السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 عقدت ندوة العلماء بمدينة كيرالا مؤتمرها السادس بمدينة كوشن استمر لمدة 4 أيام حضره المستشار ابراهيم محمد بوملحة النائب العام لامارة دبي رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وعبدالرحمن بن صبيح رئيس لجنة الاغاثة الخارجية بمؤسسة الشيخ محمد بن راشد للأعمال الخيرية والانسانية ، والداعية الشيخ عبدالرحمن العيدان من السعودية والدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الجبرين المدير التنفيذي للجنة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الخاصة للاغاثة والشيخ عادل معاودة عضو برلمان البحرين وعدد كبير من العلماء من الهند وألمانيا والسويد وبريطانيا وأكثر من مليون مواطن من كيرالا اضافة الى ممثلين عن الديانات الأخرى بالمدينة، وقد ناقش المؤتمر العديد من الموضوعات التي تهم المسلمين في ولاية كيرالا وفي الهند ومشاكل المرأة والتعليم ودور الأقليات المسلمة. وفي كلمته أمام المؤتمر قال المستشار ابراهيم محمد بوملحة ان هذا الاحتفال بهذه الأعداد الغفيرة من المسلمين الذين حرصوا على الحضور والمشاركة واحياء هذه السنة الحسنة، من سنن الدين والايمان ليؤكد بكل وضوح معاني الترابط بين المسلمين والتعاون على الخير مشيرا الى ان المسلمين بحاجة ماسة لعقد مثل هذه اللقاءات والمؤتمرات النافعة التي يتسنى من خلالها بحث شئون المسلمين وتجديد روح الايمان في حياتهم وطرح كثير من همومهم ومتطلباتهم في كثير من أمور العقيدة والعبادة وغيرها من أبواب العلم والثقافة وقضايا المسلمين المعاصرة التي تحتاج الى رأي وفتوى وتوحيد صفوف المسلمين في مواجهة الفرقة والخلاف. وأضاف ان الفائدة من وراء هذه التجمعات الاسلامية كبيرة وعامة يلمس أثرها من يحضرها ويشارك فيها وعلينا أن نحرص على جعل هذه اللقاءات والمؤتمرات مجالا حيا لتقريب وجهات نظر المسلمين والمساهمة من خلالها في الدعوة الى توحيد صف المسلمين ولم شتاتهم ونبذ الخلاف بينهم لخدمة هذا الدين الحنيف لأنه ما من شيء أضر على العمل الاسلامي من الاختلاف والتنافر بين الجمعيات الاسلامية وما من شيء أنفع للمسلمين من الدعوة للتقارب والتراحم والتلاحم لأن الكل قائم على ثغرة من ثغور الاسلام يخدم فيها بما أوتي من جهد وعلم وتوفيق من الله تعالى. وقال بوملحة علينا ان نكون اليد الواحدة التي تدفع علم الدين وشعار الاسلام ونتفاهم فيما بيننا بروح الأخوة لخدمة ديننا الاسلامي ناقلاً إلى الحضور وإلى القائمين على المؤتمر تحيات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على هذا الجهد الطيب الذي يقومون به في مجال الدعوة وخدمة الدين الإسلامي وتقديره لكل الأعمال المقدمة في هذا الشأن المهم. وأضاف ان حضور المؤتمر في هذه البقعة من أرض الله والتي تعمر بالمسلمين من أبناء القارة الهندية بولاية كيرالا شرف كبير وهم المتمسكون بتعاليم دينهم الحنيف الذي جعله الله آخر الأديان وجعل رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل والأنبياء وجعل الأمة الإسلامية آخر الأمم وهي الأمة الوسط التي ستكون شاهدة يوم القيامة على غيرها من الأمم، وهذا ما يلقي علينا أمانة التبليغ لهذا الدين لغيرنا من الأمم لانقاذهم مما هم فيه من زيغ وضلال ليلحقوا بركب الهداية الربانية ونور اليقين. وأشار عبدالرحمن بن صبيح في كلمة إلى العلاقات الطيبة التي تربط بين الإمارات وبين الهند من قديم الزمان والتي تتميز بالود والتآلف بين المسلمين والخير الذي سبق من أهل الهند مؤكداً ان الأعمال الخيرية التي تقدمها دولة الامارات لاخوانهم في الهند وفي كثير من البلدان الإسلامية والعربية لهو واجب تمليه الاخوة الإسلامية والانسانية الأمر الذي أخذته الدولة على عاتقها من خلال المؤسسات الرسمية ومن خلال الجمعيات الخيرية والانسانية. وقال عبدالرحمن بن صبيح ان