الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 حققت طالبات كلية الهندسة بجامعة الامارات قفزة نوعية لتطبيق الدراسة النظرية بمشاريع عملية تنعكس ايجابيا على خدمة المجتمع وتلبي متطلبات سوق العمل بافكار جديدة توفر ملايين الدراهم التي تصرف على الدراسة والمشاريع التي تستورد من الخارج. وفي هذا الاطار استطاع فريق عمل مكون من «4» طالبات «مهندسات» من اعداد مشروع علمي متطور هو الاول من نوعه على مستوى المنطقة يتناول فكرة تحسين الاداء والجودة في الافلام الرقمية «ديجتال» ووضعها تحت تصرف استخدامات تقنية مهمة جدا في مجال نقل الصور عبر الأقمار الصناعية والحفاظ على سرية المعلومات فيها دون تسربها او فقدان جزء منها خلال عمليات الاستقبال والارسال، وقد ضم الفريق كلاً من سلوى سالم سعيد الحجري، ليلى عبدالله السويدي، امل مصبح عبدالله، رقية ابراهيم وجميعهن من كلية هندسة الكهرباء. اقتحام المشاريع الحساسة نعود لفكرة المشروع الذي استغرق العمل فيه عاما دراسيا كاملا واستهلك «175» الف صورة رقمية. تقول الطالبة سلوى سالم سعيد الحجري عضوة فريق العمل الرباعي في المشروع ان فكرة المشروع جاءت بمبادرة ذاتية من الطالبات لدراسة استخدام الصور والافلام الرقمية «ديجتال» بمواصفات فنية وحساسية عالية دون ان تفقد ايا من المواصفات الفنية خلال عمليتي الاستقبال والارسال عبر الأقمار الصناعية «ستالايت» لاسيما في بعض الاستخدامات الخاصة في بعض المؤسسات والقطاعات التي تتطلب اعمالها سرية تامة وتشفيرا لمعلوماتها. افكار متنوعة واضافت ان الافلام تتكون عادة من مجموعة صور تصل الى مئات الآلاف، حيث استخدمنا في مشروعنا قرابة الـ «175» الف صورة بهدف تحسين جودتها وتخزينها في اقل مساحة ممكنة والعودة إليها وقت الحاجة دون ان تكون قد فقدت ايا من ميزاتها الفنية الخاصة. وبالنسبة لمشروع العمل الذي تمت الدراسة عليه كان عبارة عن فلم حرب النجوم النسخة المعدة عام 1979 حيث تم الاطلاع على جميع الصور ودراسة خصائصها وميزاتها العلمية والفنية وطريقة اعداد الصور وتخزينها وارشفتها فنيا «رقميا»، حيث تم اعداد 6 نماذج تحمل نفس ميزات ومواصفات الفلم الاصلي، حيث تم اعداد قرابة 175 الف صورة وقد قام فريق العمل باختيار افضل هذه النماذج بحيث نحصل على اقرب نتيجة حقيقية للأصل. وكانت هذه هي الجزئية النظرية من المشروع. تطبيقات عملية وقالت سلوى لقد تم اعتماد 3 مواضيع لدراسة الاساسات العلمية لفكرة المشروع للاستفادة منه عمليا وهذه المواضيع هي: نقل الافلام الرقمية «ديجتال» عن طريق الستلايت وتخزين المعلومات السرية الخاصة بكل فلم او صورة، بالاضافة الى امكانية تحسين استقبال ارسال الصور بأقل قدر ممكن من الاخطاء الفنية وبالفعل نجح فريق العمل بتقليل نسب فقدان المواصفات الفنية حيث تم دراسة كل موضوع بشكل منفصل واستغرق ذلك وقتا طويلا استمر عاما دراسيا كاملا وذلك نظرا لعدم وجود مراجع علمية او فنية او جهات متخصصة داخل الدولة لدعم فكرة المشروع حيث درسنا اولا خصائص المستقبلات «رسيفر» حيث لابد اولا من تحسين خصائصها الفنية وبما يتوافق ومتطلبات السوق لاسيما وان معظم المستخدمين يعتمدون على المستقبلات الأوروبية. واكدت في ختام حديثها ان اهمية المشروع نابعة من تطور تقنيات الاستقبال والارسال عبر القنوات الفضائية. وبالنسبة للجهد المبذول كان جهدا كبيرا فكل صورة مدتها «10» ثوان تحتاج «24» صورة لكل ثانية ارسال مما يتطلب استهلاكا كبيرا في الصورة ومن بعد ذلك تمت دراسة ميدانية لارسال الصور والمعلومات الخاصة بكل منها. عموما الفكرة كانت جديدة ومفيدة ولها استخدامات حساسة ومتطورة في مجالات مختلفة. تطبيق الدراسة النظرية واشارت امل مصبح