يمكن ان اقدمه في هذا المجال قد يكون أفضل من العمل في مجالات اخرى، لأن اي عمل سواء للمرأة او الرجل لا يقوم على الرغبة والمحبة يصبح فقط لتقضية الوقت والحصول على الراتب في نهاية الشهر. وحول كيفية التوفيق بين العمل ومتطلبات البيت والاطفال تقول: «من طبيعة عملنا افضل واسهل للمتزوجة عن وظيفة التدريس لانه بمجرد الخروج من المختبر والوصول إلى البيت اتفرغ تماماً للبيت والاطفال، عكس المدرسة التي تحتاج يومياً إلى ساعات طويلة في التصحيح والتحضير وبالتالي قد تكون هذه بمثابة رسالة نوجهها عبر جريدتكم الغراء للمواطنات والمواطنين الشباب تحديداً إلى اغتنام الفرص الكبيرة التي توفرها دائرة الصحة لهم في مختلف المجالات والتخصصات، وباعتقادي ان من يريد ان يقدم خدمة لمجتمعه ووطنه فعليه ألا يتطلع إلى الوظائف السهلة وانما يختار المجالات التي مازالت تعاني من نقص كبير في اقبال المواطنين والمواطنات، وسيجدون ان فرص تطورهم واستفادتهم وخدمتهم لقضايا مجتمعهم اكبر بكثير من العمل ببعض الوظائف الاخرى التي تعاني الآن من بطالة مقنعة. وعن كيفية تطويرها لقدراتها وكفاءتها تقول زهرة يعقوب: طبعا نحرص على مواكبة احدث المستجدات العلمية والتقنية دائماً، ودائرة الصحة تحرص كل الحرص على تطوير كفاءة العاملين بمختلف التخصصات من خلال الدورات التدريبية وورش العمل والمؤتمرات، وهذه كلها تعود بمردودات كبيرة على الموظفين لأنها تتيح لهم فرص الاختلاط بالخبرات الاجنبية والاطلاع على احدث المستجدات دائماً. اما فيما يتعلق بالاجهزة الجديدة والتقنيات الحديثة فعند تركيب اي جهاز بأي قسم من الاقسام يحضر مندوب من الشركة ويقدم لنا دورة تدريبية عن كيفية عمل الجهاز وطرق استخدامه ومن التدريب والممارسة يكتسب الانسان الخبرة. وحول التسهيلات والامتيازات الاخرى التي تقدمها الدائرة تقول: «عندنا الرواتب ممتازة وقد تكون افضل من العديد من الدوائر الاخرى وطبيعة العمل سهلة ومريحة كما ذكرت». مروان سعيد عبدالله المرزوقي احد المواطنين الثلاثة العاملين في مختبرات دائرة الصحة يقول: «التحقت بالعمل بمختبرات تحاليل الدم عام 1998 بعد التخرج من احد الجامعات الاميركية، وسبب اختياري للعمل في المختبرات يعود اولاً لارتباطه بتخصص الدراسة التي جاءت بناء على رغبة واصرار من البداية، علماً بأنه كان امامي فرص وخيارات عديدة». وحول احجام الشباب عن العمل في هذا المجال يقول للاسف هناك نظرة دونية من قبل الشباب للعاملين في هذا المجال نتيجة عدم الوعي والادراك والسبب الثاني والاهم باعتقادي هو غياب التخطيط والتوجيه من قبل الاهل والمعنيين بمختلف الجهات ذات العلاقة بتدريس او تدريب المواطنين، ولنكن اكثر وضوحاً لدينا العديد من الكليات التي فتحت ابوابها لتدريس وتدريب المواطنين ولكن للاسف ركزت على تخصصات معينة منذ افتتاحها ولغاية الآن، وتخرج سنوياً المئات ان لم يكن آلاف من الخريجين المواطنين في نفس التخصصات، ونسبة كبيرة منهم تخرجوا منذ سنوات ولغاية الآن لم يحصلوا على فرص العمل لأن الدوائر الحكومية المحلية والوزارات الاتحادية اكتفت ولم تعد قادرة على استيعاب الخريجين الجدد، في حين لو كان هناك تخصصات اخرى مثل هندسة المعدات الطبية او المختبرات وشجعنا المواطنين على الالتحاق بهذه المجالات لكان الوضع مختلفاً الآن، ولوجدنا ربما اعداد المواطنين اكثر بكثير مما هو عليه الآن. وحول الشروط الواجب توفرها في فني المختبر يقول مروان المرزوفي: يجب ان يكون لدى الشخص قناعة وايمان كامل بأن رد الجميل للوطن