مؤسسة سمو الشيخ محمد بن راشد للأعمال الخيرية والانسانية تتعهد بطباعة كتاب عن الدعوة الاسلامية للداعية الهندي محمد أكبر على نفقتها الخاصة لتوزيعه على المسلمين في كيرالا لتعم الاستفادة منه. وتحدث الشيخ عبدالرحمن العيدان من السعودية عن أهمية تزكية النفوس وتصفية القلوب مشيرا إلى ان الله سبحانه وتعالى أمرنا بهذا في قرآنه الكريم فقال عز وجل «قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها» وفي آية أخرى «قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى». وقال ان التزكية الحقة هي التي تقوم على الهدي النبوي في كل شئون الحياة في العقيدة والسلوك والأخلاق واتباع المصطفى صلى الله عليه وسلم وليس الاتباع أو المحبة كلاماً أو تمنياً وإنما بالعمل «قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله» ولا يأتي هذا إلا باتباع أوامره واجتناب نواهيه والقيام بالفرائض والواجبات حق القيام ولابد من اصلاح ما حولنا ودعوة الأهل والأقارب والجيران الى الطاعة وسلوك الأخلاق الطيبة التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم الذي امتدحه الله عز وجل في الكتاب الكريم «وإنك لعلى خلق عظيم». وقال الشيخ عبدالرحمن المعاودة من مملكة البحرين ان المطلوب منا اليوم تصحيح الاهداف وليس تصحيح الخطوات لأن جهل الانسان بالهدف الذي خلقه الله من أجله يجعل حياته هباء منثوراً، ومن لا يعرف ربه ويعرف ما يريد ربه أضيع الناس في هذه الدنيا، ولذا فإن الهدف هو عبادة الله وحده ولم يخلق الانسان الا لهذا الهدف وهو سبحانه ليس محتاجاً للعبادة وانما الانسان هو المحتاج لها، ويجب علينا توجيه الطاقات لعبادته سبحانه وتعالى، والعبادة ليست هي الصلاة فقط بل ان هناك عبادات باطنة كالخوف والمحبة والاستعانة وتقديم قول الرسول على كل الأقوال. وقد حفل المؤتمر بالعديد من الندوات والاجتماعات منذ افتتاحه يوم الخميس 26 ديسمبر الماضي في الساعة الرابعة عصراً وحتى انتهائه يوم الاحد 29 ديسمبر وكان من بين الحضور الدكتور ديفيد موسى من بريطانيا والشيخ صالح راشد نائب رئيس المصرف الاسلامي بأبوظبي، وتنوعت المحاضرات وعناوين الندوات. ومن هذه العناوين «الحياة بعد الموت» التي افتتحها الشيخ عمر داود عبدالله من الامارات وحضرها الدكتور محمد كونجي ومحيي الدين المولوي وزكريا سبت، وفي يوم الجمعة عقدت ندوة «دور المسلمين في دولة الهند الديمقراطية» افتتحها وزير التربية لولاية كيرالا صوفي نالاكت وحضرها مندوبون من مؤسسات الطلبة في الجامعات والكليات وندوة حول «الجمعيات الخيرية» ثم مؤتمر الشباب افتتحه الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله المانع من السعودية وحاضر خلاله المحامي ماين كوني ميتر ومجاهد بالوشيري وعبدالرشيد كوتابور. وفي يوم السبت افتتح الشيخ عبدالرحمن العيدان ندوة «الفكر الإسلامي» حاضر خلالها كل من زبير السلمي وعبدالسلام بن محمد وماين كوتي السلمي وعبدالرحمن أرفيتي ثم عقد ندوة خاصة للعائلات الاسلامية وندوة المقيمين في الخارج وندوة حول الاقتصاد افتتحها الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الجبرين وحاضر فيها كل من ديفيد موسى من بريطانيا وبابوسي وعبدالرشيد وعبدالرزاق الباقوي، كما عقد مؤتمر العلماء العالمي شارك فيه كل من الدكتور عبدالعزيز التركستاني مستشار وزير الأوقاف والشئون الاسلامية بالسعودية والشيخ عبدالرحمن المعاودة من البحرين والشيخ عمر داود عبدالله من الامارات والدكتور عبدالرحمن المانع والشيخ عبدالله عبدالرزاق وأسامة العامري وأبو نور حسن محمد من السويد ويونس هاند من ألمانيا وعبدالرحمن العيدان. كما افتتح محمد بشير وزير المعارف السابق وعضو مجلس التشريع مؤتمر الاعلام حيث شاركت فيه مجموعة من الصحفيين من الصحف والمجلات المحلية والسيد الطنطاوي من مؤسسة «البيان» حيث ألقى كلمة حول دور الإعلام