عبدالله العضو الثاني في فريق العمل الى ان هناك فرقا كبيرا بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي للاشياء ونحن كمهندسات للمستقبل لن نكتفي فقط بالدراسة النظرية، فهناك عالم متطور ومتجدد، وفي كل يوم هناك انجاز علمي جديد وبالنسبة لمشروعنا، كان خطوة جريئة ومن خلال الدعم المعنوي للجامعة ومن قبل وحدة مشاريع التخرج، كان لابد لنا من ايجاد مصادر للتعاون معنا، فالفكرة حساسة ودقيقة فعالم «الديجتال» اصبح يغزو الاسواق والاستخدامات في كل مجالات الحياة وكما هو معروف حاليا فاننا نستقبل في اليوم مئات الآلاف من الصور سواء كانت عبر شاشات التلفزيون او الفوتوغرافية وكل له اهدافه وتطبيقاته وبالتالي لابد من تطوير استخدامات هذه الصور لاسيما بعد ارشفتها والعودة اليها عند الحاجة او الاحتفاظ بمعلومات سرية «مشفرة» لبعض الصور التي ترسل عبر الاقمار الصناعية، لاسيما واننا نتابع اليوم ما احدثته الأقمار الصناعية من عملية تطور كبيرة في تصوير المواقع والاحداث وارسالها الى مراكز التحليل التي تقوم بدراسة هذه الصور وتحويلها الى ارقام خاصة يمكن العودة إليها عند الضرورة، ومشروعنا كان هدفه اقتحام هذا المجال والعمل على وضعه تحت الاستخدام العملي لمن يرغب من اشركات والمؤسسات. اهمية المشاريع التقنية وكذلك شاركتها الرأي الطالبة المهندسة ليلى عبدالله السويد، عضو فريق العمل للمشروع والتي اكدت بدورها على اهمية مثل هذه المشاريع التقنية في حياتنا اليومية، فالموضوع لم يعد مجرد صورة نراها هنا او هناك، الموضوع اكبر من ذلك بكثير ماذا وراء هذه الصورة وكيف نستخدم هذه الصورة ومتى..؟ انها اسئلة كثيرة نحتاج الى اجابات علمية عملية نستطيع من خلالها تطوير مشاريعنا وبرامجنا في مؤسساتنا وشركاتنا التي نصرف الملايين على استخدام هذه البرامج المستوردة من الخارج، ولقد استطعنا من خلال المشروع ايجاد الحلول للكثير من القضايا المتعلقة في مجال تخزين الصور والاحتفاظ بخصائصها الفنية والعلمية وامكانية تشفير هذه المعلومات في الاستخدامات الحساسة جدا. وكذلك اضافت الطالبة المهندسة رقية ابراهيم لقد كانت سعادتنا كبيرة في انجاز فكرة المشروع وبعد عناء كبير استغرق عاما كاملا واستهلك كما كبيرا من الصور والدراسات والمفارقات نظرا لعدم وجود مراجع محلية للموضوع وكذلك لحساسيته واحتكاره من قبل شركات عالمية. دعوة للاستثمار والتطوير الدكتور عبدالله الاميري، رئيس وحدة التدريب العملي ومشاريع التخرج بكلية الهندسة، اشاد بالجهود الكبيرة التي بذلتها الطالبات في هذا المشروع الذي يأتي نتاج حصيلة عام دراسي كامل من خلال مساق مشروع التخرج الذي يعده الطلبة في الكلية وهذا المساق العلمي يأتي من خلال التعاون مع مؤسسات وشركات تقوم بدعم وتبني المشاريع بعد دراسة جدواها العلمية والاقتصادية بحيث يتم دراسة المساق على فصلين متتاليين بواقع 6 ساعات معتمدة في السنة الاخيرة وذلك بهدف اكساب طلاب كلية الهندسة مهارات عملية وخبرة حقيقية والاستفادة من العلوم الاساسية التي اكتسبها خلال سنوات الدراسة لصنع منتجات حديثة او انتاج اجهزة جديدة او اعداد برامج علمية متطورة وتقديم تحديات حقيقية ومما يحقق النفع العام للشركات وللطلبة واعضاء هيئة التدريس، وهذه فرصة كبيرة امام الشركات للاستفادة من المشاريع والافكار المطروحة وبالتالي فان كلية الهندسة بجامعة الامارات تدعو جميع المؤسسات والشركات المحلية بالدولة للمساهمة في العملية التعليمية لتهيئة مهندسي ومهندسات المستقبل من خلال رعاية مساقات مشاريع التخرج للطلبة. العين ـ داوود محمد:
لأول مرة على مستوى المنطقة، طالبات الهندسة بجامعة الامارات يقتحمن «عالم الديجتال» باستخدام 175 ألف صورة
