الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 وطن يكرم أبناءه. وطن يحتفي بالمتفوقين من أبنائه. وطن يحتفي به أبناؤه ويرفعون رايته فوق هام السحاب. وطن يعرف قدر المتميزين من أبنائه. وطن يميزه أبناؤه ويعلون من قدره بين الأوطان. وطن يشيد للعلم صرحاً. وطن يشيد له المتعلمون من أبنائه معالم يفاخرون بها الأمم والشعوب. وطن يقيم للنابغين احتفالاً. وطن لا تغيب عنه شمس النبوغ. هكذا كانت للعلم دوماً مكانته في هذا الوطن، وكان للمتفوقين والنابغين من أبنائه في شتى مناحي العلوم يوم مشهود يكرمهم الوطن فيه، ويكتب أسماءهم بحروف من نور في سجل أولئك الذين قال عنهم المولى عز وجل في محكم كتابه: «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، والله بما تعملون خبير» صدق الله العظيم. يعيش الوطن كل يوم مهرجانات فرح في ظل القيادة الحكيمة لباني نهضته وقائده صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، وأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات. وكلما أشرقت شمس يوم من أيام هذه الدولة كان في انتظارها إنجاز من الإنجازات التي ضاق عن حصرها النطاق وعمت أخبارها الآفاق.. فما عادت دولة الإمارات اليوم بلداً ينظر على انه ساع إلى النماء.. وإنما غدت انموذجاً فريداً لإتقان العمل والبناء.. يتطلع إلى مجاراتها الجميع، ويتخذونها مثلاً وقدوة في تلاحم الشعب مع القيادة، والتقاء الإرادة من أجل بناء وطن أصبح اليوم مفخرة لكل من ينتمي إليه ويحمل اسمه.. ويجري حبه مجرى الدم في عروقه.. يتنسم كل يوم شذى عطره.. وتغازل عيونه كل صباح أشعة شمسه.. يملأ صدره من عبير هوائه ويمتع ناظريه بلون سمائه. وطن بكل هذه المزايا ربما أغرى أبناءه بالركون إلى الراحة والدعة والإيمان بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان. غير ان هذه صفة من صفات أولئك الذين لا ينظرون إلى ما هو أبعد من مواقع أقدامهم. أما من كانت همته في مثل همة قادة هذا الوطن، ونظره في مثل بعد نظرهم.. ومن كان طموحه في مثل طموح هذا الشعب، وإرادته في مثل إرادة أبنائه فإنه يرسل ناظريه إلى الأفق البعيد.. حيث لا مكان لانكسار البصر.. ولا حدود لسقف الطموح.. في عالم تتسارع وتيرة العمل فيه.. ولا مكان فيه لمحدودي الآمال قصيري النظر. وكما كانت الوحدة تحدياً اجتازه الوطن بنجاح باهر منذ عقود زادت على الثلاثة.. كان البناء معجزة تحققت في زمن لم يعد يؤمن بالخطى المتثاقلة.. وكان الانتقال من نجاح إلى نجاح صفة تفرد بها هذا الوطن من بين كل الصفات. وكان التحدي الأكبر هو الانتقال من الألفية الثانية إلى الألفية الثالثة بكل ما فرضه هذا الانتقال من تحديات تمثلت في ولوج عصر المعلومات والتكنولوجيا بثقة متسلحين بأحدث وسائلها، وبما هو أهم من المعدات والأجهزة، ألا وهي العقول التي تعرف كيف تتعامل معها وتسخرها لخدمة هذا الوطن، وتقدمه ورفعته. وكان أن قبلتم يا صاحب السمو التحدي، فقدتم حركة التحول بنجاح منقطع النظير، عاقدي العزم على تحقيق السبق الذي لم ترضوا له بديلاً.. لأن من هو في مثل همتكم لا يرضى إلا بالنجاح وليس له من مكان إلا الصف الأول، سلاحه نظرة ثاقبة وعزيمة صادقة وإرادة صلبة. لقد قدتم هذه المعركة بكل الحنكة والحكمة والعزيمة التي عرفت عنكم، فكانت الحكومة الالكترونية التي غدت واقعاً بعد أن كانت حلماً يتطلع إليه الآخرون.. ثم كانت هذه المنشآت العلمية التي أصبحت تطالعنا حيثما اتجهنا، وتتوزع على خارطة الوطن حيثما توجهنا، معلنة نجاحنا في خوض التحدي، وقدرتنا على كسر حاجز المستحيل. نلتقي هذا اليوم في بداية عام ميلادي جديد، نبارك لكم حلوله، متمنين أن يكون عام سلام وخير على العالم بأسره، يسود فيه منطق الحق والعدل ويعلو صوت الأمن والاستقرار. نلتقي في هذا المحفل الكبير كدأبنا كل عام لتكريم هؤلاء الذين استجابوا لنداء العلم والوطن، قادحين زناد فكرهم، مشمرين عن سواعد جهدهم للنهل من كنوز المعرفة التي لا قرار لها، اليوم نشعر بالفخر ونحن نرى في كل عام فوجاً جديداً منهم ينضم إلى قافلة المتميزين من أبناء الوطن لتزداد هامته ارتفاعاً بهم، ويزداد وجهه الوضاء بنور علمهم، ويطاول البناء عنان السماء بالعقول والسواعد معاً. اليوم نشعر في ندوة الثقافة والعلوم أن هذه الجائزة قد أصبحت محط أنظار أبناء الوطن ومطمحاً من مطامحهم. وعما قليل عندما يبدأ موكب المكرمين في الصعود إلى منصة التكريم لنيل شرف هذه الجائزة سوف تملأ نفوسنا البهجة ونشعر بالرضا لأن الجائزة قد آتت أكلها وطرحت ثمارها المرة تلو الأخرى، وأكدت من جديد أنها، أصبحت حافزاً قوياً لأبنائنا وبناتنا من أجل التفوق ونيل الشهادات العليا والنهل من منابع العلم والمعرفة لحمل وسام هذه الجائزة التي تحمل اسم رجل عظيم من رجالات هذا الوطن، ننظر حولنا فنرى في كل بقعة من بقاع الوطن أثراً من آثار نظرته البعيدة وصرحاً من صروح حلم رسمه لنا ذات يوم لنعيشه اليوم حقيقة. وفي هذه اللحظة الباهرة وهذا الموقف الجليل، لا نملك إلا ان نردد كما فعلنا دائماً: حفظ الله للوطن قائده صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي طالما رفع شأن العلم والعلماء، ونتقدم بأسمى آيات الشكر والعرفان لراعي هذه الجائزة صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي ما فتئ يدعم المتميزين من أبناء الوطن. أما أنتم يا صاحب السمو فنعترف لكم بالأيادي البيضاء على هذه الجائزة منذ أن كانت فكرة حتى أصبحت نبتة، وظللتم تمدونها بالماء والحياة إلى ان غدت شجرة وارفة نجني اليوم ثمارها الطيبة ويتفيأ أبناء الوطن المخلصون ظلالها. بوركت كل الأيادي التي تزرع ليحصد الوطن ما زرعت مجداً وفخاراً. حفظ الله وطننا الحبيب وأعلى صروح العلم فيه.