وخدمة المجتمع هما اسمى من كل اعتبار، فالانسان الذي يريد ان يخدم وطنه لا يجب ان يضع شروطاً ومواصفات لجهة العمل التي يريد ان يعمل بها، صحيح ان الهواية والرغبة لها دور ولكن كثير من الشباب لا ينظرون الا للمناصب القيادية والوظائف السهلة والبسيطة. والشيء الثاني المطلوب ممن يريد العمل في المختبرات ان يكون اميناً ومخلصاً لأن تعامل الطبيب مع المريض يتم بناءً على نتائج التحاليل وهذا ما اقصده بالامانة والاخلاص في العمل. بحر من المعرفة وفي قسم علم امراض الطفيليات والبكتيريا التقينا ايضاً بفضيلة الفردان وحدثتنا عن طبيعة عملها قائلة: القسم مختص بالبحث عن الطفيليات بعينات الدم والبراز وكذلك البكتيريا بمختلف انواعها، واعمل في هذا المجال منذ 20 عاماً تقريباً وهو بحر من العلم والمعرفة، ونتعامل مع اكثر من 400 عينة يومياً، وسبب اختياري لهذه الوظيفة هو حبي للبحث والابحار في عالم الطفيليات. وحول مشاكل العمل بنظام المناوبات تقول: «بالنسبة للمتزوجة والام اعتقد ان الامر يعتبر صعباً لكن بالنسبة للفتاة لا اعتقد خاصة وانها تعمل بمكان محترم ودائرة حكومية، ولكن نظام المناوبات الليلية للمواطنات غير مطبق لغاية الآن والادارة على تفهم تام لهذا الموضوع وتحاول جاهدة تذليل كافة العقبات التي قد تمنع المواطنين والمواطنات من الالتحاق بهذا المجال، كما ان الزملاء في مختلف الاقسام في منتهى التعاون ومتفهمون ايضاً لطبيعة الفتاة او المرأة بغض النظر ان كانت وافدة ام مواطنة، وهذا التعاون والتفاهم موجود في كافة اقسام المختبرات. الجميع مع الادارة يعمل كفريق عمل واحد ونجاحنا بالعمل نجاح للادارة والدائرة بشكل عام. وحول احتمالية حدوث الاخطاء تقول الاحتماليات واردة في كل الدول، ولكن عندنا تكاد تكون شبه معدومة وهذا ليس مبالغة وانما لوجود نظام دقيق جداً لدينا، والنتيجة قبل ارسالها يتم التدقيق عليها من قبل عدة اشخاص كما ويتم تدقيق الاسم ورقم البطاقة الصحية على الحاسب الآلي للتأكد من تطابق المعلومات، والحمد لله لحد الآن لم تحدث هذه الاخطاء. احياناً بعض المرضى الذين يتوافدون على العيادات الخارجية تؤخذ منهم عينات وفي حالة اكتشاف اي مرض معد بتلك العينات يتم الاتصال بالشخص لضرورة مراجعة المستشفى خلال 24 ساعة ويتم اعطاؤه الادوية او يتم اتخاذ الاجراءات اللازمة تبعاً لنوعية المرض. الرغبة والارادة عزة الكعبي التحقت بادارة المختبرات مؤخراً ضمن مجموعة من المواطنات الخريجات من كلية التقنية ترى ان الرغبة والارادة تتفقان وراء نجاح اي شخص في اي مجال من مجالات العمل، وتضيف «بأن اختيارها لمجال المختبرات ينبع من حبها لمادة الكيمياء ورغبتها الشديدة منذ ان كانت بالمرحلة الثانوية للعمل في هذا المجال، علماً بأن فرص الدراسة وحتى العمل كانت متوفرة امامها». وتضيف بأن طبيعة العمل الموجودة بالمختبرات ونظام الرواتب والحوافز المعمول بها في دائرة الصحة قد تكون ان لم تكن افضل من العديد من الفرص الاخرى، ويكفي بأنه وبمجرد الانتهاء من العمل تتفرغ المرأة لبيتها واطفالها عكس مهنة التدريس التي تتطلب ساعات طويلة من التحضير والتصحيح ووضع الجداول واعداد الشهادات وما إلى ذلك. وتضيف بأن الادارة تعمل بشكل متواصل على مواكبة المستجدات العالمية وتقوم بعمل دورات تدريبية مكثفة للعاملين في مختلف اقسام المختبرات لتأهيلهم واعدادهم الاعداد الجيد واطلاعهم على احدث الاجهزة والتقنيات الحديثة، كما ان الزملاء القدماء في مختلف الاقسام يتعاونون معنا بشكل كبير. تحقيق: عماد عبدالحميد