في خدمة المسلمين والدعوة الإسلامية واستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة كشبكة المعلومات الدولية «الانترنت» والفضائيات منوهاً بالدور الذي يقوم به الأخوة الذين قاموا بإنشاء قنوات فضائية اسلامية مثل قناة إقرأ وقناة المجد التي تبث باللغتين العربية والانجليزية. وفي يوم الأحد تعددت الندوات والمحاضرات حيث القى الشيخ ابوبكر السلفي من أوقاف الشارقة محاضرة حول أهمية السنة ومكانتها في الإسلام، ومحاضرة عن الرعاية الاجتماعية في الإسلام، وحقوق الإنسان في الإسلام، والأقليات في الهند والإسلام والشعور بالمسئولية، والتربية الإسلامية وأهداف الحياة. وقد كان لدولة الإمارات أياد بيضاء لخدمة هؤلاء المسلمين بولاية كيرالا ومن هذه الخدمة التي قدمت لهم مكتبة اسلامية متكاملة وقاعة دراسية كبيرة تبرع بها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة كما قام سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بالتبرع لانشاء مركز اسلامي ضخم في مدينة كاليكوت، كما تبرع الشيخ سرور بن محمد آل نهيان بمبنى كامل لكلية الحديث، وتبنت مؤسسة الشيخ زايد للأعمال الخيرية والانسانية الكثير من المشاريع الخيرية داخل الهند وخاصة في ولاية كيرالا اضافة إلى مجموعة من المشاريع العديدة التي تبرع بها أهل الخير والإحسان من المواطنين. يذكر ان هذا المؤتمر يعقد كل خمس سنوات وهو مؤتمر عام لعموم ولاية كيرالا وبلغ عدد الحضور في المؤتمرات السابقة ما يربو على نصف مليون شخص من الرجال والنساء والشباب، وعقد المؤتمر الأول عام 1979م في مدينة بوليكل والمؤتمر الثاني عام 1983م في مدينة فاروق والمؤتمر الثالث عام 1987 بمدينة كوتيبورام والمؤتمر الرابع عام 1992 بمدينة بالكات والمؤتمر الخامس عام 1997 بمدينة كانور. وتعالج العديد من القضايا والموضوعات الهامة التي تهم المسلمين في حياتهم وتوعية الجماهير وتم اختيار عنوان «نحو تحقيق كلمة التوحيد وتطبيق السنة النبوية» للمؤتمر السادس. ويذكر أن ولاية كيرالا كانت تعرف من قبل باسم سواحل مليبار وهي تقع على شاطئ بحر العرب وفي أقصى الجنوب الغربي لبلاد الهند، وكيرالا يقطنها أكثر من ثلاثة ملايين نسمة خمسهم مسلمون، وكانت بين كيرالا والبلاد العربية علاقة تجارية وثيقة منذ القدم حيث كان يأتي التجار العرب إلى كيرالا بما عندهم من نصائح ويشترون منها الصندل والتوابل، ومهدت هذه العلاقة لدخول الإسلام على يد هولاء التجار بالحكمة والموعظة الحسنة والعلاقات الطيبة وحسن التعامل ومن بين التابعين الذين جاءوا إلى كيرالا وتفرغوا للدعوة الإسلامية مالك بن دينار ومالك بن حبيب. وفي العصر الحديث أقيمت العديد من الجمعيات الدعوية الإسلامية ومنها ندوة المجاهدين والتي تهدف إلى التنسيق والتخطيط لعملية التربية الإسلامية وتطبيقها ودعوة الناس للتمسك بدين الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة وإصلاح عقائد المجتمع الإسلامي، وإعداد الدعاة القادرين على الدعوة الإسلامية وتقوية الروابط والصلات بين الندوة والمؤسسات المشابهة، وتأسيس المؤسسات التعليمية والاجتماعية والطبية والفنية والمهنية ودور الأيتام والمساكن والمساجد والمراكز والإسهام في اغاثة المجتمعات المتضررة من جراء الكوارث الطبيعية والنكبات الاجتماعية وطباعة وتوزيع مؤلفات اسلامية والاهتمام بالمشاريع الاستثمارية التي تعود على المسلمين بالاكتفاء الذاتي وايجاد فرص عمل للمسلمين. كما ساهمت الندوة بتأسيس وتعمير المساجد في قرى ومدن الولاية وخارجها بالتعاون مع الجمعيات والمؤسسات الإسلامية العالمية وبجمع التبرعات ومن الجمعيات التي كانت في المقدمة في توفير المساعدات المالية لبناء المساجد جمعية دار البر بالإمارات وبيت الزكاة بالكويت وجمعية احياء التراث بالكويت ورابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة. كيرالا ـ السيد الطنطاوي:
