السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 كشف قاضي سعيد المروشد مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية عن خطة تطويرية لمركز دبي للأمراض النسائية والاخصاب، وتعيين الدكتورة حسنية قرقاش مديرا للمركز الذي بات أحد المراكز الرائدة في تقديم الخدمات المختلفة لعلاج العقم على مستوى دولة الامارات والشرق الأوسط ودول العالم بشكل عام. وقال مدير عام الدائرة في تصريحات خاصة لـ «البيان» ان الخطة التطويرية التي تقارب كلفتها 1.5 مليون درهم تتضمن توسعة المبنى الحالي واضافة غرف للعمليات وتجهيزها بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لاجراء العمليات المختلفة وتقسيم الغرفة الحالية لأسرة النساء الى غرفتين للاستشارات الطبية وبناء قسم جديد يتسع لعشرة أسرة لاستراحة المرضى بعد العمليات، وتشييد مخزن متكامل يقوم بعمل الرقابة الداخلية على الواردات والصادرات للأدوية والمواد المستهلكة اضافة الى تعزيز المركز بعدد من الاطباء والممرضين من ذوي الكفاءات العالية والخبرات الطويلة. وأكد المروشد أهمية هذه التوسعات التي جاءت بعد دراسة دقيقة للحاجات الفعلية للمركز في ظل التزايد السنوي المتوالي لاعداد المرضى والمراجعين والذي وصل حتى اكتوبر الماضي الى 9236 بعد ان كان العدد 252 عام 1991. واشار مدير عام دائرة الصحة الى الاهتمام الكبير والتوجيهات السديدة لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية لمد جسور التعاون مع مختلف المؤسسات الصحية العالمية انطلاقا من سياسته الحكيمة ونظرته المتبصرة ورؤيته الثاقبة لاستشراق المستقبل الافضل لامارة دبي وتعزيز مكانتها وسمعتها الطيبة حيث كان تأسيس هذا المركز عام 1991 كتعاون مشترك بين الدائرة ومركز لندن للاخصاب لتقديم الخدمات المتميزة لعلاج الامراض النسائية داخل الدولة وبما يوفر على المرضى مشقة وعناء السفر الخارجي. واوضح مدير عام الدائرة الجهود الكبيرة والمستمرة لمجلس الادارة للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة للمرضى والوصول بها الى المعايير العالمية مشيرا الى الحرص الذي يبديه القائمون على الدائرة لمواكبة اخر المستجدات الطبية على المستوى العالمي ونقلها للاستفادة منها في المراكز الصحية والمستشفيات التابعة للدائرة لافتا الى الاهتمام الذي يوليه مجلس الادارة لتطوير مركز دبي للاخصاب الذي يشهد تزايدا متواليا في اعداد المرضى والمراجعين للاستفادة من الخدمات الراقية التي يقدمها بعد النتائج المشجعة التي حققها في علاج كثير من حالات العقم بفضل استخدام افضل الاساليب والتقنيات الحديثة والمتطورة في هذا المجال. وابدى مدير عام الدائرة تفاؤله بالمستقبل المشرق لهذا المركز في ظل الادارة الجديدة لتحقيق المزيد من النجاحات لخدمة مواطني ومقيمي الدولة خاصة وأنه يشكل بصيص الأمل لكل أب وأم حالت ظروفهما دون الانجاب مؤكدا ثقته بالقائمين على المركز للعمل سويا لتحقيق وترجمة طموحات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في جعل دبي وجهة وقبلة للسياحة العلاجية بكافة التخصصات. ومن جانبها أكدت الدكتورة حسنية قرقاش استشارية الأمراض النسائية والاخصاب والمدير الجديد للمركز في اتصال أجرته معها «البيان» على النجاح الكبير الذي تحقق في علاج حالات العقم بدولة الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي مشيرة الى ان نسب النجاح المرتفعة التي تحققت خلال السنوات الماضية مقارنة بمراكز علاج العقم العالمية بفضل استخدام احدث الاساليب العلاجية وتحت اشراف فريق عالمي من الاستشاريين المتخصصين في علاج العقم والامراض النسائية مشيرة الى الاقبال الكبير الذي يشهده المركز من مختلف دول العالم لما يمتلكه من احدث التقنيات لعلاج العقم لدى الجنسين واحدث الاجهزة الطبية المساعدة على ارتفاع نسبة الحمل كجهاز تفقيس الأجنة، اضافة الى استخدام التقنيات المتطورة في علاج مختلف الامراض النسائية وتشخيصها مبكرا بعملية المنظار. وقالت الدكتورة حسنية قرقاش «ان الامكانيات التي يمتلكها المركز ساعدت على تزايد نسبة النجاح لمختلف عمليات الحمل والتي وصلت في اطفال الانابيب الى 28% وفي التلقيح المجهري الى 41.8% والتلقيح الصناعي الى 23% وعملية جفت (زرع الحيوانات المنوية في الانابيب) 16% مشيرة الى تزايد اعداد المرضى للمركز والتي وصلت خلال السنوات الست الماضية الى 7289 مريضا من دولة الامارات ودول آسيا والخليج العربي واستراليا ونيوزيلندا وافريقيا وأوروبا وأميركا، وارتفاع عدد المواليد الناتج عن العلاج بالمركز الذي وصل الى 1382 طفل وطفلة من مختلف الجنسيات. وقالت الدكتورة حسنية قرقاش ان الخدمات العديدة التي يوفرها المركز لمرضاه وطرق العلاج المتنوعة كتحفيز الاباضة والتلقيح الصناعي داخل الرحم والاخصاب في الانابيب (التلقيح الخارجي) والتلقيح المجهري وعملية جفت (نقل الخلايا الجنسية الى قناة فالوب) عملية تيسا (سحب الحيوان المنوي من النسيج الخصوي) اضافة الى خدمات علاج الامراض النسائية كخدمة فحص تجويف الرحم التشخيصية والعلاجية بواسطة الموجات فوق الصوتية لمعرفة تشوهات الحوض وأمراض الرحم واكياس المبيض، وخدمة الفحوصات للتشوهات الخلقية للجنين عن طريق الموجات فوق الصوتية بأخذ مقاس معين في منطقة الرقبة وكذلك عن طريق السائل الأميوني المحيط بالجنين حيث تتم هذه العملية في المرحلة المتقدمة من الحمل والتي تتراوح بين الاسبوع الرابع عشر والسادس عشر. وحول الخدمات الجديدة التي سيقدمها المركز قالت الدكتورة حسنية قرقاش «الخدمات الجديدة التي سيقدمها المركز في المستقبل كثيرة منها اخذ خزعة من المشيمة خلال الاسبوع الحادي عشر والثاني عشر من الحمل لتشخيص امراض الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي والامراض الوراثية الاخرى، كما سيتم اضافة خدمات اخرى تتعلق بالفحص الجنيني للاجنة قبل ارجاعها للرحم وهذا يستعمل في حالات الاجهاض المتكرر وحالات الامراض الوراثية كالثلاسيميا. الامر الذي سيمكن من ارجاع الاجنة الطبيعية والتخلص من الاجنة غير الطبيعية قبل ارجاعها الى الرحم». واوضحت الدكتورة حسنية قرقاش ان المركز قام بادخال تقنيات اخرى جديدة منها تقنيات الاخصاب المساعدة كالتفقيس المساعد للاجنة بواسطة الليزر لمساعدة المريضات اللواتي يعانين من فشل متكرر لعملية اطفال الانابيب والتلقيح المجهري من خلال استخدام شعاع الليزر لكشف جزء من الغشاء المحيط بالاجنة مما يساعد على سهولة التصاقها بجدار الرحم، كما تم ادخال تقنية نقل الأكياس التي تحتوي على الأجنة في مرحلة متطورة وذلك في اليوم الخامس بدلا من اليوم الثالث للمساعدة في اختيار الاجنة الأكثر ملاءمة للنقل حيث تقدم هذه الخدمة للمريضات اللواتي تعرضن لفشل التخصيب المتكرر او اللواتي تكون لديهن امكانية الحمل المتعددة عالية، مشيرة بهذا الصدد الى ان عدد الاجنة التي يتم نقلها يتوقف على عدة عوامل تتعلق بعمر الزوجة وحالات الحمل والانجاب السابقة وسبب العقم ومدته، وطرق العلاج السابقة التي لم تحقق نجاحا ونوعية وصلاحية الاجنة المراد نقلها وذلك في ظل العوامل السابقة مجتمعة حيث يتم في العادة نقل ثلاثة أجنة فقط واحيانا اثنين عندما يكون الازواج ممن يتمتعون بعوامل جيدة او عندما يكون الحمل المتعدد غير امن فيما يتم تجميد الأجنة الاضافية التي ثبت امكانية بقائها قابلة للنمو لغاية عشر سنوات مشيرة الى النتائج الجيدة التي حققها المركز اثناء قيامه بتجهيز الاجنة ونقلها خلال السنوات التسع الماضية. ولفتت الدكتورة حسنية قرقاش كذلك الى الخدمات الاضافية التي يقدمها المركز كالانفاذ الحراري للبويضة بالمنظار من خلال اجراء عملية جراحية للمريضات اللواتي يعانين من الاصابة بمرض التكيس المبيضي، والفحص بمنظار الليزر لعلاج انسداد قناة فالوب بسبب الالتصاقات الحوضية واستخدام منظار الرحم لازالة اللحميات من داخل الرحم واستخدام المنظار المهبلي لتكبير عنق الرحم والكشف عن أية تشوهات غير طبيعية داخله. واكدت مديرة مركز الاخصاب ان محصلة النجاح بالنسبة لأي علاج للعقم تتمثل في ولادة طفل حي، وهذا هو الهدف النهائي من العلاج ويتم انجازه بدرجات نجاح متفاوتة لكافة عمليات معالجة العقم مشيرة الى ان اهم واجبات عيادة الاخصاب هو اجراء فحص لتقييم حالة الزوجين اللذين يعانيان من العقم وتحديد سبب المشكلة ووضع خطة للعلاج الملائم مؤكدة أن المعالجة في مركز دبي للاخصاب تتم وفقا لارقى المعايير الفنية وهذا ما تؤكده نسب النجاح التي حققها المركز والتي يمكن مقارنتها مع المراكز الدولية الاخرى. وقالت ان هناك عدة عوامل تؤثر على نجاح علاج العقم ومنها عمر الزوجة الذي يجب ان يكون وفق المقياس الزمني الحيوي للاخصاب، واسباب العقم ومدى امكانية علاجها ومدة العقم بالرغم من العلاج المتكرر مشيرة الى الجهود التي يبذلها المركز لتوفير المزيد من الاساليب والتقنيات الجديدة والواعدة لعلاج العقم وتوفير افضل الخدمات العلاجية للازواج لافتة الى التعاون القائم بين المركز ومختلف الجهات الحكومية والخاصة للتسهيل وتقديم العلاج للمرضى المحولين من هذه الجهات. يذكر أن الدكتورة حسنية قرقاش حاصلة على شهادة الطب من جامعة بغداد تخصص امراض نسائية وتوليد عام 1982، وحصلت على الزمالة البريطانية عام 1991 وتخصصت في معالجة المشاكل المرتبطة بعدم الانجاب عند الاناث والذكور من بريطانيا سنة 1995 وشاركت بالعديد من الدورات الخارجية المتخصصة بجراحة المناظير والأمراض النسائية وهي اول مواطنة على مستوى الدولة تتخصص في هذا المجال. كتب عماد عبدالحميد: